العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد20 /11 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

ضرورة المصالحة الوطنية

التي يرفضها النظام السوري

ألقى رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار الأسد في 11/11/2005 على مدرج جامعة دمشق خطاباً مطولاً, جاء في بدايته بأنه سُئل لماذا أنت شاحب بسبب الضغوط...

أن معاناة الرئيس و شحوبه هي نتيجة سياسات النظام الدموية و قهر الشعب لأربعين عاماً خلت, و المثل العربي يقول يداك أوكتا و فوك نفخ.

و يفترض و هو الطبيب المتخصص بطب العيون, و بين يديه مريض شخص حالته بدقة و أنه مهدد بفقدان البصر لأهمال مزمن اذا لم تجر له عملية فورا, و لكنه و هو الشاب الوسيم أستدار و وقف أمام المرآة ليعدل ربطة عنقه و خرج تاركاً مريضه لمصيره المحتوم.

المريض هو القضية السورية برمتها, لقد أطال الرئيس و أسهب في وصف حالتها (مرحلة سياسية صعبة..جسامة التحديات التي نواجهها..و تحديات كبرى..التطورات المتسارعة في المنطقة..و النتائج المأساوية لإستهداف الهوية الحضارية و الوجود القومي..و ما تتعرض له سورية بشكل خاص..غاية في الخطورة..لا أحد يعرف متى قد يحدث الأنفجار الكبير الذي سيلقي بالمنطقة برمتها في دوامة المجهول...).

و كرر كلمة خطير و خطورة (12) مرة, فهو على دراية تامة بحكم موقعه و مسؤولياته بتعقيدات المرحلة و عمق المأزق, و الوقوف على مفترق الطرق.

أن ما أكتشفه الرئيس من تعرض هوية الأمة بشكل عام و سورية بشكل خاص هو إفراز طبيعي لسياسات رعناء و تفكير منحرف و تفضيل للدولة الأمنية على الدولة الوطنية و إرهاب الآخر بدل من الأعتراف به و التحاور معه و مشاركته في تقرير المصير.

و السؤال الأكثر أهمية ماذا أعد النظام و رئيسه لمواجهة و مقاومة هذه التحديات التي في غاية الخطورة و الجسامة التي لن تتغير في وقت قريب حسبما ورد في خطابه، إن المقاومة التي لا تبنى على قناعات الشعب و قراره و تعتمد على قدراته و أستعداده للتضحية مقاومة فاشلة، و تؤدي لفوضى كارثية.

أليس من البديهيات و اولى الواجبات و النظام يعيش أيامه الأخيرة, عزلة داخلية و دولية و عربية وصفها بالمؤسفة و التي لا تبشر بالتفاؤل.

للخروج من هذه العزلة و إنقاذ الوطن من مأزق قاتل, تتطلب فتح ثغرة و كسر الطوق للخروج بالبلاد الى شاطئ الأمان و هذا لا يتم إلا بالمصالحة الوطنية و تعبئة الشعب للمشاركة الحقيقية في تقرير مصيره و الدفاع عن مصالحه و هذه الدعوة التي رفضها الرئيس لعدم وجود حرب أهلية.

و قد أستنكر الرئيس الأسد ما يسمعه من مصطلحات لعقد مؤتمر وطني لأجلها. بقوله (و كأننا قبائل متناحرة في هذا البلد..نخرج من حرب أهلية00عندما نقول الوحدة الوطنية غير موجودة هذا يعني حرب أهلية).

 و تحدث عن ذاكرة التاريخ و هذا يفترض أن لا يكون مصاباً بفقدان الذاكرة, بأن حروب في التاريخ العربي كداحس و الغبراء و التي أستمرت سبع سنوات لأجل سباق خيل, و حرب البسوس التي دامت أربعين عاماً لقتل ناقة, و الحرب العالمية الأولى أسبابها المباشرة قتل فرد, و عقدت لأجلها المفاوضات و المؤتمرات للصلح.

ألم تفقد سورية مئة ألف شهيد و مفقود جراء سياسات النظام؟ أليس لهؤلاء أهل و أنصار؟ أم هم من مقطع للأحجار؟

فالمصالحة السياسية و الوطنية واجبة و في ظل الظروف التي تحدث عنها الرئيس و التي تداهم الوطن باخطار حقيقية و ليست هلوسة أو أوهاماً, تصبح أكثر وجوباً.

على الصعيد السياسي ألم يقم النظام مستخدماً الدولة بمحاربة كافة الأحزاب و الحركات الناصرية و الأشتراكيين العرب جماعة أكرم الحوراني الذي منعه من دخول البلد و أعاده من مطار دمشق الى الخارج عام 1966حتى وافاه الأجل في عمان, ألم يسجن و يسرح المئات من حزب البعث العربي الأشتراكي/القيادة القومية لوقوفهم ضد الأنحراف و الأستبداد و سيطرة أقلية على الحكم, ألم يسجن شركاءه في 23 شباط 1966 صلاح جديد و جماعته حتى مات في السجن, هل سلم  منه الشيوعيون و قادتهم كعمر قشاش و رياض الترك الذي سجن لمدة 18 سنة, و من الذي أصدر قانون 49 و الحكم على كل متدين بتهمة الأنتماء للأخوان المسلمين لتصفية المعارضة, و من الذي أغتال اللواء محمد عمران عام 1972 في لبنان ، و صلاح البيطار في باريس و هو أحد مؤسسي حزبه الحاكم, ألم يتسبب بوفاة كثير من المناضلين في سجونه و على رأسهم العقيد حسين زيدان و المقدم وداد بشير و غيرهم000بسبب التعذيب و سوء الأحوال الصحية, ألم يبق بعض رفاق الأمس في السجن مدداً تتراوح بين 20 و 27 عامً و هي أقدم مدة قضاها سجين سياسي في العالم, ألم يتم أعتقال رئيس المنظمة العربية لحقوق الأنسان المحامي محمد رعدون تعسفاً، الا يزال معتقلي ما يسمى بربيع دمشق في السجون حتى الآن و أضيف لهم مؤخراً الدكتور كمال اللبواني لسعيه إيجاد حل وطني للقضية السوريه وهذا غيض من فيض. الآ تستحق هذه الجرائم المصالحة السياسية؟

و على الصعيد الوطني إن النظام مسؤول عن قتل و تصفية بعض أعضاء النقابات المهنية عام 1980, ومجازر هنانو في حلب و جسر الشغور و أدلب و دير الزور و في تدمر و في حماه التي راح ضحيتها 35 ألف شهيد و دفنوا في مقابر جماعية في قرية سريحين و أماكن اخرى.

ألآ يعلم الرئيس بأن عدد الضحايا في سورية يفوق الـ 70ألف بالأضافة الى حوالي 30ألف مفقود؟ و ما نتج عنه الآف الأرامل و اليتامى. ألآ يعلم بوجود عشرات بل مئات الالوف من المنفيين لإسباب سياسية خارج البلاد؟ إن كل هذه الجرائم ألآ تستوجب مصالحة سياسية و وطنية؟ وعقد مؤتمر لإعادة اللحمة الوطنية و ردم الهوة العميقة بين الشعب و النظام؟ و أغلاق لملف العداء و الخصام و الأنفصام بين الدولة و معظم فئات المجتمع جراء التمييز و عدم المساواة و تهميش الأكثرية و أعتبارهم مواطنيين من الدرجة الثانية. إن الأستعداد لإجراء التنازلات و عقد الصفقات مع الخارج و إغلاق الباب لإجراء التغيير و المصالحة مع الداخل سياسة غير وطنية أو عقلانية ، أذ لا سبيل للخروج من المأزق إلا بها .

أليس هذا أشرف و أنبل من عرض القضية للمساوامات في سوق البورصات الدولية و دعوة الأمريكان (للمفاوضة إذا كان لديهم صفقة فليتفضلوا و ليساوموا و يفاوضوا).

و تحدث الرئيس عن عالم اليوم الذي يتغير بسرعة مذهلة و يتسارع بشكل يومي, و بنفس الوقت قال بأن مسيرة الأنفتاح الداخلي تسير ببطئ. فكيف تتلائم هذه المسيرة البطيئة مع السرعة المذهلة للأحداث.

سورية مريضة يا سيادة الرئيس و سبب علتها نظامكم, فعليكم التحلي بالشجاعة و تحقيق ما ليس منه بد, ليقاتل  الشعب معكم و يبدد القلق و يزول الخوف.

و ننصحكم من موقع المواطنة المسؤولة بأستخدام صلاحياتكم السياسية و الدستورية لإتخاذ الأجراءات و إصدار المراسيم التي تؤهل البلد لمرحلة أنتقالية :

1.  التعاون من لجنة التحقيق الدولية لكشف جريمة أغتيال الحريري و الوصول الى الحقيقة، و تجنيب الوطن أرضاً و شعباً الأعاصير السياسية و الأقتصادية و ربما العسكرية و إن كانت مستبعدة في هذه الظروف. و الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبنان, و التوقف عن التخبط العشوائي بالتحريض لإحداث الفوضى فيه, لأنه عبث سياسي يزيد الأزمة السورية تعقيداً.

2.  إلغاء حالة الطوارئ و المادة 8 من الدستور و كل النصوص التي تعطل الحريات او تقيدها, و التي تعطي الرئيس الصلاحيات المطلقة.

3.  إصدرا مرسوم أو الطلب من مجلس الشعب لإصدار قرار بالعفو العام عن المسجونيين و المحكومين و الملاحقين السياسيين في الداخل و الخارج.

4.     ألغاء سلطات الأجهزة الأمنية الأستثنائية من التدخل في حياة الناس، و أعادتها الى مهامها الأساسية في المحافظة على ألأمن.

5.  الأتفاق مع المعارضة في الداخل و الخارج على عقد مؤتمر وطني عام بأسرع وقت للمصالحة الوطنية و السياسية و وضع برنامج عمل.

6.     تشكيل حكومة أنتقالية لتصريف الأعمال ريثما يتم أنتخاب جمعية تأسيسية تضع دستوراً للبلاد يتيح التغيير السلمي للسلطة.

و هذه بعض المقترحات نضعها أمام النخب السياسية و الفكرية و الثقافية السورية لمناقشتها و أنضاجها و الأضافة عليها حسب ما تقتضيه ظروف المرحلة الراهنة، و مواكبة حركة الأحداث و دراسة كافة الأحتمالات و وضع الحلول و البدائل، وهذا يقتضي تشكيل مجموعه من قيادات المعارضة لمتابعة التطورات.

كما يفترض بالرئيس أن لا يتجاهل الحقائق على أرض الواقع بأن هناك خصومة بين النظام الذي يحتكر الدولة و أجهزتها و بين المجتمع الذي أزهق أرواح الالاف منه, فالمصالحة واجبة لأعادة اللحمة الأجتماعية و تعزيز الوحدة الوطنية و قذف الماضي الى الخلف لحماية الوطن من التهديدات و الأعاصير التي تحيط به.

المحامي محمد أحمد بكور 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ