العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 19 / 03 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

وقفة على عتبات المشهد الثقافي السوري

( حوار مع مجموعة مثقفين )

  لافا خالد

ماذ يترتب على مثقف في بداية سنة ونهاية أخرى هل من مفترق ملحوظ ومحطات فارقة في المشهد الثقافي السوري  بين مختلف النخب المثقفة بتنوع انتمائاتهم وتكوينهم الإيديولوجي والعقائدي من يسستحق ان يحمل لقب شخصية العام , ام أن المقياس ليس بعمل في مجال دون آخر فالكل يترك بصمة سؤال هام مفتوح لنا مع نخب سورية وقفة وباب الحوار مفتوح ابداً لأي نقاش جاد وتقارب في وجهات النظر

الكاتب والسياسي جورج كتن

"2006 ربيع دمشق"

يمكن البدء من اختيار شخصية عام 2005 للإجابة عن الأسئلة حول المثقف. لن نحتاج للبحث عن مثقف مجرد بلا اسم لنحدد ما يترتب على المثقفين في أي وقت، إذ يمكن أن نتمثل بمثقف 2005 بامتياز، المدافع عن الحرية والديمقراطية حتى الموت، المثقف المؤرخ، الطاقة الإبداعية, المفكر المدرس الجامعي، الباحث والكاتب والصحفي، المناضل السياسي ضد أخطبوط الأجهزة الأمنية, اللبناني الهوية, الفلسطيني الأصل, السوري الهوى، حامل الجنسية الفرنسية, الإنساني باختصار:

سمير قصير

من ألمع المثقفين اللبنانيين، الناقد الصحفي الذي لا يكل، القلم الجسور الذي تحول بعد تسطير كلماته على الورق إلى "سلاح دمار شامل!" يؤرق أجهزة الاستبداد. الذي لم يهادن "الوحش الأمني" ولم يخشاه، وعندما اغتيل سطر بدمه آخر مقالاته لحرية لبنان والمنطقة.

سقط بعد أن رأى بداية حلمه يتحقق وثقافته وكلماته تثمر, بانحسار الوصاية ولو غير الكامل عن الشعب اللبناني الذي حشد مئات ألوفه من أجل الديمقراطية والسيادة. شهد تساقط أحجار الدومينو في العراق ولبنان وفاته السقوط القادم للبقية, لم ير اكتمال حلمه لكنه كتب واثقاً من المستقبل على لوح الجامعة حيث يثقف الجيل الجديد:   "2006 ربيع دمشق".

قال أن كسب الحرية والديمقراطية يبدأ بكسر حاجز الخوف كما فعل، وأن الديمقراطية السبيل الوحيد لشعوب المنطقة للخروج من تخلفها وارتهانها للنظم الديكتاتورية. كانت أهم قناعاته أن الديمقراطية في لبنان لا يمكن أن تزدهر دون الانتقال للديمقراطية في سوريا.

فشل اغتياله في إسكات صرح الحرية والديمقراطية اللبناني, فاحتاج الأمر لجريمة همجية أخرى باغتيال "جبران تويني"، لعل الوحش يرتوي, ولعل "ديك النهار" يتوقف عن إيقاظ النائمين.  لكن الوحش "الأمني" يطلق حشرجاته الدموية الأخيرة بلا طائل.

ذهب سمير لكن كلماته ستبقى للتاريخ وللأجيال القادمة رسالة لكل حامل قلم وكلمة. ماذا سيبقى من قاتليه بعد أن يؤخذوا للوقوف وراء القضبان التي سبقهم إليها القادة النازيون وميلوسوفيتش وصدام...؟

حتى ذلك الوقت المثقفون سيقدمون ضحايا جدد لتظل شعلة الحرية مضيئة.

سمير قصير شهيد الكلمة الحالم بزمن آخر لشرقنا الحزين، المناضل المثقف الملتزم، الذي أثبت أن قيمة الإنسان المثقف بقدر ما يوظف ثقافته لصالح مجتمعه، هو المثال لما يترتب على المثقف في بداية سنة جديدة كصانع مفاهيم معاصرة تنسف المفاهيم القديمة المسماة ثوابت.

ثأر المثقفين لسمير هو محاولة التمثل بجرأته في الدفاع عن الحقوق والحريات.

الكاتب والسياسي مشعل التمو

 (حرية المثقف والأنظمة القمعية)

المثقف وبغض النظر عن مجمل تعريفاته المختلفة , لا يتعلق دوره في بداية سنة , أو نهاية أخرى , قدر ما يتعلق بمشروعه الثقافي , هذا إذا كان يمتلك مشروعا أو توجها أو فكرة يبحث عن تأصيلها .

يمكن وفق ما اعتقد الحديث عن مساحة فاعلية المثقف السوري خاصة , وفيما إذا كان يمتلك القدرة على توسيعها أو بالأحرى إيجاد مساحة حرية يستطيع فيها أن يعكس فكره أو يطبق مشروعه النظري , فالقضية تتعلق بمساحة حرية المثقف في الأنظمة القمعية , لأنها هي التي تشكل معيارية ممارسة المثقف لدوره المجتمعي , وفي هذا السياق اعتقد بان مجريات الإحداث في العام المنصرم , شكلت بداية الضوء في نفق الاستبداد , وأخمن بأنه على المثقف أن ينفض غبار سنين القمع المديدة , ويخرج من شرنقة ثقافة الخوف , ليوسع دائرة الحرية ويؤسس لقيم ثقافية إنسانية .

 الأستاذ الباحث حواس محمود

(المثقفين فئات )

مرتزقة , وصامتة , ومناضلة يترتب على المثقف نهاية سنة أن يراجع ما قدمه من أعمال خلال السنة التي أوشكت على الانتهاء ، أن يراجع مسيرة أعماله ونشاطاته الثقافية بشكل نقدي ومحاولة تنظيم وقته وادارة هذا الوقت للقيام بأعمال جديدة أقول هذا بالرغم من أن مسألة التنظيم للوقت في منطقة الشرق الأوسط صعبة بسبب الثقافة الاجتماعية السائدة والمعتمدة على حالة فن الفوضى واللاترتيب لكن ورغم ذلك مطلوب من المثقف أن يراجع أخطائه ويحاول استثمار الوقت بشكل أفضل لما فيه خدمة الإنسان في كل مكان . ويترتب على مثقف بداية سنة جديدة أن يهيئ نفسه للعمل الثقافي الذي يفيد مجتمعه ويحاول نقد الأساليب والممارسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الخاطئة ، ويستطيع مراكمة العملية الثقافية ومتابعة ما يستجد سياسياً وإعلامياً وتكنولوجياً ليستطيع متابعة المجرى الثقافي العام .. والمفترق في مسيرة الثقافية والمثقفين أن المثقف لم يعد له الدور كما كان في السابق إذ أن المثقف وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط تابع للسياسي بدلاً من العكس وذلك لأن المثقف هو يضع المسارات الاستراتيجية الكبرى للتطور النهضوي لأي شعب ومع الأسف نجد العديد من المثقفين أو المحسوبين على فئة المثقفين يعتمدون على فتات السلطات تلقي بها عليهم لاسكات أصواتهم المنتقدة للسلطة السياسية وهنالك فئات عديدة من المثقفين يمكننا أن نضعهم في ثلاث فئات . 1- الفئة الأولى : مصفقة للسلطة وللسياسي وهي مرتزقة وليست جدية ولا يعول عليها في عملية التغير الاجتماعي وتستحق النبذ والنقد الشديدان لأنها أبت الدخول في عملية التغير النهضوي الاجتماعي فلا قيمة لها ولا تدخل في حسابات الإصلاح والتغيير . 2- الفئة الثانية : وهي الفئة الصامتة الساكتة الخائفة وهي تركن لصمت القبور لا تعنيها حالات الظلم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، وهي خائفة من نقد السلطة وترضى بحالة من الصمت الثقافي الذي تعني في أسوأ حالاتها موافقة السلطة الحاكمة على ما تمارسه بحق شعوبها 3- الفئة الناقدة ذات الضمير الحي وهي الفئة المجاهدة المناضلة المدافعة عن المظلومين والمسحوقين في هذه المنطقة وكل بقعة من العالم وهي تتعرض للملاحقة والنفي والاعتقال والتشريد وهي التي يحسب لها ألف حساب من السلطة وهي المحرضة للجماهير لتقوم بتغير حالها البائس والمحبط والمأزوم. اقترح شخصية العام 2005 1- سياسيا رفيق الحريري 2- دينيا وقوميا محمد معشوق الخزنوي 3- ثقافيا د. احمد أبو مطر

المهندس ريزان شيخموس

2006( عام الحسم للمثقفين كيف ؟)

أنا لا أتوقع في عصر يسوده الإرهاب والديكتاتورية والإقصاء أن يستطيع المثقف لعب أي دور حيوي وبناء في تطوير المجتمع والإنسان وأن يكون ريادياً كما هو المطلوب منه في كل زمان و مكان , ولكن رغم ذلك قام بعض من المثقفين القيام بدور فعال وجاد من أجل أن يكون للإنسان له رأيه الخاص به ويحترم على هذا الرأي مهما كان مختلفاً وحاداً ولي أمل كبير أن يقوم المثقف السوري بدور أساسي وكبير في عام 2006 كونه سيكون عام الحسم المبدئي والإنساني .

وأعتقد إن المثقف  الكبير والسياسي البارع  مشعل التمو كان لامعاً في عام 2005 وأتمنى أن يزداد بريقاً ولمعاناً في العام المقبل .

ليلى عيسى  طالبة جامعة

( ثقافات متنوعة ورؤى غير محايدة )


   الثقافة بالمجمل في واقعنا الذي نعيش فيه مغلق ومحكوم بفضاء محاصر بالرغم من إن الإعلام الإلكتروني قد فتح أوسع الأبواب لكن مقص الرقيب يحد من إبداعات جادة في عالم الثقافة ووسط المثقفين  وفي كل الأحوال وعلى ارفع وأغلب التقديرات نحن كمثقفين تابعين لهذه الثقافة الكونية  ولجملة عوامل كثيرة تعيق مسيرتنا في عالم التطور والإبداع , إلى لحظتنا هذه ترسخت في ادمغتنا جميعنا وعبر اجيال ثقافة أحادية القطب والجانب حتى ونحن من نفس الهواء نتنفس وعلى نفس التراب نسير إلا إننا كمثقفين نجهل ثقافة الآخر لأننا شعوب مستعبدة , ما يترتب على مثقف ليس معلقاً بسنة تليها أخرى مسيرة الثقافة متواصلة شكلاً ومضمونا شاء من شاء باتت الحقيقة كذلك , ورفض الآخر بثقافته لم تعد مجدية في عالم التكنولوجيا التي ازاحت الستار عن كل الوضع والمخفي لينكشف بجزئياته وتفاصيله الدقيقة  أما شخصية العام , اظن إن  أصدرنا حكما خاصا ً على أحد يكون في ذلك تجنياً على تجاهل ما يقدمه الجميع كل مثقف يستحق ان يكون شخصية كل الاعوام بما يقدمه من ثقافة ملتزمة وموضوعية

الفنان التشكيلي والكاتب عنايات ديكو

( ضحايا ثقافة الإقصاء )

بغض النظر عن هذا الاجتهاد أو ذاك المثقف بكليتيه ماهو إلا نتاج ثقافة الإقصاء التي نحن كلنا منها فصول على أمل ان يتم يحرك سؤالك هذه المياه الراكدة في المشهد الثقافي  بتغيير واقع المثقف على مختلف المستويات

اقترح  الاستاذ الدكتور عبد الرزاق عيد شخصية العام لمجهوده في خدمة المعرفة

الأستاذ فارس مراد ( سجين سياسي سابق)

 ( اين هو المثقف السوري )

(إعلان  دمشق شخصية 2006)

بمراجعة سريعة لأحداث العام المنصرم, يتبادر إلى الذهن أن السؤال الذي يجب أن يطرح هو: أين كان المثقف السوري في هذا العام. ماذا قدم للقضايا الكبرى التي يمر بها وطننا. وببساطة لم يستطع المثقف السوري أن يقدم أي جديد على الساحة السورية عامة إلا قلة نادرة.  فنرى أن الغالب على مثقفينا ابتعادهم عن الغوص في المعضلات التي يمر بها الوطن وابتعادهم عن الانخراط في قضايا المجتمع المدني فقلة اولائك الذين نجدهم ( وخاصة المثقفين المقيمين ) ينخرطون في قضايا المجتمع المدني والتغيير وفي الدخول في نقاش حول الوضع القائم والمصير, وان حصل فلكي ينفخوا في بوق السلطة ويمجدوا السلطان ومعظمهم في الحقيقة هم مثقفو السلطة – فهم تربوا في مدارسها, وحشيت أدمغتهم بأفكارها وهم موظفون في دوائرها يبحثون عن خلاصهم الفردي.

على المثقفين بشكل عام إجراء مراجعة شاملة لمواقفهم وتطلعاتهم مع قناعتي بأن الجيل الذي تخطى الثلاثين من العمر أكل الدهر على نتاجه وشرب, ولا فائدة ترجى منه ( إلا من كان قد تحرر من اسر سلطان النظام ).

يجب أن توجه الأنظار إلى الجيل القادم المتحرر من سلطان ورهبة النظام والذي يجب أن يعي حقيقة الوضع وأن يعي المخاطر التي تحيق بالوطن وأن يبحث عن نفسه ويعبر عن وجوده رغم الفقر المدقع في النتاج الثقافي بشكل عام.

المسيرة الثقافية ستستمر  رغم الجدب الحاصل في النتاج الثقافي بشكل عام ورغم سيطرة ثقافة السلطة . لكن الأحداث التي نمر بها من المؤكد أنها ستقوم بعملية فرز أكثر وضوحا وترسخا ويجب أن يكون هناك مفترق طرق كبير أمام المثقفين فالمعركة القادمة ليست مجرد أوهام انما هي معركة وجود للمثقف والوطن معا.

ربما كان إعلان دمشق هو من يستحق أن يكون شخصية هذا العام, لما تضمنه من وضوح لأول مرة في سياسة المعارضة وبما أثاره من نقاش واهتمام على كافة المستويات.

lava_ahmd@hotmail.com


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ