العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد20 /11 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

حافظ الأسـد ضـد حزب البعـث

تمـهيـد :

سوف أنشر بعد أيام قليلة دراسـة مفصلة عن حياة ومسيرة حافظ الأســد ، أخذتها من كتـاب ّ( نيقولاس فان دام ) الصراع على السلطة في سوريا ، وكتاب (باترك سيل) ، الصراع على الشرق الأوسط ، ومن برنامج شاهد على العصر لأحمد أبو صالح ، ومن روايات أكثر من شاهد عيان ، ومن خلال تلك الدراسة اتضح أن حافظ الأسـد كان يعبد ذاتـه ، وقد جعلت منه عبادة الذات عدواً لكل من جعلهم سلماً للصعود على أكتافهم إلى عرشـه الذي بناه لنفسـه ، ثم ورثـه لأولاده من بعده . فقد عادى حزب البعث الذي كان أول سلم يصعد عليه إلى عرشـه ، كما عادى الأقليات التي جعلها السلم الثاني في صعوده إلى عرشه ، كما عادى الطائفة العلوية أكبر سلم استخدمه نحو عرشه ، وأخيراً عادى عشيرة الوحش سابقاً ( الأسـد ) لاحقاً التي كانت آخر سلم صعد عليه حافظ الأسـد نحو عرشـه ، وهكذا أدعو الله عزوجل أن يعينني على نشر هذه الملاحظات في مقالات أربع قادمة ، وكلها مجموعة في دراستي عن حياة ومسيرة حافظ الأسد التي ستنشر بعدها إن شاء الله تعالى .

حـافـظ ضد حزب البعـث

أيها الزملاء البعثيون : هل يعقل أن ميشيل عفلق ، وأكرم الحوراني ، وصلاح الدين البيطار ، وسامي الجندي ، وجلال السيد ، ومنيف الرزاز ، وشبلي العيسمي ، وفهد الشاعر ، ومحمد أمين الحافظ ، وأحمد أبو صالح ، وصلاح جديد ، ومحمد عمران ، ونور الدين الأتاسي ، وإبراهيم ماخوس ، وأحمد الميـر ، وعبد الكريم الجندي ، و.....كثيرين غيرهم ، كل هؤلاء عملاء وأعداء للشعب ، وحافظ الأسد وحده مخلص ونـزيـه !!!! هل يعقل ذلك !!!؟

إن الذين استمروا مع حافظ الأسد من شاكلة مصطفى طلاس ، وزير الدفاع ، صاحب كتاب فن الطبخ ، ومشروعه إصدار كتاب أجمل مائة إمرأة في العالم ، وأمثاله الذين يعشقون التبعيـة ، وخلقوا لها ، أما كل من يفكر بعقله الخاص بـه ، أقصاه حافظ الأسد ، بالقتل ، أو السجن ، أو النفي والتشريد ، حتى البعثيين فعل معهم كما فعل مع غيرهم من المواطنين .

حـزب البعث أول السلّم :

كان حزب البعث أول سلم صعد عليه حافظ الأسد ، فقد التحق بـه وهو طالب في الثانوية باللاذقية ، وكان مثالاً للمناضل الذي وصل إلى مركز  رئيس الاتحاد الوطني لطلبة سوريا ، كما يتضح من كتاب باترك سيل ، كما أنه تلقى ضربـة بالسكين في ظهره من الإخوان المسلمين العدو الأول لحزب البعث يومذاك . واستمر في صعوده على سلم حزب البعث حتى وصل إلى مصر .

اللجنة العسكرية تعيد تشكيل الحزب مخالفة قرار قيادة البعث 

في مصر وخلال الوحدة كان حافظ الأسد ضابطاً طياراً في السرب الليلي ، الذي نقل إلى مصر ، وسـاءه تصرف قيادة حزب البعـث التي تصرفت حسـب أهداف الحزب وهي ( وحدة ، حرية ، اشتراكية ) ، وعندما اشترط عبد الناصر حل الأحـزاب من أجل وحدته مع سـوريا قبل البعثيون ( الأصليون  الذين أسسوا الحزب ) ؛ قبلوا هذا الشرط ، وضحوا بحزبهم من أجل الوحدة ، والوحدة أول أهداف الـحزب ، وفهموا أن ( الحرية ، والاشتراكية ) سوف تحققها الوحدة ، فلا حرية للعرب إلا بوحدتهم .

كما قبل الإخوان المسلمون ذلك ، وحلوا جماعتهم في سوريا ، لأن الوحدة مطلب إسلامي وعربي في آن واحد ، يسعى الإخوان المسلمون من أجله ، وقد جاء على يد عبد الناصر مشروطاً بحل جماعتهم فوافقوا على ذلك .

ويختلف الإخوان المسلمون عن البعثيين ، حيث وقع البعثيون على وثيقة الانفصال ، بينما رفض الإخوان المسلمون التوقيع على وثيقة الانفصال .

وأعتقد أن كل منصف ، سواء كان بعثي ، أو من جماعة الإخوان ، أو من أي فصيل وطني سوري ، يؤكد اليوم أن بقاء الوحدة ـ على الرغم من ظلم عبدالناصر وفرديته ـ كان أفضل من الانفصال ، ولو بقيت الوحدة لما تمكن حافظ الأسد من الوصول إلى عرش الطغيان الذي قتل من أجله أكثر من مائة ألف مواطن سوري ، وشـرد مئات الألوف الآخرين ، ولو بقيت الوحدة لتجنبت سوريا هزيمة (1967) النكراء ، ولما ضاع الجولان ...إلخ .

 ولكن حافظ الأسد ( ومن وراءه ) لايقبلون حل الحزب ؛ لأنه يحرم حافظ الأسد السلم الأول لأجل الصعود على جماجم البعثيين إلى عرشـه .

واسـتطاع حافظ الأسـد أن يستغل عمق الشـعور الحزبي البعثي عند صلاح جديد وعبدالكريم الجندي وأحمد المير ومحمد عمران ، ومثاليتهم ، ويدعوهم لتشكيل اللجنة العسكرية ، التي أرادها حافظ الأسـد سلّماً شاباً يعيد سلّم حزب البعث الذي سيصعد عليه حافظ الأسد نحو عرشـه .

وتشكلت اللجنة العسكريـة ناقمة على قيـادة حزب البعث التي أنشـأت حزب البعث ( صلاح الدين البيطار ، وميشيل عفلق ، وأكرم الحوراني ، ....وغيرهم ) لأنهم وافقوا على حل الحزب ، من أجل الوحدة ، وحرموا حافظ الأسـد  من السلم الذي سيصعد عليه نحو عرشـه .

ثم استطاعت اللجنة العسكرية أن تقوم بانقلاب الثامن من آذار ( 1963) ، وخلال العام الأول ، تخلصـت  من المسـتقلين ( زيـاد الحريري وأنصاره ) والناصريين ( القطيني ، والصوفي ، والأتاسي ، وأنصارهم ) . وبدأ حافظ الأسد صراعه مع البعثيين .

حافـظ الأسـد يتخلص من القيادة القوميـة :

كان حافـظ الأسـد حاذقـاً ([1][1])إلى درجة العبقرية في محاربته لحزب البعث ، فقد اعتمد على الأقليات ( علويين ، إسماعيليين ، دروز ) من أجل التخلص من البعثيين ( السنيين ).ثم اعتمد على العلويين للتخلص من الأقليات ، ثم اعتمد على أسرته للتخلص من العلويين ، ثم اعتمد على أولاده وزملائه الخلص  في التخلص من رفعت وجميل وأولادهما

، تخلص من البعثيين السنيين في حركة 23شباط (1966م) ، يقول فان دام ص (78) :  ( وفي النصف الثاني من (1965) سعت القيادة القومية للتوسط بين صلاح جديد ومحمد أمين الحافظ ([2][2]) ، وعندما تم عزل الحافظ (1965) داخل القيادة القطرية من قبل أنصار جديد ،حاول الـحافظ التقرب من القيادة القومية منذ ديسمبر (1964) التي قررت حل القيادة القطرية وتسلم مسؤولياتها كما يقول منيف الرزاز في التجرية المرة ص (165) .

وفي بيان وزعته القيادة القومية جاء فيه : ( ستكون القيادة القومية ضد كل ولاء غير الولاء للحزب ، فهي ضد الطائفية والطرح الطائفي وضد الولاء الشخصي ). انتهى كلام فاد دام .

ويتضح من هذا الكلام أن القيادة القومية للحزب رأت طرحاً طائفياً وهو الذي يحركه حافظ الأسد في الباطن ، ويمارسه صلاح جديد في الظاهر ضد البعثيين السنيين . ومن المؤكد أن الطـرح الطـائفي في حزب قومي عربي أشد خطراً من الإيدز على الإنسان السليم .

ثم جاءت حركة (23 شباط 1966) وكانت خلاصتها الإطاحة بالبعثيين السنيين وأولهم محمد أمين الحافظ وأزلامه ، وأطاحت معهم بعدد من البعثيين القدامى من القيادة القومية مثل منيف الرزاز ، وشبلي العيسمي ، وميشيل عفلق ، وغيرهم ممن أطلق عليهم اسم القيادة القومية والذين تجمعوا فيما بعد في العراق .

ويقول باترك سيل ص (  168  ) ( ... قبيل فجر يوم 23 شباط 1966 قام فدائيو سليم حاطوم ، تعززهم قوة رفعت الأسد الضاربة ( سرايا الدفاع فيما بعد ) وكتيبة دبابات يقودها عزت جديد ، بشن هجوم على منزل رئيس مجلس الرئاسة الفريق محمد أمين الحافظ ، واستمر إطلاق النار حتى الظهيرة  ، حيث نفذت ذخيرة المدافعين ، واستسلم الرئيس وحراسـه . ...) ،   ( .... وتبع القتال فوراً تطهير كامل للجيش والحزب والحكومة أقصي بموجبه حوالي (400) ضابط وموظف ، واقتيد الحافظ وعمران إلى سجن الـمزة ...)  ،  ( ... وبعد الانقلاب وإلقاء القبض على أتباع ميشيل عفلق ، فر عفلق إلى لبنان فالبرازيل ثم العراق ليموت هناك ... ) ، ( ... وكان أول عمل يقوم به الانقلابيون هو ترقية المقدم حافظ الأسد إلى رتبـة لواء وتعيينـه وزيراً للدفاع([3][3]) )  ،  ( ... وراح حـافظ الأسـد بعد ذلك يلقي مسؤولية إراقة الدماء على سليم حاطوم ) .

وقد عرف لدى الشعب السوري يومذاك أن حركة 23 شباط 1966 كانت صراعاً بين القيادة القومية التي تمثل حزب البعث بطوائفه ( السنة ،  العلويون ، الدروز ، الإسماعيليون ، المسيحيون ) ، والقيادة القطرية التي يغلب عليها العلويون . وقد انتصرت القيادة القطرية ، وطردت القيادة القومية وهم مؤسسو الحزب كميشيل عفلق ، ومنيف الرزاز ، والبيطار ، وغيرهم .

يقول باترك سيل ص( 246 ) : ( وفي أكتوبر (1968) كان صلاح جديد يسيطر على الحزب ، لذلك قام الأسـد بفصل الجيش وخصوصاً الجهاز الحزبي العسكري عن قيادة الحزب المدنيـة التي يترأسها صلاح جديد ، فمنع ضباط الجيش من أي اتصال مع الساسة المدنيين في الحزب ، كما منع الساسة المدنيين من زيارة فروع الحزب في القوات المسلحة ، بل إنه منع حتى توزيع نشرات القيادة القطرية في وحدات الجيش ، ورغم أنه كان عضـواً في القيادة القطريـة فقد توقف عن حضور اجتماعاتها ، وبذلك أصبح في سوريا مؤسستان لحزب البعث واحدة عسكرية والأخرى مدنية ) .

حافظ الأسـد يعتقل القيـادة القوميـةويسجنها

يقول باترك سيل  ص (  266  ): كان الأسد مدعوماً من الجيش ، بينما يسيطر جديد على الجهاز الحزبي ، وفي (30 ‍/10/1970) دعا جديد إلى مؤتمر قومي استثنائي ، وكان أول قرار للمؤتمر إيقاف وزير الدفاع حافظ الأسد عن نقل أي ضابط خلال فترة انعقاد المؤتمر ، ولكن حافظ الأسد لم يتقيد بهذا القرار .

وقرر المؤتمر أخيراً إعفـاء حافظ الأسـد ( وزير الدفاع ) ومصطفى طلاس ( رئيس الأركان ) من منصبيهما .... وعندما انتهى المؤتمر في (12/11/1970) لم يُضِع الأسد لحظة واحدة ، بل اعتقل خصومه ( جديد ، ماخوس ، الأتاسي ، زعين ، عزة جديد ، ...إلخ ) وأودع معظمهم في سـجن المـزة ، ولم يخرجوا منـه إلا وهم على فراش المـوت . وشكل الأسد قيادة قطرية مؤقتة عين أفرادها بنفسـه .

ويقول (فان دام ) ص 112 :  ( .. وانعقد المؤتمر القومي الاستثنائي لحزب البعث في أواخر اكتوبر (1970 )، وقبل ذلك بوقت قصير قام الأسد بنقل بعض أنصار جديد العسكريين ، وأثناء المؤتمر كان الأسد وطلاس  معزولين تماماً ، بينما تمتع جديد بتأييد غالية أعضاء المؤتمر . وعندما قرر المؤتمر إعفاء الأسد وطلاس من منصبيهما ، لذلك أمر الأسد الجيش في (13/11/1970) باحتلال مكاتب الحزب المدنية ، والمنظمات الشعبية ، بالإضافة إلى إلقاء القبض على أبرز قادة الحزب المدنيين ، بمن فيهم صلاح جديد ونور الدين الأتاسي ، وفر من تمكن إلى لبنان ثم دول العالم .

حافظ الأسـد ضـد القيادة القطريـة

وفي أواخر (1983) مرض حافظ الأسد ، ودخل المستشفى ، وشكل لجنة سداسية تتولى الحكم في غيابه وهم ( طلاس ، الخدام ، الأحمر ، الشهابي ، والكسم ، ومشارقة ) ([4][4]) . ولكن هذه اللجنة مع كبار الضباط ( وهم الحاكم الفعلي ) رأوا أن استبعاد رفعت الأسد من هذه اللجنة غير صحيح ، لذلك دعوا إلى اجتماع للقيادة القطرية ، لم يتغيب عنه سوى حافظ الأسد لمرضه ، وأحمد اسكندر أحمد كان على فراش الموت . وقررت القيادة القطرية أن تكون هي المشرفة على البلد والحكم في غياب حافظ الأسد ، كخطوة تمهيدية لتسليم السلطة لرفعت الأسـد .

ولما شفي حافظ الأسد ( ... وعلم بما حدث ، وهو في فترة النقاهة ، شعر بالسخط الشديد ، لأن إي انحراف عن الطاعة الكاملة الخالية من أي تساؤل كان يثير شكوكه ، فاستدعى كبار ضباطه ووبخهم على الابتعاد عن تنفيذ رغباته الصريحة ، وبذلك فتحوا الباب أمام أخطار غير متوقعة : أو لم يروا أن دفع رفعت إلى المقدمة كان خطة أمريكية ـ سعودية !!؟ ) باترك سيل ص 690 .

وفي حقيقة أمره أنه قرر توريث الحكم لولده باسل ( كان يومها في الثانية والعشرين ) ، ودائماً حافظ الأسد يغمز على اليسار ويذهب يمين ، يدعي أن دفع رفعت إلى الأمام خطة أمريكية ـ سعودية ، لأنه لايستطيع أن يقول علناً أريد توريث الحكم لولدي باسل وليس أخي رفعت .

والشاهد أن حافظ الأسد سخط وشطب قرار القيادة القطرية التي شكلها بنفسـه ، والتي اجتهدت في مرضه فجعلت نفسها وكيلة عنه في غيابه ، ولم تنفذ قراره باللجنة السداسية .

 

إذن ، أقصى القيادة القومية ، وسجن كبار أعضائها ، ومؤسسي حزب البعث (1966)، ولم يسمح لأكرم الحوراني أن يدفن في بلده بعد موتـه ، مع أنه من مؤسسي حزب البعث ، واغتال صلاح الدين البيطار في فرنسا ، وهو من مؤسسي حزب البعث ... ولم يخضع لقرار القيادة القومية ، بل اعتقل أعضاءها مرة أخرى (1970)، وسجنهم ولم يخرجوا إلا وهم على فراش الموت ، ولم يخضع لقرار القيادة القطرية التي سبق وأن شكلها بنفسه ، عندما كان مريضاً (1983) ...

هذا هو حافظ الأســد يحارب حزب البعث ، بعد أن جعله أول سلم يمتطي عليه للوصول إلى عرش عبادة الذات .

الدكتور : خالد الأحمد .... كاتب سوري في المنفى


[1][1] ـ يختلف معي كثير من الزملاء ويقولون هناك مكاتب عالمية تخطط له ، وأقول على الرغم من إيماني بذلك ، لكنه يبقى عبقرياً عندما ينفذ مايخطط له بنجاح .

[2][2]  ـ جديد يمثل البعثيين العلويين الذين يحركهم حافظ الأسد سراً ، وأمين الحافظ يمثل البعثيين السنيين ، وكانت عبقرية حافظ الأسد في ضرب البعثيين السنيين بالبعثيين العلويين ، أو ضرب أمين الحافظ وأزلامه من البعثيين السنيين ، بصلاح جديد وأزلامه من البعثيين العلويين .

[3][3]  ـ ويؤكد هذا أن حافظ الأسد هو المخطط لحركة شباط 1966 ، على الرغم من غياب جسده إلى لندن في إجازة مشبوهة لمدة ثلاثة شهور ، رجع يوم (23 شباط 1966 )، وساهم بالهاتف في إقناع كثير من الضباط بالانسجام مع الإنقلابيين . انظر باترك سيل  ص (168 ) .

[4][4] ـ يلاحظ أن هذه اللجنة كلها ( من ذراري السنة ) ، ومعنى ذلك أنها  واجهة أما الحكم فكان بيد رفعت ، ودوبا ، وأصلان ، وفياض ، وحيدر ، والخولي ، وغيرهم من كبار الضباط العلويين .

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ