العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 22 / 10 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

في سوريا ..هل الرئيس رئيس؟وهل الدولة دولة؟    

* د/عزّام عبد الحميد

في ظلّ الواقع البئيس الذي يعيشه المواطن السوري،وفي ظل أفق مسدود ب (الخط الأحمر)! حينا،والكلام المحرّم حيناآخر،وضرورات (المعركة)!والتصدي للمؤامرات...وما إلى ذلك من عبارات مجّها النّاس،لأنّها تسفّه العقول،وتحط من فهم النّاس وقدرهم ،في ظلّ هذا الواقع؛يلتفت المواطن السوري إلى العالم من حوله،يمينا وشمالافماذا يرى؟وماذا يسمع؟يرى حكاما يتفنون في استرضاء شعوبهم،ويبتكرون الحيل من أجل إسعادهم،ويصنعون مايشبه المعجزات لكي يفتحوا أبواب الأمل والتفاؤل أمام مواطنيهم؛ بإشادة صرح علمي أو تقني ينهض بالبلاد،أو بإقامة مشاريع صناعية وزراعية حيوية،أوبإنشاء مشاريع خدمية ملحّة ،أو بتحقيق انفراج سياسي،وإطلاق شيء من الحريّات لكي يستنشق الناس شيئا من هواء الحريّة يخفّف عنهم معاناتهم،والكبت والهموم التي في صدورهم،أويرفع عن الناس ظلما طال أمده أو قصر،وإن كان من أجل حماية النظام!! أويسعد مواطنيه بكلمة طيبة،أووعد بخيرقادم،على حد ّقول القائل:( فليسعد النطق إن لم يسعد الحال)...

ينظر المواطن السوري إلى شماله حيث الدولة التركية-على سبيل المثال-فيرى حكومة منهمكة بتحسين أوضاع الناس،ورفع مستوى معيشتهم،وإنشاء المشاريع العملاقة،ووضع ركائزأساسية لبنية تنموية شاملة تنهض بالبلاد من وهدة الفقر والعجز،وتفتح أبواب الأمل أمام المواطن بحياة كريمة،لقد سمعنا في مقابلة تلفزيونية مع رئيس الحكومة التركيّة كلاما يشبه الخيال،عمّا تقوم به هذه الحكومة من أجل إسعاد شعبها،والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة لحياة المواطن،وتلمس حاجاته الضرورية حيثما كان؛ فالطالب الذي يطمح لإكمال دراسته،وتعيقه ظروفه الماديّة لايحتاج لأكثر من عرض حاله على الجهات المختصة؛وماإن تتبين هذه الجهات حاجته،حتى تخصص له مرتبا يعينه على إكمال دراسته،وتفتح له رصيدا بالبنك،لكي يستلم هذا المرتب بعزة نفس،دون أن يسألواعن توجهه الحزبي ،أو أفكاره السياسية؛وهل هومؤيد أومحايد أومعاد؟!لأن الأصل، أنّ المواطن لايمكن أن يكون محايدافي وطنه ،ولاعدوا له ،لايمكن للمواطن إلا أن يكون ّمحبا لوطنّه، غيورا عليه،مضحيا من أجله ؛لأنه أهله وذويه وأحبته ؛لأنه هو ذاته ؛فهل يكون الإنسان محايدا أومعاديا لذاته؟ولأن المواطنة حق له كما هي حقّ لغيره،ولايمكن لأحد أن يمنعه ذلك؛إنّها مقدّسة كالحياة،ملازمة للمرء كالروح من الجسد،ولايمكن أن تسلب من الإنسان حتى لو سلبت منه الروح،والروح لايسلبها إلا من وهبها،ومن يتعدى عليها فإنّما يتعدّى على الواهب (عزّوجلّ)وكذلك التعدي على مواطنة الإنسان كالتعدي على الروح ،ولأن المواطن ،مهما كان شأنه ،مطلوب منه أن يقدم التضحيّة بلا تردد، دفاعا عن وطن يرعاه،ويحقق فيه ذاته،ولايميّز مواطنا آخر عنه لمجرد انتماء حزبي..أوغير ذلك.

ويسأل المواطن السوري نفسه:هل سيأتي على هذا الشعب الأبي الكريم، المتدفق حيوية وطموحا وإرادة لصنع الحياة يوم يشعر فيه بمواطنة حقّة،وأنّ له حقوقا،كما أنّ عليه واجبات،وأنّ هذه الحقوق لايحول بينه وبينهاإلا ّقا نون عادل،يقوم عليه حاكم عدل،ويطبّق على سائر المواطنين؟هل سيأتي يوم على هذا المواطن يقف فيه أما م حاكمه الذي لايحبه؛فيأخذ حقّه وهو يردّد:إنّما تأسى على الحبّ النساء؟! ولايشعربأنه مواطن من الفئة الخامسة ،أو أنّه لافئة وطنية له،بسبب أفكاره وآرائه وقناعاته؟ كم من الكفاءات والقدرات والطموحات والعبقريات حرم منهاهذا الوطن،وضاعت على أبنائه ،لأن هذا المواطن منصرف لشأنه؛ للعلم والبحث والدراسة مثلا،أولمهنته وعمله،أولأرضه ومزرعته،أو لقوت عياله من كدحه وعرق جبينه، ولاشأن له بالحزبية وأخاديدها ودهاليزها الضيقة المعتمة في كثيرمن الأحيان، لأنه ليس من أهلها،أو لأن له قناعة ورأيا آخرغير هذه القناعة والرأي الذي يفرضه الحاكم،لسبب بسيط هو أنّ الله عزّوجل خلق الناس وفطرهم مختلفين في القدرات والأفكار والقناعات؛أليس معاندة لفطرة الإنسان أن يحمل الناس قهرا على رأي وفكر معين؟وأن يعاقب هذا الإنسان ويحرم من حقوق مواطنته إن لم يحمل رأي غيره ويتبناه ويضحي في سبيله؟!

وإذاما توجه هذا المواطن السوري المنكوب بحكّامه إلى بلد آخر كاليمن،فإنّه يجد حاكما لايكاد يقف على رجليه؛فهو من دولة شقيقة إلى دولة صديقة،يبحث عن تعاون مثمر،يعود على وطنه بالخير والنماء،أوعن خبرة علمية وتقنية،تسهم في تقدّم بلده وتطوره،أوعن استثمارات ومستثمرين،ينقلون أموالهم ومشاريعهم إلى بلده،لتعودعليهم بالفائدة،ويجد حاكم هذا البلد ينتقل من محافظة إلى أخرى،ومن مدينة إلى قرية،إلى عزلة نائية ،يطّلع على أحوال الناس،ويقف على احتياجات مناطقهم،ويواسيهم ويمنيهم ليبقى باب الأمل مفتوحا أمامهم،وتجد في كلّ يوم إعلانا عن مشاريع تنمويةهنا،وأخرى حيويّة وخدميّةوتعليميةهناك...واستجاب لرغبة شعبه ففتح له باب الحريّة السياسية،ليعبروا عن أفكارهم وآرائهم في تنظيمات سياسية تخالفه الرأي في كثير من الأحيان،وحقّق مصالحة شعبية؛فلم يترك لمواطن حجّة أو عذرابأن يعيش خارج بلده إلا إذا رغب بذلك لمصلحة له،حتى أولئك الذين خاضواضده حربا حقيقية بهدف الانفصال،وتقسيم الشعب إلى شعبين واليمن إلى يمنين،وهل هناك أمرا أعظم من هذا؟وجدته ماإن انتهت الحرب حتى أعلن العفو والصفح عن الذين شاركوا بتلك الحرب،وقصفواالمدن اليمنية بالطائرات الحربية وصواريخ (اسكود) المدمرة،وحصر الأمر بمجموعة أفراد،ثم مالبث أن أعلن العفو حتى عن هؤلاء الذين قادوا هذه الفتنة،وعادوا ليمارسوا حياتهم الطبيعية،وأولئك الذين أرادوا أن يعودوا باليمن إلى عصورالتخلف والحكم الأسري الفردي المطلق ،الذي تجاوزه الزمن،وحملوا السلاح وخاضوا حروبا طاحنة ضد الدولة، تجده يقابلهم بالعفو،تلوالعفو،تلوالعفو،ويسخّر العلماء والحكماء ليقنعوهم بخطأ موقفهم،ليقتنعوابذلك فقط ،لالكي يؤيّدوه ويهتفوا له: بالروح بالدم نفديك ياعلي!لقد أدرك هذا الرجل بحسه وفطرته ،وحرصه على شعبه ووطنه ،وهو الذي يشهد كلّ من لقيه ببساطته وتواضعه، أن البلاد لاتحكم بالحقد والكراهية والثأروسحق الغالب للمغلوب،وإنما تقاد بالصفح والتسامح والحوار؛فالبلد بلد الجميع،وإن أخطأ بعضهم من وجهة نظر الحاكم،وأنه ليس هناك مايبررله أن يسلب مواطنا حقه بالعيش في وطنه،وإن اختلف معه،وقارعه بالسلاح،مادام قدنبذ ما كان عليه،ورضي أن يحتكم لمنطق العقل بدل منطق القوةالمسلحة...

ينظر المواطن السوري إلى بلده بعد أن يتأمل حال بلا د الله وحال بلده،ليجد حقدا وكراهية وأسوارا حمراء،وقوانين عمياء للموت لاتبلى على مرّ الأزمان،ليرى حاكم بلده المتخندق بقصره،يحيك المؤامرات على الوطن والأشقاء خوفا على كرسي حكمه،وكلّما أطل على شعبه من خلال وسائل الإعلام،يتحفه بمصيبة جديدة،و يغلق أي باب أمل تبقّى،أو تولّد، في حرية او كرامة أومواطنة متساوية،أو عودة منفيين،أوإطلاق معتقلين،أوكشف عن مصيرمفقودين مغيّبين،أو إعادة حق مسلوب، ليجد حاكم بلده يغلق على شعبه حتى نوافذ الأمل بعلاقة تعاون مثمر مع دولة شقيقة أو صديقة،لأنّ الأولويّة عنده ليس الشعب،ولا المواطن ،الأولويّة هي تقديم شهادة زوربوطنية هذا النّظام،وبراءته من الجرائم العظمى التي ارتكبها بحق الوطن والمواطن، وبحق الأشقاء والجيران،وحيثما وصلت يده ،ولا يملك المواطن المقهورالذي بات يدفع ضريبة جرائم هذا النظام، إلاأن يتنهد ويصرخ مع آهاته :هل هذا رئيس؟وهل هذه دولة؟! أما لهذا الليل من آخر؟بلى!وعسى أن يكون قريبا!!

*    *     *

ملحوظة: بين يدي كتابة هذا المقال،سمعت كلاما وإشاعات عن انفراج(حقيقي) واسع سيحدث في سوريا قريبا جدا!وإذاماصحّ ذلك،فإن الجفوة بيني وبين زوجتي وأولادي،التي سببتها ضغوط الغربة والتشرد،ستزول تلقائيا،وسأكتب وعشرات بل مئات غيري كلاما يجعل الرئيس يلوم أشدّ اللوم من كان سببا،أو حائلا دون صدور هذا الموقف منذ زمن،وسيكون عنوان مقالي القادم:(هذا رئيسنا...فليرنا قوم رئيسهم!!)

*كاتب سوري


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ