العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 23 / 11 / 2008


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

سلسلة ماذا يفعل العاملون لتخريب الإقتصاد ومعيشة الشعب السوري

 الجزء الثاني

الإدارة الأمريكية وإسرائيل هي وراء تخريب الإقتصاد ومعيشة الشعب السوري؟ وأدواتها:

1. مراكز قوى الفساد والتسلط الخائنة.

2. عملاء مباشرين محترفين: عبد الله الدردري وعامر لطفي في الحكومة وكثير أمثالهم في الحكومة والقيادة القطرية والأجهزة.

3. بعض عناصر خائنة لتأمين الدعم من العسكر والأمن

------------------------------------------

جريمة تخريب شركات ومصانع القطاع العام

أولا: تاريخ شركات ومصانع القطاع العام في سورية

هي شركات البناء والدراسات والمصانع الإنتاجية التي عمل الرئيس الراحل حافظ الأسد على بنائها خلال السبعينات، وهي مؤسسات وطنية بالكامل، تملكها الدولة، يعني جميع الشعب العربي السوري. وإن أٍّي َّدولةٍ لا تملك مثيلاتها في أيٍّ من القطاعين العام أو الخاص، لا يُمكن اعتبارها دولة بمفاهيم العصر التكنولوجي الحديث. ومن منطلق ملكيتها العامة لمجموع الشعب فليس هناك أيُّ سلطة يحقُّ لها التصرف بإنهائها إلا بموافقة مالكها وهو الشعب.

شكّل بناء الشركات المذكورة ثورة إقتصادية ضخمة، في ظل غياب وتخلف القطاع الخاص في ذلك الوقت عن القيام ببناء شركات مماثلة، لأسباب هروب أكثر الرساميل الوطنية وفقدان الثقة في السلطة بعد سلسلة التأميمات الأولى في عهد الوحدة، والثانية بعد ثورة الثامن من آذار. فكان لا بد من قيام الدولة لتأمين حاجة الوطن والشعب الطبيعية والضرورية للمؤسسات المذكورة من القيام ببنائها، ضمانا لاستمرار تطور الدولة الطبيعي، وتأمين الإنتاجية الوطنية وحاجات الشعب وتشغيل اليد العاملة والحفاظ على الثورة الوطنية من هدرها في استيراد ما يُمكن إنتاجه وطنيا.

 

ثانياً: ماذا قدمت شركات ومصانع القطاع العام من ثروات وإنجازات لسورية؟

 

1. إنتاج تصنيعي سدّ الكثير من احتياجات المواطنين بأسعار اقتصادية، وقام بتصدير الكثير من الفائض إلى الخارج، فجلب الكثير من القطع النادر والثروة للوطن والشعب.

2. إنتاج بناء غزير متطور في إنشاء الطرق ومشاريع البناء والسكن.

3. القيام بدراسات فنية واسعة النطاق أنهت عهدا مقيتا من الإعتماد على شركات الدراسات الأجنبية بما فيها من تكاليف هائلة، وأفخاج تآمرية مدسوسة، وتسبب بتأخر تنمية الخبرات الفنية الوطنية حتى بمشاريع بلادها.

4. غطت أرباح شركات ومصانع القطاع العام حوالي ثلث موازنة الدولة، وذلك حتى قام الدردري بإعاقتها وتخريبها، فانخفضت مساهمتها في موازنة الدولة إلى الصفر، بل إن بعضها اصبح يتطلب إعانات وقروض من الدولة للتمكن من الإستمرار ودفع رواتب العاملين.

 

ثالثاً: لماذا فشلت بعض – فقط بعض – شركات القطاع العام؟

 

1. يكمن السر الأكبر في نجاح المشاريع والصناعات في نوعية وقدرة الإدارة. ولما كانت تسيطر على القيادات والوزراء الأنانيات الشخصية والمصلحية وتنفيع الأعوان والأقارب. فلقد جرى بكل أسف، أن عمد أولئك القياديون المستهترون إلى فرض بعض أعوانهم وأقربائهم من الذين يفتقدون الخبرة الكافية أو النزاهة أو الإخلاص الوطني، في مواقع قيادية وإدارية في بعض المشاريع والمصانع، فكانت سببا لتخلفها إنتاجيا واقتصاديا.

2. تسبب السبب المذكور أيضا في تعيينات غير موضوعية بأعداد تضخمية، نتج عنه استنزاف أرباح بعض المنشآت على رواتب لعاملين غير ضرورين لها.

 

رابعا: لماذا قام الدردري بتخريب شركات ومصانع القطاع العام؟

 

1. عقيدته السياسة التي تؤمن بالرأسمالية – الفلتانة- عقيدة للعمل الإقتصادي في البلاد. وهي عقيدة ثبت فشلها حتى في الولايات المتحدة أخيرا، وهي في طريقها لتخريبها، وزوال عقيدة خاطئة من حيث المبدأ.

2. التزامه الخياني بتعليمات الصندوق الدولي التخريبية، التي تعمل الإدارة الأمريكية الإسرائيلية من خلاله على تخريب سورية خاصة – وغيرها – تمهيدا لتنفيذ خطتها في مشروع إعادة بناء الشرق الأوسط، وذلك لضمان بقاء إسرائيل الدولة القوية الوحيدة عسكريا واقتصاديا وإنتاجيا.

 

خامساً: كيف قام الدردري وفريق الخيانة بتخريب شركات ومصانع القطاع العام؟

 

1. عدم القيام بأي جهد لإصلاح المؤسسات التي تُعاني سوء إدارة أو فساد أو تضخم عمالي.

2. ممارسة أساليب تخريب متعمدة ومكشوفة تجسدت في استغلال حاجة جميع شركات البناء والصناعة الطبيعية إلى أساسيات حتمية لاستمرار عملها وتشغيل آلياتها وآلاتها، والقيام بتأخير أو عدم الموافقة على توفير القطع اللازم لمستوردات قطع الغيار، وتجديد الآلات والآليات وفقا لبرامجها الزمنية الطبيعية، وكذلك المواد الأولية اللازمة للإنتاج والتي بعضها مستورد، مما تسبب في تعطيل نسبة مختلفة من آلات وآليات كل شركة. وتكمن الخطورة أن سلسلة الإنتاج الطبيعية في المصانع تعتمد على تشغيل كل آلية على منتج آلات تعمل في مرحلة أسبق، فإذا ما تعطلت هذه، تعطلت جميع الآلات اللاحقة، وبالتالي تعطل كامل المصنع، أو خط الإنتاج.

3. تأخير أو عدم الموافقة على القروض الحكومية التي تتطلبها مشاريع أو عمليات معينة لا تقوم بدون تمويل مصرفي مُساعد.

4. تقدمت مُعظم الشركات بشكاوى مستمرة حول الموضوع المذكور، وجميعها كانت للحفظ.

5. هل كان الدردي يعمل في تخريبه ذلك سرّا او علنا؟ بل كان يعمله علنا ويبرره بأنه يجب إنهاء شركات القطاع العام وتصفيتها، لأنها خاسرة، وعَمِيَ المجرم أو تعامى عن ان كثيرا منها كان رابحا جدا، ومغذيا لخزينة الدولة بحوالي ثلث مبالغها. وتعامى على أن الخاسر منها لا يحتاج إلاّ إلى إصلاحه سواء بتغيير إدارته او تزويده باحتياجاته الطبيعية.

 

6. تُرى لو كان أحد المصانع المزعوم خسارتها والتي قام الدردري بتخريبها، ملكا شخصيا له أو لعائلته أو لأحد أقربائه، أكان يُعاملها كما عامل مصانع الشعب بالتخريب والحرمان من أسباب الحياة والنمو؟ أم كان يبذل جهده لإنقاذها وإصلاحها؟ وهذا هو الفرق بين المسؤول الشريف المخلص  لوطنه، وبين العميل الخائن لوطنه وشعبه!!

 

سادساً: ألا تُشكل شركات ومصانع القطاع العام أحد فعاليات اقتصاد السوق الإجتماعي؟

 

بالطبع فإن نظام السوق الإجتماعي يقبل ويعتمد تشغيل القطاعات الثلاث الخاص والعام والتعاوني معاً، ولا يمنع وجود القطاع العام كما في النظام الرأسمالي. وهنا يظهر خداع وتآمر

الدردري في زعمه أنه يعمل في تطبيق قرار المؤتمر العام بالتحويل إلى الإقتصاد الإجتماعي، وهو في الواقع يعمل للتحويل إلى النظام الرأسمالي، ولكن ليس الوطني، وإنما لتسليط شركات الإستثمار الأجنبية على اقتصاد البلاد واستنزاف ثرواته.

 

سابعاً: ماهي نتائج تخريب شركات ومصانع القطاع العام على الإقتصاد السوري؟

 

1. إن تخفيض الإنتاجية الوطنية العامة وبالتالي تخفيض نسبة نمو الإقتصاد الوطنية، أنتجتا تحقيق خسارة شاملة في الثروة المالية الوطنية.

2. تخفيض كميات إنتاج بعض المواد اللازمة للإستهلاك، وبالتالي التوجه لاستيرادها بعد أن كانت تُؤمَّن محليا، وهذا تسبب  في مزيد من خسارة الميزان التجاري السوري.

3. تهديد العمال القائمين بالفصل، وهو نتيجة حتمية مُقبلة لتوقّف الشركات والمصانع.

4. انعدام مساهمة أرباح شركات القطاع العام في موازنة الدولة، وبالتالي اضطرار الحكومة لفرض المزيد من الضرائب والرسوم الجديدة، وزيادة نسب القائم منها لتغطية العجز الناجم.

 

ثامنا: لماذا لا زال الدردري مقيما في موقعه يُمارس التخريب رغم انكشاف نتائج سياساته في تخريب الإقتصاد ومعيشة الشعب العربي السوري؟

 

1. ذلك نتيجة التسلط الفعلي القوي لمراكز الفساد والتسلط التي تعمل كجبهة تخريبية واحدة مع الدردري وفريقه وعصابته، وبدعم من بعض العناصر العسكرية والأمنية المشبوهة والفاسدة.

2. تقصير السيد الرئيس دستورياً في التدخل وتوجيه الحكومة وفريقها الدردري، للعمل فرضاً للعمل وفقا لمصالح الشعب الاقتصادية والمعيشيه في الآجال القريبة والبعيدة.

 

أخيرا أتوجه إلى السيد الرئيس بشار الأسد، رئيس الجمهورية العربية السورية:

 

 ياسيادة الرئيس

  هل أنت موافق على ما يقوم به الدردري وفريقه من تخريب مُتقصّد ومُدمّر لشركات ومصانع القطاع العام؟ أو أنك غير موافق، ولكنك مُرغم على السكوت عنها رغم موقعك الذي هو في قمة السلطة والمسؤولية الدستورية تجاه الوطن والشعب ومعيشته؟

 

  فإن كنت موافقاً، فإن الشعب ليعجب، كيف تقبل وأنت على رأس السلطة التي رفعك إليها، لتكون في موقع الأمين على ثرواته وشركاته ومصانعه، لا أن تسمح لعميل أمريكي خائن أن يُدمّر ممتلكات الشعب الذي استأمنك عليها مُنتظرا منك دعمها وتطويرها وزيادتها وزيادة فعالياتها، وهي أملاك جميع الشعب؟؟

 

وإن كنت غير موافق، فإن الشعب، ليُطالبك وفقاً لمسؤولياتك الدستورية والأخلاقية والوطنية بالقيام بمهامك لإقالة الحكومة والدردري وفريقه المخرّب، وتخليص البلاد من تخريب أعدته الإدارة الأمريكية الإسرائيلية وهو ينفذ تحت سلطتك.

 

أيها السيد الرئيس، فإن مسؤولية الزعيم والقائد هو أن يبني لوطنه المزيد والمزيد من حاجاته ومتطلبات نموه وتطوره ورفاهية شعبه، لا أن يسكت عن العملاء المخرّبين للبلاد، من العاملين تحت سلطته، فيحسبه الشعب والتاريخ عليهم وأنه في صفوفهم.

 

 

نحن الشعب - الذي له السيادة كما تنص المادة 2 من الدستور – هل نرضى بالتسلط وعدم المساواة في الحقوق والواجبات، وانتهاكات الدستور والقانون، والتخريب المكشوف لثرواتنا ومصانعنا ومشاريعنا، ونستمر على السكوت؟ فنُساق إلى مزيد من الإستبداد الذي يُسخّر الدولة وتشريعاتها وثرواتها لرموز التسلط والفساد وشركات الإستثمار الأجنبية، ويُبقي على الوطن متخلفا، وعلى الأكثرية الساحقة من الشعب في الفقر والحرمان بسبب عناد الحكم استبداديا، وإحتفاظه باسوأ حكومة؟ وأسوأ فريق اقتصادي تخريبي للوطن؟

وأين هي مصلحة الوطن والشعب في ذلك كلّه؟

 

وما هو السبيل إلى المعالجة والإصلاح؟

إنه ببساطة أحد خيارين لا ثالث لهما:

الخيار الأول -  وهو الأبدى والأجدى والأفعل والأسلم للجميع- وذلك بقيام الدولة ممثلة بالسيد رئيس الجمهورية بالإصلاحات المتمثلة في:

1. العودة عن الإستبداد الشامل في الحكم إلى الإلتزام بحكم الدستور والقانون، فوق جميع مستويات السلطة والمصالح: الرآسة والحكومة وجهات الأمن المختلفة.

2. السير في طريق الإصلاحات الشاملة المطروحة والتي تُؤيدها منطقية الإصلاح ومصالح الوطن والشعب.

والخيار الثاني - هو ثورة الشعب الشاملة لتحقيق ذات الأغراض والإصلاحات.

 

وفي هذا فإن الإستمرار في مرحلة تحذيرية يُشارك بها جميع الشعب إطلاقاً، وذلك  بالإمتناع الكامل عن دفع أيّةٍ ضرائب ورسوم لخزينة الدولة وحتى الإستجابة لمطالب الشعب في الإصلاح، سيكون تنبيها فعّالاً لِتَعلَم السلطة بجدية الشعب ومطالبته حقوقه المشروعة. وعلى أن يكون الإمتناع عن دفع فواتير الكهرباء والماء والهاتف في مرحلة مستقبلية تالية، قد تكون هي بداية الثورة الكاملة.

أيها المواطن المُخلص الشريف إبدأ منذ اليوم بالإمتناع عن دفع أية ضرائب أو رسوم للحكومة غير الأمينة على مال الشعب، واحتفظ بها لنفسك وأولادك وعائلتك فإنهم أحق بها ممن سيغتصبها من رموز الفساد والتسلط. وهكذا تخدم وطنك وشعبك، وعائلتك وأولادك، ومستقبل وطنك.

 

أمّا أيُّ الحلّين والخيارين أفضل لجميع الجهات، فهو الأول بالضرورة، وإلا فالثاني يُجسّده قول الله تعالى { وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ (39) الشورى }

اللهم فاشهد.

 

بكل احترام/ المهندس سعد الله جبري


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ