العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 21 / 08 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الشعب السوري بين

حكم الاستبداد وضعف المعارضة

مضت أكثر من أربعة عقود وسورية تعيش أسيرة بيد حكام مستبدين مارسوا كل أشكال وصور الاستبداد والظلم والقهر حتى وصل الشعب السوري الى حالة من الكآبة والاحباط والامبالاة ولسان حال المواطن يقول ( فخار يطبش بعضوا ).

ان هذا الظلم والاستبداد طيلة الفترة الماضية والحالية الذي مارسه آل الأسد جعل هذا الشعب يقف في الساحة وحيدا يلفه ظلام البؤس وهو يرى شعوبا تحررت ونالت حريتها من جلاديها , فهو يتألم ويتحسر عندما رأى شعب أو كرانيا وجورجيا ينتفضون يواصلون الليل بالنهار رغم قساوة الجو ولكنهم لم يغادروا الشارع حتى كان مفتاح الحرية بيدهم ولقد نالوا ذلك لأنه توفرت لديهم قيادة شاركتهم في تلك الانتفاضة حيث كانت في المقدمة تحمل الهم العام .

فوضع النظام ليس خافيا على أحد ولايحتاج الى كثير عناء لتصنيفه ضمن أنظمة الاستبداد التي عم بلاؤها كما أن الشعب السوري وبعد هذه المعاناة الطويلة لايحتاج الى كثير من الأدلة لنثبت له ظلم هذا النظام فلسان حال كل مواطن يردد موقفه من هذا النظام كما قال الشاعر أحمد مطر :

نحن لانجهل من أنتم .... غسلناكم جميعا

وعصرناكم .... وجففنا الغسيلا.

ولا ننكر أن هناك محاولات تمت من قبل بعض المثقفين ولجان احياء المجتمع المدني وأحزاب المعارضة ولجان حقوق الانسان والتي طالبت بحقوق الشعب المغتصبة و لكنها كانت محاولات  خجولة وعلى استحياء وكأنها تطالب بمحرما أو ممنوع , لقد حاولت جميعا كسر جدار الخوف الذي صنعه آل الأسد الذي كان بالمرصاد لتلك المحاولات المتواضعة فجعل من جماعة ربيع دمشق كبش فداء ليؤدب كل من تسول له نفسه الأمارة بالسوء على التحرك لتخليص الشعب من نظام الاستبداد ثم تتالت الضربات حتى وصل الأمر الى منتدى الأتاسي للحوار الديمقراطي , وقيل لفرعون شو فرعنك فقال فرعنت وماحدا وقفني عند حدي اضافة الى الاعتقالات التعسفية التي طالت بعض النشطاء ورغم كل ذلك فمازالت تيارات المعارضة تعارض على استحياء وخجل وكأن ممارسات النظام طيلة السنوات الماضية وفي الوقت الحاضر تتم على استحياء وخجل ولاتحتاج الى موقف قوي وشجاع في الصدع بكلمة الحق .

كل ذلك جعل الشعب يقع بين فكي نظام مستبد وبين معارضة لم تستلم زمام المبادرة الى الآن لخوض عملية التغيير الحقيقية وهذا ماجعل الشعب يعيش حالة سبات عميق أشبه بالموت .

وحتى تتم عملية الاستيقاظ للشارع فان هذا الشعب يحتاج الى قيادة قدوة تمتلك الجرأة والشجاعة فتنزل الى الشارع وتقف في المقدمة ولاتغادر مكانها حتى تتحق مطالب الشعب وتعود الحقوق المغتصبة لأصحابها .

ثم تزدا محنة الشعب قساوة  عندما يجد هذه الدول التي تدعي أنها تريد العمل من أجل حرية الشعوب فهي تهب منتفضة غاضبة في شرق الأرض وغربها لمجرد انتهاك حقوق الانسان الغير عربي فمن أجل شعب أو كرانيا تعلن الأمم المتحدة حالة الطوارئ ويعلن البيت الأبيض وقوفه الكامل الى جانب الحرية بينما ترتكب في بلادنا أقذر وأشنع الجرائم من قبل حكام مستبدين فلانجد لا الأمم المتحدة ولا البيت الأبيض ولا حتى البيت الأسود وان تحركوا فانهم يتحركون على استحياء بل يستخدمون العبارات الرقيقة مع هؤلاء الحكام المستبدين وهذا يدل على أن هذه الدول غير معنية بحريتنا وحقوقنا وهذا يدعونا للتفكير جديا بقلع شوكنا بيدنا وتخليص شعبنا من ظلم آل الأسد .

تحدثت تيارات المعارضة بكل تلاوينها عن نظام آل الأسد وظلمهم وفسادهم واجرامهم ولكن الى الآن لانجد حديثا صريحا يمثل وقفة مع الذات لتقييم وضع تيارت المعارضة وخاصة أننا كل فترة نسمع عن ولادة لحزب معارض وولادة لتجمع يضم بعض تيارات المعارضة لكننا لانرى فاعلية حقيقية لهذه المعارضة  ,حيث أن كل حزب يغني على ليلاه والى الآن لم نسمع عن موقف واضح من هذا النظام مما جعل الشعب يعيش حالة حيص بيص فنظام متجبر مستبد يسلط سيفه على رقاب الشعب ومن طرف آخر معارضة عمرها يزيد عن عمر هذا النظام ورغم ذلك الى الآن لم تتمكن من تحقيق أي تقدم يذكر بل أي تنسيق يذكر فيما بينها .

كل ذلك جعل هذا الشعب يسأل أما آن الأوان لكم ياتيارات المعارضة أن تحسموا أمركم وتتفقوا ولو على حد أدنى من التفاهم والتنسيق وتحديد برنامج عمل موحد بدل هذه المواقف المتناقضة أحيانا .

نعم ان الشعب السوري يفتقد للقيادة والزعامة الحقيقية وأزعم أنها غير متوفرة في كل تلاوين المعارضة السورية في الداخل والخارج فمازالت المعارضة تعاني من حالة الترهل والعجز والخوف وانعدام الابداع ومازالت المعارضة غير قادرة على ايجاد الزعامة الجامعة والأجدر بهذه المعارضة ان لم يتوفر هذا الشخص فيمكن ايجاده عن طريق التوافق الجماعي وبذلك تتوفر لدينا زعامة جماعية قادرة على قيادة الشعب نحو الخلاص من حكم الاستبداد .

ولاننكر أن للمعارضة دورا في الوقوف بوجه هذا النظام ولكنه ليس هو الدور المطلوب وهذا يدعونا لقول الحق والصراحة والتي تجرح ولكن هي أفضل بكثير من أن نعتقد بأنفسنا الكثير بينما نحن نعاني من تشوهات في عملنا المعارض وهناك أسئلة آن وقت الاستحاق لتجيب عليها أحزاب المعارضة بكل صراحة ووضوح وشفافية :

1-    هل فعلا أحزاب المعارضة تتمتع داخل صفوفها بالحرية والديمقراطية ؟

2-    هل تسود لغة الحوار واحترام الرأي المخالف داخل صفوف المعارضة ؟

3-    هل أحزاب المعارضة تمتلك الثقة في نفسها وأنها مؤهلة لعملية التغيير الحقيقي ؟

4-    هل أحزاب المعارضة تعرف تماما ماذا تريد وهل هناك ولو حد أدنى من التنسيق فيما بينها حول توافق البرامج والأهداف أم كل يغني على ليلاه ؟

5-    هل هذه الأحزاب قادرة على التخلي عن عقلية الأنا وحب الذات وتقديم المصالح الشخصية والحزبية على حساب المصلحة العامة للشعب السوري ؟

6-    هل هذه الأحزاب تعافت من بعض الأمراض التي يعاني منها النظام ؟

7-    هل هذه الأحزاب جاهزة وقادرة على ايجاد مظلة واحدة تجمع الطيف المعارض ضمن برنامج واحد وتوجه واحد أم أنه مازال كل حزب يتمسك بروح العمل الفردي مبررا ذلك بحجج هي أوهن من بيت العنكبوت ؟

8-    هل رؤساء وأمناء وقيادات هذه الأحزاب مستعدين للتنازل عن مناصبهم لصالح جيل قادر على قيادة المرحلة ؟

9-    هل هذه الأحزاب مستعدة للتوقف عن البيانات والتصريحات التي تناقض بعضها البعض في توجهها لطريقة التعامل مع نظام آل الأسد ؟

   10- هل أحزاب المعارضة قادرة ومستعدة للنزول الى الشارع لتكون قدوة للشعب 

         فتعلنها صريحة قوية وشجاعة لاعودة حتى نستلم مفتاح الحرية .

هذه الأسئلة وغيرها مطلوب من أحزاب المعارضة الجواب عليها بالفعل وليس بالتنظير .

ولتعلم المعارضة أن الشعب على حق وقضيته عادلة ولكن ضعفنا ينبع من ذاتنا وتشتتنا وقوة النظام تنبع من ضعفنا .

فمن سيتقدم الصف ليشعل لنا شمعة الحرية ......................

طريف السيد عيسى

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ