العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 19 / 09 / 2004


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

اسمعوا الشرع يتكلم عن الديمقراطية !!!!

أمير أوغلو / الدانمارك

لماذا لا يؤمن الناس بالمعجزات والخوارق وهم يرونها تحدث أمام  أعينهم ؟

ولماذا لا يؤمن الناس بالتغيير السياسي وهم يرونه يحدث أمام أعينهم ؟

ولماذا لا يؤمن الناس بأن الذئب يمكن أن يكون أمينا ووفيا وهم يرونه يتكلم عن الوفاء والأمانة ؟

ولماذا لا يؤمن الناس بأن الحكومات العربية تسير في طريق الإصلاح وهم يرون طرق الإصلاح تعبد أمامهم  ؟

ولماذا لا يؤمن الناس بالحكومات العربية وصدقها وهم يسمعون إعلامها ووزرائها يطلقون التصريحات النارية صباح مساء في وجه الجيوش الأمريكية والصهيونية التي وصلت إلى فراش حكامهم ؟

ولماذا يشك الناس في صدق الحكومات العربية عندما تتكلم عن تحرير فلسطين وهم يرون الدعم اللا متناهي للشعب الفلسطيني الأعزل من جميع الدول العربية وخاصة المحيطة منها بفلسطين  ؟

ولماذا يشك الناس في أن الحاكم العربي يمكن أن يغادر كرسيه إلى مكان آخر غير القبر وهم يشاهدون بأعينهم حكام العرب يولون أولادهم العباقرة من بعدهم ويوصلونهم إلى الحكم وهم أحياء ؟

لا أدري في الحقيقة لماذا كل الأمور لدينا معقدة إلى هذا الحد ؟ ولماذا خلقنا الله شعوبا ناكرة لجميل حكامها ؟ لقد استطاع وزير خارجية النظام السوري فعلا أن يكسر كل الحواجز وأن يثبت لكل مواطن عربي خطأه في مواقفه من الحكام العرب واستطاع وزير الخارجية السيد فاروق الشرع أن يبطل دعاوى كل المعارضين للنظام وكل الحاسدين وكل العملاء وكل الواقفين في صف أمريكا وإسرائيل بكلمات معدودات .

إسمعوه معي وهو يقول هذه الكلمات التي يجب أن تكتب بماء الذهب على رقاقات من البلاتين : " نحترم جميعا الدستور اللبناني , وأي دستور يجب أن يكون محترما من البلد الذي كتبه ووافق عليه , لكن الإحترام لا يعني أنه غير قابل للمس في إطار الدستور , الإحترام لا يعني أنه غير قابل للتعديل , الدستور محترم ويجب أن يبقى أما التعديل فمسألة قانونية " وقال إنه يجب علينا أن نحترم الديمقراطية في لبنان وأن نخضع لرأي الإغلبية البرلمانية التي انتخبها الشعب في قراراتها ويجب علينا أن نحترم إرادة الشعب اللبناني وقال أيضا ماذا نفعل إذا كان البرلمان اللبناني هو الذي يريد أن يغير الدستور اللبناني ؟ هل نستطيع أن نقف في وجه الإختيار الحر للسياسة في لبنان ؟ !!!!  هذا الكلام لم يصدر من بوش ولا من فيشر الوزير الألماني الذي كان يزور سوريا ولكن من فاروق الشرع نفسه ومن لا يصدقني عليه أن يرجع إلى جرائد ومجلات الأسبوع الماضي يوم 28 أغسطس والتي كتبت بالتفصيل عن زيارة فيشر لسوريا وعن كلمات الشرع هذه .

إذا كان الوزير الشرع قادرا على التكلم عن الدستور وعن القانون في البلاد التي يحكمها قانون الطوارئ المخالف للدستور منذ أربعين سنة . وإذا كان السيد الشرع قادرا على التكلم عن إحترام الدستور في البلاد التي غيرت دستورها في ربع ساعة ليناسب مقاس قدم الرئيس الجديد ؟ وإذا كان السيد الشرع قادرا على التكلم عن القانون الذي يعدل الدستور من خلاله وعن المؤسسات الديمقراطية التي تعدل الدستور بموافقة الشعب في البلاد التي يعين نصف أعضاء برلمانها المسمى مجلس الشعب ويتنافس على النصف الثاني مرشحون , وافقت عليهم المخابرات والقيادات العليا مسبقا ,  مجلس شعب قال فيه أحدهم مرة واحدة لا , بصوت عال قليلا فكان مصيره السجن منذ ثلاث سنوات ونيف .إذا كان السيد الشرع قادرا على كل هذا فلماذا يستغرب الناس أن يعدل دستور الدولة التي يحكمها الشرع وشركاه بالوكالة من سوريا ؟ ولماذا لا تطبق القوانين الدستورية والديمقراطية السورية على لبنان الذي له مصالح مشتركة مع سوريا ؟ ولماذا لا تختار سوريا الرئيس اللبناني أو تعينه ما دامت هي الأقدر على معرفة مصالح لبنان وعلى حمايتها من إسرائيل ؟ ولماذا تتعب المعارضة اللبنانية نفسها باستنكار ما يحصل ؟

طالما أن سوريا وجدت في لبنان لاعبين يلعبون بدلا عنها ووجدت في لبنان رؤساء يحكمون باسمها ووجدت في لبنان من يصدق أنها تحمي لبنان من إسرائيل ووجدت في لبنان من يقبل بتعديل الدستور اللبناني بناء على رغبتها فلماذا لا تفعل في لبنان ما تريد ؟  لو كان في لبنان رئيس يحترم نفسه لرفض أن يكون مطية لدولة أخرى تعينه وتمدد له وتقول له إننا لم نجد في لبنان كلها ولا في الطيف السياسي اللبناني رجلا آخر له كل هذه الميزات وعنده كل هذه الخبرة ليقود السفينة اللبنانية وسط خضم الأمواج العالمية العاتية . لو كان في لبنان نواب لا يخافون قول الحق لما نجحت سوريا في فرض رأيها على مجلس النواب اللبناني . لو كان في لبنان من يحترم الدستور اللبناني لما تغير هذا الدستور ليناسب مقاس شخص معين في وقت معين .

لا أعرف إن كان للرئيس لحود ابن في عمر مناسب ولكنني أنصحه بأن يهيئ ابنه أو أحد أقاربه لاستلام الحكم من بعده فهذه سنة حسنة أثبتت مفعولها  في سوريا وستنقلها إلى لبنان قريبا إن شاء الله لتتحول الجمهورية الديمقراطية الوحيدة في البلاد العربية إلى مزرعة أخرى من مزارع العبيد كما هي حال بقية المزارع .

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ