العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 21 / 11 / 2004


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

افتتاحية نشرة الصوت العدد 19
الصادرة عن لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية و حقوق الانسان في سوريا
حقوق الإنسان

المعنى و الرهان

      ثمة مبدأ معرفي ، علينا أن نرفع لواءه على الدوام ، إن المفاهيم و المصطلحات هي بنت التاريخ ، أي إنها لا تنتج مرة واحدة و إلى الأبد ، بل إنها تبدأ بالنضج و التبلور في سياق التجربة البشرية ، حيث تكتسب دلالات جديدة في مسار نضجها و تبلورها ، وهذا ما ينطبق تماما على مقولة حقوق الإنسان و مسارها  التاريخي المتعرج ، التي لا يمكن المسك بها إلا بعلاقتها العضوية بمفهوم الدولة و المجتمع المدني ، وهنا يمكن أن ندرج كثير من المفاهيم التي ترتبط بهذا النسق المعرفي مثل : الديمقراطية ، القانون ، الحرية ، الملكية ، العمل ، المواطنة ، الفردية ، السياسة .....إلخ .

مما يعني أن حقوق الإنسان تكتسب دلالاتها و تبلورها بعلاقتها بالدولة و المجتمع المدني ، مثلما  لا يستقيم مفهوم المجتمع المدني إلا بمفهوم الدولة أي الشكل السياسي للكلية الاجتماعية . مما يعني أن مسار حقوق الإنسان هو مسار ماهية العلاقة القائمة بين الدولة و المجتمع المدني ، وعلاقة الفرد بالمجتمع ، فغياب الدولة هو ضبطا غيابا للحرية وغياب للمجتمع المدني  . فيشكل انتهاك الحقوق هو السمة الأبرز في علاقة السلطة بالمجتمع .

     فإذا كان المجتمع المدني هو مملكة الحرية ( حسب تعبير هيكل ) فإن الدولة هي مملكة القانون ، ومن البديهي أن تكون الحرية مشروطة بالقانون ، مثلما المجتمع المدني مشروط بالدولة الوطنية . و بحكم الجدلية القائمة بين الحرية و القانون ، يغدو القانون ضامنا رئيسا للحرية ، وتغدو الحرية مضمون القانون ، وتغدو الدولة من ثم مملكة الحرية . فتشكل المواطنة تحقيقا لفردية الإنسان و في القانون هذا ضامنا وحيدا لحقوقه و مصالحه . وبالتالي تشكل سيادة الشعب و حقوق الإنسان وجهي الديمقراطية  مما يدلل على أبعاد حقوق الإنسان السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية . عند ذلك تكون الدولة  دولة جميع مواطنيه! ا بغض النظر عن محمولاتهم الاجتماعية المختلفة ( السياسية و الحزبية و الإيديولوجية و الدينية و المذهبية و القومية و الاقتصادية و الجنسية و العرقية  ......) وتغدو الوحدة الوطنية من القوة و المتانة و الثقة لتعترف و تحترم التعدد و التنوع و الاختلاف داخلها وتدافع عنهم ، عندئذ يكون مسار الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان الدينامية الأساسية لمسار تقدم الوطن و حريته و استقلاله و قوته .

أما في الساحة العربية فقد خفض مفهوم المواطنة إلى مستوى الولاء الحزبي أو الشخصي ، و إلى مستوى الرعوية ، و مفهوم الشعب خفض إلى مستوى " الجماهير " أي إلى كتلة سديمية و جموع غير منسجمة ، و ما رافق هذا التخفيض من نمو سمات الدولة التسلطية الشمولية التي احتكرت مصادر الثروة و القوة و السلطة في المجتمع بحسب " خلدون حسن النقيب " . مما انتج مناخا هو الأخصب لإنتاج ظاهرة الاحتقان و التكورات الاجتماعية التي يستغرق فيها الإنسان في أحد انتماءاته ( المذهبية و الطائفية و العشائرية و.........)  مما يدخلنا في دوامة إعادة الإنتاج المتبادلة بين نمو السمات التسلطية في الدولة و الاحتقانات الاجتماعية ، فتغيب الدولة و الوطن و الإنسان ، ويكون الفرد في مجتمعاتنا هدف لكل أشكال الانتهاك بمصادره المختلفة . وكل ذلك ترافق مع انفلات القوة العسكرية الأمريكية من ضوابط القانون الدولي و الشرعية الدولية لتك! ريس هيمنتها بما يخدم مصالحها ، وما يشكله هذا من تهديد جدي على بلادنا ، وذلك مهما غلفت استراتيجياتها بخطاب الديمقراطية و حقوق الإنسان .

بكل ما تقدم يدلل على أن الدفاع عن الحريات الديمقراطية و حقوق الإنسان ليس وليد الترف الفكري و المعرفي و النخبوي ، بل هو وليد الحاجة التي تفرضها التحديات الداخلية بمجالاتها المختلفة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية . و في نفس الوقت هو ضبطا  مسار التنمية الاجتماعية و الاندماج الوطني  و تقدم الوطن و استقلاله وازدهاره . مما يضعنا أمام تحد مهم – باعتقادنا – وهو ضرورة الالتفات إلى ثلاث اتجاهات تتقاطع في إعاقة حركة حقوق الإنسان في سوريا :

الاتجاه الأول : أساليب التلاعب من جانب الحكومة بالعواطف الوطنية و القومية و مبدأ السيادة ، للتحلل من الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان و الاتفاقيات التي صادقت عليها سورية ، وما ينتجه هذا الاتجاه من خطاب أيديولوجي تبريري يسوغ انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها السلطة تحت غطاء التحديات الخارجية.

الاتجاه الثاني : تغليف الأهداف الخاصة بالسياسات الخارجية لبعض الدول الكبرى بخطاب الديمقراطية و حقوق الإنسان و ما تعانيه شعوبنا من جراء هذا التوظيف النفعي السياسي و الدعائي ، مما يضع أيضا حركة حقوق الإنسان و منظومة حقوق الإنسان في خانة الاتهام ، مما يشكل عاملا إضافيا في التضييق على حركة حقوق الإنسان ، و مسوغا إضافيا في انتهاك حقوق الإنسان و الحريات الأساسية  .

الاتجاه الثالث : الذي يستخدم الخصوصية الحضارية و الدينية و  "النقاء الثقافي " للطعن بمبدأ عالمية حقوق الإنسان ، وإن هذه المنظومة لا تنتمي إلى الحاضنة الثقافية لمجتمعاتنا ، مع تأكيدنا على أن الخصوصية التي ينبغي الاحتفاء بها هي تلك التي ترسخ شعور المواطن بالكرامة و المساواة و تثري ثقافته وتحقق مشاركته بإدارة شئون البلاد .

ومساحة التقاطع بين الاتجاهات الثلاثة ، تكرس لدينا مبدأ عالمية حقوق الإنسان الذي كان الخيار الواضح لـ

( ل د ح ) في الجمعية العمومية التي انعقدت في القاهرة في تشرين الأول سنة 2003 ، الوعي بهذا المبدأ في مسار عملنا هو عمل يأخذ بالحسبان الأبعاد الثقافية و السياسية و الاجتماعية والاقتصادية في بلادنا ، ويحدد أولوياتنا في كل مرحلة ، هذه الأولويات التي تندرج في تصور استراتيجي بأبعاده المختلفة التي تكون فيها حقوق الإنسان مصانة وفق المعايير الدولية المتفق عليها و التي صادقت عليها سورية و التي تفرض على العضو الطرف في هذه الاتفاقيات أن تنزل هذه الاتفاقيات نزول القانون ، وأن تجري التعديلات القانونية وفق هذه الاتفاقيات ، مما يعني في هذا السياق إن العهود و الاتفاقيات التي تشكل  مرجعية اللجان الأساسية ، هي نفسها العهود و الاتفاقيات التي صادقت عليها سورية  .

وانسجاما مع هذا التصور بأبعاده المختلفة، غيرت اللجان اسمها في الجمعية العمومية سابقة الذكر ، من لجان الدفاع عن حقوق الإنسان ، إلى لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية و حقوق الإنسان  ، مع تأكيدها المبدئي و النهائي على استقلاليتها إزاء جميع القوى الحزبية في البلاد ، واختلافها في مجال العمل و الخيارات عن هذه الأحزاب ، إن كانت ضمن تحالف السلطة أو المعارضة بمختلف مرجعياتها الأيديولوجية  ، فالبعد السياسي في عمل اللجان هو بعد متمحور حول منظومة حقوق الإنسان . وهذا ما يجعلنا على مسافة واحدة من كل هذه القوى السياسية و الأيديولوجية ، أي على علاقة معها ، بما فيها السلطة ، موضوعها قضية الحريات الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان .

وفي هذا السياق  ، نؤكد ، إن أولويات عمل اللجان  ،تتحدد من خلال مقاربتها للواقع وتحدياته المختلفة من جهة ، و بما ينسجم مع منظومة حقوق الإنسان من جهة ثانية ، مما يعني بأن حركة حقوق الإنسان هي حركة إصلاحية في الجوهر ، 

الحرية للزميل أكثم نعيسة

رئيس لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية و حقوق الإنسان

الحرية للزميل عبد الكريم ضعون عضو مجلس الأمناء

الحرية للزميل خالد علي

 

 المركز الإعلامي

لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية و حقوق الإنسان في سوريا

www.cdf-syria.org

info@cdf-syria.org


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ