العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 23 / 07 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

اجتياح لبنان:

حرب جديدة, أم تصفية حسابات قديمة؟

مسعود عكو

مائة قتيل تقريباً, وأكثر من مائتي جريح حصيلة لم تنتهي للهجوم الإسرائيلي على لبنان بعدما أعلنت الشرطة اللبنانية أن 10 أشخاص أصيبوا بجروح السبت 15/7/2006 حين قصف الطيران الحربي الإسرائيلي منزل مسؤولين في حزب الله الشيعي اللبناني في مدينة بعلبك شمال شرق لبنان.

 

إسرائيل التي تركز على قصف مواقع تابعة لحزب الله لم تتوانى عن قصف كل الأمكنة التي من الممكن أن يتواجد فيها عناصر شيعية تابعة لحزب الله سواءً كانوا قياديين فيها, حيث قصفت منزل الشيخ محمد يزبك عضو قيادة حزب الله في الأحياء الشرقية لمدينة بعلبك حين طاوله صاروخ أرض- جو أطلقته مقاتلة إسرائيلية محدثاً فيه خسائر جسيمة, وتحاول النيل من كل الحركات الإسلامية المقربة من حزب الله كما فعلت بقصفها لمنزل حسين الموسوي زعيم حركة أمل الإسلامية القريبة من حزب الله, والذي دمر بشكل جزئي جراء صاروخين إسرائيليين أصاباه بعد دقائق من استهداف منزل يزبك.

 

إسرائيل تجدد غاراتها على الضاحية الجنوبية لبيروت, ومناطق أخرى في لبنان لليوم الخامس على التوالي، بعد فترة هدوء نسبي لم تطل كثيراً في أعقاب ليلة عنيفة، في محاولة لاستهداف القيادة السياسية لحزب الله، حيث أعلنت الأحد عن إصابة زعيم الحزب، حسن نصر الله، وهو ما نفاه الحزب لاحقاً, وتقوم قواتها بشن هجمات صاروخية باستهداف كافة محطات الرادار التابعة للجيش على الساحل اللبناني، وذلك في أعقاب قصف حزب الله لبارجة إسرائيلية الجمعة الماضية التي كانت قبالة العاصمة بيروت، وهو الهجوم الذي ألحق ضرراً كبيراً بالبارجة, وأسفر عن فقدان ثلاثة جنود إسرائيليين, ومقتل واحد.

 

الحرب الجديدة التي أعلنتها إسرائيل على لبنان باتت, ومنذ البداية تستهدف البنى التحتية, وخاصة استهدافها لمحاطات توليد الطاقة الكهربائية, الجسور, والمصانع المختلفة بالإضافة إلى المناطق السكنية الآمنة بذريعة تواجد عناصر من حزب الله فيها الأمر الذي يعلن, وبوضوح عن مشروع تكتيكي تخطط له إسرائيل بالتواطؤ مع مجموعات دولية أخرى لاستعادة نشاطها التجاري عبر إعادة إعمار لبنان, وكأن المسألة هي تخريب بقصد إعمار جديد يزيد من أرصدة الشركات القابضة, وإلا لما التركيز على قصف القوات الجوية الإسرائيلية محطة الجية لتوليد الطاقة، التي تقع على بعد 20 كيلومتراًَ إلى الجنوب من بيروت، وقبلها مطار بيروت الدولي وخزانات الوقود فيه وكذلك محطات, وجسور مختلفة في كل بقعة من لبنان, وبالأخص في العاصمة بيروت.

 

رد اعتباري لاعتقال شبكة التجسس برئاسة محمود رافع, والتي تحاول إسرائيل النيل من هذا الاكتشاف, أو اختطاف حزب الله لجنديين إسرائيليين, وقتل سبعة آخرين من أسباب هذه الحرب. أما نصر الله الذي عقد مؤتمراً صحافياً في مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، لفت إلى إن الإعداد لعملية الأسر بدأ منذ خمسة أشهر, وبالتالي فإن توقيت تنفيذها كان مرتبطاً بالظروف الميدانية الملائمة بمعزل عن أي اعتبارات سياسية، داخلية, أو إقليمية، مشدداً على أن هناك وصفة وحيدة لمعالجة الأزمة الحالية التفاوض غير المباشر بين الحزب, وإسرائيل تمهيداً لتبادل الأسرى, وعندما سئل عن موقف الحكومة اللبنانية، غمز بجرعة مدروسة من قناة رئيسها فؤاد السنيورة داعياً إياه إلى الإقتداء بالمستوى الوطني الذي طبع تصرف الرئيس رفيق الحريري عام /1996/ حين جال العالم من أجل أن يواجه العدوان الإسرائيلي على الرغم من أنه كان يختلف معه على توقيت عمليات المقاومة.

 

إسرائيل التي ألقت بطعم لكل من حزب الله, وسوريا وإيران, وابتلعه الكل, وبسذاجة عندما بدأت هذه المعركة تمهيداً منها لمعرفة ما هي الأنواع الجديدة من الأسلحة التي بات يستخدمها حزب الله حيث تلقت إشارات استخباراتية بأن سوريا, وإيران زودتا حزب الله بهذه الأسلحة, وقد يكون معرفة أسرار حزب الله الأخيرة هو السبب الرئيس لهذه الهجمة, وليس اختطاف جنودها, أو أي اعتبار أخر الأمر الذي بدا واضحاً من اتهام السفير الإسرائيلي لدى واشنطن دانيال أيعلون إنّ عناصر من نخبة قوات حراس الثورة الإيرانية موجودة في لبنان منذ فترة, وأنها ساعدت مقاتلي حزب الله في إطلاق صاروخ أصاب بارجة حربية إسرائيلية الجمعة مما أدّى إلى فقد ثلاثة بحارة ومصرع أحد الجنود, والصاروخ الذي هو من طراز سي 802، وفقاً لأيعلون، صيني الصنع, وتمّ تزويد إيران به، وفقا لموقع غلوة با سيكيوريتي. أورغ.

 

أيعلون الذي أضاف أنّ الصاروخ ثقيل جداً, ومعقّد الصنع, ويتطلب معرفة مسبقة به, وراداراً, وإنّه صاروخ تتعامل به الدول، وليس المنظمات الإرهابية, وهو مظهر آخر من مظاهر العلاقات المتينة, والاستراتيجية بين حزب الله وإيران، وهي علاقة تثير الكثير من المخاوف في المستقبل لأنّ إيران بصدد امتلاك قدرات نووية.

 

وقبل تصريحات السفير الإسرائيلي، كان الجنرال الإسرائيلي نعوم فيغ قد أبلغ الصحافيين أنّ البارجة بصدد العمل الآن وهي تأخذ بالاعتبار مثل هذا التهديد, وقبل ذلك، أكّد أيعلون صحة التقارير التي تحدثت عن ضلوع نحو /100/ من حراس الثورة الإيرانية في كلّ الخطوات التي أدّت إلى إطلاق الصاروخ، انطلاقاً من إرساله إلى لبنان حتى إطلاقه على السفينة الإسرائيلية. كما أضاف أنّ إيران زوّدت حزب الله بمعدات حربية أخرى, وصواريخ طويلة المدى يمكن أن تصيب تل أبيب.

 

إسرائيل التي تخشى أن يملك حزب الله صواريخ قادرة على إصابة تل أبيب العاصمة الاقتصادية لإسرائيل, قال مسؤول إسرائيلي أن حزب الله يستطيع قصف منطقة تل أبيب التي يقطنها مليون, ونصف مليون شخص بواسطة صواريخ مداها أبعد من تلك التي استخدمت حتى الأن, وأوضح أن حزب الله يملك نحو 150 صاروخاً يتراوح مداها بين 45 و200 كلم الأمر الأكثر خشية, وتخوفاً من القدرة العسكرية لحزب الله الأمر الذي بدا واضحاً في استخدام حزب الله لصواريخ رعد1 ورعد2 وليس فقط صواريخها التقليدية الكاتيوشا.

 

وكما هو معتقد سارع حزب الله لنفي ما أشارت إليه مصادر إسرائيلية عن أن طواقم إيرانية ساعدت على إطلاق الصاروخين اللذين أصابا البارجة الإسرائيلية، كما نفت إيران ذلك, وقال بيان للسفارة الإيرانية في بيروت أنها تنفي بشدة وجود أي حضور لجنود إيرانيين في الأراضي اللبنانية كما تعرب عن اعتقادها أن هذه الترهات الصهيونية هي محاولة للهروب إلى الأمام، والتغطية على عجز هذا الكيان الغاصب في مواجهة لبنان العزيز، بشعبه الأبي ومقاومته الباسلة.

 

أما تسارع الاتهامات الإسرائيلية إلى توجيه أصابعها إلى سوريا بأن الصواريخ التي استهدفت بها محطة قطار في حيفا هي سورية, وسبق أن أكدت سوريا, وعبر حزب البعث الحاكم دعهما للمقاومة اللبنانية, وحزب الله وأخر ما صرح به وزير الإعلام السوري محسن بلال أن أي عدوان على سوريا سيقابل برد سوري حازم, ومباشر لا حدود له لا بالزمن, ولا بالأساليب في أول رد فعل رسمي سوري حول احتمال قيام أي عدوان من قبل إسرائيل على منشآت, أو مراكز حيوية مدنية أو عسكرية في سوريا الأمر الذي تحاول إسرائيل جر كلاً من سوريا وإيران إلى المعركة المفتعلة وتتعامل الأخيرتين بصمت وبهدوء بهذه الاتهامات رغم تأكيد رئيس غرفة عمليات الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي ازينكوت أن سورية ليست هدفا للهجوم، وأن عمليات الجيش الإسرائيلي تنحصر في الأراضي اللبنانية فقط, ولكن مصادر صحفية أعلنت أن الجيش الإسرائيلي قصف مواقع بطارية عسكرية سورية تقع في الأراضي السورية، وسرعان ما نفت سورية هذا الأمر، كما كذّب الإسرائيليون الخبر. الأمر الذي يبدو واضحاً أن هناك جهات أخرى تحاول جر سوريا لهذه المعركة.

 

الموقف الأمريكي, وكالمعتاد يؤازر آلة الحرب الإسرائيلية, وبدون أدنى تفكير في نتائج هذه المعركة, وسارع رئيسها جورج بوش من ألمانيا يلمح إلى توسيع العدوان, ويجب أن تحاسب سوريا, وذلك في مؤتمر صحافي عقده في ألمانيا، إلى جانب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قال الرئيس الأمريكي جورج بوش في أول تعليق له على العدوان الإسرائيلي أن سوريا يجب أن تحاسب, وأضاف أن الرئيس  الأسد يجب أن يظهر تصميماً على تحقيق السلام، مشيراً إلى أن لحزب الله وجودا ناشطاً في سوريا, واعتبر أن على سوريا أن تمارس الضغوط لإطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين, وأكد أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها في إشارة واضحة للدعم الأمريكي للعملية العسكرية الإسرائيلية.

 

المواقف العربية, وكالعادة كانت مخزية لحزب الله, ومرضية لغيرها, وكانت دول عربية بينها السعودية, ومصر, والأردن، رأت خلال المناقشات في اجتماعات وزراء الخارجية العرب ضرورة أن لا تتحمل الدول العربية تصرفات جماعات, وأحزاب لها أجندات, وتصرفات أضرت بالمصالح العربية، في مقابل دول أخرى أبرزها سورية رأت أن توجيه انتقادات إلى حزب الله, و حماس سيمثل رضوخاً لأمريكا, وإسرائيل، وسيضر بالمصالح العربية، في حين اتخذت دول ثالثة موقفاً وسطاً.

 

في حين ألقت السعودية باللوم على عناصر في داخل لبنان في العنف مع إسرائيل, وهو انتقاد صريح على غير العادة موجه إلى جماعة حزب الله, وأنصارها الإيرانيين, وقال بيان رسمي سعودي أنها تود أن تعلن بوضوح أنه لا بد من التفرقة بين المقاومة الشرعية, وبين المغامرات غير المحسوبة التي تقوم بها عناصر داخل الدولة ومن وراءها دون رجوع إلى السلطة الشرعية في دولتها, ودون تشاور أو تنسيق مع الدول العربية, وإن المملكة ترى أن الوقت قد حان لأن تتحمل هذه العناصر وحدها المسؤولية الكاملة عن هذه التصرفات غير المسؤولة, وأن يقع عليها وحدها عبء إنهاء الأزمة التي أوجدتها.

 

أما إيران فقد سارع رئيسها أحمدي نجاد إلى تهديد إسرائيل بأنها ستلقى رداً شرساً إذا هاجمت سوريا معتبراً أي هجوم على سوريا هو هجوم على العالم الإسلامي كله, في حين لم يتمكن مجلس الأمن الدولي من اتخاذ قرار بوقف إطلاق النار بين إسرائيل, وحزب الله، بعد اعتراض الولايات المتحدة على مشروع القرار الذي تقدمت به قطر.

 

لبنان درة الثقافة العربية, عاصمة الصحافة, موطن كل الأحرار, مازالت جروحه تنزف من التهابات الحرب الأهلية التي حصدت كل أخضرها, وألحقت لهيب نيرانها لتلتهم يابسها أيضاً, ولم تصفى القلوب بعد. مازال إسفلت بيروت ينزف دماء الشهداء رفيق الحريري, سمير قصير, جورج حاوي ... وآخرين ينتظرون الشهادة في سبيل لبنان حر أبي مستقل يحكم نفسه بنفسه, ولا وصي عليه من أية جهة سواء كانت عربية, أو إقليمية, أو دولية. بل سترجع لبيروت نهاراتها الجميلة, ولياليها المضيئة في عتمة المواقف العربية.

 

لازالت بيروت تأن من آهات الاجتياح الدموي الغاشم, ولم يكمل الجنوب الصامد فرحته, ودبكته منتظراً أن تنتهي الدلعونة, والميجانا, ولكن محال أن يغربوا شمساً قد أشرقت لتوها على سماء بيروت العظيمة, ولن تستطع كل قوى الشر النيل من كرامة الأرز الصامد في وجه كل الأعاصير, وعواصف وأمطار النار.

 

إسرائيل توسّع حرب المجازر, والغارات وحزب الله يردّ بالصواريخ, والدول الغربية باشرت إجلاء رعاياها, لبنان في قلب الكارثة, السنيورة يتعهّد بسط سلطة الدولة جنوباً, والعرب يتفرجون, ويدينون, ويستنكرون بشدة!!! في حرب الخاسر الأول, والوحيد فيها الشعب اللبناني, وتساوم على أرضه تصفيات قديمة متجددة, واستعراض قوى, ويستمر قتل المئات بصواريخ إسرائيلية, ويصاب الآلاف منهم في محاولاتهم الهرب من نيران الطائرات الإسرائيلية التي باتت تقصف كل ما في أرض لبنان. هل تسعى إلى تحرير جندييها الأسيرين؟ أم أنها تحاول جر سوريا, وإيران لحرب تريد أن تعيد أمجادها في القوى العسكرية الجرارة, وتهديد مبطن لإيران بأنها قادرة على مقارعتها, ومنافستها ولو حتى امتلكت برنامجاً نووياً, أم تحاول إيران النيل منها؟ من خلال حليفها حزب الله, أو ترسل إسرائيل رسائل لسوريا بأنها قادرة على إلحاق الأذى بها في صمت العالم العربي المطبق على كل الأجواء, وتتغاضى كل أنظمتها الطرف, وكأنها لا ترى, أو تسمع, وتفضل أن لا تتكلم مستفيدة من الحكمة لا اسمع, لا أرى, لا أتكلم, ونسوا بأن الساكت عن الحق شيطان أخرس.


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ