العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 19 / 11 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

المفقـودون في السـجون الأسـدية

كانت جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري  يرحمه الله ؛  فضيحة كبيرة كشفت جزءاً واحداً من جرائم النظام السوري الأسدي الإرهابي ، ولهذا النظام جرائم بحق الشـعب السوري واللبناني والفلسطيني تقشـعر منها الأبدان ، ولايصدقها غير السوريين ، الذين اكتووا بنار نظام المافيا الأسـدي ، وأحد هذه الجرائم ، جريمـة المفقودين في سـجون النظام الأسـدي ، الذين اعتقلتهم الوحدات الخاصة السورية ، أو وحدات سرايا الدفاع ، وانقطعت أخبارهم منذ أكثر من عشر سنين ، وزاد بعضهم على ربـع قـرن :

المفقودون اللبنانيون :

ويعتبر اللبنانيون يوم ( 14 /10) يوم المفقودين ، حيث اعتقلت القوات السورية العاملة في لبنان مئات منهم ، ثم انقطعت أخبارهم ... وهاهي أمهاتهم ينتظرن عودتهم ، والأمل والألم يتناوبان على شعورهن  وقلوبهن ...

تقول لمياء حمود في صحيفة المستقبل اللبنانية يوم (14/10/2006) :

 16 عاماً على اعتقال أبنائهن في السجون السورية ـ أمهات المفقودين مستمرات بالاعتصام حتى تشكيل لجنة دولية

وتصف الصحفية لمياء حال إحدى أمهات المفقودين فتقول : افترشت عشب حديقة جبران خليل جبران قرب الاسكوا، وجلست تحت أشعة الشمس الحارقة، حاملة صورة ابنها الذي أبعد عنها قسراً، التي باتت جزءاً لا يتجزأ من جسدها الذي أضناه ألم الفراق وطول الانتظار. يتملكها الأمل تارة، فتبتسم وتحلم بفرصة اللقاء، واليأس طوراً، فتجهش بالبكاء وتختنق من كثرة التساؤل عن الحل.

هذا ملخص يوميات أمهات المعتقلين في السجون السورية، اللواتي لا يزلن حتى اليوم، يعتصمن منذ الحادي عشر من نيسان/ابريل في حديقة جبران التي أصبحت تعرف بحديقة اعتصام أهالي المفقودين.

الأمهات اللواتي احترقت أفئدتهن من مشقة الانتظار، لا يفوِتنَ مناسبة لتأكيد استمرار اعتصامهن حتى الكشف الصريح والعلني عن مصير أبنائهن وتشكيل لجنة تحقيق دولية في اختفائهم، فكيف إذا كانت المناسبة "13 تشرين الأول" أي ذكرى اعتقالهم؟

ومع اطلاق هذه الصرخة التي نبعت من قلب موجوع انهمرت دموع الأمهات كافة، وعلت عبارات الاستنكار والشجب التي طالت الرئيس السوري بشار الأسد، ودعته الأمهات، إلى أن يشفق عليهن، خاصة بعد خسارته والده وشقيقه. وقالت سيدة منهن [ هل عندهم ضمير ويفعلون هذه الأفعال !!؟ ] . وأضافت أخرى "زرت أولادي في السجن لمدة سنة ونصف، وبعد ذلك منعوني من الزيارة وقالوا لي إنهم لا يعرفون شيئاً". وطالبت جميع المسؤولين، بأن يشفقوا عليهن ويرأفوا لحالتهن. وخصت بندائها هذا رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، "رجل الدولة، الذي سيبذل كل الجهود الممكنة لبت موضوع المخطوفين".

وخصصت بداية المؤتمر الصحافي الذي عقدته لجنة أهالي المخطوفين "وسوليد" لمناسبة الذكرى بالوقوف دقيقة صمت تحية لأرواح الشهداء. ثم ألقت ( صونيا عيد )  كلمة شددت فيها على ألـم وحزن الأمهات لفقدانهن أولادهن، وعلى عتبهن على المسؤولين الذين تركوا بعضاً من المفقودين في مقابر جماعية لمدة 15 عاماً. ودعت كل فـرد، وكل سياسي وكل مسؤول للمساعدة على تشـكيل لجنـة دولية تستلم ملف قضيتهن، مؤكدة أن الحق لا يموت طالما يطالبن بمعرفة الحقيقة وباسترجاع أبنائهن، شهداء كانوا، أم على قيد الحياة.

وأسف رئيس "سوليد" غازي عاد لعدم التوصل الى تحقيق مطالب الأهل بتشكيل لجنة دولية لكشف حقيقة مصير اللبنانيين المفقودين، على الرغم من التأييد السياسي والرسمي والشعبي. وأكد على الأمل بدور فاعل وأساسي للقضاء اللبناني في كشف تفاصيل الجريمة. وقال "من المعيب حقاً أن يبقى التعاطي الرسمي والقضائي مع هذه القضية بذهنية ما قبل الانحساب السوري".

وشدد على "أن خروج الجيش السوري من لبنان في نيسان/ابريل 2005 وعدم وصول جثامين الشهداء الذين توفوا تحت التعذيب في مراكز الاعتقال السورية داخل الأراضي اللبنانية، لا يلغيان ابداً المسؤولية التاريخية والقانونية لارتكاب القوات السورية لهذه الجريمة". وأضاف يقول "الكل يتكلم اليوم عن السلام وشروط السلام مع اسرائيل، ومنهم بشار الأسد، ولكن ماذا بشأن السلام مع سوريا وما هي شروطه؟" مؤكداً أن "اليوم أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة الى الخروج من التكاذب ومواجهة المشاكل العالقة بين لبنان وسوريا بجرأة تامة وشفافية وأهم شـرط من شـروط السلام مع سوريا هو الكشف عن مصير اللبنانيين الذين اعتقلتهم قواتها في لبنان ومن ثم أنكرت وجودهم ومصيرهم".

وفي الختام اقترح الأهالي بأن تشكل الأجهزة والميليشيات التي سلمت المعتقلين الى القوات السورية، لائحة بأسمائهم، تسلمها سراً الى الدولة اللبنانية.

 

المفقودون السـوريون :

أقول للأخوة في لبنان ، هل تصدقون أن أكثر من سبعة عشر ألف مفقود سوري ، من خيرة أبناء الشعب السوري ، اعتقل بعضهم قبل الثمانينات ، وأكثرهم في بداية الثمانينات ، ويحدثنا أحد الذين كتبت لهم النجاة وخرج من سـجن تدمر ، وقد اعتقل مع والده ، وكان هذا الشاب في الأول ثانوي ، جريمتـه أم والده متهم بالانتساب لتنظيم الإخوان المسلمين ، بقي هذا الشاب عشر سنين في السجون الأسدية ، ومنها تدمـر ، ثم أفرج عنه مع أول دفعـة ، وعددها قرابة خمسة ألاف ، وكلهم من الرهائن الذين أعتقلوا رهائن عن أقربائهم ...يقول هذا الشاب : بقينا سـنتين مع والدي ، ثم نادوا ذات يوم على مجموعة من السجناء منهم والدي ، فذهبوا ولم يعودوا ...

ويذكر الأخ محمد سليم حماد صاحب كتاب ( تدمر شاهد ومشهود ) يحفظه الله ويحميـه من أزلام النظام الأسدي ، وقد اعتقل هذا الأخ محمد سليم حماد ومكث في سجن تدمر إحدى عشرة سنة ، وأنقذه الله من المـوت لأنه ( أردني ) ، وبجهود من الملك حسين ، يرحمه الله ، يقول الخ محمد سليم : كانوا ينادون على مجموعات من الإخوان كل يوم اثنين وخميس ، وينفذون فيهم حكم الاعدام شنقاً في ساحات سـجن تدمـر ...كان الأخوة في البداية يهللون ويكبرون عندما يقبلون على الموت ، وكنا نسمع صدى التهليل ( لا إله إلا الله ) والتكبير ( الله أكبر ) يتردد في جنبات سـجن تدمر العسكري ، ثم صار الجلادون بعد ذلك يكممون أفواه الأخوة ، ويغلقونها باللاصق ، وصار معروفاًُ لدينا أن من ينادى عليه في هذين اليومين طلب للإعدام ، فيصلي ركعتي الشهادة ، ويترك ثيابـه لإخوانـه ، ويذهب بسروال الرياضة فقط ، يجـري مقبلاً على الله عزوجل غير مـدبـر ، في صـور يقف لها شـعر الرأس إجلالاً وأكباراً لهولاء الأبطال يرحمهم الله تعالى ....

ومازالت أمهاتهم ، وزوجاتهم ، وأولادهم ، ينتظرونهم حتى اليوم ، عاشوا ربـع قرن من الألـم والأمـل ، ينتظرون خبـر قدومهم كلما أفرج الطاغية عن بعض السجناء ...

وأحيي الأمهات اللبنانيات ، وأحيي إصرارهن على تشكيل لجنة دولية تحقق في مصير أبنائهن ، وأصـرخ في آذان الأمهات السوريات ، أن يعتصمن ، ويتظاهرن ، ويسألن المسؤولين عن أولادهن ، وفلذات أكبادهن ... لعل المجتمع العربي ، والدولي ، ولعل الضمير العالمي يتحرك نحو مساعدتهن ، والبحث عن أولادهن ....

الدكتور خالد الاحمد           كاتب سوري في المنفى 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ