العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 20 / 06 / 2004


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية

دمشق ، 6 حزيران / يونيو 2004

يحدث في سورية الآن ـ تقرير رقم 4 (*)

لهذه الأسباب اتخذت السلطات

 السورية قرارا بحظر نشاط الأحزاب الكردية

استدعى أحد فروع المخابرات العسكرية السورية مؤخرا عددا من قادة الأحزاب الكردية ، يمثلون ثلاثة منها ، وأبلغهم بأن " القيادة القطرية للحزب [ حزب البعث ] اتخذت قرارا بمنع نشاط جميع الأحزاب الكردية في سورية " . ونقلت وكالة أنباء رويترز  عن أحد هؤلاء القادة قوله " إن ضباط الفرع أبلغوهم بأن بقية الأحزاب الأخرى البالغ عددها ثلاثة عشر سيتم إعلامها بالقرار تباعا " . وقد فاجأ هذا القرار أوساط المراقبين والمعارضة السورية على السواء من حيث توقيته . إذ كان الرئيس السوري أعلن مؤخرا في مقابلة مع برنامج " الحوار المفتوح " الذي تبثه قناة  "الجزيرة " أن " القومية الكردية جزء من النسيج السوري " ، واعترف خلاله بقضية المجردين من الجنسية التي عزاها إلى  أخطاء مجحفة ارتكبت في الإحصاء الاستثنائي الذي جرى في العام 1962 . كما نفى ـ على عكس المعارضة العربية " الوطنية ـ الديمقراطية  " (؟!!) ـ وجود أياد خارجية وراء الهبة الشعبية التي شهدتها منطقة كردستان سورية في شهر آذار / مارس المنصرم وراح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى برصاص أجهزة المخابرات والجيش  ، فضلا عن آلاف المعتقلين الذين جرى إطلاق سراح معظمهم على مدى الأسابيع الماضية . هذا فيما أطلق مسؤولون سوريون آخرون تصريحات غير مسبوقة تصب في السياق نفسه ، كان من أبرزها ما نقله قياديون سياسيون أكراد عن وزير الدفاع السوري السابق مصطفى طلاس ، الذي استقبلهم في مكتبه بعد وساطة قامت بها شخصيات سورية محسوبة على " المعارضة " العربية ، قوله " إن هناك قرارا بإعادة الجنسية لثلاثين ألف مواطن كردي  جردهم منها الإحصاء المذكور "  ، ويمكن لهذا الرقم أن يصبح حوالي مئة ألف إذا ما أخذ بعين الاعتبار أفراد أسرهم . هذا وإن كان عشرة آلاف منهم قد تبخروا بعد عدة أيام في تصريح لاحق !

ولتسويق هذا " التوجه الرسمي " عمدت أجهزة المخابرات السورية ، عبر عدد من الصحفيين السوريين الذين يعملون مراسلين لوسائل إعلام عربية صادرة في الخليج ولندن ، ويعتبرون  بفعل علاقاتهم المشبوهة مع هذه الأجهزة ناطقين غير معلنين باسمها ، إلى تسريب العديد من الأخبار حول هذا " التوجه  الجديد " . وذهب  أبرزهم ، ابراهيم حميدي ـ مراسل " الحياة " المعروف بعلاقاته الوثيقة بالوزيرة بثينة شعبان و بأجهزة المخابرات ،لاسيما اللواء بهجت سليمان رئيس الفرع 251 في المخابرات العامة ، إلى تسريب عدد من الأخبار الخرافية المضللة التي جعلت المواطنين الأكراد ينامون في العسل !

ردة فعل القوى السياسية الكردية ، المصابة كمعظم فصائل المعارضة السورية الأخرى بمرض " الدروشة السياسية " ، لم تتأخر . حيث أسرع معظمها إلى إصدار البيانات والتصريحات التي ترحب بهذا " الانفراج " و التوجهات الرسمية " الجديدة غير المسبوقة " . وذهب بعضها ، وبشكل خاص أولئك المعروفون بعلاقاتهم التاريخية الوثيقة بالسلطة وترعرعهم في أحضان ضابط المخابرات محمد منصورة وعلاقاتهم المافيوية والاقتصادية معه، إلى حد الشروع بإعداد رسائل شعبية جماعية تعلن " ولاءها للقائد الملهم الرئيس بشار الأسد ، ولسورية " وتندد " بالأحزاب الكردية المتطرفة " ! لكن ، وعلى حين غرة ، جاء قرار حظر أحزابهم ليشكل صفعة قوية على وجوههم ،أمل بعضهم منه أن يكون كافيا لإخراجهم ـ وأشقائهم العرب قبلهم ـ من أوهامهم وجهلهم المثير للشفقة بطبيعة السلطة ، وآلية عملها ، وعقليتها التآمرية ، وذيل الكذب والخداع الذي تجره خلفها منذ عدة عقود .

فما الذي دفع السلطة إلى اتخاذ هذا القرار " فجأة " ؟ وفي أي سياق يأتي ؟

المعلومات الموثوقة المتوفرة لنا تؤكد  أن القرار اتخذ بعد أن استمعت القيادة القطرية لحزب البعث إلى تقرير  قدمه لها " مكتب الأمن القومي "  في اجتماعها الأخير  ، أشار فيه إلى أن " أجهزة المخابرات السورية حصلت على معلومات مؤكدة تفيد بأن تطورات سياسية خطيرة يمكن أن تشهدها سورية خلال الأشهر القليلة القادمة ، ويمكن أن يلعب فيها الأكراد دورا مهما على صعيد ممارسة الضغط على السلطة " . وطبقا لمحتوى تقرير " مكتب الأمن القومي " ـ القيادة السياسية العليا لأجهزة المخابرات وأركان الجيش ـ فإن المخابرات السورية  حصلت على معلومات موثوقة من مصادر مختلفة ، عرف منها وكالة المخابرات المركزية الأميركية  والمخابرات الفرنسية وجهات عراقية مرتبطة بالنظام السوري ، تفيد بأن  شخصية اجتماعية سورية كبيرة (...) ، تعيش في كنف السيد مسعود البرزاني وأمير قطر ، عمدت مؤخرا إلى إجراء اتصالات بالعديد من القيادات الكردية ذات الوزن السياسي النوعي في أوساط الشعب الكردي في سورية ، وشخصيات سورية مستقلة وذات تاريخ كفاحي في مواجهة السلطة الحاكمة في دمشق ، لبلورة تحالف سوري يمثل أوسع الشرائح  والانتماءات السياسية والعرقية والدينية في سورية تمهيدا لعقد مؤتمر وطني تنبثق عنه قيادة معارضة أكثر مصداقية ووزنا واحتراما ، سواء لدى الشعب السوري أو الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي . وينقل تقرير " مكتب الأمن القومي " عن مصادره في وكالة المخابرات الأميركية قولها إن الولايات المتحدة ، وبعد فترة اختبار  لحزب الإصلاح السوري ورئيسه فريد الغادري امتدت لأكثر من عام ، وصلت لقناعة مفادها أن  الشخص المذكور وحزبه " لا يتمتعان بأي مصداقية ، سواء خارج سورية أم داخلها (....) وقد فشلا في استقطاب  ولو شخصية واحدة داخل سورية . إذ رفض الجميع التعاطي مع الشخص المذكور " . ويضيف التقرير ، نقلا عن المصدر الأمني الأميركي والمخابرات الفرنسية ، قوله "  ... حتى الشخصيات السورية التي تعيش في المنفى وقبلت في مرحلة من المراحل الحوار مع السيد الغادري وحزبه ، عادت وانفضت عنه بعدما اكتشفت أنه قد غرر بها وخدعها حين ادعى بأنه يتمتع بعلاقات مع أوساط عليا في الإدارة الأميركية ،في الوقت الذي أكدت فيه المصادر الأمنية الأميركية المذكورة ، والمخابرات الفرنسية (نقلا عن السفارة الأميركية في باريس ) أن جميع المسؤولين الأميركيين ، سواء في الخارجية الأميركية أو البنتاغون ، الذين اتصل بهم السيد الغادري من أجل الاجتماع بهم ، رفضوا استقباله بعد اطلاعهم على التقارير التي قدمت لهم عن حصيلة الاختبار والدراسة اللذين أخضع لهما ، وتكشف من خلالها أن حزبه يتكون من أحد عشر شخصا فقط  وبضع أصدقاء مقربين لا يحظى أي منهم بحضور على الساحة السورية " .  وهذا ما جعل الإدارة الأميركية ـ يضيف التقرير ـ تتوجه في بحثها إلى شخصيات سورية " تقليدية " لها حضورها القوي في الساحة السورية ولديها استعداد للعمل مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي ، دون الارتهان لهما ، من أجل إطاحة النظام في سورية بطريقة سلسة بعيدة عن  " الشكل العراقي "  . وأشار التقرير إلى أن من بين هؤلاء زعماء من قبيلة شمر وضباطا سوريين متقاعدين أو هاربين إلى المنفى وسجناء سياسيين سابقين من مشارب أيديولوجية مختلفة ، ورجال أعمال يعملون في الولايات المتحدة وسويسرا وبريطانيا لم يعرف عنهم أنهم أقاموا علاقات اقتصادية مشبوهة مع رموز النظام السوري أو حكومته ، وشخصيات تكنوقراطية سبق لها أن عملت في الحكومات السورية قبل مجيء البعث إلى السلطة في العام 1963 ، فضلا عن ديبلوماسيين منشقين وآخرين في طريقهم إلى الانشقاق بعد الاتصال بهم . ويشير تقرير" مكتب الأمن القومي " إلى أن المعلومات التي وصلته من جهات أمنية أميركية و فرنسية ، فضلا عن تلك التي وفرها الأخضر الإبراهيمي لوزير الخارجية فاروق الشرع ، و تتحدث عن ترشيح أحد شيوخ قبيلة شمر [ غازي الياور الذي لم يكن قيد عين بعد رئيسا للعراق ] ، تشكل " نذير شؤم " ، لأن الإدارة الأميركية ـ وإذا ما صحت التقارير وتم تعيين الياور رئيسا للعراق ـ إنما تريد منه لعب دور إقليمي ، عبر وزن قبيلته الممتدة في أنحاء المشرق العربي ، وبشكل خاص سورية .

  وفي تقييمه لموقع القوى السياسية الكردية في سياق السيناريوهات المتوقعة ، أشار تقرير " مكتب الأمن القومي " إلى أن الأحزاب الكردية " لا يمكن الوثوق بها رغم كل ما أبدته قياداتها من حسن نية في بياناتها وخلال لقاءاتها مع ضباط المخابرات ، وما أعلنته أمامهم  من رفض مطلق لنشاط المعارضة في الخارج ومحاولاتها الاستقواء بالأجنبي " . فهي " تنسق على نحو وثيق مع القادة الأكراد في شمال العراق ، وبشكل خاص مسعود البرزاني  حيث يقوم المدعو صلاح بدر الدين بدور همزة الوصل  بين الطرفين " . وطبقا لجميع المعلومات التي وصلتنا ـ يضيف التقرير ـ ستعمد " الأحزاب الكردية إلى إثارة القلاقل ونقلها إلى أماكن أخرى لم تشهد أحداث شغب خلال شهر آذار الماضي أو أن الأحداث التي شهدتها كانت محدودة وهامشية ، وبشكل خاص  حلب وحماة وبعض أحياء دمشق  " . ولهذا فإنه " يقترح على القيادة القطرية اتخاذ قرار بحظر نشاطها كليا وسن قانون يمنع قيام أحزاب على أسس عرقية " .

  وفيما يتعلق بالقوى السياسية العربية ، أشار التقرير إلى أن الاتصالات مع قيادات من الإخوان المسلمين تسير بشكل مرض عبر الوسطاء المحليين والعرب ، وقد تعهدوا في رسائل خطية بأن لا يكونوا جزءا من أي تحرك يمكن أن تشهده البلاد في المستقبل ، كما أن انفتاحهم على القوى الكردية يهدف إلى منع هؤلاء من الانجراف في أي تحرك تدفعهم إليه قوى خارجية ، وبشكل خاص مسعود البرزاني ، وليس بأي حال من الأحوال تحالفا استراتيجيا معهم " . وأشار التقرير في الختام إلى أن " قيادة التجمع الوطني الديمقراطي  أكدت خلال لقاءاتها الأخيرة مع مكتب الأمن القومي على مواقف مشابهة ، وعلى أن الوحدة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية أولوية مطلقة بالنسبة لها لا يتقدم عليها أي هدف آخر " .

  يشار إلى أن جميع الأحزاب في سورية ، بما فيها حزب البعث الحاكم  وأحزاب ما يسمى  بـ "الجبهة الوطنية التقدمية " المتحالفة معه ، وبغض النظر عن المادة الثامنة في الدستور التي تعتبر الحزب قائدا للدولة والمجتمع ، تعتبر من الناحية القانونية أحزابا غير شرعية وخارجة على القانون ويمكن ملاحقتها في أي لحظة بالنظر لعدم وجود قانون أحزاب في سورية .  وتعتبر " الجبهة "  أغرب حالة تحالف سياسي عبر التاريخ ، حيث يتحالف حزب حاكم مع أحزاب غير شرعية وخارجة على القانون ، ويمكن أن يتعامل معها القانون ـ عند الضرورة ـ كما يتعامل مع أي جمعية سرية أو عصابة أشرار !

   أما " مكتب الأمن القومي "  فيعتبر المكتب الأهم في القيادة القطرية لحزب البعث ، ورئيسه يجب أن يكون  عضوا في هذه القيادة . ويضم المكتب قادة أجهزة المخابرات الأربعة ( العسكرية والجوية والسياسية والمخابرات العامة المعروفة باسم أمن الدولة ، فضلا عن أعضاء هيئة الأركان العامة في الجيش والقوات المسلحة ) .  ويرأس المكتب في الوقت الراهن اللواء محمد سعيد بخيتان الذي خلف الدكتور عبد الرؤوف الكسم ورفعت الأسد وأحمد دياب .

ـــــــــــــــــــــــــــ

(*)ـ يحدث في سورية الآن : تقرير غير دوري يصدر بالتعاون مع مجموعة Report news  ، وهي مجموعة صحفيين سوريين ولبنانيين وعرب آخرين  ، تهدف إلى تزويد القارئ السوري واللبناني ، والعربي عموما ، بالمعلومات ذات الطبيعة الاستراتيجية التي تحصل عليها من مصادر مختلفة ولا تنشرها الصحافة العربية لأسباب عديدة . ويمكن الحصول على الإصدارات السابقة عبر الكتابة إلى العنوان التالي : general-secretariat@syria-nationalcouncil.org

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ