|
نشرنا
لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة
موافقتنا على ما فيه
الموقع
مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

سوريا
في قرن 1-2-3
–1
صدر في
عام (2006) الكتاب التاريخي الهام بعنوان (
سوريا في قرن ) لفضيلة الدكتور منير محمد
الغضبان ، المراقب العام الأسبق لجماعة
الإخوان المسلمين في سوريا ، ويقع هذا
الكتاب في مجلدين يضمان (929) صفحة من القطع
العادي ، فيهما خمسة أبواب وهي :
1- من
بداية القرن العشرين الميلادي وحتى
الاستقلال (1946م) .
2-
العهد الوطني من الاستقلال وحتى عهد
الانفصال ، مروراً بالانقلابات العسكرية .
3-
المحاولات الأولى للدولة الطائفية : بدأ
بثورة الشيخ صالح العلي ، وانتهى
بالطائفية تحت ستار حزب البعث ، مروراً
بالحزب القومي السوري ...
4-
العهد الطائفي الذي بدأ يوم (8/3/1963) ثم بدأت
عملية الصراع بين اللجنة العسكرية
المكونة من حافظ الأسد ومحمد عمران وصلاح
جديد وأحمد المير وعبدالكريم الجندي ،
وبين الضباط المستقلين والناصريين الذين
نفذوا الانقلاب ، وبين في هذا الباب مراحل
إقصاء :
أ-
الناصريين والمستقلين في عام (1963)
ب-
الصراع مع الاسلاميين في حماة (1964)
ت-
الصراع بين البعثيين من الأقليات
والبعثيين السنة حتى انتهى يوم 23/2/1966م
بإقصاء البعثيين السنة بزعامة محمد أمين
الحافظ .
ث-
الصراع بين العلويين وباقي الطوائف من
دروز وإسماعيليين حتى تفرد العلويون
بالسلطة . ومن ثمار التفرد الطائفي
بالسلطة مسرحية تسليم الجولان ..
ج-
ومن ثمار التفرد الطائفي بالسلطة مقاومة
الفدائيين الفلسطينيين ...
5-
الباب الخامس : العهد الديكتاتوري ( تفرد
حافظ الأسد بالسلطة ) منذ 16/11/1970 .
وفي
هذا الباب ثلاثة عشر فصلاً منها :
أ-
معركة الأسد مع الإسلاميين ( معركة
الدستور ).
ب-
حرب تشرين .
ت-
الحلف النصيري – النصراني – اليهودي (
يقصد دخول الأسد لبنان )
ث-
الصراع المسلح مع الاسلاميين ( مرحلة
الاغتيالات ) .
ج-
العقاب المتعطش للدم ( حادثة مدرسة
المدفعية ) وهجوم السلطة على الإخوان
المسلمين ..
ح-
أحداث حماة وقمة المأساة .
خ-
الصراع على السلطة ( بين حافظ ورفعت ) ..
د-
تحطيم أمة : من الصمود إلى السقوط ..
وزود
الباحث كتابه بملحقين :
1-
وثيقة الألف التي قدمت في بداية عهد بشار
الأسد .
2-
الميثاق الوطني في سوريا ، المنبثق عن
المؤتمر الوطني الأول للحوار بتاريخ ( 23-25)
آب / اغسطس (2002) في لندن ...والذي دعت له
جماعة الإخوان المسلمون في سوريا ...
ملاحظات
:
1- عاش
الكاتب في وسط الأحداث ، كعضو فعال في
جماعة الإخوان المسلمين في سوريا ، حتى
كلف أميراً لها في الثمانينات الميلادية
من القرن العشرين . لذلك يتضح أنه مضطلع
على مجريات كثير من الأمور ، وخاصة صراع
الإسلاميين مع الديكتاتور حافظ الأسد ...
2-
استند الكاتب إلى وثائق هامة منها : كتاب
باترك سل عن الأسد ، وهو المرجع الأول
الموثق لتاريخ حافظ الأسد ، ومنها كتاب
فان دام ( الصراع على السلطة في سوريا ) ،
وهو أطروحة أكاديمية نال بها درجة
الدكتوراة في التاريخ من هولندا ، وهذه
الوثيقة مزودة بوثائق كثيرة جداُ عن تاريخ
سورياخلال حكم البعثيين .
3-
صحيفة الحياة اللندنية ،
والثورة السورية ، والبعث السورية ،
وتشرين السورية ، والقبس الكويتية ،
ورابطة العالم الاسلامي ، ومجلة الأحد
اللبنانية ، وجريدة الشعب الأردنية ،
ومجلة المجتمع
الكويتية ، وغيرها ...
4-
مشاريع التسوية للقضية الفلسطينية ،
لمنير الهور وطارق الموسى
5- كتاب
الاقتصاد السوري لعبد الكريم حمودي .
6- كتاب
محمد أحمد مهاجر ( حافظ الأسد والقضية
الفلسطينية ) .
7-
استفاد من كتابات الأستاذ محمد عبد الله
الغريب مثل أمل والمخيمات ، ورؤية إسلامية
للصراع العربي الإسرائيلي لمحمد عبدالغني
النواوي ...
8- حماة
مأساة العصر ، ومجلة النذير ، وتدمر
المجزرة المستمرة ، من إصدار اللجنة
الإعلامية لجماعة الإخوان المسلمين في
سوريا .
9-
الثورة الإسلامية الجهادية في سوريا ،
لعمر عبد الحكيم ، وهو أهم مرجع كتبته
الطليعة المقاتلة .
10-
كتاب الإخوان المسلمون والمؤامرة على
سوريا لجابر رزق .
11-
كتاب هذه وصيتي لكمال جنبلاط ..
12-
كتاب سقوط الجولان لمصطفى خليل ...
13- كتب
الدكتور سامي الجندي مثل البعث ، وكسرة
خبز ..
14-
الإسلام في مواجهة الباطنية لأبي الهيثم (
الأستاذ محمد المجذوب يرحمه الله ) .
15-
تجربتي في الثورة للواء محمد عمران .
16-
كتاب تاريخ حزب البعث العربي الاشتراكي ،
لشبلي العيسمي ، ثلاثة أجزاء .
17- من
مذكرات عبد الحق شحادة .
18-
هكذا علمتني الحياة للدكتور مصطفى
السباعي يرحمه الله ...
وهذه
أهم الوثائق التي رجع إليها ، ولم أذكر
الوثائق عن الفترة العثمانية ، وبداية
الاستقلال ، والوثيقة الأكثر أهمية والتي
رجع لها كثيراً كانت كتاب باترك سل عن
الأسد ....حيث تكررت الإشارة إليه مرات
كثيرة ، والكاتب محق في ذلك ، فهو المرجع
الموثق من قبل حافظ الأسد نفسه ...
وكنت
أتمنى لو أن الأخ الدكتور منير الغضبان ،
وضع المراجع في قائمة مرتبة في آخر الكتاب
، لسهل استفادة الباحثين منها ، والعودة
إليها ....
وهذا
الكتاب يعتبر فريداً من نوعه ، من حيث
التوثيق ، والموضوعية ، والبحث عن قضايا
هامة أغفلها المؤرخون عن عمد ...
وسوف
أقدم لقراء الشبكة الدولية ، مقاطع منتقاة
من هذا الكتاب في حلقات ، وسوف أنتقي هذه
المقاطع حسب أهميتها عندي ، وبالله
المستعان ....
================================
سوريا
في قرن –2
هذا
الكتاب العظيم ألفه شيخنا الدكتور منير
محمد الغضبان ، يتكون من (929) صفحة في
مجلدين ، وسوف أنتقي منه بعض الفقرات التي
أراها هامة جداً ,وأعرضها على القراء ...
من
الباب الأول حيث غطى الفترة من بداية
القرن حيث كانت سوريا تابعة للدولة
العثمانية ، ثم قام فيها الحكم الفيصلي ،
ثم دخلها الفرنسيون تحت اسم الانتداب ،
فقامت الثورات الكثيرة منذ اليوم الأول ،
بعد أن ضحى وزير الدفاع يوسف العظمة بروحه
عند ميسلون ، وأصر أن لايدخل العدو دمشق
إلا على جسده يرحمه الله ، وقد أثبت شيخنا
منير الغضبان هذه الحادثة ، كما
أثبتهاالأستاذ شوقي أبو خليل صاحب كتاب
الإسلام وحركات التحررالعربية ... ثم قامت
الثورة السورية الكبرى ، فلنستمع إلى
شيخنا ( أبي عتبة ) يحدثنا عنها جزاه الله
خيراً :
قصة
الثورة السورية الكبرى: 19251927:
الأسباب
القريبة لهذه الثورة كما حددها د. شهبندر
هي ما لجأ إليه الفرنسيون من بذر بذور
الشقاق بين الطائفة الدرزية في الجبل بعد
وفاة الأمير سليم الأطرش، وما مارسوه من
أعمال القهر والظلم والكبت ضد الفريق
الوطني..
الشيخ
بدر الدين يشعل الثورة:
لقدكان
الشيخ بدر الدين الحسني رحمه الله موقد
شرارة هذه الثورة وموجه قادتها، وقد أرخ
لدوره فيها الأستاذ محمد رياض المالح، حيث
يقول: "لقد رحل مولانا المحدث الأكبر
ضمن المدن الشامية حاثاً على الثورة ضد
الفرنسيين فما كاد يعود من رحلته حتى هبت
الثورة السورية في جميع أنحاء البلاد.
وكان لشدة هذه الثورة ما أقلق حكومة باريس.
وهاهي جريدة الأحرار تنشر في العدد 678
السنة الرابعة، شعبان سنة 1345ه نص التقرير
للمندوب السامي الفرنسي يفيد بأن رحلة
مولانا المحدث الأكبر هي الداعية إلى
الثورة. وقد قدَّم هذا التقرير كشكوى من
الحكومة الفرنسية إلى عصبة الأمم تشكو من
أثر مولانا المحدث الأكبر على نشاط
الثوار، وأنه هو المغذي الحقيقي للثورة
مادياً ومعنوياً، وأن أثره في البلاد هو
الذي فجر الثورة( ).
وقد
ساق الأستاذ المالح تعداداً للمقالات
التي نشرت في الجرائد السورية عن جولته
هذه التي امتدت من دمشق إلى حمص بتاريخ
7حزيران/يونيو1925، ثم حماة بتاريخ 11
حزيران، وتاريخ 28 حزيران حيث وصل إلى حلب،
و 7 تموز حيث زار إدلب، ثم بعلبك في 17تموز،
وبيروت في 18 تموز، ثم وصوله إلى مشارف
الشام في 19 تموز وإشراف مدير الشرطة
العامة بنفسه على تنظيم الناس لاستقبال
المحدث الأكبر، ثم يقول بعدها:
"وبعد
عودة مولانا المحدث الأكبر من هذه الرحلة،
اندلعت الثورة السورية من أقصى البلاد حتى
أدناها، وهب الفرنسيون بقواتهم المدججة
يضربون دمشق، ويحرقون أكثر البيوت، وثارت
المظاهرات في الوطن العربي تأييداً للشعب
السوري، واجتمعت لجنة لمناصرة سورية في
القاهرة، وألقى أمير الشعراء أحمد شوقي
قصيدته المشهورة:
سلامٌ
من صبا بردى أرقّ
ودمع لا يكفكف يا دمشق
وأجابه
المرحوم الزركلي بقصيدته المشهورة:
الأهل
أهلي والديار دياري
وشعار وادي النيربين شعاري
وهنا
قام الثوار بتهديد القوات الفرنسية بأنه
إذا لم توقف السلطات الفرنسية ضرب دمشق.
فإنهم سيقتحمون دمشق ويأخذون مولانا
المحدث الأكبر بالقوة ويبايعونه بالخلافة
الإسلامية، ويدعون جميع مسلمي الأرض إلى
الجهاد المقدس تحت لوائه( )، وستكون دمشق
مقبرة للفرنسيين. وقد ألمحت لذلك بعض
الجرائد كجريدة الرأي العام البيروتية في
17 شباط 1926 وجريدة الأحرار.
وأكد
العلامة علي الطنطاوي، رحمه الله في
مذكراته هذا المعنى بقوله:
"وكانت
هذه الجولة هي الشرارة التي أشعلت الثورة،
لا أقول هذا من عندي، ولا نقلاً عن الثقات
العارفين مشايخي وصحبي، كلهم يعرف هذا،
ويعرفه كل من أدرك تلك الأيام، ولكن أنقله
عن تقرير رسمي لمندوب المفوض السامي
الفرنسي، نشرته جريدة الأحرار في بيروت
العدد 678 الصادر في الثاني من شعبان 1354ه.
فقد بدأت الثورة عقب عودة الشيخ من حلب.
قال
الشيخ علي الطنطاوي في مذكراته وقد وضعت
كلامه كما كتبه بين قوسين (وصار تشكيل
جماعات لأجل أن تقوم البلاد بمساعدة بعضها
البعض على الفرنسيين. وأنا العبد الفقير،
كانت وظيفتي أن أحمل مصحف وخنجر، ونحلف
الناس، والله حلَّفت مقدار أربعة آلاف من
صنف الزكرتية، والرجال المشهورة، مثل ديب
الشيخ، وأبو شاكر القلعجي من العمارة، ومن
الشاغور حسن الخراط. وأبو حامد الفحل،
وأبو عنتر.. ومن الميدان أبو كمال عرار، و...
ومن سوق ساروجا عبد الوهاب الرجلة
والأغواني.. ومن حارة الأكراد أبو داود
الشيخاني وأبو عمر ديبو..).
هؤلاء
الذي سماهم وأمثالهم فتوات الأحياء كما
يقال في مصر أو القبضايات. (وندعوهم نحن
الزكرتية) والأولون منهم كانت لهم مزايا
الفرسان، ينجدون الضعيف، ويمنعون الظلم،
ويحمون أعراض النساء"( ).
وكانت
مهمة حزب الشعب الذي تشكل حديثاً أن ينسق
مع الدروز لتكون الثورة عامة، بعد اشتداد
الأزمة في الجبل، وكان للدكتور عبد الرحمن
الشهبندر زعيم الحزب الدور الأول في ذلك.
بداية
الثورة
وما
كاد ينقضي يومان على معركة الكفر، أي في 23
تموز/يوليو1925 حتى كان رسول سلطان الأطرش
الضابط محمد كيوان في طريقه إلى دمشق يحمل
رسائله إلى رجالها، وعلى رأسهم نسيب
البكري والدكتور عبد الرحمن الشهبندر،
وقد عقد الاجتماع للتداول في القابون.. ومع
أن حزب الشعب كان منذ أيام قد اختار في
اجتماعاته أن يسلك سبيل الدعوة إلى الثورة
الفكرية، فإن الحماس بلغ مداه عندما سألهم
الدكتور شهبندر رأيهم من جديد في الأمر،
فأجابوا أنهم مستعدون جميعاً للموت في
سبيل الوطن، وأنهم يرون الاشتراك بالثورة
والالتحاق بها في الجبل لتكون المخابرات
باسم سورية عموماً.. كذلك يستدل من الضبوط
التي نظمت بشأن المظاهرات التي قامت
بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف،
اشترك بها مسيحيون ومسلمون، تهتف لا إله
إلا الله، محمد رسول الله، الفرنساوي عدو
الله، يا ساراي ارحل عنا، ثم أحيلت إلى
المجلس العدلي، وصدرت فيها الأحكام على
المتهمين بالاعتقال لمدة عشر سنوات، أن
تلك المظاهرات لم تكن إلا تعبئة للثورة
والفرق الثائرة( ).
الثورة
في الذروة:
الحلقة
المفقودة : لقد
بقي الخط الوطني في كل كتاباته عن سورية
يتجاهل الدور الإسلامي في الثورة،
ويعيدها كلها إلى القادة الوطنيين ، حتى
جاءت الكتابات عن عالم الأمة الشيخ بدر
الدين الحسني ، وأسندت إليه رحمه الله
تفجير الثورة كما ذكرنا من قبل . وبقي خط
الصلة بين هذين التيارين مفقوداً حتى صدرت
سيرة المجاهد الشيخ محمد الأشمر رحمه الله
، وقدمت الحلقة المفقودة بين هذين
التيارين .
"قام
علماء دمشق الشيخ بدر الدين الحسيني
والشيخ علي الدقر يطوفون في المحافظات ،
ويدعون الناس لجلب السلاح والتمرين عليه
والاستعداد لمواجهة العدو ، وكانت كلمة
الشيخ بدر الدين والشيخ علي الدقر :
"اللص دخل داركم ليسرق مالكم ودينكم ،
استعدوا وتمرنوا على السلاح"، وبهذا
يكون العلماء أول من دعا للثورة ، وحرَّض
الشعب لقتال العدو.
خرج
بعض المجاهدين ثائرين إلى الغوطة بقيادة
أبو عبده سكر والدرخياني وخنشور وخيتي من
دوما ، وحسن الخراط وغيرهم وطلبوا من قرى
الغوطة السلاح والمال والطعام ، فطلب
الشيخان من قادة الثورة الحضور للاجتماع
في دار آل غبور ، والتفاهم معهم ، فجرى في
هذا الاجتماع تشكيل لجنة من رجال الغوطة
والمجاهدين لتأمين طلبات المجاهدين بدون
أن يتعرض أحد لرجال الغوطة ، وأُنيط بهذه
اللجنة وحدها مهام جمع السلاح والمال
والذخيرة وتوزيعها على قادة الثورة" .
وتكونت
اللجنة من السادة التالية أسماؤهم : الشيخ
محمد عيسى الكردي، والشيخ محمد القشمر (الأشمر)
من تلاميذ الشيخ بدر الدين المحدث المشهور
، ومحمود حمدي بك أخو مصطفى بك وصفي، وشفيق
أفندي عمر باشا، والأمير نسيب شهاب،
وهؤلاء جميعاً من أهل الثقة المعروفين ،
ويمثلون المنطقة تمثيلاً حسناً، وقد
نالوا استحسان المجلس الوطني
بالإجماع.."
السويداء
21 نيسان 1926"
لقد
كان التنسيق بين الثوار في الشام وفي
الجبل في شهر آب ، إذ كانت معركة المسيفرة
أول معارك الجبل مع الفرنسيين في 17 أيلول ،
وقد شارك فيها الثوار من الشام إضافة إلى
ثوار الجبل ، وكان الفضل للشيخ الأشمر
ورفاقه في فك الحصار عن الثوار الدروز .
معركة
المسيفرة :
"مع
إشراقة صباح 17/9/1925م مالت الكفة إلى جانب
الفرنسيين وخاصة بعد تدخل طائراتهم التي
قامت بسبع وعشرين غارة على الثوار وألقت
4700 كغم من القنابل و5000 قذيفة ، حتى إذا
جاءت الساعة السادسة عشر من اليوم المذكور
بدأ المجاهدون بالإنسحاب بعد أن خسروا (210)
شهداء ، وأما الفرنسيون فقد سقط منهم (51)
قتيلاً أحدهم ضابط، ومايقارب (100) جريح
منهم أربعة ضباط، وقد قتلت كل حيوانات
الجر الموجودة في الحامية تقريباً"
"وفي
هذه المعركة وقع الثوار ضمن طوق من القوات
الفرنسية حيث أصبحوا محاصرين من الأمام
ومن الوراء ، ويروي الأخ محمد محمد الأشمر
نقلاً عن والده محمد الأشمر أنه وصله
مرسال بطلب النجدة لفك الحصار ، فهب للفور
متوجهاً إلى منطقة القتال ومعه رفاقه من
مجاهدي حي الميدان، وانضم إليهم عدد من
أهالي حوران، وتمكنوا من محاصرة القوات
الفرنسية التي كانت تحاصر قوات الجبل
بقيادة عز الدين الحلبي ، وأصبح الفرنسيون
محاصرين من الأمام بثوار الجبل ومن الخلف
بمجاهدي حي الميدان بقيادة الأشمر مع عدد
من أهالي حوران ، وأخذ القتال يشتد ببسالة
، وقد ترك الأشمر للفرنسيين مجالاً واحداً
للهرب من الحصار وهو من الشرق ، حيث كان
يرابط كثير من المجاهدين ، يتلقونهم فرداً
فرداً ، وقد انقلبت المعركة نصراً للثوار
الذين كسبوا غنائم من السلاح والذخيرة ،
وقد أرخ سلطان باشا الأطرش لهذه المعركة
في مذكراته وأشار إلى أن الشيخ محمد
الأشمر هو الذي فك الحصار بعد وقوع كثير من
القتلى بين الطرفين" .
دخول
الثوار لدمشق :
"في
18 تشرين الأول 1925م دخل الزعيم السيد نسيب
البكري على رأس قوة المجاهدين من بني
معروف ( الدروز ) دمشق على طريق الميدان،
وهاجموا المخافر التي تمركزت فيها قوات
الأمن والجيش ، فقضوا على من فيها
واستولوا على أسلحتهم، وزحفوا بطريقهم
إلى شوارع المدينة، ودخل السيد حسن الخراط
ومن معه من الثوار دمشق عن طريق بساتين
الشاغور واحتلوا الأزقة والشوارع وضربوا
حصاراً على القشلة العزيزية التي يتمركز
فيها قوة من رجال الدرك ، ومنعوا عنهم
الطعام والشراب ، واستنجدت هذه القوة
بالأمير سعيد الجزائري ، والأمير طاهر
الجزائري ، والأمراء خالد وجعفر،
فأنجدوهم وبسطوا حمايتهم عليهم وأحضروهم
إلى دار الأمير طاهر"
وعودة
إلى الحلقة المفقودة :
"وبعد
الاجتماع الذي حصل في الغوطة بدار آل غبور
وفي دار الحديث ، استدعى الشيخ بدر الدين
تليمذه الشاب محمد الأشمر وسلمه كتاباً
مغلقاً ، وطلب إليه السفر إلى الجبل
وتسليمه إلى سلطان الأطرش، فقام بأداء
المهمة على أحسن وجه، وعندما عاد كلفه
الشيخ بدر الدين بأن يخرج إلى الغوطة
ثائراً وأن يعمل على جمع رجالات الثورة
فيها وتوحيد كلمتهم ، ووضع حد لخلافاتهم،
ومنع التعديات على الناس بالقوة ، وفعلاً
تم عقد اجتماع في قرية الست في حوش الشعير
وتمت تسوية الخلاف الذي كان قائماً بين
سكر والدرخباني ومن والاهما ، وقد حضر
الشيخ الأشمر ، واجتمع مع الجميع وسوى
الخلافات وأعطى كل إنسان حقه ومكانه ،
وتوزع الرجال على أربعة محاور. وقد حضر هذا
الاجتماع الأمير الشيخ طاهر الجزائري" .
وفي
كتاب "العرب وراء اللهب ، مذكرات
المجاهد عبد الغني الإسطواني"
يحدثنا بما يلي:
"المحدث
الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني: خرج هذا
العالم الكبير والأستاذ العظيم من دمشق
لجولة في المدن والمحافظات السورية ،
وألقى فيها دروسه ، وحث الناس على التمسك
بالدين الحنيف وشرح لها سورة الجهاد ، وقد
استقبله الشعب أينما حل وأينما ذهب
بالترحاب والتهليل، وكان الناس يخرجون
لملاقاته خارج القرى والمدن باستقبال
منقطع النظير لم يستقبل فيه أي ملك أو قائد
في البلاد من قبله أو من بعده ، وكانت هذه
الرحلة قد هيأت النفوس وأيقظتها للمعركة
ونفخت فيها روح الحمية والجهاد والقيام
بالثورة .
عاد
العالم الشيخ بدر الدين من رحلته وبرفقته
جميع العلماء البارزين في ذلك العصر ،
وخرج الشعب الدمشقي لاستقباله بجيمع
فئاته ، إن الوطنيين قد لفت نظرهم ماقام به
الشيخ بدر الدين فاجتمعوا إليه وتحدثوا
معه في جلسة سرية عن الجهاد ومايفعله
المستعمر من أعمال في تقسيم البلاد وإذلال
أبنائها. وخرجوا من الجلسة مقتنعين بوجوب
الوقوف في وجه رجال الانتداب"
كانت
عودة الشيخ بدر الدين من جولته في 19 تموز ،
وابتدأت الثورة في جبل الدروز في 21 تموز
عام 1925م ، وفي 17 أيلول عام 1925م ، تجمع بنو
معروف (الدروز) في بلدة المسيفرة من أعمال
حوران قاصدين إثارة المواطنين الحوارنة
معهم وضرب الحامية الموجودة في القاعدة
التي أنشأها الفرنسيون إضافة للجيش الذي
حشد لإنقاذ السويداء ، فعزم المجاهدون
مجابهة الحملة والقضاء عليها ليلقوا
الرعب في قلب الجنرال غاملان ، فهاجموها
وقتلوا عدداً كبيراً من أفراد حاميتها ،
وبعد أن أصبحت المدينة في أيديهم طلع
الصباح ، وهاجمتهم الطائرات الحربية ،
وألقت الكثير من قنابلها فاضطرتهم إلى
الانسحاب .
حسن
الخراط قائد ثورة الغوطة :
وكان
يتلقى أوامره يومياً في صلاة الفجر بمسجد
بني أميه من الشيخ بدر الدين الحسني، وهو
الذي كتب رسالته المشهورة إلى الجنرال (ساراي)
بعد معركة مرج السلطان قال فيها: لحضرة
الجنرال ساراي: لقد أرسلتك فرنسة لتقاتل
الثوار ، فخرقت بعملك اللاإنساني القيم
الإنسانية، فحرقت الشام وقتلت أبناءها
ولم تحافظ عليهم
، وقد لطخت بالعار اسمك واسم دولتك فرنسة .
أما أنا فإني كللت شرف العرب بما هو أهله ،
واستحسن فعلي العالم بأجمعه الذي يعترف
بحسن إدارة رجالي ومحافظتهم على إخواننا
المسيحيين والأجانب خصوصاً وعلى الضعفاء
عموماً ، أما أنت فقد نحرت شرف فرنسة ،
وصوبت قنابلها إلى قلبها ، ياممثل فرنسة .
وأنا حارس دمشق ، أسرتُ جندك أسراً شريفاً
، وأنت ضربت النساء والأطفال والشيوخ
ضرباً دنيئاً ، حافظتُ على الآثار القديمة
وأنت هدمتها يا(جننار) ياممثل فرنسة، كان
بودك أن تجعلها حرباً دينية إسلامية وتفرق
بيننا وبين إخواننا ، ولكن الله أبى فضيعت
رشدك ، وضربت الأحياء الإسلامية على رؤوس
أهلها البريئين ، أملاً بأن أقابلك بالمثل
وقد فاتك أننا عرب ونحافظ على الجوار
إنا
لقوم أبت أخلاقنا شرفاً
أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا
أنت (جننار)
وقائد الفرق والجيوش ، وأنا حارس جمعت
عقلي ، وأنت ضيعت رشدك ، وإني أنذرك إذ
أقدمت على إعدام الرجال الثلاثة ، فخري
الخراط ، وشريف اللباد ، ومحمد عبدو
الشواف، فإني سأعاملك بالمثل فأقتل كل
رهينة عندنا وأذبح كل أسير ، فأعذر من
أنذر. والسلام على من اتبع الهدى
قائد
ثورة الغوطة : حسن الخراط"
كان
حسن الخراط متمسكاً بأهداب الدين، يؤدي
فرائض الصلاة بأوقاتها ، كان كثير التسبيح
، يذكر الله كثيراً ، ويقرأ ما حفظ من كتاب
الله غيباً ، يصوم شهر رمضان ، لم يخرج إلى
ميدان القتال من أجل مال أو منصب ، أو فرض
نفوذ أو جاه ، بل لوجه الله تعالى والجهاد
في سبيله ، أكرمه الله ، ونال الشهادة
برضاه ليسكنه فسيح جناته ويسبغ عليه من
رحمته ورضوانه ،إن شاء الله تعالى .
وعلى
كل حال لم ينقض عام على انطلاق الشرارة
الأولى في الثورة إلا وكانت قواها بشكل أو
بآخر تسيطر سيطرة تكاد تكون كاملة على جبل
حوران واللجاة ومدينة دمشق نفسها وغوطتها
وجبال القلمون وحمص وحماة حتى المعرة
وإقليم البلان الذي يضم وادي العجم
والقنيطرة ومجدل شمس وحاصبيا ومساحات
واسعة من قضاء بعلبك والهرمل، ولا يسيطر
الفرنسيون إلا على بعض المراكز المتحصنين
بها كثكنات دمشق الحصينة وثكنة حماة،
وقلعة راشيا بعد أن أخلاها الثوار، وعلى
سكة حديد دمشق – درعا
بصرى الشام، ودرعا
إزرع ولكن بصعوبة بالغة، ولئن كان
الثوار لم يستطيعوا التمركز في الأقضية
الأربعة، إلا أن ما قوبلوا به من ترحيب
الأهالي باستثناء قلة من المنتفعين بوجود
الفرنسيين كان استفتاء صريحاً على خطأ
غورو باقتطاع هذه الأقضية وضمها إلى
لبنان.
[ملاحظات
:
1-
من البدهي عند من لاينكر ضوء الشمس أن
العلماء المسلمين هم طليعة المجاهدين ضد
الاستعمار ، وضد الطغيان والاستبداد ، في
الماضي والحاضر ....
2-
من الملفت للنظر تلاحم العلماء
المسلمين مع الدروز ، ممايؤكد تلاحم الشعب
السوري ، ونمو الروح الوطنية فيه ، التي
تجمع أبناء الوطن ، من أجل مصلحة الوطن ...
3-
ومن الملفت للنظر أيضاً تلاحم
المواطنين المسيحيين مع المسلمين في
الجهاد ضد المستعمر الفرنسي ، الذي حاول
بث الفرقة والطائفية بين أبناء الوطن
الواحد ، ولكنه فشل ...]...
4-
ألا يمكن أن يقوم الشعب السوري (
مسلموه بشتى طوائفهم سنة
وعلويون ودروز وإسماعيليون ، ومسيحيوه )
ضد الديكتاتور المستبد الذي يهون
المستعمر الفرنسي أمامه ، وكل مافعله
الفرنسيون لايعادل جزءاً من ألف مما فعله
الديكتاتور ( أسد) ... وهل تكون جبهة الخلاص
الوطني راية يلتقي خلفها السوريون من أجل
تحرير سوريا من الديكتاتور .... أليس ذلك
ممكناً ...ومعقولاً ...وعسى أن يكون ذلك
قريباً ...ولابد من التذكير بأن جبهة
الخلاص تريد تغييراً سلمياً ...والله أسأل
أن يعينها على ذلك التغيير ...
================================
سوريا
في قرن –3
في هذه
الحلقة سنرى موقف بعض العلويين الانفصالي
، ومحاولة لإقامة الدولة العلوية – كما
يقول الدكتور منير الغضبان – وفي الحلقة
القادمة سنرى موقف الفئة العلوية
المعارضة للانفصال ، وقد ذكر الدكتور
الغضبان موقف الفئتين ، الفئة الانفصالية
الداعية إلى إقامة الدولة الطائفية ،
والفئة الداعية إلى الوحدة مع الشعب
السوري ، العربي المسلم ، كما سنرى فكان
باحثاً موضوعياً ، عرض الحقيقة كما وصل
لها ...ولاشك أن معرفة الماضي تلقي ضوءاً
على الحاضر – كما يقول فلاسفة التاريخ –
وعندما نتعرف على الماضي يزداد فهمنا
عمقاً للحاضر ...وأستبق عرض الحدث لأقول
العلويون مثل غيرهم من البشر فيهم الأخيار
وفيهم الأشرار ، ومانتمناه أن يسود
الأخيار ليكونوا فصيلاً سورياً أصيلاً ...
والآن
أنقل بتصرف من كتاب الدكتور منير الغضبان (
سوريا في قرن 1/250) :
قرار
تحديد مقاطعة العلويين :
نص هذا
القرار كما أورده ذوقان قرقوط:
"إن
الجنرال غورو المندوب السامي للجمهورية
الفرنسوية في سورية وكليكيا وقائد جيش
الشرق العام. بعد الاطلاع على القرار
الرئيسي المؤرخ في 8 آب سنة 1919. ولما كانت
فرنسا بمجيئها إلى سورية لا تبغي سوى أن
تتيح للأهالي في سوريا ولبنان أن يحققوا
أمانيهم المشروعة في الحرية والحكم
الذاتي، ولما كان العلويون وما بينهم من
الأقليات قد صرحوا جلياً ومراراً بآمالهم
أن يكون لهم إدارة قائمة بذاتها تحت رعاية
فرنسا، لأجل ذلك ينبغي أن تنشأ مقاطعة
تجمع أكثرية هؤلاء الأهلين، لتتيح لهم أن
يواصلوا السعي في سبيل مصالحهم السياسية
والاقتصادية، تحقيقاً للأماني التي صرحوا
بها، من أجل تلك الأسباب قد قرر :
المادة
الأولى : انشئت تحت اسم مقاطعة العلويين
دائرة إدارية تتألف مما يلي :
1-
من سنجق اللاذقية الحالي ما عدا قضاء
جسر الشغور ومديريات بو جالس وباهر (قضاء
اللاذقية أو مديرية الكنيسة وقضاء صهيون).
2-
من سنجق طرابلس ما عدا البقاع التي
لحقت بلبنان الكبير، وذكرت في القرار رقم
318 المؤرخ 3 آب (أغسطس) سنة 1920 الذي يعين
حدود تلك الدولة.
3-
قضاء مصياف (عمرانية) الذي ألحق بسنجق
اللاذقية بموجب القرار رقم 317 المؤرخ في 31
آب (اغسطس).
المادة
الثانية : عينت حدود مقاطعة العلويين كما
يلي مع التحفظ بشأن تعديلات الحدود
الجزئية التي يجري تحديدها فيما بعد :
شمالاً
: حدود مديريات نوجال وباهر وكنيسة
الجنوبية.
شرقاً
: حدود قضاء جسر الشغور الشرقية والجنوبية
، وتتبعها حدود قضاء العمرانية الشمالية
والشرقية، وحد قضاء حصن الأكراد الشرقي.
جنوباً
: حدود لبنان الكبير الشمالية والشرقية.
غرباً
: البحر المتوسط.
المادة
الثالثة : يوضع هذا القرار موضع التنفيذ
اعتباراً من أول أيلول (سبتمبر) 1920.
المادة
الرابعة : على الأمن العام ورئيس التفتيش
الإداري أن يقوم كل بما يخصه بتنفيذ هذا
القرار.
بيروت
في 31 أب (اغسطس) سنة 1920"
"وفي
21 تموز سنة 1922 أخذت الأراضي العلوية اسم
دولة العلويين وكان حاكمها الأول الجنرال
بيوت . وفي 16 أيلول من السنة نفسها تعين
للعلويين قضاة ومحاكم مذهبية، وأحدث لهم
مرجع باسم قاضي القضاة. وكانوا يحكمون
بحسب المذهب الجعفري مع بعض الفروق.
وابتدأ عهد جديد نتج عنه رغبة قد تكون
غريزية في الطلب من السلطة المنتدبة
بواسطة ممثليها لأن تمدد وصايتها
ومراقبتها، لكي يكون للعلويين الوقت
الكافي والوسائل الكفيلة ليحصلوا على قوة
الإدارة والسياسة التي تنقصهم" .
في ظل
الاستعمار الفرنسي
لقد
بقي الشعب السوري مستعصياً على التجزئة،
إلا النصيرين الذين وجدوا فيها أحلامهم.
وكان المجلس التمثيلي العلوي ضد وحدة
سورية. بينما اتفقت آراء دمشق وحلب تماماً
على ذلك .
وانعقد
المجلس التأسيسي لحلب ودمشق "… في
بداية العام الجديد 1925 إيذاناً بالوحدة
السورية، بينما رفض ممثلو النصيريين
الجلوس في المجلس، وذلك في كانون الثاني
1925. حيث أصدر الجنرال ويغان قراراً
باستقلال دولة العلويين".
المرحلة
الثانية: دولة النصيريين المستقلة من 1/1/1925
الى 1936:
اشتعلت
الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال
الفرنسي خلال عامين ضاريين 1925 و1926 ، ولم
تبق منطقة لم تشارك بهذه الثورة، إلا دولة
النصيريين المستقلة. فقد بقيت بعيدة عن
الأحداث تماماً، ولم تشارك فيها بقليل ولا
كثير، وذلك لأن أهدافها كاملة قد تحققت.
"ففي
سنة 1927 كانت دولة العلويين تتألف من
سنجقين :
1-
سنجق اللاذقية ويتضمن مدينة اللاذقية
وجبلة وبانياس ومصياف والحفة كأقضية،
والأقضية تنقسم الى مديريات.
2-
سنجق طرطوس ويشمل على : طرطوس وصافيتا
وتل كلخ كأقضية.
أما
العلم العلوي فهو "أبيض مع شمس في الوسط
صفراء وأربع زوايا حمراء، وكان عدد سكان
الدولة آنذاك 278000 نفس موزعة كما يلي :
176285
علوي، منهم 175514 في القرى و771 في المدن.
52148
سني، منهم 22067 في القرى و30081 في المدن.
4457
إسماعيلي، منهم 2851 في القرى و1606 في المدن.
44444
مسيحي، منهم 34489 في القرى و9955 في المدن.
وكانت
حدود الدولة العلوية تمتد غرباً بين وادي
النهر الكبير شمالاً حيث تبتدئ سهول حمص
والسهول التي يرويها نهر العاصي
، ثم تلال متلاصقة بعضها ببعض في علو
متوسط (90م) تمتد إلى أنطاكيا شمالاً، حيث
تنخفض بسرعة ليمر فيها نهر العاصي. فتكون
حدود دولة العلويين إذاً من النهر الكبير
جنوبا ، والعاصي
شرقاً وشمالاً، والبحر الأبيض المتوسط
غرباً" .
وعن
تاريخ هذه الفترة يقول س. ه. لونفريغ :
"حظيت
بلاد العلويين التي كانت قد نجحت بصعوبة
في تجنب التورط في اضطرابات 1925-1927 بإدارة
حكومية في الفترة 1927-1935 أرقى من أية إدارة
سبق أن عرفتها البلاد. وذلك رغم أن هذه
السنوات شهدت كساداً اقتصادياً خطيراً.
سليمان
المرشد : الرب المزيّف( )
"عندما
كان سليمان المرشد في السادسة عشرة من
عمره كان راعياً في قرية يائسة في أعالي
الجبال، سقط مريضاً وفقد وعيه، وعندما صحا
بعد لأي ، زعم
بأنه قد هبط من السماء. ووسط ذهول الناس
المحليين راح يعظ بقرب انتهاء العالم
ومجيء المهدي ، وهي رسالة مقبولة لدى
العلويين استناداً إلى معتقدات مسبقة.
ولذلك كان نجاحه فورياً ، وفي غضون بضعة
أشهر أصبح الحماس الديني سياسياً ، فحمل
الفلاحون سلاحهم، ورفضت قريتان دفع
الضرائب ، وأصبحت مزارات الأولياء
بقبابها البيضاء التي هي من المعالم
المميزة لمناظر جبال العلويين أماكن لعقد
الاجتماعات السرية ، وخاف الفرنسيون
الفتنة. فأخذ ضابط مخابرات فرنسي هذا
الفتى إلى اللاذقية حيث حوكم وحكم عليه
بالسجن بضعة شهور ، كان ذلك في سنة 1923 ،
وعندما أطلق سراحه في الربيع التالي عاد
إلى الجبل حيث استقبل كالفاتحين ، وتحلق
حوله أتباعه ، ثم بدأ المرشد يقوم ب
(معجزات) تركت تأثيراً قوياً على الناس
السذج البسطاء الذين لم يكن معظمهم قد
تجرأ على الذهاب إلى ما هو أبعد من قريته.
فمثلاً كان يدهن رجليه بطلاء من الفوسفور
كي تتوهجا في الليل وهو يصعد الجبل ، ويخبئ
في جدار من الطين جرة عسل أو سمن ، ثم يعد
القرويين بشيء طيب ، ويرفس الجدار ليتدفق
منه الطعام وسط ذهول الناس جميعاً،
وانتشرت دعوته بسرعة على طول الساحل ،
ووصلت إلى المزارعين العلويين المشاركين
في الحصاد العاملين في سهل حمص - حماة على
الجانب الآخر من الجبل. وقدّم له أحد
المشايخ البارزين ابنته كزوجة ، وفي نيسان
1924 في قرية جنوب حمص اسمها عليّان أخذ
أتباعه يذبحون كل من يرفض الإيمان به.
وأرسل الفرنسيون قوات ضدهم ، ولكن أتباع
المرشد المتعصبين ، اعتقدوا بأن العصي
التي تسلحوا بها ستنقلب في لحظة القتال
إلى بنادق ، وأرسل المرشد إلى المنفى في
قرية نائية : الرقة على نهر الفرات. ولكن
ذلك أعطى حافزاً آخر لدفع مذهبه إلى
الانتشار، بحيث أصبح أتباعه لدى عودته بعد
شهور قليلة يعدون بالألوف.
وعندئذ
رأى الفرنسيون أن هذا الواعظ الشاب أخذ
يتطور إلى سياسي يمكن أن يستخدموه ، وأن
كونه علوياً محضاً يجعله حليفاً محتملاً
ضد الوطنيين السوريين. وهكذا بدأ
الفرنسيون بتضخيمه والرفع من شأنه، فتجلت
"نهاية العالم" ، وأصبحت (المعجزات)
أقل وأندر، وبدلاً من ذلك حصل المرشد على
حريم من ثلاث عشرة زوجة في تحالفات أدت
بهذه المصاهرات إلى توسيع سلطته، فأقام
محاكمه الخاصة، وراح يجبي الضرائب عن
التبوغ المزروعة في منطقته ، وأخذ يتلقى
بسرور هدايا من النقود والمواشي والبهائم
والأراضي من أتباعه ، وأصبح سميناً بديناً
، وبنى لنفسه "فيلا" على الطراز
الغربي في قريته (جوبة برغال)، وفتح طريقاً
تؤدي اليها. وفي سنة 1937 ورغم أنه كان لا زال
أمياً انتخب لعضوية البرلمان في دمشق ،
وفي 1939 كان لديه خمسون ألفاً من الأتباع ،
وترسانة من السلاح زوّده بها
الفرنسيون" .
هذا هو
الرب المزيف سليمان المرشد. وبعد أن انتهى
دور البطل ، صالح العلي
، الذي ختم ثورته بتأسيس دولة
العلويين ، اختفى عن المسرح ليحل محله
(الرب المزيف) سليمان المرشد. ليتم عن
طريقه بناء هذه الدولة، والتي بلغت قوتها
العسكرية في الذروة عام 1939 خمسين ألفا من
الأتباع. لقد كان سجنه الأول وسجنه الثاني
(مسرحية) قام بها الفرنسيون ليلفتوا إليه
الأنظار وليجعلوا منه (المناضل العنيد)،
ويزداد إقبال الناس على دعوى ربوبيته
المأفونة.
بجوار
هذه الخطة كان هناك خطة أخرى لتأسيس القوة
العسكرية العلوية. "وكانت إحدى أدوات
الإغراء الفرنسية الكبرى تجنيد شباب
العلويين في قوات المشرق الخاصة، وهي قوة
محلية أنشئت في عام 1921 تحت إمرة ضباط
إفرنسيين ليخدم فيها العلويون مع الشركس
والأرمن وغيرهم من الأقليات. وكان عدد
المجندين يصل إلى سبعة آلاف سنة 1924. وإلى
ضعف ذلك العدد في منتصف الثلاثينات. وقد
انضم العلويون مثلهم في ذلك مثل الشراكسة
والدروز إلى القوات الخاصة هذه
، لأنه لم يكن هناك أي مجال أو فرصة
لعمل آخر على الأغلب ،
ولأن الفرنسيين قد بحثوا عنهم
، واستدعوهم عمداً كي يستعملوهم كفرقة
مطافئ لقمع الاضطرابات في أي مكان من
البلاد ، وشعر هؤلاء العلويون لأول مرة
بأنهم يتمتعون بدخل صغير ، ولكنه ثابت. كما
أنهم أصبحوا منظمين ومدربين ، ومعرضين
لأفكار جديدة. وأدت الخدمة العسكرية مع
الفرنسيين إلى تأسيس بدايات تقليد عسكري
علوي أصبح مركزياً في صعود الطائفة اللاحق
فيما بعد. ومن نافل القول أن الفرنسيين
بذلوا كل جهد لإبقاء هذه القوات بمعزل عن
التخمرات الوطنية المتفاعلة مع المدن
السورية.
وعندما
أشعلت الثورة الدرزية الجنوب كله بين عامي
1905 و 1927، وتجاوزته حتى وصلت إلى بساتين
الغوطة المحيطة بدمشق ، حيث دارت أعنف
المعارك الدامية، فإن العلويين لم يحركوا
ساكناً. وأصبحوا أكثر نزوعاً إلى العزلة
والانفصال عندما كانت فرنسا تواجه مداً
متصاعداً من المعارضة على يد الكتلة
الوطنية التي قادها وجهاء المدن عند
تشكيلها سنة 1930" .
الموقف
الأصيل ضد الوحدة :
عندما
لاح للنصيريين أن الوفد ( الذي ذهب باريس
للتفاوض من أجل وحدة سوريا )، عازم على
تحقيق الوحدة السورية، وأن فرنسا قد تقف
على الحياد بالنسبة لهذا الموضوع ، جنّ
جنون النصيريين. واجتمعت الطائفة
النصيرية ، وقررت أن تبعث رسالة صارخة
تستغيث بالفرنسيين، راجية منهم أن لا
يغادروا سورية ويتركوها طعمة للمسلمين ،
وندع الرسالة تنطق بنفسها دون تعليق.
"هذه
الوثيقة رفعها زعماء النصيرية لرئيس
الحكومة الفرنسية (ليون بلوم) محفوظة تحت
رقم 3547 بتاريخ 15/6/1936 في سجلات وزارة
الخارجية الفرنسية. وفي سجلات الحزب
الاشتراكي الفرنسي صورة عنها ، وننقلها
حرفياً. وإليك نصها :
دولة
ليون بلوم رئيس الحكومة الفرنسية
بمناسبة
المفاوضات الجارية بين فرنسا وسورية،
نتشرف نحن زعماء ووجهاء الطائفة العلوية
في سورية أن نلفت نظركم
ونظر حزبكم إلى النقاط التالية :
1- إن
الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة
فسنة بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة
في النفوس ، هو شعب يختلف بمعتقداته
الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم
السني ، ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع
لسلطة مدن الداخل.
2-
إن الشعب العلوي يرفض أن يلحق بسورية
المسلمة، لأن الدين الإسلامي يعتبر دين
الدولة الرسمي، والشعب العلوي بالنسبة
إلى الدين الإسلامي يعتبر كافراً. لذا
نلفت نظركم إلى ما ينتظر العلويين من مصير
مخيف وفظيع في حالة إرغامهم على الالتحاق
بسورية عندما تتخلص من مراقبة الانتداب،
ويصبح بإمكانها أن تطبق القوانين
والأنظمة المستمدة من دينها.
3-
إن منح سورية استقلالها وإلغاء
الانتداب يؤلفان مثلاً طيباً للمبادئ
الاشتراكية في سورية. إلا أن الاستقلال
المطلق يعني سيطرة بعض العائلات المسلمة
على الشعب العلوي في كليكيا وإسكندرون
وجبال النصيرية.
أما وجود برلمان وحكومة دستورية ، فلا
يظهر الحرية الفردية. إن هذا الحكم
البرلماني عبارة عن مظاهر كاذبة ليس لها
أية قيمة. بل يخفي في الحقيقة نظاماً يسوده
التعصب الديني على الأقليات، فهل يريد
القادة الفرنسيون أن يسلّطوا المسلمين
على الشعب العلوي ليلقوه في أحضان البؤس؟
4-
إن روح الحقد والتعصب التي غرزت
جذورها في صدر المسلمين العرب نحو كل ما هو
غير مسلم هي روح يغذيها الدين الاسلامي
على الدوام. فليس هناك أمل في أن تتبدل
الوضعية. لذلك فإن الأقليات في سورية تصبح
في حالة إلغاء الانتداب معرضة لخطر الموت
والفناء. بغض النظر عن كون هذا الإلغاء
يقضي على حرية الفكر والمعتقد. [ أقول : هذا
الكلام بعضه صحيح ، جاء من جهل المسلمين
بدينهم ، فالإسلام لايضطهد المواطنين غير
المسلمين – كما رأينا في صحيفة المدينة –
ولكن جهل المسلمين بأحكام دينهم جعل بعضهم
يتصرفون بشكل عدواني مع من يعتبرونهم غير
مسلمين ، وهذا يتنافى مع سيرة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، والخلفاء الراشدين ،
وقد أمرنا باتباع سنته صلى الله عليه وسلم
، وسنة خلفائه الراشدين ] .
وها
إننا نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق
المسلمين يرغمون اليهود القاطنين بين
ظهرانيهم على توقيع وثيقة يتعهدون بها
بعدم إرسال المواد الغذائية إلى إخوانهم
اليهود المنكوبين في فلسطين ، وحالة
اليهود في فلسطين هي أقوى الأدلة الواضحة
الملموسة على عنف القضية الدينية التي عند
العرب المسلمين لكل من لا ينتمي إلى
الإسلام. فإن أولئك اليهود الطيبين الذين
جاءوا إلى العرب بالحضارة والسلام ،
ونثروا فوق أرض فلسطين الذهب والرفاه ،
ولم يوقعوا الأذى بأحد، ولم يأخذوا شيئاً
بالقوة. ومع ذلك أعلن العرب ضدهم الحرب
المقدسة ، ولم يترددوا في أن يذبحوا
أطفالهم ونساءهم بالرغم من وجود إنكلترا
في فلسطين وفرنسة في سورية. لذلك فإن
مصيراً أسود ينتظر اليهود والأقليات
الأخرى في حالة إلغاء الانتداب ، وتوحيد
سورية المسلمة مع فلسطين المسلمة هذا
التوحيد هو الهدف الأعلى للعربي المسلم. [
ومن الملفت للنظر جداً تعاطف العلويين
الانفصاليين مع اليهود ! هل بلغوا درجة
عالية جداً من الإنسانية !!! أم أن الأمر
مازال مجهولاً !!؟ ]
5-
إننا نقدر نبل الشعور الذي يحملكم على
الدفاع عن الشعب السوري ، وعلى الرغبة في
تحقيق الاستقلال ، ولكن سورية لا تزال في
الوقت الحاضر بعيدة عن الهدف الشريف الذي
تسعون اليه لأنها لا تزال خاضعة لروح
الاقطاعية الدينية ، ولا نظن أن الحكومة
الفرنسية ، والحزب الاشتراكي الفرنسي
يقبلون أن يمنح السوريون استقلالاً يكون
معناه عند تطبيقه : استعباد الشعب العلوي ،
وتعريض الأقليات لخطر الموت والفناء.
أما طلب السوريين بضم الشعب العلوي
إلى سورية فمن المستحيل أن تقبلوا به ، أو
توافقوا عليه ، لأن مبادئكم النبيلة إذا
كانت تؤيد فكرة الحرية ، فلا يمكنها أن
تقبل أن يسعى شعب إلى خنق حرية شعب آخر
لإرغامه على الانضمام إليه.
6-
قد ترون أن من الممكن تأمين حقوق
العلويين والأقليات بنصوص المعاهدة ، أما
نحن فنؤكد لكم أن ليس للمعاهدات أي قيمة
إزاء العقلية الإسلامية في سورية. وهكذا
استطعنا أن نلمس قبلاً في المعاهدة التي
عقدتها إنكلترة مع العراق التي تمنع
العراقيين من ذبح الآشوريين واليزيديين.
فالشعب
العلوي الذي نمثله نحن المجتمعين
والموقعين على هذه المذكرة يستصرخ
الحكومة الفرنسية والحزب الاشتراكي
الفرنسي ويسألهما ضماناً لحريته
واستقلاله ضمن نطاق محيطه الصغير، ويضع
بين أيدي الزعماء الفرنسيين الاشتراكيين
، وهو واثق من أنه واجد لديهم سنداً قوياً
أميناً لشعب مخلص صديق ، قدّم لفرنسا
خدمات عظيمة، مهدد بالموت والفناء.
الموقعون
:
عزيز
آغا الهواش
محمد بك جنيد
سليمان المرشد
محمود
آغا جديد سليمان
أسد محمد
سليمان الأحمد" .
لقد
كان هذا العرض في منتصف شهر حزيران/ يونيو
، والوفد في فرنسا ، وذلك في محاولة
مستميتة لإبقاء الانتداب ، والمحافظة على
استقلال دولة العلويين. ويكفي أن ننظر إلى
أسماء الموقعين لنرى فيهم (الرب المزيف)
سليمان المرشد ، وأبا الفريق حافظ الأسد
الرئيس السوري بعد خمس وثلاثين عاماً من
هذا البيان ، ولا ندرى إن كان محمود آغا
جديد هو والد اللواء صلاح جديد الذي حكم
سورية خلال ست سنوات من موقعه في قيادة
الأركان العامة.
عرض
الدكتور خالد الأحمد
باحث في التربية السياسية

|