العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد22 /01 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

القيادة القومية: دود الخل منه وفيه

نظريا وعمليا لا يوجد شيء اسمه قيادة قومية لحزب البعث العربي الاشتراكي , وهذه القيادة وان كانت موجودة على المستوى النظري أيام أمينها العام الراحل حافظ الأسد إلا أنها تبخرت كليا بعده وأصبحت مؤسسة اقل من ورقية , فهل يعقل أن تسمى أية قيادة قومية لحزب دون أمين عام منذ أكثر من خمس سنوات إضافة إلى وفاة عدد من أعضاءها وخرف البعض الآخر , حتى أن السلطة السورية والممثلة بأعلى الهرم فيها فكروا مرارا وتكرارا في حل ما يسمى القيادة القومية , ولأسباب كثيرة قرر الرئيس بشار الأسد دفن هذه المؤسسة لنهاية الصلاحية .

عربيا لم يعد من الممكن أن تقبل الدول العربية بفكرة الأحزاب القومية لأنها طالما اعتبرت ذلك تدخلا مباشرا في سياساتها وارتباطا لمجتمعاتها مع دولة أخرى " أجنبية ", وجاءت السيطرة الأمريكية على منطقتنا لتحرض على رفض فكرة الأحزاب القومية وامتداداتها ,ولم يبق للبعث بعد انهيار الشقيق العراقي سوى لبنان ليمارس فيه البعث السوري شعاراته القومية , ولكن بعد اغتيال الحريري تقلص نفوذ البعث هناك في ظل تغيير للخارطة السياسية في لبنان قلبت كل الطاولات ومنها طاولة البعث .

وبالعودة إلى فصل " السيد " عبد الحليم خدام النائب الأول لرئيس الجمهورية السوري السابق والحالي سابقاً من حزب البعث الذي كان قياديا فيه لأكثر من أربعين عاما وذلك بعد خبر نقلته وكالة سانا للأنباء السورية عن بيان لبقايا القيادة القومية لحزب البعث.  

وحسب النظام الداخلي لحزب البعث لا يمكن فصل أي عضو بعثي عامل  إلا بموجب قرار من القيادة القطرية للحزب , كما وضح النظام الداخلي آليات العقوبات الحزبية التي تبدأ من التنبيه الشفوي ومن ثم الخطي وكذلك الإنذار بشقيه إضافة إلى طي العضوية العاملة قبل صدور قرار الفصل , ناهيك عن أن فصل أي عضو متهم بالإساءة وصلت في حالة خدام إلى حد الخيانة حسب بيان القومية يجب أن يحال إلى المحكمة الحزبية التي رأسها حتى لشهور خلت النائب الثاني للرئيس والمنشق الثاني رفعت الأسد ,إذا لا يجوز للقيادة القومية أن تتجاوز مثيلتها القطرية في فصل أي عضو, كما لا يجوز لأي قيادة أن تتخطى القائمة الطويلة من العقوبات قبل الوصول إلى الفصل , ولكن مرة أخرى يثبت البعث انه حزب فردي ذو بنية شمولية , وليس من المستغرب أن يرمي هذا الحزب بالدستور والأنظمة عند وصوله للسلطة في انقلاب 8 آذار من عام 1963 إذا علمنا الآن انه يرمي بنظامه الداخلي جانباً . 

ومما يفقد هذه الخطوة أي معنى سوى الضجيج الإعلامي كون الفصل قد تم حتى دون اجتماع أو الإعلان عن عقد اجتماع لهذه القيادة  أو الدعوة إلى مؤتمر قومي عاجل أو أو ...نعم لقد بلغ الاستخفاف بالأنظمة الداخلية حدا وصل معه بإلغاء تلك الأنظمة وفرض سياسية الرغبات , وهذا ليس بغريب عن الأحزاب الشمولية التي يعتبر البعث أنموذجا مثاليا لها .

ولهذا يأتي بيان القيادة القومية دون بريق في مزايدة من بعض العواطلة ليقولوا للبعث الذي ما زال يعتبر قويا في دمشق بشقه القطري أننا هنا , وخاصة وان هناك مزاد يفتح بسورية يوميا مرة باسم الوطن في خطر ومرة باسم الخيام ومرة باسم اعتصامات ..وآخرها خيانة خدام المفاجأة !!!

أذا من كتب هذا البيان على أحسن تقدير هو موظف مفرغ بسيط في مباني القيادة القومية الفارهة الفارغة لأنني لا اعتقد ومهما بلغ السبات السياسي عند هؤلاء الأعضاء إلا انه لن يصل إلى حد مهاجمة قناة فضائية فقط لأنها بثت مقابلة ولو مع من يعتروه خائنا , علما أن القنوات الخاصة تلتقي كلها مع من يفترض أن يكونوا أعدائهم الحقيقيين ألا وهم الصهاينة  ومع ذلك لم نسمع من هؤلاء النيام أية كلمة بهذا الخصوص , ثم هل يعقل أن تهتم هذه المؤسسة صاحبة الاسم الكبير والطويل ذو الإحالة إلى المهام الجليلة والمتعلقة بالقومية  بالتشهير بقناة العربية إلا إذا كانت أحلامها أحلام العصافير فعلا ً.

أما ما جاء في البيان عن زيف انتماء عبد الحليم خدام إلى حزب البعث بعد أن قضى فيه قياديا ثلاث وأربعون عاما بالتمام والكمال ذكرني بأحد المغفلين الذي ضرب ثلاث وأربعين كفا على غفلة , وهذا ليس بغريب لان مؤسسي حزب البعث  وهما ميشيل عفلق وصلاح اليدين البيطار إضافة إلى أكرم الحوراني مؤسس حزب اللاحقة الثانية أي العربي الاشتراكي اعتبرهم " أباء هؤلاء " خونة وخارجون عن خط البعث وفصلوهم ولاحقوهم فمنهم من قضى نحبه بفعل فاعل ومنهم من نفي وهجر .

أما باقي البيان فهو ردح اربأ بأدبيات البعث أن تصل إليه في هذا الزمن الغير سوري ,فخدام بين ليلة وضحاها أصبح خائنا متآمرا ملفقا جنديا معرقلا رخيصا مزورا زائفا انتهازيا متسلقا متقلبا فوقيا نرجسيا مستعليا مرتكبا مسيئا فاضحا متواطأ باهتا خاطئا سافرا ...إلى باقي المعزوفة .

إن ابسط تحليل لما حصل يعبر عنه في أمثالنا السورية " إن دود الخل منه وفيه " ,وما خدام إلا فرد من أفراد كثيرون , وكان الأجدر بالقيادة القومية - إن وجدت - أن تقدم استقالتها الجماعية متحملة دورها الأدبي لخيانة احد أعضاءها .. بل أقدم واهم أعضاءها, ومن ثم الدعوة إلى مؤتمر قومي عام لحزب البعث العربي الاشتراكي يتم فيه انتخاب أمين عام جديد وأعضاء جدد تسري فيهم روح الشباب عسى أن يأتي من أصلابهم من يصلح هذا الحزب ويعود به كما كان في الأربعينيات قبل مصادرته من العسكر, وان كنت اعتقد أن العطار لا يصلح ما أفسده البعثيون .

د. عمار قربي – ناشط سياسي سوري


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ