|
نشرنا
لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة
موافقتنا على ما فيه
الموقع
مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

كذبة
نيسان الكبرى....!؟.
نـوري
بـريـمــو
أعتقدُ
بأن معظم الناس في هذه المعمورة ينجرّون
وراء أو على الأقل سمعوا بكذبة نيسان التي
يفتتحون بها نيسانهم في كل سنة...!؟. وأظن
بأن كثيرين منهم يمارسونها من قبيل ممازحة
بعضهم البعض كباراً وصغاراً ونسوة
ورجالاً....!؟, وأراهن بأنّ لا أحد يبدي أي
إنزعاج حينما يُداعَبُ منْ قِبَل غيره
بهذه الأكذوبة التي قد تأتي أحياناً
مباغتة وثقيلة الظل وبشكل مفاجئ يبعث على
القلق ويؤدي إلى حدوث بعض ردّات فعل بسيطة
لا تلبث أن تهدأ بمجرّد التذكير بأنها من
قبيل ممارسة طقوس كذبة نيسان التي يبدو
أنها باتت تأخذ طابعاً طبيعياً مع مرور
الأيام...!؟.
لكنني
أجزم بأن شعوب بلداننا الشرق أوسطية وخاصة
في العراق ولبنان وسوريا...، التي عانت من
أعباء سنوات حكم البعث لبلدانهم يعتبرون
بأن موعد هذه الكذبة ليس دقيقاً...!؟، ويحلو
في نفوسهم أن تنتقل من موعدها المعتاد
عليه إلى يوم السابع من نيسان الذي شهدَ
ولادة حزب البعث الذي إستبدّ في هذه
البلدان بقوة الأمن وعلى مركوب شعاراته
الكذوبة (الوحدة والحرية والأشتراكية)
التي لم يتحقق منها أي شيء لا بل إنها
تـُرجمَتْ من الناحية العملية بشكل
معكوس...!؟, فشعار الوحدة مثلاً تحول إلى
بدعة للتفرقة التي تجلّت آخر مظاهرها
بإحداث شرخ بالصف العربي في قمة دمشق
المنعقدة بمن حضر قبل أيام من موعد كذبة
نيسان عام 2008م...!؟، وشعار الحرية تحوّل تحت
سطوة العرفي وحالة الطوارىء إلى أداة
قمعية لتحويل هذه البلدان إلى سجون جماعية
لأهلها المحبوسين بالجملة...!؟, أما عن شعار
الاشتراكية فحدّث بلا حرج بعد أن أحرَق
البعثيون أخضر ويابس هذه البلدان عبر
تأميم الممتلكات الخاصة وتحويلها إلى
قطاع عام أو بالأحرى أملاك دولة تعرّضت
للعبَث والنهب والسرقة على يد دوائرهم
الساطية وفق مبدأ: حاميها حراميها...!؟.
في
الوقت ذاته لا نتجنى على البعث الذي يدّعي
الوحدانية لنفسه، حينما نسمي يوم ميلاده
بـ " كذبة نيسان الكبرى" التي يمكن
إعتبارها نقطة بداية حبل الكذب والنفاق
الذي يمتد طوله الزمني إلى يوم التأسيس في
السابع من نيسان عام 1946م، حيث أمسك
البعثيون لأول مرّة بطرف حبل كذبهم الذي
طال طوله وإمتد أمده على مدى نصف قرن ثقيل
ملؤه اللف والدوران والعربدة الفوقية...!؟.
ففي
سوريا ومنذ كذبة نيسان الكبرى أفلـَحَ
البعثيون أحسن إفلاح في مسعى مراكمة حلقات
مسلسلهم الدرامي الكاذب الذي إفتتحوه
بالتأسيس ودشنوه بإنقلاب آذار ونسجوه
بحركتهم التصحيحية وحبكوه بمسيرة الإصلاح
والتحديث الحالية...!؟، فأدخلوا المواطن
السوري في دوامة حياتية أشبه ما تكون
بزوبعة دونكشوتية في فنجان فارغ من أي
محتوى ديموقراطي...!؟، حيث جرى الدّوس على
الحريات الأساسية بأقدام الإستبداد الذي
يتنافى مع ألف باء حقوق الأفراد
والشعوب..!؟، وتحوّل العفالقة وأحفادهم
إلى جلادين طاغين ومفسدين أفسَدوا كل
مليحةٍ في مؤسسات الدولة ووسط المجتمع
الذي تحّل إلى مجمّع إستهلاكي مرعوب
سياسياً ومتردّي إقتصادياً وفاسد
إدارياً...!؟، فرحى أكذوبة البعث قد طحنت
رؤوس السوريين الذين يجترعون يومياً من
سموم كأس الغُربة والحرمان والإعتقالات
وقتل الأبرياء و...إلخ.
وفي
لبنان دامت الهيمنة المباشرة للكذبة
الكبرى حوالي خمسة وعشرون عاماً بحجة
التدخل بالشأن لإصلاح ذات البَين
اللبناني...!؟، لكنّ أهل هذا البلد الضحية
أسموها بسلطة الوصاية التي إنتهت من حيث
الشكل بإندلاع ثورة الأرز على أثر مقتل
الشهيد رفيق الحريري ورفاق دربه من شهداء
طريق الحرية والإستقلال...!؟، ومن حيث
المضمون لا يزال حبل الكذب ساري المفعول
في لبنان الذي يبدو أنه قد أزال الغشاوة عن
عينه وأنه سيلغي أي إنتداب قد يداهم دياره
من أية جهة كانت.
أما في
العراق فقد إنقطع حبل الكذبة الكبرى إلى
الأبد بعد أن أطاح أهل بلاد الرافدين
بنظام البعث البائد وأعدموا رأس أفعاه
الذي لطالما كذب وكذب حتى راح ضحية ما
فعل...!؟، واليوم يحاول أيتام صدام إعادة
عجلة التاريخ للوراء لكنّ العراق الجديد
سيسير بمكوناته صوب إلغاء الكذب من حياتهم
عبر تثبيت أركان نظام الحكم الإتحادي
الديموقراطي.
وبناء
عليه وعلى أمور كذبوية بعثية كثيرة...!؟،
يحق لشعوب هذه البلدان الثلاثة وبشكل خاص
سوريا التي لا تزال مبتلية أشد البلاء...،
بتقديم مقترَح مفاده جعل يوم مولد البعث
موعداً جديدً ودائما لكذبة نيسان..., ففي
مثل هذا اليوم وُلِدَتْ الكذبة الكبرى في
شرق أوسطنا, من دون أنْ يعطي البعثيون أي
إعتبار لمقولة أهلنا الأولين: حبل الكذب
قصير ولا بد له أن ينقطع ويودي بأصحابه
للسقوط في الهاوية...!؟.

|