العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 21 / 11 / 2004


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية

دمشق ـ باريس ، 9 تشرين الأول / أكتوبر 2004

يحدث في سورية الآن ـ تقرير رقم 7 (*)

صفقة " مقايضة " فرنسية ـ سورية لإطلاق سراح الصحفيين المختطفين في العراق

مقابل معلومات تؤدي لاعتقال ضابط مخابرات كان على وشك الهرب بوثائق خطيرة

والسلطات الفرنسية تستدعي السفيرة السورية في باريس

 وتحملها رسالة شديدة اللهجة إلى حكومتها بسبب عدم وفائها بتفيذ تعهدها

كشف مصدر ديبلوماسي فرنسي لـ" المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية " أن وزارة الخارجية الفرنسية استدعت الأسبوع الماضي السفيرة السورية في باريس،السيدة صبا ناصر، وحملتها رسالة شديدة اللهجة إلى حكومتها بسبب " عدم إيفاء السلطات السورية بتعهدها حل مشكلة صحفييها المختطفين في العراق مقابل المعلومات التي قدمتها باريس لدمشق وأدت إلى اعتقال ضابط المخابرات العسكرية علي الفاضل " . وكان العقيد علي الفاضل ـ طبقا لتقرير " المجلس " وتقارير صحفية أخرى ـ قد اعتقل مع زوجته الكردية الأصل سوسن حسن ليلة الثامن والعشرين من الشهر الماضي بعد أن تلقت السفارة السورية في باريس تقريرا من الخارجية الفرنسية يفيد بأن الضابط المذكور " على وشك الانشقاق عن النظام والهرب إلى  بريطانيا عبر الأردن مع كمية من الوثائق بمساعدة أحد المعارضين السوريين المقيمين في باريس ، وبالتنسيق مع كريستوفر آيشام رئيس قسم التحقيقات في شبكة إي بي سي التلفزيونية الأميركية وغوين روبرتس ـ منتج الأفلام الوثائقية البريطاني الشهير الذي سبق له أن   اكتشف مجزرة حلبجة الكيماوية في العام 1988 وقصة الزئبق الأحمر الروسي " . الأمر الذي استدعى متابعة الموضوع من قبل الرئيس الأسد شخصيا ، حيث أمر بمداهمة منزل الضابط المذكور واعتقاله ليلا من منزله الكائن في ضاحية الأسد شمال شرق دمشق من قبل دورية مشتركة ينتمي عناصرها إلى الحرس الجمهوري  والمخابرات العسكرية. وأشار المصدر إلى  أن السيدة ناصر سمعت من الفرنسيين ، وهم المعروفون بأناقة حديثهم ودماثتهم حتى في حالات الغضب ، عبارات غير مألوفة في عالم الخطاب الديبلوماسي ، كانت من القسوة بحيث أنها خرجت من الاجتماع وهي " تتصبب عرقا  ، وعيناها مغرورقتان بالدموع وفي حالة ذهول وشرود  وشدة تأثر أوصلها في اليوم التالي إلى حد الطلب من حكومتها إنهاء مهمتها في فرنسا" !!

وعن تفاصيل الاتفاق المذكور أشار المصدر الديبلوماسي إلى " أنه عبارة عن صفقة مقايضة أبرمها  الطرفان ، الفرنسي والسوري ، تلتزم فرنسا بموجبها تسليم ما جمعته أجهزة مخابراتها من معلومات حول نشاط الضابط المذكور واتصالاته الخارجية ، مقابل تعهد السلطات السورية بالعمل على إطلاق سراح الصحفيين الفرنسيين المختطفين منذ خمسين يوما في العراق ، كريستيان شيسنو وجورج مالبرونو، والسماح بنقل سائقهما محمد الجندي إلى فرنسا للتحقيق معه في ظروف وملابسات عملية الاختطاف  " .   وبحسب المصدر الذي يعمل في مركزالصحفيين الأجانب التابع لوزارة الخارجية الفرنسية Centre d’Accueil de la Presse Etrangère - CAPE  فإن  فيصل القاسم ، معد برنامج " الاتجاه المعاكس " الشهير في قناة الجزيرة ، وصحفيا سوريا آخر يعمل في إذاعة مونت كارلو العربية التي تمولها الخارجية الفرنسية ، قد " لعبا دورا ما في إبرام اتفاق المقايضة هذا " . ومع أن المصدر الديبلوماسي ـ الصحفي لم يحدد طبيعة الدور المفترض قيامهما به في هذه القضية ، إلا أنه كشف عن أن " القاسم والصحفي السوري التقيا في باريس قبل شهرين في فندق إنتركونتينينتال الواقع في منطقة الكونكورد الباريسية بحضور أحد المسؤولين الفرنسيين الأمنيين الكبار، وأن الصحفي السوري على اتصال بالسيدة سوسن حسن ، زوجة ضابط المخابرات المذكور، حيث كان تعرف عليها بالمصادفة قبل عامين حين كانت تزور زوج أختها ، الصحفي الفرنسي جاك مينييه ، في إذاعة فرانس كولتور الثقافية الواقعة في  مجمع الإذاعات الفرنسية الذي يضم إذاعة مونت كارلو وإذاعات أخرى . وقد أفضت له حينذاك بوضع زوجها وسبب وجودها في باريس انطلاقا من ثقتها بأنه معارض منذ ربع قرن ولا يمكن أن يشي بها . إلا أنه سرعان ما أبلغ المخابرات الفرنسية التي يعمل معها بهذه القضية . وقد أثار هذا الموضوع لعاب هذه الأخيرة إلى حد أنها وضعت المعارض السوري ، المتهم بأنه كان يرتب عملية فرار ضابط المخابرات السوري علي الفاضل بالتعاون مع المنتجين التلفزيونيين المذكورين وجهات بريطانية أخرى ، تحت المراقبة المشددة لمعرفة اتصالاته مع الضابط وزوجته ، بما في ذلك زرع لواقط صوتية في هاتفه المنزلي. وكان مصدر اهتمام المخابرات الفرنسية وقلقها من انشقاق الضابط  وهربه إلى بريطانيا ، الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في  التحالف الدولي لتحرير العراق ، يتعلق ـ حسب المصدر الفرنسي ـ بطبيعة الوثائق التي سيحملها معه ، وبشكل خاص ما يتصل منها بموضوعين خطيرين سيسببان مشاكل عويصة لفرنسا في حال فضحهما . أولهما يتصل  بمجموعة قضايا أمنية وعسكرية كانت فرنسا شريكا فيها مع العراق وسورية ، وبشكل خاص تهريب قطع غيار لمعدات عسكرية من جمهورية التشيك إلى نظام صدام بمساعدة المخابرات الفرنسية والسورية ومعارضين سوريين محسوبين على العراق ويتعاملون مع رفعت الأسد ، وبشكل خاص شركة استيراد وتصديريديرها سامر الخير ( شقيق زوجة رفعت) وديبلوماسي عراقي سابق يدعى الدكتور مهدي حبيب ، ومعارض سوري يدعى سركيس سركيس اتهمته المخابرات الفرنسية بتمويل عدد من عمليات الإرهابي الدولي كارلوس ، لكنها استبعدت ملفه من محاكمة هذا الأخير بسبب تعاونه معها ، وشخص يدعى محمد علي الشريف  تعمل زوجته في القصر الجمهوري بسورية ويعتبر أحد أقرب المقربين من العماد علي دوبا الرئيس السابق للمخابرات العسكرية السورية . أما مجموعة الوثائق الأخرى فتتعلق بملف تمويل صدام حسين ورئيس وزراء لبنان رفيق الحريري لحملة جاك شيراك الانتخابية ـ الرئاسية في العام 1995 " .

   وطبقا للمصدر فإن " فيصل القاسم الذي يقيم علاقة وثيقة باللواء بهجت سليمان رئيس الفرع 251 التابع للمخابرات العامة في سورية ، المتهم من قبل الدوائر الأمنية الفرنسية بتنظيم عملية اختطاف الصحفيين الفرنسيين ، هو من أنجز إجراءات عودة الصحفي السوري مع بهجت سليمان الذي كان وراء منحه شقة سكنية كبيرة من الشقق التي تملكها قيادة الحرس الجمهوري في ضاحية قدسيا شمال غرب دمشق ، مكافأة له " .

 وأضاف المصدر " إن السلطات الفرنسية لم تكن لتقدم على إبرام اتفاق المقايضة هذا لو لم تتشكل لديها القناعة الكاملة،استنادا إلى مصادرها الاستخبارية ، بأن الصحفيين " موجودان في أيدي منظمة عراقية تعمل بالتنسيق مع المخابرات العامة في سورية " . وبحسب المصدر المذكور فإن السلطات الفرنسية أصبحت تتوفر الآن على صورة شبه كاملة للسيناريو الذي اتخذه إخراج عملية الاختطاف  ومدى علاقة الاستخبارات السورية به . أما تفاصيل هذا السيناريو فهي أن المخابرات السورية استطاعت تجنيد السائق محمد الجندي للعمل معها مقابل التوقف عن ملاحقته فيما لو عاد إلى سورية . إذ أن الجندي ـ حسب المصدر الفرنسي ـ فر من سورية إلى بغداد ، عبر الأردن ، أواسط الثمانينيات بعد اكتشاف علاقته بتنظيم حزب البعث ـ جناح العراق . وقد أمن له نزار حمدون ( مسؤول المكتب السوري في القيادة العراقية ) وظيفة سائق لدى مكتب إذاعة فرنسا الدولية التي ينتمي إليها أحد الصحفيين الفرنسيين المخطوفين . وقد تمكنت المخابرات السورية من تجنيده بعد سقوط النظام العراقي ، لتطلب منه في شهر آب / أغسطس الماضي ـ حين كان يقوم بنقل الصحفيين الفرنسيين في إحدى مهماتهما في العراق ـ بالمرور في منطقة نصبت فيها إحدى المجموعات العراقية المسلحة التابعة لسورية كمينا بالاتفاق مع المخابرات السورية . إلا أن المصدر الفرنسي أوضح أن مخابرات بلاده " لا تستطيع الجزم حتى الآن بما إذا كان السائق محمد الجندي  على علم مسبق بأن مجموعة إرهابية سورية الولاء تكمن له في الطريق الذي طلب منه أن يسلكه . ولهذا أصرت السلطات الفرنسية في اتفاق المقايضة الذي أبرمته مع السوريين على مطلب تسليم الجندي لفرنسا للتحقيق معه " .

  يشار إلى أن عددا من وسائل الإعلام الفرنسية كان تحدث خلال الأيام الماضية عن " دور سوري ما في عملية اختطاف الصحفيين الفرنسيين ، وأن سورية قامت بهذا الدور حين أبلغها الرئيس جاك شيراك ، عبر مبعوثين خاصين ، بأن بلاده ستأخذ موقفا حازما من مسألة التمديد للرئيس إيميل لحود " . وطبقا لتحليلات وسائل الإعلام هذه ، فإن غاية سورية من وراء " المشاركة في هذا العمل الإرهابي كانت ابتزاز فرنسا ومنعها من اتخاذ موقف متشدد إلى جانب الولايات المتحدة فيما يتعلق بالموضوع اللبناني " . غير أن المراقبين هنا في باريس يميلون إلى أن السلطات الفرنسية هي من كان وراء تسريب الأخبار " حول علاقة سورية بعملية الاختطاف " . وذلك بعد أن تلكأت دمشق في تنفيذ الشق المتعلق بها من " صفقة المقايضة " ، ولإشعارها بأن فعلتها مكشوفة ومفضوحة ويمكن أن يتطور الموقف الفرنسي منها إلى أبعد مما هو عليه الآن . وحين " طنشت" دمشق عن سماع هذه الرسائل ، لأنها كانت في خضم اتصالاتها مع واشنطن وتعلق أمالا كبيرة على إمكانية إبرام صفقة مقايضة معها هي الأخرى يكون فيها  " العراق مقابل لبنان" ،  قامت السلطات الفرنسية باستدعاء السفيرة صبا ناصر وتسليمها رسالة " مكتوبة باللغة الوحيدة التي تفهمها سلطات بلادها " !!   

ـــــــــــــــــ

(*)ـ يحدث في سورية الآن : تقرير غير دوري يصدره " المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية " بالتعاون مع صحيفة " الحقيقة " (قيد الصدور) ، ويهدف إلى تزويد القارئ العربي عموما ، والسوري واللبناني على وجه الخصوص ، بالمعلومات ذات الطبيعة الاستراتيجية والتي لا تتناولها الصحافة العربية لاعتبارات معروفة .                    

ــــــــــــ

SYNATIC is a NGO, founded in Damascus on 14 July 2001 by world-well-known human rights advocator Nizar Nayouf and other former prisoners of opinion . It struggles for exposing and documenting the crimes done by the dictatorship ruling in Syria , and building a secular democratic state. It can be contacted via :

SYNATIC (Paris Office), 2- Rue Victor Hugo ,92240 Malakoff ,France

www.syria-nationalcouncil.org  T / F : (0033)1 49 65 90 76  E : general-secretariat@syria-nationalcouncil.org

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ