العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 20 / 03 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

ماذا يريد الإخوان المسلمون في سوريا ؟

من مشكلات العالم العربي أن حوار الطرشان يسـود فيه حتى بين الفئات المثقفـة ، ولاتجد إلا القليل ممن يعرف ماذا يريد الآخرون ، وفي هذه الحالة يؤدي الفهم الخاطئ إلى الرمي بالتهم ، والتراشق بالشتائم ، بدلاً من الحوار الهادئ العاقل .

من أوضح الأمثلة على ذلك ما يكتبه بعض العلمانيين ، والملحدين ، عن الإخوان المسلمين ، تجدهم يتهمون الإخوان المسلمين بأنهم طلاب كراسي ، يتاجرون بالدين من أجل الوصول إلى الكراسي ، وعندما يصل الإخوان إلى السلطة سيكونون أكثر ديكتاتورية من غيرهم ،  وأخيراً يرى علي الشهابي أنهم سيكونون أكثر استبداداً من النظام القائم في سوريا حالياً ؛ كما كتب في موقع كلنا شركاء تحت عنوان ( الديموقراطية وديموقراطية الحزب الديني ) وخلاصته أن الحزب الديني لايستطيع أن يكون ديموقراطياً ، بل لابد أن يكون ديكتاتورياً ، لأنه سيمنع الملحدين والمفسدين وناشري الانحلال والمجون الأخلاقي من ( حقهم في الحرية وممارسة التعبير كما يقول الشهابي ) . ولفت انتباهي أن هذا الكاتب وكثيرين غيره لايعرفون شيئاً عن الإخوان المسلمين إلا ما يقوله أعداؤهم من عملاء الصهيونية والصليبية .

ومن أسباب جهل الآخرين بالإخوان المسلمين ؛ تقصير الإخوان المسلمين في نشر فكرتهم ، وتحديد مطالبهم بدقـة ، و يحاول الإخوان اليوم تدراك ذلك التقصير ، ومن أجل ذلك جاء المشروع السياسي لسوريا المستقبل الذي أصدرته جماعة الإخوان المسلمين في سوريا أخيراً ، وسوف توزع منه نسخ كثيرة في القريب إن شاء الله تعالى . من أجل ذلك أردت أن ألخص بوضوح وصراحة تامين ماذا يريد الإخوان المسلمون في سوريا ؟

الإخوان المسبلمون حركة تدعو الناس كافة إلى الإسلام ، وتدعو المسلمين إلى الالتزام بالإسلام ، حتى يصلون إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ، وسبيلهم إلى ذلك التربية ، وإعداد الفرد المسلم ، ثم الأسرة المسلمة ، ثم المجتمع المسلم ، ثم الدولة المسلمة ، ثم الأمـة المسلمة . لتكون خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله .

ووسيلة إعداد ذلك كله هي الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، وتربية المسلمين الذين استجابوا لهذه الدعوة ، تربيتهم على الإسلام ، أو قل مساعدتهم على تفهم الإسلام والالتزام بـه .

وقد عايشنا نصف القرن الماضي في سوريا ، وتأكد لنا أن الآخرين يمنعون الإخوان المسلمين من الدعوة إلى الإسلام ، يمنعونهم من ( حق التعبير ) ؛ الذي يمارسـه الملحدون والمفسدون والمنحلون أخلاقياً ، ويدعون الآخرين إلى فسادهم ومجونـهم ، أما الإخوان فقد  منعوا من حق التعبير ، بل منعوا من حريتهم الشخصية ،  ووضعت العقبات الكثيرة أمامهم  ومن هذه العقبات على سبيل المثال لا الحصر :

 

1 ـ محاربة الداعية المسلم في لقمة عيشـه وعيش أولاده ، وقد تخرج كثير من الدعاة من الجامعة ، ولم يسمح لهم بممارسة التعليم ، وبالتالي منعوا من حق التعبير ، ومن حق الحياة الكريمة ، واضطر كثير منهم إلى الهجرة خارج سوريا بحثاً عن لقمة العيش .

2 ـ كانت الحكومة تبعد المدرس الداعية عن الشباب المسلم ، حيث يجد المدرس طلاباً يتقبلون دعوته إلى الالتزام بتعاليم الإسلام ، فكانت تعين أمثال هؤلاء في ثانويات البنات ، ولما وجدت الدولة أن هؤلاء المدرسين انتشرت دعوتهم بين البنات ، وساد الحجاب في مدارس البنات في حماة وحلب وغيرهما ،خلال بداية الستينات ، عندما عينت الحكومة عدداً من مدرسي التربية الإسلامية الدعاة في ثانويات البنات ، فقررت الحكومة عندئذ إبعاد هؤلاء المدرسين فنقلتهم إلى أماكن بعيدة ، وشرائح من الشعب السوري لاتقبل دعوتهم ، وبذلك حرموهم من حق التعبير .

3ـ لم يقف الحرب عليهم عند هذا الحد بل سـرحت الحكومة السورية أعداداً من المدرسين الدعاة (1979) ،  بعد أن سلكت السلطة طريق  نقل المدرسين الدعاة من وزارة التربية إلى وظائف كتابية في شتى الوزارات ، كي تمنعهم من ممارسة حقهم في التعبير والدعوة إلى الله عزوجل . ومن هذه المحاربة ، التضييق في لقمة العيش على المسلمة المحجبة ، وعلى زوجها ، ووصل الأمر كما يعلم الجميع إلى قتلهم وتصفيتهم الجسدية في عقد الثمانينات . وخلاصة جريمتهم أنهم يدعون الناس إلى الإسلام ، ويدعون المسلمين إلى الالتزام بالإسلام .

4 ـ ومن البدهي أن الدولة في سوريا تمنع قبول الشباب المحافظين على الصلاة في الكليات العسكرية منذ (1963) ، بل أنها سرحت الدفعة التي دخلت الكلية العسكرية في عام (1962) زمن عهد الانفصال ، والتي كان فيها قليل ممن يؤدون الصلاة ويحافظون عليها ، لذلك سرحت الحكومةالدفعة كلها .

5 ـ بل حورب الإخوان المسلمون عامة في حريتهم الشخصية ، فالفتاة التي تختار الحجاب بعد أن عرفت أن الله عزوجل فرض عليها الحجاب لتصون نفسها ، وتصون غيرها ، لكن السلطة وبعض المثقفين خارج السلطة حاربوا هذه الفتاة ، فلا يقبلونها في دور المعلمات مثلاً ، وإذا كانت متخرجة من الجامعة لاتقبل في مسابقة المدرسين والمدرسات لتكون مدرسة ، وهكذا بدأت محاربة الحجاب في سوريا وتونس والجزائر والعراق خلال الستينات ، قبل أن تبدأ محاربته في أوربا خلال هذا العقد من القرن الحالي . وحورب الشباب المسلم لأنهم أطلقوا لحاهم أسوة بالنبي r ، الذي أمرهم بإعفاء اللحى وحف الشوارب ،  استجاب هؤلاء الشباب وأطلقوا لحاهم فحوربوا ، ومنعوا من دخول دور المعلمين أو الالتحاق بالوظائف التعليمية ، أو دخول الكليات العسكرية ،كل ذلك لمنعهم من ممارسة حريتهم الشخصية ، في التعامل من شـعر وجوههم ، كما منعت الفتيات من ارتداء الحجاب ، وهذا أقصى الاستبداد والاستعباد والاستعمار .

5 ـ ومن الملاحظ سرعة استجابة المسلمين إلى الالتزام بدينهم ، رجالاً ونساء ً إذا ما توفر الداعية المسلم الذي يتقن فن الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولكن السلطة في سوريا منذ (1963) تحارب هؤلاء الدعاة وتمنعهم من حق التعبير ، وواجب الدعوة إلى الله ؛ إذ أن المسلم يعتقد أن الدعوة إلى الله فريضة ، يجب عليه أن ينفذ هذه الفريضة ، وإلا كان آثماً .

هذه الأعمال التي منع الإخوان المسلمون من ممارستها بحرية تامة ، هذه الأفعال هي مايريده الإخوان المسلمون في سوريا وفي غيرها .

ومن هذا العرض أنتهي إلى أن الإخوان المسلمين يريدون أن يسمح لهم بممارسـة الدعوة إلى الله ، دعوة الناس إلى الإسلام ، ودعوة المسلمين إلى الالتزام بالإسلام ، وتربية أبناء المسلمين وبناتهم على الإسلام ، كل ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن .

إن أصحاب الباطل ( من وجهة نظر الإخوان ) يسمح لهم بالدعوة إلى باطلهم ، وتضع الدولة بين أيديهم وسائل حديثة في الدعوة كالمجلات والصحف والإذاعة والتلفزة ، ونشر الكتب والأفلام السينمائية ....وغيرها كثير . بينما يحرم الإخوان من ممارسة حقهم في التعبير عن أنفسهم وعن الدعوة إلى الله التي يؤمنون أنها فريضة عليهم ، الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسـن ، حتى الدعوة بالكلمة الشفوية التي يخاطب الدعاة بها غيرهم من المسلمين .

ولعل الكثير من الناس لايعرف أنه في عام (1962) تقدم العميد ( .... ) إلى المراقب العام للإخوان المسلمين ، وعرض عليه أن يقوم هذا الضابط ومجموعة من زملائه بانقلاب عسكري ، ومن ثم يسلمون دفة الحكم للإخوان المسلمين ، فرفض الأخ المراقب العام ، بعد أن شكره على حسن الظن بالإخوان والثقة بهم ، ومماقاله : لانستلم الحكم الذي تأتي بـه الدبابة . ومما هو جدير بالذكر أنه بعد هذه المقابلة ببضعة شهور قام انقلاب الثامن من آذار (1963) ؛ الذي استلم الحكم وهو على ظهر الدبابة ، ومازال يركب الدبابة ويحكم سوريا منذ أربعين سنة بالدبابة والمدفع وراجمات الصواريخ .

ياقــومـــنا ... لسنا طلاب كراسي ولاحكم ، اسمحوا لنا بحرية التعبير عن أنفسنا ، لنربي أولادنا وبناتنا ، على شريعة الله عزوجل ، وندعو المسلمين في بلدنا إلى طاعة الله ورسوله والتزامهم بشريعة الله ، كل ذلك نفعله بالحكمة والموعظة الحسنة ، واسمحوا لنا بنشر دعوتنا بالصحيفة والمجلة وعبر الفضائيات والانترنت ، وأؤكد لكم أن الإخوان لايريدون غير ذلك ، اسمحوا لنا أن نفعل ذلك بحرية وبنشاط علني ؛ كما كنا في الخمسينات ، ونؤكد لكم أننا لانريد غير هذا ، ونحن ممن يزهدون في الإمارة ، ويعرضون عنها ، تأدباً بأخلاق الإسلام ، فلسنا طلاب كراسي ولامناصب ، لأن هذه الكراسي والمناصب ( حسرة وندامة يوم القيامة ) ، ونحن نخاف كثيراً من يوم القيامة ومابعد القيامة ، ونسأل الله عزوجل  أن يتلطف بنا ويهون حسابنا ، ويعيننا يوم الحشر ، وعند المرور على الصراط ونحن نتأسى بمقولة عمر رضي الله عنه ( لو أن بغلة أو شاة عثرت على شاطئ الفرات لخشيت أن يحاسبني الله عنها لمَ لمْ أمهد لها الطريق !!!) . لذلك لسنا طلاب كراسي ومناصب ، ولانريد غير السماح لنا بدعوة الناس إلى الإسلام .

أسأل الله عزوجل أن يهدي قومنا ليسمحوا لنا بممارسة الدعوة إلى الله في بلدنا ، وأن يعود بلدنا حراً لجميع أبنائه بلا استثناء ، فكلنا شركاء في هذا الوطن . والحمد لله رب العالمين .

خالد الأحمـد ( كاتب سوري في المنفى )


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ