العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 23 / 11 / 2008


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

سلسلة ماذا يفعل الذين يريدون تخريب الإقتصاد ومعيشة الشعب السوري 

الجزء الأول 

مأساة تخريب الإقتصاد ومعيشة الشعب السوري

1. من هي الجهات الهادفة لتخريب الإقتصاد ومعيشة الشعب السوري

2. تحليل الأسباب الموجبة لتخريب سورية اقتصاديا ومعاشيا وسياسيا

3. من هم المُكلفين بتخريب الإقتصاد ومعيشة الشعب السوري

4. هل نفذ الفريق العميل المذكور تخريب الإقتصاد السوري فعلاً؟

------------------------------------------

أولا: من هي الجهات الهادفة لتخريب الإقتصاد ومعيشة الشعب السوري

هي بشكل اساسي الإدارة الأمريكية الإسرائيلية، وهذا طبيعي جدا، فإسرائيل عدوة حقيقية لسورية على مستوى ودرجة وجودها من عدمه:

  دولة إسرائيل الحالية تقوم على أرض فلسطين التي هي جزء تاريخي من أرض سورية العربية (بلاد الشام). وإن هدف الشعب والقيادة السورية المُخلصة هو إزالة إسرائيل واسترجاع أرض فلسطين لسورية، وليس السلام بأي مستوى كان، ولا الإعتراف بوجود إسرائيل على أرض سورية عربية.

  الإدارة الأمريكية التي هي إسرائيلية الهوى والأهداف، والضامنة لوجود إسرائيل، ومبعث قوتها واستمراره.

 

ثانيا: تحليل الأسباب الموجبة لتخريب سورية اقتصاديا ومعاشيا وسياسيا

 

1. إن دعم زرع إسرائيل أساسا من المعسكر الغربي الصهيوني كان بغرض خلق مانع جغرافي وعسكري يمنع ويحدُّ من تحقيق الوحدة العربية التي يتناقض تحقيقها كدولة اتحاد عربي قوية جدا من جميع الأوجه، جغرافيا وموقعا استراتيجيا وحضاريا وثروات هائلة وبشريا ودينيا، مع عقيدة وهدف التسلط الأنكلو ساكسوني والغربي عامة على العالم. وكان هذا – وما يزال -  يقتضي إضعاف وتخريب وإشغال ومنع التطور العسكري والإقتصادي والسياسي في  أية دولة في العالم العربي تسعى لإقامة الوحدة العربية أو إزالة إسرائيل، وأكبر الوسائل في ذلك كان وما يزال في شراء أو زرع قيادات موالية للغرب عامة لتحقيق التخريب المذكور في جميع الدول العربية، ومنها سورية على وجه الخصوص.

2. إذن هناك تناقض بين استمرار وجود إسرائيل الذي تدعمه الإدارة الأمريكية، وبين سورية قوية عسكريا واقتصاديا وسياسيا تدعو وتهدف للوحدة العربية ولإزالة إسرائيل.

3. ينطبق ذات الأمر على العراق الذي كان يُعلن عن أهدافه صريحةً بإزالة دولة إسرائيل، وقد تمكنت الإدارة الأمريكية الإسرائيلية من تدمير العراق ونظامه وقيادته بالإحتلال الذي تمكنوا منه باستخدام الخيانة وشراء مراكز قوى محلية.

4. كان العراق الهدف الأول للإحتلال الأمريكي، وكانت سورية الهدف التالي مباشرة.

5. يُمكن القول أن احتلال العراق، بالرغم من وصوله لدرجة الإحتلال والتواجد العسكري وتخريبه البُنى السياسية والعسكرية والإقتصادية والعلمية والوطنية، إلا أنه قد فشل فشلا ذريعا في تحقيقه أهدافه في خلق استقرار موالي له، يُمهد لتنفيذ خطة إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط لخدمة بقاء إسرائيل والإعتراف العربي الشامل بها، وخلق إمكانات توسعها المستقبلية. وهذا يصل إلى أن الإدارة الأمريكية الإسرائيلية – وهي الدولة العُظمى- عجزت فعلاً عن تحقيق انتصار شامل حقيقي في العراق، بسبب نجاح المقاومة العراقية – على تناقضاتها المُفتعلة – في إفشال الإنتصار الأمريكي الإسرائيلي، وتسببها باستمرار الحرب فعليا، مما أعجز حتى القدرات الأمريكية الهائلة عن احتمال استمرار كلفة الحرب العراقية عسكريا وبشريا وماليا، وبما تجاوز حدود إمكاناتها. وحتى وصل الأمر بكبار القيادات العسكرية الأمريكيين إلى التصريح العلني أنه ليس بقدرة أمريكا، ولا يجوز الدخول في أية حرب أخرى بجانب الحرب في العراق. كما أخذ الإقتصاد والوضع النقدي والمالي بالإنهيار التدريجي، وحتى وصل مؤخرا إلى انهيار فعلي للإقتصاد الأمريكي بشكل شامل.

6. كان العجز الأمريكي – المستمر حتى اليوم – في الحرب العراقية، هو السبب الأكبر للإدارة الأمريكية الإسرائيلية لتغيير تطبيق وسيلتها العسكرية السريعة – المغرورة -  في ضرب سورية بالإتجاه لتخريبها بالتآمر لتخريبها ونظامها اقتصاديا وسياسيا وحضاريا.

7. كان للإدارة الأمريكية والإسرائيلية بالطبع عملاء في مختلف مستويات السلطة في سورية – وهذا ليس اتهاما بل هو أمر واقع معروف للجميع ومنذ الستّينات – وقد اختارت الإدارة الأمريكية البدء بتخريب الإقتصاد ومعيشة الشعب السوري، بواسطة عملائها تحقيقا لتدمير سورية وإمكانياتها بأرخص الوسائل - وإن كانت أبطؤها – ويُمكن القول أنها نجحت – حتى الآن نجاحا كبيرا – في ذلك.

 

ثالثا: من هم المُكلفين بتخريب الإقتصاد ومعيشة الشعب السوري

1. مراكز قوى الفساد والتسلط: وهؤلاء هم أدوات طبيعية وجاهزة دوما للعمالة لأي دولة أجنبية تحقق مصالحهم الفسادية، فالفاسد الذي باع ضميره وشرفه وخان شعب بلاده في سعية وتآمره لتحقيق مصالح حرام غير مشروعة، ليس لديه مانع من التقدم خطوة أخرى بالخيانة والتعاون مع جهات أجنبيبة تُحقق له مصالح غير مشروعة إضافة مع وعود بالسلطة.

2. عملاء مباشرين محترفين: وهؤلاء معروف أنه يجري انتقاؤهم وتوظيفهم من بين بعض خريّجي الجامعات الأمريكية أو الغربية، والمؤهلين للعودة لبلادهم والإنخراط في أجهزة الدولة، وكذلك من بعض العسكريين ورجال الأمن ضعيفي النفوس والضمائر والأخلاق والحس الوطني، والقادرين على الخيانة والقيام بمهام قد تُطلب منهم. ومثل هؤلاء هم الذين سهّلوا احتلال بغداد وسقوط العراق بأيدي قوات الإحتلال.

1)  كان عبد الله الدردري الذي له ماضٍ معروف في العمل مع إحدى هيئات الأمم المتحدة، التي تُسيطر عليها وتُديرها إدارة مباشرة وكاملة الإدارة الأمريكية. وفي العمل كمدير مكتب في سوريا لجريدة الحياة الموالية للغرب والإدارة الأمريكية والنظام السعودي.

i.  وكان عامر لطفي، وكلاهما ممن أُهّلوا في دراساتهم العليا في الجامعات الأمريكية للإيمان بالولاء الأمريكي ونظامه الرأسمالي.

ii. وقد جرى زرع الأول كنائب لرئيس الحكومة للشؤون الإقتصادية، مُطلق الصلاحية في تخريب الإقتصاد الوطني السوري، وزرع الثاني كوزير للإقتصاد، للقيام بالتفاصيل التآمرية المقررة.

iii.        وذلك فضلا عن آخرين زُرعوا في مناصب الدرجات الأدنى للقيام بتنفيذ الخطط المطلوبة.

2)  وكان هناك بعض عناصر من القوى العسكرية والأمنية السورية المستترين والمخبوئين لدعم الفريقين الأوليين وتأمين الحماية والإستمرار لجهودهما.

3. حكومة سورية يرأسها إنسان ضعيف وتافه، وهو المهندس العطري الذي يحمل شهادة من رئيس الوزراء السابق وعضو القيادة القطرية محمود الأيوبي بأنه مهندس فاشل متهرب عن عمله وضعيف الأداء، وكانت الشهادة تُحذر من توظيفه حتى بأية وظيفة حكومية في سورية.

 

رابعاً: هل نفذ الفريق العميل المذكور تخريب الإقتصاد السوري؟

نعم وكلَّ من يُنكر ذلك فهو إما جاهل أو أعمى أو شريك بالتآمر أو حمار..!!

 

وكيف تم تخريب الإقتصاد السوري على يد الدردري؟

سنذكر في هذه الحلقة عناوين التخريب الذي جرى – وما يزال جاريا تنفيذه – وسنفصل كلا منها في حلقة قادمة، إنشاء الله:

1. الإمتناع عن إعداد إصدار نظام السوق الإجتماعي، تمت مناقشته في حلقة السبت 15/11/2008

2. الإنحراف باتجاه شركات الإستثمار الأجنبي، تمت مناقشته في حلقة الأحد 16/11/2008

3. جريمة إبطاء الدورة الإقتصادية الوطنية، تمت مناقشته في حلقة يوم الإثنين 17/11/2008

4. جريمة تخريب شركات ومصانع القطاع العام.

5. جريمة إهمال إصدار تشريعات تنشيط القطاع الخاص، وخاصة الشركات المساهمة لقوى إنتاج وطنية فاعلة وقوية.

6. جريمة الإمتناع عن بناء مصانع ومشاريع إنتاجية للقطاع العام

7. جريمة التلاعب والفساد في سعر العملة السورية.

8. جريمة إلغاء الدعم الحكومي

9. جريمة تحرير التجارة الخارجية وانعكاساتها التخريبية.

10.       جريمة التوقف عن بناء مشاريع الري ونقل المياه والسقاية.

11.       جريمة تخلف بناء وصيانة الطرق والسير والمطارات والموانىء.

12.       جريمة التوقف عن بناء مصانع جديدة طيلة ما يزيد عن ثماني سنوات متواصلة.

13.       جريمة تتراجع تطوير الإنتاج الزراعي والحيواني.

14.       جريمة التمادي في فرض الضرائب، وزيادة نسبها رغم انتشار حالة الفقر الشامل. 

15.       جرائم تورط الحكومة في الفساد والعجز المتزايد لموازنة الدولة السورية.

16.       جريمة التمنّع عن معالجة أزمة البطالة ومفاقمتها بشكل رهيب.

17.       جريمة التمنّع عن معالجة أزمة السكن ومفاقمتها بشكل رهيب.

18.       جريمة تراجع الإقتصاد الوطني الشامل.

19.       جريمة استمرار التهريب.

20.       جريمة تراجع تطوير الإنتاج الصناعي

21.       جريمة انتهاكات التطوير الإقتصادي.

 

خامسا: من هو الدردري؟

 

الدراسات والأعمال والمهام:

  الدراسات العليا في العلاقات الدولية/معهد لندن للاقتصاد والعلوم السياسية/جامعة لندن

  ماجستير في العلاقات الدولية من البرنامج البريطاني لجامعة جنوب كاليفورنيا

  الإجازة في الاقتصاد من جامعة ريتشموند الاميركية الدولية في لندن

  1986-1988 باحث اقتصادي في مكتب جامعة الدول العربية في لندن

  1988-1993 مدير مكتب صحيفة الحياة الإنكليزية / السعودية في دمشق

  1996-1997 مستشار لدى مركز الأعمال السوري الأوروبي

  معاون الممثل المقيم: مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سورية

  رئيس هيئة تخطيط الدولة منذ 22/12/2003

 

همسة في أذن السيد الرئيس بشار الأسد

لا شك أنك تعرف جميع السلبيات المذكورة، ونتائجها المتحققة حتى الآن بحق الإقتصاد ومعيشة الشعب السوري وأنها حقائق ثابتة، فلديك من الإمكانيات الدستورية والأجهزة المساعدة الكافية لتوفير المعلومات والقيام بالتحليلات المذكورة الكثير، بل والكثير جدّاً.

 

والتساؤلات الذي تفرض نفسها يا سيادة الرئيس هي:

  هل أنت راض عن نتائج السياسات الإقتصادية التي قام – ولا زال يقوم – بها الدردري؟ رغم الكوارث الإقتصادية والمعيشية التي تسبب بها، وهي أوضح من الوضوح ذاته؟

  أو أنك غير راضٍ، ولكنك مُرغم على السكوت عنها رغم موقعك الذي هو في قمة السلطة والمسؤولية الدستورية تجاه الوطن والشعب ومعيشته؟

 

  فإن كنت راض فلا شكَّ بأنك تعلم أن الأكثرية الساحقة من الشعب غير راضية ورافضة للدردري ولفريقه ولسياساتهم التخريبية، وللحكومة بكل ما أثمرته من تخريب وتخلف وفساد. وبالتالي فإن رضاك مخالف لرأي الشعب، ومتناقض مع مصالحه الإقتصادية والمعيشية، وأعتقد أن المثل الأخلاقية والمبدئية السياسية لتفرض عليك في هذه الحال التنحي لمن يُزيل الدردري وفريقه ويُحاكمهم على تخريبهم للإقتصاد ومعيشة الشعب العربي السوري، أيّما تخريب.

  وإن كنت غير راض، فإن الشعب، كلّ الشعب يُطالبك باستعمال سلطاتك الدستورية لإقالة الحكومة والدردري وفريقه المخرّب، وتخليص البلاد من تخريب أعدته الإدارة الأمريكية الإسرائيلية وهو ينفذ تحت سلطتك وعلمك.

 

نتيجة:

 

نحن الشعب - الذي له السيادة كما تنص المادة 2 من الدستور – هل نرضى بالتسلط وعدم المساواة في الحقوق والواجبات، وانتهاكات الدستور والقانون، ونستمر على السكوت؟ فنُساق إلى مزيد من الإستبداد الذي يُسخّر الدولة وتشريعاتها وثرواتها لرموز التسلط والفساد وشركات الإستثمار الأجنبية، ويُبقي على الوطن متخلفا، وعلى الأكثرية الساحقة من الشعب في الفقر والحرمان بسبب عناد الحكم استبداديا، وإحتفاظه باسوأ حكومة؟ وأسوأ فريق اقتصادي تخريبي للوطن؟ وأين هي مصلحة الوطن والشعب في ذلك كلّه؟

 

وما هو السبيل إلى المعالجة والإصلاح؟

إنه ببساطة أحد خيارين لا ثالث لهما:

الخيار الأول -  وهو الأبدى والأجدى والأفعل والأسلم للجميع- وذلك بقيام الدولة ممثلة بالسيد رئيس الجمهورية بالإصلاحات المتمثلة في:

1. العودة عن الإستبداد الشامل في الحكم إلى الإلتزام بحكم الدستور والقانون، فوق جميع مستويات السلطة والمصالح: الرآسة والحكومة وجهات الأمن المختلفة.

2. السير في طريق الإصلاحات الشاملة التي تُؤيدها منطقية الإصلاح ومصالح الوطن والشعب.

والخيار الثاني - هو ثورة الشعب الشاملة لتحقيق ذات الأغراض والإصلاحات.

 

أما أيُّ الحلّين والخيارين أفضل لجميع الجهات، فهو الأول بالضرورة، وإلا فالثاني يُجسّده قول الله تعالى { وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ (39) الشورى }

اللهم فاشهد.

بكل احترام/ المهندس سعد الله جبري


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ