|
نشرنا
لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة
موافقتنا على ما فيه
الموقع
مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

حول
تصريحات البابا الأخيرة
من جديد تعود تصريحات لشخصية
فكرية أو سياسية أو دينية
لتثير كل هذه الضجة هذه المرة كان
البابا الجديد هو صاحب هذه التصريحات..يعبر
هذا بكل وضوح عن حالة الاحتقان الديني و
الحضاري السائدة في العلاقة بين الشرق و
الغرب..هذه العلاقة التي لا تحتاج لأكثر من
تصريح ما لترفع حرارة رد فعل الجماهير إلى
درجة الغليان..يجري هذا في الوقت الذي تحصل
فيه الإدارة الأمريكية على تعهدات
سعودية بتعديل كبير يطال المناهج
التعليمية التي تحرض على الجهاد..في
الحقيقة جرى ما يشبه هذا سابقا في ظل
الأنظمة القومية التي مثلت رؤية
البرجوازية الصغيرة الآتية من مؤسسة
الحكم العسكرية لتحديث المجتمع العربي ما
بعد الاستقلال والتي اصطدمت
مع التيارات الدينية و قمعتها بشدة مصورة
هذا الصراع على أنه صراع بين التقدم و
التخلف ليتحول مشروعها في نهاية المطاف
إلى دولة القمع و الفساد إلى حالة تسلط و
قهر على المجتمع و إلى امتطاء حالة طائفية
أو عشائرية لتشكل رافعا للسلطة و على
أنقاضها أو على أنقاض مشروعها عادت البنى
التقليدية لتصعد من جديد و لتعيد صياغة
الوعي الجمعي وفقا لأنماط الوعي التقليدي
المتواكل الهروبي اللاعقلاني بامتياز
الذي يقدم القيادات الطائفية و العشائرية
التقليدية و يتبعها دون تردد أو نقاش..الغريب
في الموضوع أن الكنيسة الكاثوليكية كانت
قد قاومت بعناد و دموية صعود العقلانية و
كفرتها و نصبت لرجالها محاكم التفتيش و
أحرقت من أحرقت و قتلت الآلاف في ملاحقتها
للهراطقة ناهيك عن بناء مفهومها للعلاقة
مع الشرق على مبدأ القوة و نفي المخالف و
جندت الحروب الصليبية الواحدة تللو
الأخرى للسيطرة على الشرق حيث الذهب و حيث
مدينة القدس..و يمتعك كذلك قراءة مواقع قوى
الأصولية المسيحية التي تقرأ المسيحية
رافعا لسيطرتها على المسيحيين و سائر
المجتمع كالقوى اللبنانية المسيحية
التقليدية ( لأنه هناك أيضا مسيحية لاهوت
التحرير ) و لأن امتيازات أولئك هي
امتيازات تعود لفترة الحكم الإقطاعي
المقاطعجي لجبل لبنان و ليس لها علاقة
بالكتاب المقدس..و هكذا يجري إدانة عنف
لصالح عنف آخر و إدانة أصولية لصالح سيادة
أخرى منافسة و ليس في سبيل عقلنة حياة
البشر و استبعاد ما هو لا عقلاني منها من
الفقر و الجهل و معاناة ملايين الناس في ظل
هذا التقدم العلمي الهائل و التباين
المريع في ظروف حياة البشر بين حرمان
الأغلبية و غرق الأقلية القليلة في حياة
مترفة قد تتجاوز ما رسمه الإنسان في
مخيلته عن عوالم الوفرة و السعادة المطلقة..
قد يعتذر البابا أو لا يعتذر و قد
يوقف هذا شرارة الغضب التي أدت لاندلاع
النار في صدور المسلمين أو لا لكن مادام
العالم الراهن يقوم على الاستغلال و القهر
فالموضوع يبقى فقط بانتظار تصريح جديد..
مازن
كم الماز

|