العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 24 / 09 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

لـقاء السيد خـدام مع يوناتيدبرس انترناشيونال

على هامش مؤتمر جبهة الخلاص الوطني في بروكسل ، في منتصف ايلول (2006) ، عقدت الوكالة المذكورة لقاء مع دولـة الأستاذ عبد الحليم خدام ، النائب السابق لرئيس الجمهورية العربية السورية ، وشريك الإخوان المسلمين في جبهة الخلاص الوطني حالياً ..وقد أدلـى دولتـه بعـدة تصريحات رأيت من المفيد تلخيص بعضها وعرضها للقراء للفائدة ...

1  - سيركز نشاط جبهة الخلاص على الداخل :

قال دولة السيد خدام : إن نشاط الجبهة تركز حتى الآن على العمل خارج سورية مع القيام باتصالات في الداخل غير أنه سينتقل في المرحلة المقبلة إلى الداخل لتسريع عملية التغيير".

لكنه رفض إعطاء أي تفاصيل حول الطرق والوسائل التي ستستخدمها الجبهة للتواصل مع الداخل السوري "لأسباب أمنية"، موضحاً "لا يمكن أن تتوقع مني أن أُعطي جواباً على موضوع أمني، لكن ما يمكن أن أورده في هذا المجال أن الجبهة تتجه إلى تفعيل الاتصالات في الداخل وإلى تعبئة الرأي العام في سورية من أجل أن يكون مهيئاً إلى عملية التغيير والتي نتمنى أن تتم غداً ونحن نعمل من أجل ذلك وبإذن الله سنصل إلى ما نعمل من أجل تحقيقه".

2- جبهة الخلاص والدول العربيـة :

قال دولة السيد خدام : من الطبيعي أن نلتقي في توجهاتنا حول التضامن العربي مع أشقائنا في الحكومات العربية ، والوضع العربي كله في جهة والنظام في سورية بجهة ثانية ، وأن هناك تقاطعاً في المواقف بين جبهة الخلاص الوطني وبين الموقف العربي العام حول خطورة تمزيق الوضع العربي وحول خطورة إخراج سورية من الدائرة العربية .

3- بشار يفصل سوريا عن العـرب :

 وقال دولة السيد خدام : هناك السلوك وهناك الخطاب، فالسلوك الذي كان يقوم به بشار الأسد يصب في إتجاه تقطيع روابط سورية مع الدول العربية دون أن يدرك خطورة ذلك فألحق أضراراً كبيرة بمصالحها وهناك الآن مئات الألوف من السوريين الذين يعملون في البلدان العربية وضعهم في موقف صعب ومعقد أمام حكومات الدول المضيفة، وكان في لبنان حوالي نصف مليون سوري يعملون، غير أن سياسته في هذا البلد الشقيق أدت إلى خروج هؤلاء وهم يتسكعون الآن في سورية ولا يجدون فرص عمل".

وقال دولة السيد خدام  : إن (الرئيس) بشار في سياسته تجاه الدول العربية يضيّق أيضاً على الجاليات العربية في سورية وعلى السوريين الموجودين في الخارج ويخلق بالتالي حالة نفسية لدى المواطن السوري تدفعه إلى القلق حين يرى أن حكومته تعادي وتنتقد الحكومة التي يعمل لديها".

واستبعد إمكانية أن يتمكن النظام السوري من إصلاح الخلل الذي طرأ على علاقاته وخاصة مع السعودية، مضيفاً "أن بشار الأسد قطع نقطة العودة وحسم أمره وأخرج نفسه من الدائرة العربية ووضعها في الدائرة الإيرانية وهو يعلم أنه في طريق السقوط وهرب إلى الأمام ولم يهرب إلى الوراء إلى شعبه ورفع وتيرة الخطاب السياسي لأنه يعرف أن المواطن العادي محتقن من الظلم والقهر الذي يصيبه ويعتقد أنه إذا رفع وتيرة الخطاب ستنحاز له هذه الجماهير وبالتالي توفر له الحماية التي يريد كما يحلو للمحيطين به أن يوهموه".

وأشار خدام إلى أن الرئيس الأسد "يعتقد أن الدول العربية غير قادرة على حمايته ويرى أنه إذا أصبح حلقة في إستراتيجية إيران فإن الأخيرة يمكن أن توفر له الحماية التي يريد, وعلى الأقل إن اضطر لركوب طائرة هو وعائلته إلى مكان يأويه فلن يجد مأوى يأويه وحضناً حاراً كالحضن الإيراني".

4- الحـالة الصحيـة لبشـار الأسـد :

وتعليقاً على تغيب الرئيس السوري عن قمة دول حركة عدم الإنحياز في كوبا، قال دولة السيد  خدام "إن بشار الأسد لا ينام وهو في غاية القلق من الوضع الداخلي ويخاف إن غاب أن لا يعود وهو قلق لأنه يعيش في صراع بين صورة القائد الجماهيري التي أُعطيت من قبل لصدام حسين وبين الواقع المعاش الفعلي، وهو الآن سجين المجتمع الدولي وسجين المجتمع العربي وسجين المجتمع السوري ولذلك يشعر بالقلق".

وأضاف "أنا متأكد وأعلم جيداً أن ( الرئيس ) بشار لا ينام، وينتقل من السرير إلى المكتب ومن المكتب إلى السرير، وقرر عدم الذهاب إلى كوبا بعد أن استعرض الوضع الداخلي ووجد أنه خطير فكلّف وزير خارجيته وليد المعلم بحضور القمة".

وفيما رأى أن الأمور لم تصل إلى مرحلة الصراع على السلطة في سورية، زعم "أن هناك قلقاً لدى بشار من بعض أطراف العائلة وبشكل خاص من قبل صهره اللواء آصف شوكت (رئيس شعبة المخابرات العسكرية) الذي ذكرت بعض وسائل الإعلام مؤخراً أنه يمثل البديل المحتمل، وقد ترسخ هذا الأمر في ذهن (الرئيس) بشار وأصبح آصف هاجسه مما دفعه إلى تجميده عملياً وتغيير الضباط المقربـين منه والـحد من صلاحياته في الفترة الأخيرة وصار يعتمد الآن على معاون آصف وليس على آصف نفسه".

5- وماذا عن الجـولان ؟

وحول الجولان، اعتبر دولة الرئيس خدام أن قرار التهدئة ليس بجديد، فبعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 وما جرى خلالها من تطورات على الجبهتين المصرية والسورية وبعد أن انفصلت الشراكة العسكرية والسياسية بين دمشق والقاهرة وتفجر الخلاف مع العراق وإندلاع الحرب الأهلية في لبنان، تركز لدى الرئيس الراحل حافظ الأسد بأن الحرب لم تعد ممكنة لأن سورية لا تستطيع أن تحارب وحدها .

 أما أسباب عدم وجود مقاومة في الجولان, فتعود إلى أن الرئيس حافظ الأسد كان أعطى تعليمات مشددة لأجهزة الأمن العسكرية والقوات المسلحة بمنع أي تسلل إلى الجولان للقيام بأي عمل رغم أن إتفاقية فصل القوات لا تحرّم ذلك، لأنه كان يعتقد وفي كل الحسابات أن ردة الفعل الإسرائيلية لا تقوى سورية على تحملها ولا تملك الرد عليها بالمثل ولذلك جمد هذا الموضوع".

وأعرب خدام عن إعتقاده بأن الرئيس بشار الأسد "يعمل بوصية والده ويريد أن يستنـزف إسـرائيل من خلال حزب الله لأنه يخشى أن يؤدي العمل المسلح في الجولان إلى فتح الحرب في زمن غير ملائم لا داخلياً ولا عربياً ولا دولياً" .

6- وعن الهجوم على السفارة الأمريكية :

يقول دولة السيد خدام : "ليس لدي معطيات عن ذلك، لكن هناك من يـرى أن العملية مرتبة من قبل أجهزة الأمن إستناداً إلى حقيقة أن المنطقة التي وقع فيها الحادث منطقة أمنية محمية مائة بالمائة يعني النملة إن مشت فيها تكون خاضعة للرقابة، فكيف تدخل سيارات مفخخة إلى هذه المنطقة بدون لوحات وهناك المئات ولا أقول الآلاف من عناصر الأمن منتشرين فيها حول بيت الرئيس وأمام القصر الجمهوري والسفارات ومنازل بيوت بعض المسؤولين ، وهذه وجهة نظر قد تكون صحيحة وقد تكون غير صحيحة".

7-        وعن الحـرب السـادسـة :

يقول دولة السيد عبد الحليم خدام  عن انتصار حزب الله : المسألة لها وجهان، وجه عسكري تمكن حزب الله بموجبه من منع الإسرائيليين من تحقيق نصر وقاتل بشكل جيد وألحق خسائر جسيمة بين صفوفهم وبالتالي لم تتمكّن إسرائيل من أن تحقق هدفها العسكري في القضاء على حزب الله، أما الوجه الآخر فيتعلق بالتصريحات النارية للمسؤولين الإسرائيليين والتي أعلنوا فيها أنهم سيلحقون خراباً كبيراً في لبنان يعيده 20 عاماً إلى الوراء".

وذكّر خدام بأن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله اعترف في مقابلة صحفية أنه لو كان يعلم أن الرد الإسرائيلي سيكون بهذا الحجم لما قام بعملية أسـر الجنديـين الإسرائيليين، وقال "إذن هو يعترف وينقد نفسه عملياً لأن عملية أسـر الجنديـين الإسرائيليين هي التي سببت الحرب، فهل كانت هذه العملية من أجل أسرى أم لخدمة مآرب أخرى في دمشق وطهران !!؟ ، وإستناداً إلى ذلك لم يكن هناك نصر لأن النصر يتحقق عندما يخسر أحد الطرفين المتقاتلين الحرب بل منع نصر إسرائيلي وهذا عمل كبير بحد ذاته لم تألفه إسرائيل من قبل".

وسُئل دولة السيد خدام ما إذا كان يؤيـد انتقـاد دول عربية لحزب الله وتحميله مسؤولية العدوان الإسرائيلي على لبنان، فأجاب "ليس هناك بلد فيه قـوة مسلحة خارج الدولة يجوز لها أن تنفرد بقرار السلم والحرب، فهناك دولة في لبنان وحزب الله موجود ضمن هذه الدولة واتخذ قراراً لا يجوز لفريق واحد أن يتخذه من جانب واحد خاصة وأن اللبنانيين سئموا من الحروب ومفهوم السلام ويريدون دولة مستقرة تفرض هيمنتها على جميع الأراضي اللبنانية".

وقال خدام "إن حزب الله وحسب ما سمعته من المقابلة الأخيرة لأمينه العام أنه تحدث من منطق المنتصر على اللبنانيين وليس على إسرائيل حتى ولو كان يقصد قوى 14 آذار فهذه تمثل الأغلبية وتضم مسيحيين ومسلمين أيضاً"، مشيراً إلى أن حزب الله "ارتكب خطأين كبيرين، الخطأ الأول أنه رد على قوى 14 آذار في يوم يحمل طابعاً مذهبياً وهو ذكرى الأمام المهدي وطبعاً أنا لا أشارك إطلاقاً هذه القوى في البيـان الذي أصدرته بمناسبه إنتهاء الحرب وكان من المفترض أن يتم تأجيل مثل هذا الكلام إلى ما بعد لملمة الجراح وأنتقد وبكل صراحة هذا الأسلوب".

وأضاف "الخطأ الثاني كان قراءة الواقع العربي بشكل غير دقيق، فالجماهير العربية وعلى رأسها الشعب السوري مثلاً وقفت بكاملها إلى جانب حزب الله ولكن ضد إسرائيل، غير أنه حين يتحول الصراع إلى الداخل اللبناني لن يكون معه أحد، ولذلك أتمنى من السيد نصر الله أن لا يحكّم الإنفعالات وأن لا ينفذ ما يطلبه منه بشار الأسد لأن الخطاب الجديد لحزب الله هو نفس خطاب 15 يوليو/تموز لبشار الأسد وهذا أيضاً يتيح للأطراف العربية والأطراف اللبنانية المجال كي تعتبر أن المعركة التي شهدها لبنان كانت معركة مصالح سورية ومصالح إيران".

إعـداد الدكتـور    خالد الاحمـد        كاتب سوري في المنفـى  


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ