العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد20 /11 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

خطاب بشار الأسد تكريس للاستبداد

من خلال متابعة وسماع خطاب دكتاتور سورية لانجد جديدا يستحق الوقوف عنده لأننا تعودنا على الخطابات البعثية الثورجية كما أننا تعودنا على خطابات بشار الفلسفية وارث جمهورية الاستبداد والحكم العائلي عن أبيه , لذلك لم نستغرب هذا الخطاب وماجاء فيه .

ان الخطاب يمثل قمة الغباء السياسي والديبلوماسي حيث عمد بشار على حشد كل العبارات المهيجة للشعب مما يدفعه للتظاهر والتعبئة ولكن نسي أو تجاهل شبل البعث الأسدي أن غيره جرب ذلك فكانت النتيجة هي أنه في ساعة العسرة أنفض الشعب عن جلاديه لأنهم كانوا يساقون بعصا الترغيب والترهيب .

من حق المظلوم والمقهور والمعذب والجائع وطالب الجامعة الحائر حول مستقبله أن يسأل بشار الأسد هل الخطاب كاف لعملية الاصلاح لكل ما أفسده أبوه وعصابته ولكل ما أفسده بشار نفسه وزبانيته؟ وهل خطاب مثل هذا كاف للمقاومة والمواجهة بينما الشعب يعيش مرحلة العبودية الالزامية للعصابة الحاكمة في سورية ؟ وهل يعقل أن يموت شعب بأكمله من أجل حفنة من القتلة والمجرمين الارهابيين ؟هل مفروض على السوريين أن يجابهوا العالم من أجل بعض من عائلة يداها مغمسة بدم الشعب ؟ من أجل أن يتنعم هؤلاء القتلة بما سرقوه من قوت الشعب بينما الملايين تلهث وراء لقمة العيش التي حرمهم منها الشبيحة والعائلة الأسدية والنباحين .

أعتقد جازما أن زمرة الحكم العائلي وزمرة المطبلين لايمتلكون الشجاعة لقول الحقيقة بأنك يابشار كنت مرتبكا وقلقا في خطابك واننا سئمنا من هذه المصطلحات التي حفظنها عن ظهر قلب * الامبريالية – العملاء – أعداء الثورة .....الخ من هذه المصطلحات البعثية * .

لقد خرج بشار الأسد عن اللياقة الديبلوماسية وخرج عن أدب الحوار فلم يسلم منه رئيس وزراء لبنان السنيورة فوصفه بوصف لايليق أن ينطق به رئيس ولكن ماذا نفعل مع من ورث الحكم دون خبرة ودراية .

ولم يتوقف الأمر عند وصف رئيس لبنان بهذه الأوصاف بل تعداه الى وصف المعارضة السورية بعدم الوطنية وكيف لا وقد عودنا البعث الأسدي بأن لايسمع ولايسمح للرأي الآخر , ولكنه ينسى من هم الخونة حقيقة أولئك الذين خانوا أمانة الحكم فانتهكوا كرامة الانسان وداسوا على كل القيم الانسانية فحولوا الوطن الى مسلخ كبير ومعتقل كبير الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود , والعجب العجاب بمكيال البعث الأسدي فهو يصف البعض بالعملاء لمجرد حوارهم مع شخصيات أمريكية ونخص هنا بالذكر الأستاذ كمال اللبواني فرج الله عنه والذي يوزع وطنية على كل آل الأسد ومن لف لفهم , ونسأل بشار الأسد ونقول له هل نسيت نبيل فياض الذي فجأة دخل معتقل خمس نجوم وفجأة خرج من سورية وفجأة انضم لحزب الاصلاح وفجأة أصبح الرجل الثاني بالحزب وصال وجال مع شخصيات أمريكية وصهيونية وأوربية وفجأة يعود الى سورية ورغم كل ذلك بقي رجلا وطنيا من الطراز الأول بينما الأستاذ كما ل اللبواني يتهم بالعمالة والخيانة وعدم الوطنية ياسبحان الله كم لمصطلح العمالة والخيانة من تعريفات لدى البعث الأسدي يوزعونها حسب أمزجتهم قاتلهم الله أنى يؤفكون .

ان بشار الأسد يريد أن يحشد الشعب ويدمر البلد من أجل بعض أفراد عائلته ومتى كانت المصلحة الفردية مقدمة على المصلحة العامة ونريد أن يسمع بشار ومن معه قصة من التاريخ علها تفيده في أيامه الأخيرة ولا أعتقد أنها تفيده لأنه سبق السيف العزل * كلنا قرأ القصة المعروفة عن عنترة والذي ولد أسود البشرة وهذا مادفع والده للتبرأ منه فحرمه من كافة حقوق الانتماء والأبوة فعاش عنترة عبدا راعيا للغنم والابل ومع ذلك شهد الصديق والعدو لعنترة شجاعته وبسالته وذات يوم تغير احدى القبائل على قبيلة أهل عنترة فيلتفت الأب يمينا وشمالا يبحث عن بطل مغوار يقود القبيلة للمواجهة فلا يجد الا عنترة ولكن كيف وقد حرمه من كل حقوقه فحوله الى عبد لكن والد عنترة ليس مستبدا ودكتاتورا كآل الأسد فعرف أنه لابد من اعادة كافة الحقوق المغتصبة لابنه فيلتفت سريعا لابنه قائلا كر ياعنترة وهنا كان لابد لعنترة أن يذكر أباه بأنك ظلمتني وأفقدتني قيمتي الانسانية فيقول ان العبد لايحسن الكر والفر بل يحسن الحليب والصر فما كان من الأب الا أن اعترف بجريمته وأعاد لابنه حريته وقيمته قائلا كر وأنت حر عندها أستل عنترة سيفه وقاد المعركة ببسالة وبطولة *

يابشار الأسد اقرأ هذه القصة وتدبر معانيها ان كنت فعلا تريد الحفاظ والدفاع عن الوطن لأن الشعب مرهق من نظامك وجلاديك وسجانيك وعصاباتك وعائلتك , لأن هذا الشعب جربكم في الجولان والقنيطرة وفي حرب تشرين فكانت النتيجة تسليم الأرض لدولة بني صهيون ثم شهد عمالتكم في حفر الباطن وشهد خيانتكم عبر تنازلكم عن لواء اسكندرون وشهد لهاثكم وراء دولة بني صهيون عندما قلت يابشار أنك مستعد لابرام صلح معهم دون شروط وشهد مصافحتكم التاريخية في ساحة الفاتيكان لرئيس دولة بني صهيون , فهل تعتقد أن خديعتك ستنطلي على الشعب السوري وأن عكازات الوطنية ستنفعك , يابشار ان الشعب السوري يختزن كل معاني الألم والظلم والقهر الذي مارستموها بحق هذا الشعب الذي سينتفض ليسدل الستار على حقبة من أسوأ الحقب التي مرت على سورية , وان غدا لناظره قريب .

طريف السيد عيسى

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ