العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 19 / 03 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

التعذيب في سـجن تـدمـر -1

مقـدمـة :

يقول فلاسفة التاريخ : الهدف من دراسة التاريخ ليس اجترار الآلام ، ونبش الماضي بروائحه المتعفنة واسترجاع الصـور المبكيـة ، وإنما هو أخذ العبرة من الماضي ، الماضي الذي كلف سوريا عشرات الآلاف من خيرة أبنائها ، كي لايضيع الماضي سـدى ، فنستفيد منه في الحاضر ، وعندما أتحدث عن المذابح الجماعية التي مارسها نظام حافظ الأسـد في سوريا ، أو أنواع التعذيب وأساليبه الوحشية ؛ لا أقصد منها سوى أن نعتبر من الماضي المؤلم ، وأن نتخذ كافة الاجراءات والاحتياطات كي لايعود هذا الماضي ، ونجتث الأسباب المؤدية لهذا الماضي المروع من جذورها ، وأهم تلك الجذور الحكم الفردي الديكتاتوري ، الذي استخدم الجيش ( جيش الشعب ) كما قالوا عنه ، استخدم جيش الشعب ليقتل الشعب بدلاً من أن يحميه. وينهب أموالـه وأثاث منازلـه بدلاً من المحافظة عليها .

 

تقرير منظمة رقيب الشرق الأوسط

وسوف أنقل من تقرير منظمة رقيب الشرق الأوسط ، وهذه منظمة عالمية ـ ليست من صنع الاخوان المسلمين أو المعارضة السورية ـ ومع أنها ذكرت جزءاً كبيراً من الحقيقة ؛ إلا أن الحقيقة الكاملة أكبر من ذلك ...

جاء الملحق رقم (1) في تقرير منظمة رقيب الشرق الأوسط لعام (1990) تحت عنوان أنواع التعذيب في سوريا : قائمة منظمة العفو الدولية ...

يقول التقرير : فيما يأتي تفاصيل التعذيب والمعاملة السيئة التي تجمعت لدى منظمة العفو الدولية خلال سنوات عديدة من السجناء والمحتجزين السابقين ...مع ملاحظة أن هذه الأنواع لم تستعمل كلها مرة واحدة ، ومع سجين واحد ...

1 – الضرب على جميع  أقسام الجسم باللكم والصفع والركل والرفس ، باستعمال قبضة اليـد والأقدام وحبال الجلد والأحزمة والعصي والأسواط والمطارق والكيبلات الفولاذيـة المضفورة أو الكيبلات داخل الأنابيب البلاسـتيكية ذات النهاية المفتوحة والمهترئـة .

2 – الدولاب : تعليق الضحية بشدها إلى دولاب مشدود في الجدار أو السقف وضربها ( رجلاً أو امرأة ) بالعصي والهراوات والكيبلات أو الأسواط .

3- الفلقـة : الضرب على باطن القدمين ( بالعصي أو الأسواط أو الكابلات حتى تتمـزق القـدمين ، وتنزف منها الدمـاء ، ومن ثم تتورم ، ولايتمكن السجين من المشي عليها .

4 – بسـاط الريـح : شـد وثاق الضحية إلى قطعة خشب لها شكل الجسم البشري ، ومن ثم ضربها ( رجلاً أو امرأة ) أو توجيه صدمة كهربائية إلى كل أجزاء الجسم .

5 – الشــبح : شـد وثاق الذراعين خلف الظهر ، وتعليق الضحية ( رجلاً أو امرأة ) من ذراعيها الموثقتين أو القدمين ، وتضرب بالعصا أو توجه لها الصدمات الكهربائية .

6 ـ العبـد الأسـود : شـد وثاق الضحية إلى آلـة متحركة عندما تتحرك تطلق سـيخاً معدنياً يدخل في مخرج ( دبـر ) الضحيـة .

7 – الكرسـي الألماني : كرسي معدني له أجزاء قابلة للحركة يشد غليها وثاق الضحية من اليدين والقدمين ... يتجه مسند الكرسي الخلفي إلى الوراء فيسبب توسعاً كبيراً في العمود الفقري وضغطاً مؤلماً على هنق الضحية وأطرافها . ويقال أن نتيجة هذا التعذيب حصول حالة يصعب فيها التنفس حتى يحصل الاختناق ، مع فقدان الوعي ، وفي بعض الأحيان تتكسر الفقرات .

8 – الكرسي السوري : وهو تعديل  أدخله خبراء  التعذيب السوريون على الكرسي الألماني حيث أضيفت له شفرات معدنية على الأرجل الأمامية للكرسي في موضع شـد قدمي الضحية مسببة نـزفاً دموياً حاداً في رسـغ القـدم ، وكاحله  .

9 – استعمال وسائل محلية الصنع لحرق أجزاء من الجسم كالصدر أو الظهر ، أو الأعضاء التناسلية ، أو الأرداف أوز الأقدام ... مثل المراجل الكهربائية ( أوعية مياه حارة ) حيث يضغط جسم الضحية إلى داخلها ... ومنها مواقد البارافين المغطاة بقطع معدنية يكره الضحية على الجلوس عليها .... ومنها الحديد المكهرب ... وأدوات اللحام الكهربائية الأخرى ..

10 – الغســالة : طبل مغزلي أجوف يشبه حوض ماكينة الغسيل المحلية الصنع ، حيث تجبر الضحية على مـد يـديه أو يديها إلى داخله حتى يدخل الذراعين كلهما مما يؤدي إلى سـحق الذراعين أو اليدين والأصابع .

11-  الحـرق : وضع قطعة من القطن أو الصوف مبللة بالنفط على مختلف مناطق الجسم ثم إشعالها ، أو سكب النفط على قدمي الضحية وإشعالهما ..

12 ـ ثـقب ظهر الضحية أو صدرها بقضيب معدني مدبب وساخن .

13- إطفاء السجائر في الأجزاء الحساسة من الجسم ، واستعمال الولاعات لحرق اللحى أو الشارب أو شعر أي منطقة في الجسم .

14 – استعمال الكهرباء في إي جزء حساس من الجسم بما في ذلك الأذنان والأنف واللسان والرقبة واليدان والأعضاء التناسلية والمخرج والقدمان .

15 – استعمال الأملاح والمواد القلوية ( المحاليل الحامضية ) مع جروح الضحية وحرقـها .

16 – تشريط وجـه الضحية الشفتين والأذنين والأنف ، بسكين حادة أو موسى الحلاقة .

17 – إجبار الضحية على الوقوف حافية القدمين إلى الجدار ويداها موثوقتان فوق الرأس ، وسحق القدمين

18 – النفـخ الموجـه إلى مناطق حساسة في الجسم ، ومنها الوجـه .

19 – تعليق الضحية من اليدين والقدمين إلى عمود السرير أو الدرابزون وضربها ( رجلاً أو امرأة ) .

20 – الفـروج : شـد الضحية إلى مزلاج دوار من الخشب يشبه شريحةالدوست وجعلها هدفاً للضرب بالعصي .

21 – تعليق الضحية من العنق بطريقة لاتكسر الفقرات .

22- تعليق الضحية بمراوح السقف وضربهم وهي تدور .

23 – الاستلقاء بكامل الثياب في ( بانيـو ) ماء ليلة كاملة .

24 – صب المــاء الساخن من الدوش بشكل متوالي ، ثم يعقبه ماء بارد جداً .

25 – قـرص الجلد أو لف الشعر بالكلابتين ( البلايس ) .

26- قلع أظافر اليدين والقدمين .

27- الاغتصاب الجنسي أو الاعتداء على الحرمات وهتك العفـة .

28 – الجلوس فوق أعناق القناني أو دفع القناني أو العصي داخل الشرج والمستقيم .

29 – الوقـوف على رجـل واحـدة مـدة طويلـة جداً ، أو الجري مع حمل أثقـال .

30 – إبقاء الأنوار الساطعة والضحايا في النوم لمدة أيـام .

31 – استعمال مكبرات الصوت لنقل الجلبة والضوضاء والموسيقى الصاخبة ، وعويل ناس يتعذبون ويصرخون .

32- العزل التام في زنزانة صغيرة مظلمة من غير اتصال مع أي إنسان لمدة أيام .

33 – تغطيس رأس الرجل أو المرأة في الماء حتى لحظة الاختناق .

34 – المكسالة : الاضطجاع على الظهر في مواجهة شفرة تتقدم نحو الضحية قبل أن تمس العنق مباشرة .

35 – تهديد الضحية بأحد القارب ( رجلاً أو امرأة ) كالتعذيب و الاغتصاب الجنسي أو بتر ألطراف .

36 – تعذيب سجناء آخرين بحضور الضحية وأمامها .

37 – التعـري أمام الجنس الآخر ( رجلاً أو امرأة ) مع الشتم .

38 – حـرمـان الضحية من النوم أو الطعام أو الماء أو الهواء النقي أو المرحاض أو المعالجة الطبية .

39 – التعليـق في السقف من اليدين .

ومما هو جدير بالذكر أن اللواء غازي كنعان كان من أبطال هذه الفنون ، ومنهم أيضاً اللواء حسن خليل ، واللواء على دوبـا ، والعماد مصطفى طلاس الذي اعترف أخيراً أنه كان يوقع أوامر بهذا الخصوص  ، وغيرهم ، وعلى الأخص مدير السجن العسكري في تدمـر ( .... غانم ) ، ومدراء سجن كفر سوسة ، والقلعة ، والحلبوني ، وفرع فلسطين ، وغيرها كثير .

ومن العدالـة ، أن يقدم هؤلاء إلى محاكمـة دوليـة عادلـة ، تعاقبهم العقاب العادل على هذه الجرائم الوحشية التي ارتكبوها بحق المواطنين ... والمطلوب من كل سجين كتب الله لـه النجاة والحياة أن يتقدم بمثل هذه الشكاوي إلى محاكم دولية ...

ونسأل الله عزوجل أن نرى عـدلـه في هؤلاء المجرمين ... إنه على كل شيء قدير .

إعداد الدكتور خالد الاحمد / كاتب سوري في المنفى

 

التعذيب في سجن تدمر - 2

مقـدمـة :

يقول فلاسفة التاريخ : الهدف من دراسة التاريخ ليس اجترار الآلام ، ونبش الماضي بروائحه المتعفنة واسترجاع الصـور المبكيـة ، وإنما هو أخذ العبرة من الماضي ، الماضي الذي كلف سوريا عشرات الآلاف من خيرة أبنائها ، كي لايضيع الماضي سـدى ، فنستفيد منه في الحاضر ، وعندما أتحدث عن المذابح الجماعية التي مارسها نظام حافظ الأسـد في سوريا ، أو أنواع التعذيب وأساليبه الوحشية ؛ لا أقصد منها سوى أن نعتبر من الماضي المؤلم ، وأن نتخذ كافة الاجراءات والاحتياطات كي لايعود هذا الماضي ، ونجتث الأسباب المؤدية لهذا الماضي المروع من جذورها ، وأهم تلك الجذور الحكم الفردي الديكتاتوري ، الذي استخدم الجيش ( جيش الشعب ) كما قالوا عنه ، استخدم جيش الشعب ليقتل الشعب بدلاً من أن يحميه. وينهب أموالـه وأثاث منازلـه بدلاً من المحافظة عليها .

 

يقول تقرير منظمة رقيب الشرق الأوسط (1991) ومابين القوس للكاتب :

ليس هناك أطول وأشقى من رحلة السجين السوري .. ففي أول اعتقاله تسرع المخابرات إلى جلب أسيرها إلى مكان الحجز المؤقت ، [ وجرت العادة أن يأتي زوار الفجر ، عندما يستغرق الناس في النوم ، فيطرقون الباب حتى إذا فتح رجل الباب ، كمموا فمـه بأيديهم ، ثم باللاصق ، وجـروه أو سحلوه إلى سيارتهم ، بلباس النوم ] ،  ثم يوضع في زنزانة انفرادية ، تقطعه من الصلة بالعالم الخارجي ، أسرته ، محاميه ، أصدقائه ، أي شيء في العالم الخارجي . ولايواجه السجين غير المحققين يحاولون نزع الاعتراف منه ...

 

مسيحي يعترف أنه من الاخوان المسلمين :

 [ وعلى ذكر نزع الاعتراف ... ـ قرأت في مجلة المجتمع ـ أنه  اعتقل مرة مسيحي سوري خطأً ، فوقع على اعتراف يقول فيه أنه منظم في الإخوان المسلمين ورحل إلى تدمر .... ولولا نشاط الكنيسة ومكانتها لقتل مع الإخوان المسلمين في تدمر ] ، ولما سأله الضابط بعد وصول الكنيسة إليه : كيف تعترف أنك من الاخوان المسلمين ، فأجاب المسيحي : كي أموت ، لأن الموت أسهل من التعذيب عندكم .

 وقرأت كذلك في مجلة المجتمع :  [ وذات مرة أراد أحد المساعدين في المخابرات العسكرية مدرس رياضيات ( مدرس خصوصي ) لابنته طالبة في الشهادة الثانوية  ، فطلب من جنوده إحضاره ، فظن الجنود المطلوب اعتقاله ، واعتقل خطأ مدرس الرياضيات ، وأحضر بالطريقة ذاتها ، وأدخل الزنزانة وبـدأ مسلسل التعذيب حتى وقع على اعتراف بأنه من الإخوان المسلمين ، وبعد بضعة أيام تذكر المساعد وسأل جنوده ؟ ماذا جرى بمدرس الرياضيات ؟ قالوا : اعترف بسرعة ووقع الاعتراف ... فذهل المساعد واستدعاه ، و قال المدرس للمساعد : الموت أسهل من التعذيب الذي صبوه علي ، لذلك اخترت الموت ، لأن اعترافي بأنني من الاخوان يعني الموت ، طبعاً أطلق المساعد سراحه وهو يضحك ويقول الحق عليك لماذا كنت مدرساً ناجحاً في الرياضيات ؟؟؟ ] حتى وقعت عندنا خطأً .

نعود إلى تقرير منظمة رقيب الشرق الأوسط ونجد فيـه  : ...  ومن النادر أن تجد عائلة في جميع أنحاء سوريا ليس لها بعض أفراد [أقارب أو أصدقاء ] تعرضوا للسجن .

 

يقول أحد المساجين من دمشق بعد أن فك الله أسـره :

( في البدء وضعوني في دولاب (تاير ) وضربوني مائة مرة على الأقل ، على قدمي ، وفي الأخير تورمت قدماي ، وسالت منهما الدماء لدرجة لم أعد أستطع المشي ، لذا كانوا (يسحلوني ) على الأرض لإكمال التحقيق .

أحدهم ضربني بعنف على ظهري وعمودي الفقري مباشرة ، ثم أطلقوا التيار الكهربائي في جسمي ، حتى فقدت رشدي ، وغبت عن الوعي عدة مرات ، فيلقون بالماء على وجهي ، ويكررون التيار الكهربائي ... ولم يقدموا لي طعاماً لمدة أربعة أيام قـط . [ واعتقل أحدهم خطأ أيضاً ،  ومكث عشرين يوماً نقص وزنه فيها عشرين كيلو غراماً ] .

( ومرة ربطوني بالمقلوب إلى السلالم ، رأسي إلى أسفل وجسمي إلى أعلى وبدأوا يركلوني بشدة ويضربونني بالسوط ، ورفسوني على وجهي بالحذاء العسكري حتى سالت الدماء من وجهي ، وغطت فمي و أنفي وتجلطلت الدماء فوق أنفي ويداي مربوطتان، فصرت أتنفس بصعوبة .

واستمر حالي هذا أكثر من شهر ، وكان لباسي الثياب الداخلية التي أخذوني بها من بيتي ، والتي صار لونها أسوداً من (سحلي على الأرض ) ، ولم يكن عندي حتى بطانية أنام فوقها أو تحتها . حتى اقتربت من الموت ) .

 

الازدحام والطابور أمام المرحاض :

ويقول سجين آخر ( كنا ثمانين سجيناً نعيش على مساحة سبعين متراُ مربعاً فقط ، مع مرحاض واحد في الزنزانة ، ومع هذا فكنا نفضلها على غرف التحقيق حيث التعذيب الجهنمي ، ولا أشد عذاباً من انتظار دور الحمام في الصباح ، ولك أن تتصور المأساة عندما يفقد بعضهم المقدرة على ضبط جسمه ، فينفلت وتخرج رائحته بين السجناء ،قبل أن يصله دور المرحاض ) .

ويقول أحد السجناء : ( في الثالثة أو الرابعة قبيل الفجر بدأ أحد السجناء معي  في زنزانتي يتلوى ويشكو من صدره ، وأجمعنا أن معه أزمة قلبية ، فصرخنا نطلب الحارس ليطلب الطبيب فـرد الحارس ببرود : ليس  هو أول من يموت في السجن ، الآن في هذه الساعة لايوجد طبيب ..

 

الــدولاب :

تحدث سجناء آخرون عن الدولاب - تاير السيارة- بوصفه الصيغة المألوفة في التعذيب - يضطجع الضحية على ظهره (أو على ظهرها)، يشد وثاقه بالتاير من فوق القدمين وأسفل الردفين، ومن خلال أسفل الساق والركبتين ثم من الجزء الأعلى من الجسم حتى الرأس. ثم يبدأ المحققون بتوجيه ركلاتهم وسياطهم وأدوات الضرب التي بين أيديهم إلى الأجزاء المكشوفة من أخمص القدمين حتى الردفين - لمائة مرة أو أكثر ربما.. في نوع جديد من التعذيب يدعى (الفرّوج) هنا توثق الضحية إلى قضيب معدني يشبه شريحة (التروست) وتعرض إلى أشد أنواع الضرب وحشية: على الظهر والأرداف والأكتاف والرأس والسيقان. ويقول الناس الذين نالهم هذا التعذيب: إنهم يفقدون الوعي تماماً من شدة الألم، وليس في مقدور أحد منهم الوقوف على قدميه بعد التعذيب لساعات طويلة، وحتى لأيام، وإذا ما اضطجعوا بغية الفوز بقسط من النوم فإن الألم يسلبهم دقائقه فيستحيل عليهم النوم أخيراً.

أما آلات التعذيب الأخرى فأكثر هولاً ورعباً.

 

اختراعات سورية في التعذيب :

هناك تعذيب (العبد الأسود) حيث يعلق السجين الضحية به من معصميه، ثم يدخل سيخ معدني شديد الحرارة في فتحة دبره بقوة.

وآلة (الغسالة) التي تمثل طبلاً فيه ما يدور كالمغزل سرعة، وبحيّز من طبقتين حيث يضع السجين الضحية، قسراً، ذراعيه فيه. وما إن تدور الآلة حتى تمسك بالذراعين فتتعرضان وحدهما أو هما والأصابع معاً إلى السحق والتشويه.

هناك أيضاً آلة (الكرسي الألماني) التي حازت أسوأ سمعة بين جميع الآلات! إذ هي كرسي معدني مع مقصلات على مسنده الظهري. يشد وثاق الضحية إلى هذا الكرسي مع ميل ظهره أكثر باتجاه الخلف للالتحام بالكرسي أكثر، وبحركة الكرسي يتعرض العمود الفقري إلى أشدّ الآلام أذى، وكذلك العنق والأطراف السفلى.

وفي نوع آخر من الكرسي هذا يضاف إليه السكاكين أيضاً فتقطّع في جسم الضحية لحمه أثناء حركتها الدورانية. تفقد الضحية، عادة، وعيها، وبعض الضحايا يبقون يعانون من عوق دائم ومؤلم في الظهر والأطراف.

تتنوع وسائل تعذيب المخابرات السورية بتعدد صيغ وحشيتها: الصدمات الكهربائية، الاغتصاب الجنسي، قلع الأصابع والأظافر، كسر الأطراف، تعليق الضحية في الهواء، جرّ الجسم إلى نقطة التمزق والانفجار، الحرق، الغرق، أو التقطيع بالشفرات (الأمواس).

سجلت منظمة العفو الدولية التي كانت تراقب التعذيب في سوريا لسنوات كثيرة، ثمانية وثلاثين شكلاً مختلفاً من أنواع التعذيب التي تستعمل في سورية هذه الأيام(4).

لم ينج حتى أبناء الأقليات من هذا التعذيب. فلقد عذب مراهقون كثير، اعتقلتهم المخابرات كرهائن، أو من ذوي الأنشطة السياسية أو لأسباب "عدوانية" أخرى، لم يكن هيثم كامل مصطفى، السياسي الفعال، عندما اعتقلته المخابرات في العام 1980 إلا بعمر أربعة عشر عاماً فقط. وقد عذبته المخابرات ووضعته في السجن ست سنوات قبل أن تطلق سراحه أخيراً. وفي العام 1987 اعتقلت المخابرات العسكرية ثلاثة يافعين يهود (من الأعمار 15 - 16) سنة في دمشق حتى أطلق سراحهم جميعاً في العام 1988، إلا أن واحداً منهم ما زال يعاني من شلل جزئي.
أما بصدد الذين تعتقد المخابرات أن لهم موقعاً مهماً في المعارضة السياسية، وحتى الذين تنظر إليهم على أنهم "غير متعاونين" فإنهم يلقون تعذيباً خاصاً، طويلاً ومكثفاً شديداً. وفي خارج هذا السياق، تعذب السلطات سجناءها لسنوات ولكن في كل مرة على انفراد وبشكل مميز. وما تعذيب فرع التحقيق العسكري بدمشق إلا واحداً من أشد أنواع التعذيب بطشاً بإطار هذا النمط من التعذيب.

 

المناضل رياض التــرك :

يروى أن رياض الترك سكرتير عام الحزب الشيوعي -المكتب السياسي- تعرض إلى الحجز فالتعذيب وكل أنواع الانتهاكات في هذا المركز على مدى أكثر من تسع سنوات، فلقد تحطمت عظامه كسوراً فوق كسور، وأتلفوا له سمعه وبصره تماماً، ووهن قلبه كثيراً، لقد تحول جسمه إلى ركام إنساني، شكلاً من غير بناء، لدرجة نقل إلى المستشفى على عجل ست مرات في الأقل، وهو على حافة الموت. حتى غدت قضيته أشهر من نار على علم، إلا أن كثيرين غيره واجهوا العذاب المرَّ نفسه وهم مجهولون لا يعلم عنهم أحد شيئاً.

أصبح العديد من الأشخاص المخطوفين في لبنان بين الضحايا الدائمين تقريباً في فرع المخابرات العسكري. وقد عذب الضابط العسكري الفلسطيني حسن ذيب خليل في هذا الفرع منذ اعتقاله في العام 1983 بطرابلس، وفلسطيني آخر: محمد داوود حجزوه في الفرع المذكور وعذّبوه فيه، وهو الآن بالحبس الانفرادي منذ اعتقاله في لبنان سنة 1985 هناك أيضاً فلسطينيان آخران: ذياب محمود (و) فايز عرفات تمّ اعتقالهما وتعذيبهما في هذا الفرع للمدة ذاتها. بل إن أحد السجناء مجهول الهوية مات تحت التعذيب في هذا الفرع نفسه في خريف العام 1989.

الدكتور  خالد الاحمد / كاتب سوري في المنفى


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ