العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد22 /01 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

عذرا سأمضي

لن أستطيع الكتابة إلى أجل قد يطول أو يقصر لا أعرف .

عذراً فقراراتي المصيرية كلها متوقفة اليوم على قرار أقل أهمية بكثير .

ها أنا أعلنت الحرب على النيكوتين ، وعلى حلفائه من القطران وسائر المكونات الكيماوية التي تدخل في تركيب السيجارة . مثلما أعلنت أميركا الحرب على الأنظمة الديكتاتورية ،ومثلما أعلن أعضاء مجلس الشعب الحرب على الفساد ؟ ؟

كم هي جميلة هذه السيجارة التي أطلّقها اليوم طلقة بائنة (علها تكون) .

ولكن كم هي قاسية. يا لذلها، يا لحبها.

هل لديّ من اللذات ما يفيض عن حاجتي إلى متع! ة إضافية ؟

لا اعتقد .

ربما هي لذتي الوحيدة ، أو الوحيدة المتبقية .

لكنني مع ذلك سأنتفض ، سأعتبر أن مقاطعتها واجب وطني وإنساني ، وأن حربها حرب على القهر وقمع الحريات والفساد وعلى عابرة القارات وعلى النظام الرأسمالي كله (!!) .

وسأنتفض ضد الفساد بعد أن انتفض أعضاء مجلس الشعب بعد صمت عن الفساد دام ثلاثون عاماَ، سأنتفض ضد القمع ( سأنادي بأعلى صوتي افتحوا أبواب السجون اسمحوا للأمهات والآباء بمغادرة القطر لمشاهدة أولادهم واسمحوا بعودة كل أبناء الوطن إلى ارض الوطن الحبيب ) الوطن للجميع ،  سأنتفض ضد كل الفاسدين ، من راس النظام إلى اصغر شخص من النظام  ،ليس انتفاضة مرسومة بحدود معينة وبخطوط حمر  ستكون انتفاضة البركان ؟

وسأفكّر أن "السيجارة" هي أفيون أعضاء مجلس الشعب ، وأنها إحدى التطبيقات العصرية للعوامل الديموغرافية الموازنة التي لحظها مالتوس، لأنها تختطف أبصار أعضاء مجلس الشعب ،عن الفساد وعن سرقة ثروات سوريا، وعن محاسبة الفاسدين من القيادة العسكرية والأمنية والحزبية، وأعضاء الحكومات منذ عقود ،ملايين الدولارات تخطف كل عام كما تخطف معها تعب العامل والفلاح والمواطن البسيط الشريف باسم قلعة الصمود والتصدي؟؟

وسأفتخر بأنني تركتها.

سأدعي أيضاً أنها تسيء إلى نضارة و أصالة اللذّات، وأنها تُدخل على عالم المتعة الكيميائية

  وتهين من كرامة المواطن السوري الشريف ،وسأقول إنها تهين الخمر، وتسيء إلى آداب المائدة ، وتتطفل على العلاقات السريعة، وعلى علاقات دامت ثلاثيين عاماَ .

سأعتبرها شرّ مطلق ، وسأطلب من إخواني في التيار! ات الإسلامية إبراز الفتاوى التي تحرّمها، وسنشكل معاً جبهة وطنية لمقاومتها.

ومقاومة الفساد بكل أشكاله ورجاله ، من قمة هرم النظام إلى قاعدته، منذ العهد السابق   حتى هذا  العهد ( الإصلاحي )

سنتحد من أقصى اليسار البيئوي ، إلى أقصى اليمين الديني ، وما بينهما من تيارات ليبرالية، سنقاوم ، سنقاتل ، الموت أو النصر..

من اجل الحرية لشعبنا، من! القمع ومن أكاذيب هذا النظام ،على شعبنا باسم قلعة الصمود والتحدي

آآآآآآآآآآآآآآآآآخ .

عذراً ، فنقص النيكوتين يحفر في مؤخرة دماغي نفقاً.

تصوّر سيجارة بحجم قضية أمة!

يا لبلاهتي .

وقرار دولة بمنع أحزاب تريد العمل السياسي بشكل ديموقراطي، وشعب يريد أن يعرف كل من يسرق أموال هذه الدولة ؟ الرؤساء، أو الأقرباء، أو الأصدقاء أو القيادات السياسية ، هذه قضية بحجم أمة.

ماذا لو تدخلت فرنسا في جزء يسير من مظالمنا ؟

لو دعت مثلاً إلى احترام الحرية الشخصية، واحترام الحقوق، القانونية والإدارية والإنسانية، والحق في أن يسأل الشعب، قياداته من أين لك ذلك، ولا يستثنى أي احد من هذا السؤال، مهما كان موقعه السابق وموقعه الحالي ؟، وحق الشعب المنفي بالعودة إلى وطنه ، وحق  الشعب بان يشاهد، تحقيقات القاضي ميليس مع المسؤلين السوريين، بدل أن يشاهدها مجلس الأمن،  وحق العرب في التجول بحرية في كل الدول العربية، الخ .

ماذا كنا سنفعل نحن معشر السوريين (والسوريين طبقات وبعض السوريين مصنفون  خونة و عملاء للخارج ) ؟ .

فرنسا تنتهك الحرية الشخصية ؟

اللهم افتح أبواب السجون عن أبناء سوريا الشرفاء  .  

اللهم اسمع صوتي لك الشعب السوري ليردد معي يكفي كذبا ويكفي قمعا ويكفي فساد      وبكفي شعارات كذابة ( تصدي – صمود – مواجهة العدو والله اعرف من هو العدو ؟ ) تردد علينا ثلاثون عاماَ  

اللهم احفظ كرامة كل مواطن شريف

اللهم اظهر حقيقة الشاهد x

اللهم اعد لنا أموال بلدنا من البنوك السويسرية&nbs! p;

اللهم اعد لنا عائدات شركات هواتف النقالة إلى الخزينة السورية

اللهم اعد لنا فرق سعر عائدات البترول إلى الخزينة بدل وضع فرق السعر في الجيوب

 اللهم اعد لنا 4 مليارات دولار و8 مليارات دولار ومليارات أخرى  إلى شعبنا

اللهم اعد لنا الأراضي والقصور لتبنى عليها مباني وشقق لذوي الد خل المحدود

اللهم  احفظ سوريا واحفظ شعبها

ربما.

آخر الشموليات العلمانية ؟

ربما.

لم لا نحارب تركيا أيضاً ؟

أعتقد أن للمسلمين فيها قضية أوفر حظا في المنطق والعقل .

آآآآآخ .

إنه النيكوتين .

يفتعل إسقاطات فكرية وسياسية على أمورنا الصغيرة .

عذراً. سأمضي.

د. محمد وليد اسكاف


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ