العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 22 / 10 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

أي سيناريو ينتظر سورية ...؟!.

في تطورات الوضع السوري كم كبير من الحيرة والقلق يبدوا واضحا ً على النظام والمعارضة والأخطر من ذلك أن تصل هذه الصورة إلى عقول الناس وتصرفاتهم وبالتالي دخولهم إلى طور المجهول الذي يدفع النظام سورية إليه عن سبق الإصرار والتعمد ,طورفي أحد جوانبه يظن النظام أنه منقذا ًله, ويخفي في بعض جوانبه الأخرى ضعف الكثير من الفرقاء على الساحة الداخلية السورية , وفي جوانب أخرى هو طور في سلسلة دخلتها سورية ولن تخرج منها مادام هذا النظام في حالة الإثم التي هوفيها , حالة استعصاء في هذا الإثم وليس من خلاص سوى بزوال النظام بطريقة أو بأخرى, بخلاف ذلك سورية داخلة في نفق مظلم وطويل لا أحد يستطيع أن يتكهن نهايته وشكلها.

طوريصوره النظام أنه فعل خارجي انسحب عليه ويحاول سحب سورية معه خارج الطريق الآمن لتكون المتاهة الدائمة لزمن غير منظور , يكون النظام هو محور الدوران المتعشق مع محور الشر يلف سورية معه متى وأين شاء , ورويدا ً رويدا ً يدخل النظام في حلبة الصراع الدولي وسيفه وترسه هي سورية التي أعيتها عشوائية وغوغائية ولامبالاة نظام لم ير كل هذا الدخان المتصاعد ولاكل جريان الدماء ولاكل التمزقات وألوانها التي تعصف بالمنطقة وتحيط سورية بكل سوادها وتضغط بعنف لخلخلة ثوابتها .

وفي لوحة إقليمية شاء أم أبى النظام هي نتيجة سياسته لعشرات السنين تقاطعت بالمحصلة مع أجندة القوى الخارجية التي تريد تفكيك المنطقة وإعادة تركيبها حسب متطلبات النظام الدولي الجديد وهو بكل تسمياته وأوصافه فعل مدروس ومخطط له منذ زمن بعيد , والنظام الذي توقف عقله ولم يعد يعمل سوى بيديه ورجليه وبخط واحد هو قمع الشعب وإهانته عبرالمزيد من البطش والتهميش والإفقاروكم الأفواه وقتل الحرية والوقوف ضد كل دعوات الإصلاح وضد إرادة المواطنين ,باختصارعمل النظام بإصرارعلى كسر الإرادته الوطنية وهذا صب بالنهاية في خدمة اللعبة الدولية حيث التقت كل الأفعال في النقطة الخطيرة المطلوبة خدمة النظام الدولي الجديد.

وبلدوزر العولمة يجرف البشر والحجر والقيم والثقافات وماتبقى من الجغرافيا السياسية للشعوب وعلى الأخص المنطقة العربية التي فيها يتقرر جزء كبير من مصير العالم الحديث ومنها ينطلق قطار العولمة بعد أن تعبد طريقه بذاك الكم الهائل من الضحيايا والظلم وتجاوز الشرعية والقانون وتشريع ماهو مفيد لكي يمر القطار إلى هدفه النهائي ,أوأن المراهنة على عوامل النهوض الداخلية للشعوب ستتمكن من الإستقلالية بالدخول إلى حلبة مسرح العالم الجديد.

وخطورة الدور الذي يلعبه النظام السوري هو أنه تعلق وعلق سورية معه في ذيل قطار العولمة ونخشى أن تأتي اللحظة التي يكون فيها النظام وسورية أيضا ً قد تجاوزت إمكانية التحرر منه وتتكرر السناريوهات المرعبة التي مرت بالكثير من الدول العربية و الأجنبية وتساق سورية إلى سيناريو مماثل وعندها تكون الكارثة .
في لعبة تفكيك المنطقة العربية أكثر من لاعب وأكثر من غائب ,واللاعبون الخارجيون وربما لأول مرة يقولون بوضوح ويفعلون بوضوح على طريق تحقيق أهدافهم في تشكيل المنطقة من جديد ومن بساطة القول أن الضحايا التي تهدر والبنى الثقافية والسياسية والإجتماعية التي تتخلخل لها أدنى اعتباروبدت الجغرافيا السياسية للمنطقة أقرب إلى الإنهيار أكثر من أي وقت مضى, ولم تعد للشعوب وثقافتها سوى قيمة حضارية في طريقها إلى متحف التاريخ.

والغائبون عن الفعل والحاضرون في المشهد كشهود زور هم كثراختلط فيهم الراعي والقطيع ويمثل هؤلاء بقايا نظم سياسية فردية ديكتاتورية تكلست بفعل السكون السياسي والثقافي وتشبث الخارج بها ودعمها لتكون غطاء ً له في لعبته القذرة تلك ولوقف عملية التطور الديموقراطي الفعلية التي تطغى على ساحة المنطقة هنا وهناك,وتختلط الأوراق بين العنف الرهيب الذي يمارس على شعوب المنطقة بعجز النظام السياسي العربي عن أداء وظيفته حتى الأمنية منها وأصبح الجميع إما مشاركون أومتفرجون أو تائهون فقدوا توازنهم السياسي والوطني والفكري وبدؤا يتخبطون ذات اليمين وذات الشمال.

في لعبة المنطقة هناك تتابع للمشاهد غير مرصود من الكثيرين , تتابعها الحقيقي موجود في الظروف التي يعيشها الإنسان في المنطقة ,أرادها الفاعلون مرعبة إلى الحد الذي فقد فيه الكثيرون توازنهم وقدرتهم على فرز الأمور ورؤية المنظور وبعض المستور الذي ينتظر المنطقة التي في بعض مشاهدها الدامية التمزيقية تكمن بعض ملامح المستقبل الكئيب الذي يؤسس له هنا وهناك.

أحد هذه المشاهد هو المشهد السوري الذي هو بحكم تكوين المنطقة العربية السياسي والإجتماعي والفكري والديني التاريخي هو مفصلي في عملية التفكيك وإعادة التركيب وعليه تكثر محاولات الترتيب , ترتيب الإنتقال من حال إلى حال , إلى حال هو جزء من المخطط العولمي الذي هو وعلى خلاف مايرى الكثيرون قطع الشوط الكبير نحوتحقيق الهدف , والمشهد السوري يتم اللعب فيه وبه ضمن الوعاء العام الذي تطبخ فيه الطبخات المتعددة لهذه الدولة أو تلك ,لهذا النظام السياسي أوذاك ,فماذا يتم طبخه لسورية ؟ وماهو السيناريو التي سيتم دفع سورية إليه؟ وماذا ينتظر الشعب السوري من مفاجآت؟!.

الخطورة في الموضوع مصدرها النظام السوري لأنه فقد صوابه واتجاهه في مشهد خطير تمربه سورية وتحتاج إلى وضوح بالهدف وصواب رؤية مايدورحوله من سيناريوهات كلها ليست في صالح سورية , ولم يستوعب ماحدث في محيطه العربي من انهيارات وفي محيطة الدولي من تغييرات , تغييرات أنظمة حكم وتغييرات في استراتيجية القوى الفاعلة التي لم تعد تردعها قوانين دولية ولااحترام إرادة الشعوب وفرضت على الجميع عسكرة القوة لصهر ثقافة الشعوب وسبكها في قوالب تمثل مايكرو نظم سياسية مجرة الهوية والثقافة وتائهة في أزقة النظام الدولي الجديد.

والخطورة أيضا ً هو أن النظام السوري يعمل على تكراربعض المشاهد الكارثية التي حدثت في جواره القريب والبعيد ويوغل في الإنحراف والخطيئة وقمع الشعب وحصره في زاوية المتفرج على مايحدث وعلى ماسوف يحدث له ويعجل النظام في سلوكه هذا دفع سورية إلى الهاوية , وأوضح صورة على هذا هو موقف النظام من المعادلة الداخلية الذي خربط كل رموزها وأفقدها قدرتها على التصدي والفعل وكأن صورة الشعب المتفرج على ماحدث بقربه لم توح له بشيء , الخطورة هو أن يحصر الشعب في دور المتفرج وهذا أخطر مافي سلوك النظام.

كل القرائن تشير أن النظام السوري يتعامل مع الأمور بدون أي بعد بل بفوضى وعشوائية متهنة بكاملها على دعم الخارج وعقد الصفقات( الصفعات) مهملا ً الشعب ودوره الأساسي في هذه الظروف الخطيرة.

يبقى الرهان الوحيد على المعارضة السورية ودورها في المشهد السوري وفي تفويت الفرصة على النظام والمخططات الخارجية بتفعيل دور الشعب وحرمانها من اللعب فيه , وتطوير دوره لكي يكون فاعلا ً في الحدث وليس متفرجا ً على الخراب كما حدث بالأمس , وفي حالة نظام فقد عقله ومسؤوليته يبقى دور المعارضة على استقطاب الشعب وتحريكه بشكل سريع ليأخذ زمام المبادرة وتحمل المسؤولية لكي لاتتكرر لحظة الفرجة التي تحولت إلى كوارث وطنية وإجتماعية وإنسانية لم ولن يعرف النظام السوري خطورتها بعد .

رهان المعارضة السورية رهان العقل الذي لايملكه النظام , خيار السباق مع الزمن لإنقاذ سورية من المجهول الذي تجمد فيه النظام, خيار المشاركة الشعبية الذي أبعده النظام , خيارفهم كامل أبعاد الصورةالذي  تعامل معها النظام بدون أبعاد , خيار الحفاظ على السلم الأهلي والإجتماعي اللذين يمزقهما النظام , خيار الديموقراطية وبناء سورية الجديدة اللذان عجز النظام عن فهمهما وممارستهما , خيار المستقبل الذي لابد منه .

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ