العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد19 /02 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

سجل أنا عربي

قصي غريب

باحث عربي سوري

أن حرية التفكير و التعبير من الحريات الأساسية, و من حقوق الأنسان, و لكن هل من أدب الحرية أن يؤذي الآخرون السوريون في مشاعرهم القومية العربية و يمس بعقيدتهم الأسلامية؟

الآن هذا ما يحصل فيطرح و يحاول البعض و بشكل  لا يخلو من الأستبداد تهميش و طمس هوية سوريا العربية, و تغييب و وأد الأسلام, دين و ثقافة الأغلبية من الشعب السوري.

و يبدو من وجهة نظر هؤلاء البعض أن النظام الوطني الديمقراطي لا يكتمل إلآ بتهميش عروبة سوريا, و تغييب الأسلام, و كأنهما وراء المأساة الأنسانية التي يعيشها الشعب السوري منذ أكثر من أربعة عقود و ليس النظام التسلطي الشمولي الفئوي, و لكن يظهر أن هذا هو تفكير و منطق عالم أصحاب مفردات (المكونات) و (المنظومة) فمنطقهم المقنع بالديمقراطية, و التقدمية, و الأسلامية, و الأنسانية, يبدو لهم وحدهم أنه متكيف مع العصر و متطلبات الحالة الوطنية فيحاولون كلاً من آيديولوجيته أو عقيدته أو إنتمائه طمس و تغييب جذري للعروبة و الأسلام و كأنهما العائق أمام تطبيق المنهج الديمقراطي و التماسك الوطني و ليس العائق الإستبدادية الفئوية, و في الوقت نفسه يطرحون بأن التغيير و الإصلاح في سوريا يجب أن يكون متدرجاً و مرتكزاً على التوافق و نرى بأن هذا المنطق ملتوي و يكيل بمكيالين.

إن هذا السلوك الإستبدادي الضيق الأفق و القاصر على فهم الداخل الوطني السوري يحاول بشكل يائس أن يتجاوز الحقائق و المعطيات الآتية:

1.  الناحية السكانية:

يشكل العرب الأغلبية المطلقة لسكان سوريا و هذا ما تؤكده الإحصائيات و خاصة الأممية منها, و هذا لا يعني مطلقاً عدم وجود أقليات قومية سورية أخرى تعيش بين ظهرانيي العرب السوريين, فأصبحوا الأهل و الأشقاء و الشركاء في الماضي و الحاضر و المستقبل و المصير. و لكن هذا الوجود القومي غير العربي لا يؤثر أبداً على هوية سوريا العربية و على إنها جزء من الوطن العربي و إن شعبها جزء من الأمة العربية.

إن الأقليات القومية تتواجد في أغلبية دول العالم, ففي فرنسا مثلاً يوجد 6 مليون عربي و مسلم و لكن هذا الوجود الأقلياتي لا يؤثر على هوية فرنسا الوطنية و لا يؤثر على أوربية فرنسا و إنتمائها الى العالم الأوربي, كما إنه لا يؤثر على مسيحية و كاثوليكية فرنسا على الرغم من الفصل المطلق بين الدين و الدولة فيها. و كذلك الأمر في الولايات المتحدة الأميركية فعلى الرغم من إن المجتمع الأميركي يتكون من أقوام و أديان مختلفة كونه مجتمع إستيطاني إلآ أن الآنجلوساكسون البيض البروتستانت هم الذين أعطوا للولايات المتحدة الأميركية هويتها السياسية و الثقافية و الدينية و الأقتصادية.

2.  الناحية الدينية:

الإسلام هو دين الأغلبية العربية و ثقافة جزء شقيق من الأغلبية, كما أنه دين و عقيدة الأقوام السورية الشقيقة الأخرى و لكن هنالك علاقة وثيقة بين العرب و الإسلام كدين سماوي و كحضارة دينوية بحيث لا يمكن تجاوزها, فمن ناحية الدين السماوي النبي محمد - صلى الله عليه و سلم – عربي, و القرآن الكريم تنزل بلسان عربي, و حملة الرسالة الإسلامية و ناشروها في أرجاء الأرض عرب, و الإسلام كحضارة رواده عرب و مسلمون تعربوا بالإسلام و قد جاء في القرآن الكريم ((و إنه لذكر لك و لقومك و سوف تسئلون)), و بناءاً على هذه الآية الكريمة فأن العرب يتحملون مسؤولية و لا يطالبون بإمتياز.

لذلك فإن الدين الإسلامي له أهمية كبيرة في حياة العرب فقد طبع أكثر مظاهر حياتهم بطابعه الخاص, فالعروبة أستمدت منه القوة و الحياة فكان الإنطلاق العربي مبعثه الإيمان بالإسلام فأبدعوا حضارة أشرقت على الأنسانية و أخذت مكانتها بين الحضارات الأنسانية الكبرى.

أما من الناحية الثقافية فقد بلغ أثر الإسلام كل ناحية من نواحي ثقافتنا العربية فأصبحنا لا نستطيع أن نفهم تراثنا الآ بعد دراسة الإسلام.

لذلك فأن الإسلام بالنسبة لنا ليس مجرد دين و لكنه أسلوب و منهج حياة فمن حقنا أن نتجه نحوه كمصدر للهوية, و القوة, و التقدم, و المواجهة, فقد كان و سيبقى دائماً لنا خط الدفاع الأول عن وجودنا و هويتنا. و للتذكير فأن الديانة الكونفوشوسية تشكل مرتكز الحضارة الصينية, و كذلك الديانة الهندوكية تشكل مرتكز الحضارة الهندية.

و من الجدير بالذكر إن الكثير من القوميين العرب السوريين و القوميين العرب يربطون بين العروبة و الإسلام و يرون إنهما و جهان لعملة واحدة, مع إن العروبة إنتماء قومي و الإسلام دين إلهي.

و لكن من المفارقة إن الحركة الإسلامية السورية لا تعطي العروبة حقها و دورها في الإسلام, مع إن الدعاة الإسلاميين الكبار مثل الشيخ أبو الأعلى المودودي, و الشيخ حسن البنا, و الدكتور محمد المبارك, و الشيخ سعيد حوى قد قالوا خيراً في العروبة و الإسلام و هو ما يعبر عن ضمائرنا, و لكن هذا لا يروج أو يسوق مع إن من مصلحة الأمة أن تتبنى الحركة الإسلامية السورية العروبة بناءاً على الآية الكريمة ((و إنه لذكر لك و لقومك و سوف تسئلون)).

3.  الناحية التاريخية:

العروبة واضحة المعالم في سوريا فقد طبعت كل شيء فيها فحاضرتها دمشق كانت مركز الخلافة العربية الإسلامية – الدولة الأموية -  و كانت سوريا موئل الحركة القومية العربية و قلبها النابض و يدها العاملة نحو الوحدة في العصر الحديث.

و على الرغم من أن النظام الإستبدادي الشمولي قد أساء كثيراً بسياساته و سلوكياته الى العرب و العروبة فإن سوريا كانت و ستبقى قلعة و ثغراً عربياً مرابطاً.

و بناء على ما تقدم فإن طرح و محاولة سلخ سوريا عن أصولها التاريخية بتهميش و طمس هويتها العربية و التخلي عن منابعها الروحية بتغييب الإسلام هو مطلب غربي من أجل الذوبان في حضارة الهمبركر و الكوكاكولا و ستار أكاديمي, كما أنه يتماهى و يتداخل مع مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تدعو له الولايات المتحدة الأميركية من أجل إدخال (إسرائيل) في نسيج المنطقة.

و من الأهمية التذكير هنا أنه بعد نهاية الحرب الباردة بدأ يطر ح في الغرب و خاصة في الولايات المتحدة الأميركية أن القومية العربية قد (هزمت) و أن الإسلام (دين إرهابي). و إن لم يكن كذلك فإن محاولة تهميش العروبة و تغييب الإسلام يدخل في باب الحقد و السخط و الإنتقام و كان الأولوية أن يطلق العنان لهذه المشاعر نحو النظام الفئوي الذي أساء لسوريا شعباً و تاريخاً.

و من الجدير بالإشارة إن تمسكنا بهويتنا العربية و عقيدتنا الإسلامية يعود الى أن عروبتنا هي ممارسة لفضائل يأمر بها الإسلام و عندما نطرح هذا فإننا لا نريد دولة شوفينية او ثيوقراطية, فالتعصب القومي لا ينتج عنه إلا الحقد و الإنتقام و نحن نقيم في الأرض و ليس في السماء, فنحن مع الدولة المدنية التي يكون فيها ((المواطنين أمام القانون سواء و هم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية و السياسية و فيما عليهم من الواجبات و التكاليف و لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الدين أو المذهب أو الأصل أو اللغة)).

أخيراً و في زمن العولمة و الأمركة و المكونات و المنظومة أستنجد و أستعير صرخة محمود درويش شاعر المقاومة الفلسطينية و أصرخ بأعلى الصوت و أقول سجّل أنا عربي.


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ