العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 21 / 08 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

من يحكم من...

في الجبهة الوطنية التقدمية??

  وما سر الصراعات الداخلية بين أعضائها القياديين؟!

حسن محمد الصمادي

كاتب وباحث – سوريا درعا

h.m.smadi@yahoo.com

الجبهة الوطنية التقدمية، عبرت ثلاث مراحل:

1-مرحلة "الطرح"وهي مرحلة الإطلاق كبديل تنظيمي عن حزب البعث الذي انهار تماماً بغد انقلاب 16تشرين الثاني 1970! وقد هيأ للقيادة الانقلابية تجمعاً أو إطاراً بديلاً يسوق كإطار شرعي لاعتلاء سدة الحكم، بعد انهيار حزب البعث؟ وكانت حكاية تعثر الولادة تعود إلى أن لملمة القوى المطلوبة لإنشاء هذا التجمع لم تكن ممكنة التجميع والتركيب لان العلاقة بين البعث ومختلف الأطياف، في تلك المرحلة، كانت تشوبها التناقضات والعداء، ومحاولات التدمير والاجتثاث! وجاءت التصفية التي جرت في أعقاب إقصاء جماعة 23شباط تتويجاً لنهج بعثي، كان قد تأصل في آليات وأدبيات الحزب، وممارسات كوادره القاعدية في أعقاب تكريس حالة الطوارئ!

2-أما المرحلة الثانية فهي التي أعلنت فيها الجبهة على شكل تحالف بين الإتحاد الإشتراكي بقيادة جمال الأتاسي والحزب الشيوعي البكداشي، والإشتراكيين العرب (عبد الغني قنوت) والوحدويين الاشتراكيين( أبو البعث - فايز إسماعيل)…

3-مرحلة إنفراد حزب البعث بالجبهة وخروج كل من جناح جمال الأتاسي وبعض الشيوعيين (جناح رياض الترك) وكانت أوضاع الجبهة وما آلت إليه كما يلي حتى نهاية عام 1972:

-جناح جمال الأتاسي: خرج من الحكم! وحصل انشقاق قاده فوزي الكيالي، بعد مؤتمر عاصف لحزب الإتحاد الإشتراكي العربي عام 1972! على خلفية القبول أو الرفض بقيادة الحزب أو الجبهة للمجتمع والدولة! وجاءت إلى قيادة الحزب قيادة ساداتية سلمت لجامها لقيادة البعث ,على رأسها فوزي الكيالي، ثم أعقبتها قيادة مخابراتية للحزب تمثلت في صفوان قدسي وإسماعيل القاضي ونجم الدين الصالح ومجموعة من المريدين! ثم انفرد صفوان قدسي ليشي بفوزي كيالي لدى الأجهزة بعد وقوع الثورة في إيران ويرشي كل خصومه عبر ترشيحات مجلس الشعب و تقديم سيارات المر سيدس لكل منهم من مخصصات الجبهة! وكانت الصفقة تتم عبر ترشيح العضو إلى مجلس الشعب مقابل مليون ليرة يدفعها المرشح الذي سينال بدوره سيارة مرسيدس بعدما ينجح في الإنتخابات!

-جناح رياض الترك خرج من الجبهة وكرس إنشقاقاً في إطار الحزب الشيوعي السوري، وبقي في الجبهة جناح خالد بكداش ويوسف فيصل (لينشقا بعد ذلك)لينال الاثنان عضوية الجبهة ويقدما ثنائية البدائل المتاحة أمام قيادة النظام!

-جناح عبد الغني قنوت (وكان يصطرع في داخله تياران، واحد بزعامة قنوت نفسه وآخر بزعامة عبد العزيز عثمان الذي انشق عن قنوت ودخل الجبهة مباشرة بعد الإنشقاق، مكافأة له على تحجيم قنوت!

-جناح الوحدويين الإشتراكيين (بعثيون سابقون) فقد انقسم بدوره إلى عدة أجنحة واحد ، بزعامة "أبو البعث"فايز إسماعيل وللحقيقة فأبو البعث هو الأمين العام الوحيد الذي لم ينشق عن أحد بل هو المؤسس الفعلي لحركة الوحدويين الاشتراكيين لا كما يروج البعض من قياديه, وآخر بزعامة أحمد الأسعد الذي انشق أيضاً في وقت لاحق! نتج عن شظايا الإنشقاق حزب رأسه محمد الصوفي (وزير دفاع سابق) ثم سجّله على اسم كريم الشيباني !ولا زال تنظيم الشيباني ينتظر الدخول إلى الجبهة عبثاً،دون أن يدرك أن العلويين " مخصصون بمربع الأجهزة وحزب البعث،وليس الجبهة!والأمور محكومة بما رسم لها!

وتشظّى حزب صفوان قدسي لينشق عنه يوسف جعيداني الذي كان قد( تطاول) على مااعتبره الظاهرة "العلوية" في النظام!، كانت نتيجتها أن خرج من حزبه "الحزب العربي الديمقراطي الناصري"تماماً كما جاء خروج إسماعيل القاضي بعده مباشرة لنفس الأسباب،حيث أرسل بعدها سفيراً إلى بلغراد في فترة احتضار الفيدرالية اليوغسلافية، وعاد ليموت في هدوء دون أن يسمع به أحد!

وبعد أن خرج كل من يوسف جعيداني وإسماعيل القاضي، جاء إلى قيادة الحزب المحامي غسان أحمد عثمان (صديق العلويين) فأسقط من تسمية الحزب عبارة "الناصري" وأصبح الحزب" حزب الإتحاد العربي الديمقراطي"! وكان ذلك شرطاً لدخول الجبهة!

من هي الأحزاب التي تنضوي في عضوية الجبهة اليوم:

1-الحزب الشيوعي السوري بقيادة يوسف فيصل

2-الحزب الشيوعي السوري بقيادة وصال فرحة بكداش

3-حزب الإتحاد الإشتراكي الصفواني: بقيادة صفوان قدسي وزوجته بارعة!

ومن اللافت أن صفوان كان كثير الأسفار إلى أوروبا وتصل مخصصاته السنوية من أموال الجبهة إلى مبلغ 8-12مليون ليرة سورية منها عائدات الكتب التي ألفها في عبقرية الزمان والمكان، والثابت والمتحول، والتكتيكي والإستراتيجي واستقراء التاريخ، واستشراف المستقبل، والإطلالة من بوابات التاريخ على برج أيفل و نوافذ الشعوب، وخص بها الرئيس حافظ الأسد!مع التنويه أن صفوان قدسي عمل كضارب آلة كاتبة في مصرف سورية المركزي قبل أن يأتي به فوزي الكيالي لرئاسة تحرير مجلة "المعرفة" فور تفجر مواهبه! وكان أول مافعله هو الانقضاض على فوزي عبر الأجهزة!

4-حزب أكرم الحوراني (الإشتراكيين العرب) ويمثله الآن في الجبهة جناحان كلاهما في الجبهة وهما:

-حزب "العهد" بقيادة غسان عبد العزيز عثمان (ورثه عن أبيه عبد العزيز وكان اسمه حركة الاشتراكيين العرب )

-حركة الإشتراكيين العرب بقيادة أحمد الأحمد، الموظف المخلص الأمين؟؟ والذي كان يعمل كمساعد مهندس لورشة الهدم في محافظة دمشق ولم يغلق بعد ملفه في الفساد وهو الذي أقصى مصطفى حمدون عن رئاسة الحزب،رغم الإجماع عليه!

5- حزب الوحدويين الاشتراكيين بزعامة الأمين العام  فايز إسماعيل ومنه حزبان وكلاهما في الجبهة، يرأس الأول فايز إسماعيل الأمين الأول ويرأس الثاني فضل الله ناصر الدين بعد وفاة احمد الأسعد الأمين السابق! هذه الانشقاقات وما سيتلوها ستكون من نصيب حزب الوحدويين مستقبلاً وهو جناح فايز إسماعيل من قبل خالد العبود والذي يرى الكثيرين في خبراته وكفاءاته أنه أفضل بكثير من ثلاثة أرباع الحزب بمن فيهم غازي مصطفى ومصطفى عليوي وفوزي إبراهيم وشعبان شاهين ومحمد العقاد والمفصول حديثا محرم طيارة وهؤلاء يشكلون ما يسمى المكتب السياسي وقد عاش البعض منهم مع أبو البعث فترة التأسيس,بل يرى نفسه حتى أفضل من عدنان إسماعيل المنتخب حديثا كأمين عام مساعد.حيث يدور صراع خفي بين خالد العبود المعروف بكتاباته وتحليلاته السياسية وفكره المتميز,وهو ما يحلو له أن يروجه عن نفسه أمام أعضاء وعضوات( صبايا  مجلس النوام ) مجلس الشعب,بل وفي بعض مجالسه الخاصة في درعا وفي كواليس التلفزيون أثناء التسجيل لبعض الندوات وكنت أحضر الكثير منها في مسقط رأسه.هذا من جهة ومن جهة أخرى الصراع الذي تم الحديث عنه في مقال حول أحزاب الجبهة الصادر عن قسم البحوث والدراسات حول الصراع بين خالد العبود المدعوم من قبل اللواء حسن خليل رئيس الأمن العسكري وهو عميلهم في نفس الوقت,وصراعه مع ابن فايز إسماعيل لوراثة الحزب.

6-حزب الإتحاد العربي الديمقراطي ويرأسه المحامي غسان أحمد عثمان ( الذي انشق عن قيادة يوسف جعيداني عن إسماعيل القاضي عن صفوان قدسي عن فوزي ألكيالي عن جمال الاتاسي)!

7-الحزب القومي السوري الذي لم يدخل الجبهة بعد!

عدد كوادر أحزاب الجبهة: تتفاوت الإحصاءات لمجموع كوادر الجبهة، وسبب التفاوت هو اعتبار أن معظم من انخرطوا في صفوفها باستثناء الشيوعيين قد لا يتعدى عدد هم عدد الوظائف المعروضة على أحزاب الجبهة على شكل غوتا أو حصة في الإدارات العامة والبلديات ومجلس الشعب!

وبالتالي يصعب تعداد هؤلاء أو إثبات عضويتهم للحزب! ويصبح إحتمال التعداد ممكناً أثناء فترة الإنتخابات، حيث يكون الجميع مداوماً، ولكن، وبعد المرور بمعظم المحافظات ومساءلة كوادر هذه الأحزاب، واحتساب ما هو موسمي إلى ما هو سنوي..وغير ذلك! تتوفر الأرقام التالية:

1-هناك ستة آلاف وسبعماية وخمسة وستون كادرا للأحزاب الثمانية المنخرطة في الجبهة مجتمعة! (من غير البعث) أما الرقم الأكيد لهذه الإحصاءات فلا يمكن ضبطه، نظراً للانسحابات التي تتم خارج هذه الأحزاب بعد كل إنتخابات بلدية، أو برلمانية، أو إختيارية...

حيث يخرج الذين لم يقع عليهم الإختيار للترشيح فيبتعدوا نهائياً، ثم يعودوا، عند الإنتخابات القادمة!

في توريث أحزاب الجبهة

المعروف والموثق في أدبيات الجبهة أن أحزابها أصبحت أحزاباً عائلية يتوارث قياداتها الأبناء عن الآباء أو الزوجات عن الأزواج، أو الأصهار عن الأعمام…ويمكن إيراد بعض النماذج:

-في قيادة "الإتحاد الإشتراكي العربي" يرأس الحزب صفوان قدسي، وتتولى زوجته الدكتورة بارعة أمانة الحزب نظراً لتخصصها في قيادة الأحزاب في فرنسا، ويتولى زوج إبنته من زوجته الأولى عضو المكتب السياسي للشؤون المالية والتنظيمية والعلاقات العامة وشؤون الوحدة العربية واستقراء التاريخ والتنسيق مع المخابرات!

-في قيادة الحزب الشيوعي جناح وصال فرحة بكداش، ورثت السيدة وصال الأمانة العامة بعد وفاة القائد التاريخي للحزب زوجها خالد بكداش، ويعاونها ابنها وصهرها قدري جميل (الذي انشق بعد ذلك ليشكل حزباً يتولى شؤون إسقاط الإستعمار وشؤون تمرد الأصهار على الحموات! إلى أن يفوز بالرضا والعودة إلى الجبهة بحزبه المستقل عن سلطة حماته!

-الحزب الشيوعي الفيصلي: وبرأسه يوسف فيصل الذي مارس نهجاً مختلفاً، في إقامة قواعد أكثر صلابة للحزب، وأوسع تنظيماً، بما وفر له بعض الهرميات الحزبية، ولكنها فضفاضة! ولكن المراقبين يتحدثون بجدية تجاه هذا الحزب وقيادته ولا يأخذون عليه سوى عضويته في الجبهة وعزوفه عن المعارضة! إلا من الداخل!

- حزب العهد (حزب أكرم الحوراني وعبد الغني القنوت "الإشتراكيين العرب" سابقاً) وقد ورث غسان عبد العزيز عثمان أحد جناحيه عن والده المرحوم عبد العزيز عثمان – ولذلك فهو حزب "عثماني"عائلي بامتياز!وقد بدل عثمان تسمية الحزب حتى تكون علامة فارقه في الإشارة إلى حزبه من حزب احمد الأحمد!

-حزب الإشتراكيين العرب لصاحبه أحمد الأحمد، وهو المعروف أنه تولى أمانة الحزب بالقوة، بقرار من زهير مشارقه المشرف على شؤون الجبهة ،وذلك بعد أن تمكن مصطفى حمدون (أحد ضباط 8آذار) أن يفوز في إنتخابات الحزب الأخيرة! ولكن صلابة مصطفى الرمزية التي تمتع بها كونه أحد ضباط انقلاب 8آذار 1963جعلته مرفوضاً من القيادة السياسية، حتى لا تتعدد القيادات التاريخية في سورية! وهو ذات الأمر الذي واجهه عبد الغني قنوت!وقضى وهو يعاني منه!

- حزب الوحدويين الاشتراكيين الديمقراطيين، ويرأسه فضل الله ناصر الدين! (لم يعرف طريقة التوريث فيه بعد)!

- = = = ويرأسه فايز إسماعيل! (يقوم بإعداد إبنه للخلافة).

أما الحزب القومي السوري، فقد اتخذ من تسميته ملاذاً للعودة إلى سورية، ليشارك في مسيرة التحرير والإنخطاف القومي، ولاء لسورية الطبيعية و عودة إلى أصوله التاريخية، استعداداً لولوج الجبهة !!

في صلاحيات الجبهة:

1- لم يعين من الجبهة أحد في سلك السفراء في وزارة الخارجية على الإطلاق، ولا يمكن اعتبار أن تعيين إسماعيل القاضي سفيراً في يوغسلافيا ليخرق هذه القاعدة، لان القاضي كان قد عين هناك لإنهاء الخصومة الساخنة بينه وبين يوسف جعيداني ونأياً به عن الإدمان في تقييم العلويين أو التلفظ باسمهم!، وجاء تعيين القاضي في يوغسلافيا قراراً بالإبعاد، ليس إلا!

2-لم يعين منذ نشوء الجبهة محافظ واحد من الجبهة في أي مرحلة! وهي قبلت بذلك!

3-لم تشارك الجبهة في كل زيارات الدولة التي قامت بها وفود رسمية سورية! ولم تشارك في أية مباحثات أو توقيع بروتوكولات تعاون! ولا هي سعت إلى ذلك!

4-لم تشارك في أية مفاوضات سلام في كل ما تعلق منه مع إسرائيل، أو في لبنان أو الفلسطينيين أو الدول المجاورة! ولا هي طالبت بذلك!

5-لم تستشر الجبهة في إرسال الجيش السوري إلى الكويت ليدخل التحالف الأميركي ضد العراق عام1991!ولا هي رفضت ذلك!

6-لم تستشر الجبهة في قرار دخول الجيش السوري إلى لبنان عام1976!كل ما في الأمر أنها أبلغت بالقرار بعد وصول القوات إلى لبنان! وقد راق لها ذلك! ومثله تماما لم تستشر في طريقة إخراجه عقب القرار الأمريكي 1559 بما يحفظ ماء الوجه للجبهة وللوطن

7-لم تستشر الجبهة عندما أعلنت سورية الحظر الشامل البري والبحري والجوي والنفطي وحظر السفر إلى العراق، وذلك عام 1982وهي هللت لذلك!

8-تعطى أحزاب الجبهة "غوتا"من الموظفين الإداريين، والوزراء غير السياديين وطبقاً لغوتا محددة مرسومة بمعزل عن الحجم التنظيمي لهذه الأحزاب! ويتقدم مرشحوا الجبهة إلى البرلمان ضمن قوائم الجبهة التي يرأسها حزب البعث! ويتم إختيار الأسماء من قبل قيادة المخابرات والقيادة القطرية، ويعرف المرشحون أنهم ناجحون بمجرد تشكيل قوائم الجبهة ووجود أسمائهم فيها!

-لم تشترك الجبهة في وضع الخطط التنموية الثلاثية والخمسية أو غيرها! ولا هي طالبت أو رغبت بذلك!

-أحزاب الجبهة وثيقة الصلة بكل أجهزة المخابرات (من أجل حماية الأمن القومي!) ومنها كما ورد سابقا عن اتصال خالد العبود وهو العضو البارز في حزب الوحدويين الاشتراكيين وسعيد الإمام من الاتحاد الاشتراكي وأشرف خباز وفراس قنوت  وعبد الباسط أغي من الاشتراكيين العرب ولهم رواتب شهرية مجزية وفي نفس الوقت يرهبون أمنائهم العامين وأعضاء أحزابهم برغبتهم وحماسهم ولا يستثنى من ذلك بعض أعضاء الحزب القومي السوري!

-لا يدخل كوادر الجبهة إلى أي من التنظيمات شبه العسكرية التابعة للبعث كمنظمة الشبيبة أو الجيش أو غيرها! وهم متصوفون وعازفون عن ذلك!

-لم يطرح حزب جبهوي واحد مشروعاً سياسياً،أو قراءة مختلفة للقضايا الوطنية والعامة خارج إطار البعث بصفته الحزب القائد!

-لم تمارس الجبهة نشاطاً، أو تطرح مشاريع عمل أو غيرها في مسائل الحريات العامة، ولم تناقش يوماً حالة الطوارئ، أو تضع السجون تحت رقابتها، أو تنخرط في أي جهد وطني سياسي خلاّق! ولم يكن لها علاقة بذلك!

-لم يقم ممثلوها في مجلس الشعب بأداء المهام التشريعية والمحاسبة والمساءلة في تاريخ مجلس الشعب!باستثناء قطاف الأقطان والفواكه والثروة السمكية! والجبهة هي آخر من فكر في التدخل بذلك!

-لم تمتلك أحزاب الجبهة مقرات خاصة بها سواء كانت مركزية أو فرعية، والبناء الذي تشغله في دمشق أصغر من بناء بلدية دمشق، ولا يعادل مساحة طابق واحد من الطوابق العديدة التي يشكلها فرع حزب البعث في أي محافظة، أو فرع الأمن، أو فروع الإدارات الأخرى؟ ويُسمح لكوادر الجبهة الدخول إلى فروع حزب البعث ومقّراته إما للسلام، أو لإحضار الهدايا، أو لاستجداء فرص العمل أو عند المظاهرات"بالدم بالروح نفديك… -رخص لأحزاب الجبهة بإصدار صحف  يتم تمويلها من قبل الدولة بواقع (100-200 ألف ليره معونة شهريه لكل جريده أسبوعيه أو نصف شهريه) ,ويخرجها فنيون من صحف النظام، وصدرت استنساخا لصحف الدولة!ولم يسمح لها بتعاطي الشؤون الوطنية السياسية إلا قي إطار وزارة الإعلام،ومؤسسة حلج الأقطان،والمؤسسة العامة للسينما! وقد فرحت لذلك وهللت له طويلاً!

يترسخ جليا من خلال نقاط الارتكاز السابقة أعلاه أن الجبهة بإطارها وأحزابها جميعا ،بما فيها البعث ليست سوى إطار تنظيمي خطط له في الظلام ليشكل صيغة ائتلاف يفرغ التعددية الحزبية والسياسية من كل مكوناتها ودلالاتها,ويجهض عملية تطور ديمقراطي كان يمكن أن تتوجه إليها هذه الأحزاب لو تركت جدلية تفاعل النخب السياسية مع قواعدها تسير وفق قوانين الإنتقال الديمقراطي، ولكانت هذه الأحزاب تخوض اليوم امتحان الإنتقال العالمي لآليات إنتاج السلطة على الساحة السورية!! أما وان الأمور سارت في سياقها الشمولي,الأمر الذي لم يبقي لهذه الأحزاب سوى أن تبقى وتستمر شاهدا على ولادة النظام العربي وانكفاءه، وعلى أن هذه الأحزاب الشمولية العقائدية المتجيفة,كانت البنية الأساسية في تركيبة هذا النظام البائد الذي أورثنا كل الهزائم ,وأسقط حيوية شعبنا, وقدراته على التفاعل المبدع والمتجدد!! إنها البقية الباقية من النظام السوري الشمولي الذي يخطط لها كي تعيد إنتاج تعددية سياسية مزعومة ينوي النظام أن يطلقها في الفضاء السوري! تحت يافطة "تطوير الجبهة" وإطلاق قانون جديد للأحزاب والتعددية السياسية! لأن جبهة نأت بنفسها عن العمل الوطني وتحولت إلى متراس للإفراغ السياسي والجمود العقائدي، يجب أن تصنف أسوأ تركة وميراث سياسي، يجب هدمه ودفنه وإخراجه من حياة السوريين!

وفي تلخيص مجتزأ لهيكليات النظام الشمولي السوري بمكن تعداد المكونات التالية ركائز نشأ عليها واستمر بها النظام السوري، ولا بد لإرادة التغيير أن تأخذها حزمة واحدة في سُلة واحدة لقضية تغيير وطني متكامل واحدة:

1-شخصية القائد الرمز الذي يختزل الجميع

2-المادة الثامنة من الدستور

3-حالة الطوارئ ومشتقاتها

4-الجبهة (ما سمي بالتعددية السياسية)

5-تعدد القطاعات الاقتصادية (ما سمي بالتعددية الاقتصادية)

6-النقابات والتنظيمات الشعبية المعسكرة

7-أجهزة المخابرات

إن أي حوار خلاق ومتعدد لإعادة انفتاح مشروع وطني نهضوي ديمقراطي في سورية ،يجب أن يبدأ من حيث تطوى كل هذه المكونات وصيغة الجبهة ومكوناتها ,والائتلاف القائم على أساسها, كي تدفن أخطر مرحلة مزوره في تاريخنا المعاصر!! 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ