العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 19 / 09 / 2004


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

سورية... الحلقة الأضعف بين الغدر و"الغادري"!

ناصر السهلي- الدانمارك

ما من شك بأن الورطة الامريكية المتعمقة في العراق شكلت, وعلى مدار العام الماضي وحتى كتابة هذه السطور, الأزمة الأكبر لليمين المتطرف في السياسة الأمريكية ومشاريعه في الشرق الأوسط... فمن تخبط إلى آخر بدا هذا التطرف بقيادة بوش وتشيني وبيرل وكأنه يسحب أمريكا من هزيمة إلى هزيمة... فالهزائم والاحباطات التي تواجه مشروع أمريكا في العراق يدفعها نحو اختلاق أزمات تُقحم فيها دول إقليمية كسوريا وإيران على أمل التغطية على الفشل الذي يصيبها في المسألة العراقية..

واحدة من محاولات اقحام سورية في الوحل العراقي بدت واضحة منذ البداية عبر اتهام دمشق تارة بايواء وحماية أعضاء النظام العراقي وتارة أخرى بتسهيل ودعم ورفد المقاومة العراقية بالعتاد والسلاح والمقاتلين.. وبما أن إنكشاف كذبة "الوطنية المستوردة" وافتضاح زيف الادعاءات حين إشتعلت المقاومة العراقية في كل المدن العراقية.. عادت زمرة التطرف الامريكي لتبحث لها عن اسباب اخرى لمعاقبة سوريا على رفضها الانخراط في مشروع الشرق الاوسط الكبير, حيث يكون الجميع في خدمة الاهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة.. قبل احتلال العراق روجت أمريكا لفكرة تداعي الدول كأحجار الدومينو ولفكرة تحول سوريا الى حلقة ضعيفة في الجسد العربي... لكن يبدو أن إدارة بوش قد إكتشفت فيما بعد أن سورية باتت الحلقة الاضعف في مشاريعها, مما تطلب التهديد العلني والمبطن لدمشق كي تنضم الى الركب العربي الذي تعود التطويع والانبطاح والتماهي مع مخططات الولايات المتحدة بحجة "الواقعية والعقلانية" دون إكتراث لمفاهيم السيادة والكرامة الوطنية!

وفي هذا السياق نقرأ سياسة الهروب الامريكي باختلاق المزيد من الازمات مع دولة مثل سورية , تارة باختراع سخيف "لقانون محاسبة سورية" وتارة اخرى " تحرير سورية".. وفي ذات السياق يأتي قرار مجلس الامن الدولي 1559 ... وكل صاحب عقل في العالم العربي يطرح السؤال التقليدي على الولايات المتحدة: لماذا "تحرير سورية والعراق" وقرارات مجلس أمن للتطبيق الفوري على العرب, وفلسطين وشعبها يعاني الامرين تحت الاحتلال الصهيوني بدعم امريكي صلف للتهرب من كل الشرعية الدولية؟

العرب جميعا, بمن فيهم السوريين والفلسطينين, يعرفون تماما بأن أمريكا لن تعير السؤال المطروح عليها أي اهتمام طالما أن الانظمة العربية وجامعة الدول العربية تتصرف وفق سياسة الاحتماء من أمريكا بأمريكا! فمن العجيب أن لا نقرأ هذا الصمت العربي المريب إلا باعتباره خوفا وهروبا من تحمل المسؤولية وهم يدركون بأن المستهدف, دون تضخيم, هو كل مستقبلهم المشترك وكل مصالحهم الجماعية!

سوريا تجد أمريكا بعضا من الشخصيات التي تحاول اللعب وفق نموذج "الجلبي" وجماعة " تعالوا احتلوني" طائرين بين جغرافيات متعددة ليقدموا لنا البرهان على بؤس المدعيين للمعارضة.. ومن بين هؤلاء المدعيين, وفق النموذج العراقي أيضا, من يعتبر لندن وامريكا قبلته لتمرير مشاريعه الاقصائية في تحالف مع أعداء وطنه وشعبه وعروبته ...

ثمة نماذج, ويا للأسف, تطبل وتزمر باسم الديمقراطية والحرية دون أن يكون لها من إنتماءات في أوطانها إلا ما يدر عليها من إمتيازات تعد بها نفسها بعد تصديق كذبة " المحرر" الذي عشناه واقعا مأساويا في العراق, حيث معاول التدمير كانت ولازالت من نماذج " المطي" الشلبي وكل الزاحفين مع دبابات الاحتلال الذين ظلوا يكررون كذبهم المفضوح حتى وهم يرون بلدهم يتحول الى أطلال من الدمار والخراب..

وبكل وقاحة وغباء مقصود أدخل هؤلاء مجتمعهم إلى أتون العنصرية والقطرية والكفر بالانتماء للامة والعروبة.. بل حتى أن التفسخ الذي أرادته جماعة "تعالوا احتلوني" كاد أن يصل إلى المدن العراقية كلها لولا يقظة الاحرار من الشعب العراقي... نقول هذا الكلام وعيننا على ما تمثله تلك النماذج السورية واللبنانية التي تلعب مثل خفافيش الشلبي وبحر العلوم و" الرفاق" الذين فهموا الشيوعية من خلال فهم ديك تشيني لها.. فحين يدعي المعارض على بلده وعروبته لدى جيوشا وقوى أجنبية فإن معارضته كلها تصبح مثارا للتساؤل, بل إنتماءاته كلها توضع على محك الوطنية التي لا يشرفها أن تُحكم من نماذج مستعدة لكل شئ يطلبه الاجنبي للوصول الى السلطة... ويبدو هؤلاء من الغباء بحيث أنهم لم يفهموا الدرس العراقي.. أو أنهم حقا لا يأبهون إلا لجيوبهم التي تحشى بالدولار واليورو...  والتنظير في هذا المجلس وذاك..

أقول هذا الكلام فيما أنا وغيري نبحث عن العلاقة بين وقاحة القرار 1559" وزيارة" البوق الامريكي الغادري, وهو علاوي مصغر في علنية علاقته بأكثر من جهاز استخباراتي غربي, لوزيرة الدولة البريطانية للشؤون الخارجية البارونة 'اليزابيث سايمونز'..؟

الجواب ليس له تأويلات أكثر من التي يقدمها هؤلاء الذين يطوفون العواصم الغربية لبيع أطنان الكذب عن بلادهم التي لم يسمع مواطنييها بهم إلا في بحث أمريكا لمن يسوق لها مشاريعها عند جمهور عربي منهك من العراق مرورا بلبنان وفلسطين والسودان...

قد يعتقد, أو يؤمن, هؤلاء بأن الشعب السوري أو الفلسطيني أو اللبناني أو العراقي الذي شهد " الحرية" في أبوغريب والمقابر الجماعية من الفلوجة حتى النجف بأيدي البوشمركة وقوات غدر والمارينز يمكن لذاكرته أن تخونه كما هم يخونون أوطانهم..

صحيح أن هؤلاء يتهمون كل من يكتب دفاعا عن عروبته بالعمالة لهذا النظام او ذاك , على وزن " أطنان كذب" الجلبي وكوبونات النفط, إلا أنهم يتناسون للحظة تعم فيها الفضيحة بأنهم يجلسون في أحضان أسيادهم من لندن حتى واشنطن وما بينهما...

لكننا أمام عمالة هؤلاء نفخر بعمالتنا لعروبتنا!

ولا يمكن لعاقل الادعاء بأن سورية , التي يحاولون معها تكرار المشهد العراقي , لا تحتاج الى جملة من المتغيرات التي تساهم في تحمل أبناء الوطن والعروبة لمسؤولياتهم...فلسورية رصيد كبير من الحنكة في التعامل مع الازمات, ولكنها هذه المرة بحاجة لكل أبنائها داخل الوطن وخارجه لربطهم أكثر في مهمة الدفاع عن كرامتهم التي يحاول أن يستبيحها هؤلاء المدعيين الحرص عليه... إنها مهمة تستدعي حالة من الاستنفار الذي يشترك فيه المغترب السوري ومن في حكمه ويستنفر فيه العربي والصديق عبر عملية واسعة من تغيير نمطية العلاقة التي كانت سائدة لسنوات خلت... فالطاقات الخلاقة لدى أجيال شابة كاملة من أبناء سورية في المهاجر يمكن أن تشكل الرصيد الذي يعتمد عليه وطنهم الذي تحاك ضده الكثير من المؤامرات التي لا تستهدف فقط الخط القومي للبلد بل تتعداه نحو خلق مجتمع سوري مغرب تماما عن انتماءاته...

هذه المهمة نعود لنقول أنها تتطلب المزيد والتسريع بخطى الانفتاح الذي صار يلمسه السوريين والعرب,في الداخل والخارج, في التعامل والاهتمام بمصالحهم ليكونوا قادرين على المساهمة ضد ما يحاك لهذا البلد العربي العريق في وقوفه بوجه التيار الامريكي الجارف الذي يريد للمنطقة ان تتماهى تماما مع مشاريعه وهو ما شهدناه بعد عملية بئر السبع الاستشهادية وما تبعها من تهديدات علنية... وما نشهده من جعجة مستمرة تهدف لعزل سوريا عن محيطها الدولي والعربي.

دنيا الوطن

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ