العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد19 /02 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الشعب سيحاسب مجلس الشعب

مسعود عكو

حرب ضروس شنها أعضاء مجلس الشعب السوري في اليوم الأخير من العام /2005/ وذلك رداً على تصريحات نائب الرئيس السوري الأسبق عبد الحليم خدام, والتي أدلاها في مقابلة مطولة خصت بثها قناة العربية الفضائية مساء يومي الجمعة, والسبت 30-31/12/2005, وذلك في أعنف هجوم تشهده الساحة السياسية السورية منذ عدة سنين, وشخصياً لم أرى حرباً كلامية كهذه في عمري, وخاصة أن الجلسة كانت منقولة على الهواء مباشرة في أخر جلسات المجلس لدورته التاسعة في عام /2005/.

المستغرب في الأمر هي اتهامات هؤلاء الأعضاء, والذي من المفترض هم يمثلون الشعب السوري بكل أطيافه كونهم اختيروا, أو عينوا نواباً تعييناً عنهم في مجلس يضم /131/ مقعداً من حزب البعث أي بنسبة 52.4%, ومقاعد الجبهة الوطنية التقدمية /32/ مقعداً بنسبة 12.8% ,والمقاعد المستقلة /87/ مقعداً بنسبة 34.8%, وهاجموا أيضاً قناة العربية, واصفين إياها بأنها قناة عبرية, وفضائحية, وعربية بالاسم فقط, ويهودية.  بل على العكس فإن العربية تستحق وسام الشرف السوري من الدرجة العالية الرفيعة لأنها كشفت خفايا نظام كان خلفه لص, وفاسد, ومجرم كعبد الحليم خدام, وفضحت النواب الذين كانوا على علم بهذه الجرائم, والموبقات.

هذه الاتهامات الخطيرة, والموثقة بحسب أقوال هؤلاء النواب كانت مستترة, ومحجوبة عن الشعب السوري برمته, وقلة قليلة من هذا الشعب كان يدري كنهها, وهم مرتكبي هذه الموبقات, وهؤلاء الأعضاء والحكومة السورية فلمصلحة من كانت هذه الجرائم, والفواحش مغيبة عن العلن, وبعيدة عن المحاكمة, والمحاسبة.

ألم يكن من واجب أبطال الكلمات الطنانة, والخطب الرنانة أن يكشفوا خفايا أمور مبطنة كانوا هم يدرون بها. تهم شتى يتهمون عبد الحليم خدام اليوم بها, وكانوا على علم بكل موبقاته هو, وأبناءه, وعصابته التي كانت على شاكلته. ألم يكن من واجب هؤلاء النواب, والذين من المفترض أنهم يمثلون هذا الشعب من الإتيان به, ومحاسبته على جرائمه هو, وأبناءه؟ ألم يكن من واجب هؤلاء المزاودين في الخطب, والشعارات أن يوقفوا خدام ورهطه عن نهش لحم الشعب السوري, ويبادرون إلى تقديم مذكرات توقيف بتهم الفساد, والرشوة, وهدر المال العام, وارتكاب الجرائم من خلال دفن النفايات النووية في صحراء تدمر وأبو الشامات والسلمية؟ فأين كنتم قبل هذه المقابلة؟

كان حرياً بشعبان شاهين أن يطالب بتوقيف عبد الحليم خدام قبل خروجه من سورية. كونه اعتبر أن أصل الفساد يتمثل بشخص نائب رئيس الجمهورية أم أنه مجتهد فقط في نعت قناة العربية باليهودية لأنها كشفت مستور خدام, ومجلس الشعب على حقيقتهما.

كان على محمد حبش أن لا يستغرب من كلام عبد الحليم خدام عن الفقر في سورية, ويصف مظاهر البذخ, والغنى الذي حصل عليه من خيرات الوطن, وأنه أيضاً يملك أكثر من خدام فمكتبه في دمشق يساوي ملايين الدولارات, ولما يستغرب حديث خدام عن الديمقراطية, ويتهمه بأنه كان معرقلاً رئيسيا لمسيرة التطور في سوريا فطالما تعرف بأنه معرقل للديمقراطية لما لم تحجبوا الثقة عنه, وأنت عضو في البرلمان بالإضافة أنك رجل دين, والساكت عن الحق شيطان أخرس.

كيف تقول أن خدام ارتبط وجهه بالرأس القبيح للحرس القديم, وهو من أغلق المنتديات الديموقراطية في سوريا, وألقى بعدد من أعضائها بالسجن, ومنهم رياض سيف, وعارف دليلة, ولم تتفوه أبداً في خطبك الدينية, ولا السياسية, ولا في مداخلاتك التلفزيونية اليومية على القنوات الفضائية هذه الجريمة بحق التيار الإصلاحي, والديمقراطي في مجلس الشعب الذي فقد هذه السمة, وأصبح مجلس للمزاودين, والشعارات, والتصفيق, والتهليل والتهريج, ولما تتساءل أين كان خدام عندما كانت الديموقراطية غائبة في سوريا, لم يكن ناطوراً في مجلس الوزراء أو في مجلس الشعب كان نائبا لرئيس الجمهورية أين كنت أنت عندما كان يرتكب خدام كل هذه الانتهاكات؟ أم أن دورك فقط إطلاق العنان لألسنتكم باتهام الغير, وكنتم أول المتسترين عليهم. أين كانت هذه المعلومات الخطيرة حول الملف اللبناني يا زكريا مير علم القاضي السابق, والمحامي حالياً بقولك أن خدام ترأس الشأن الداخلي السوري, والخارجي في لبنان, وهو يتحمل كل الأخطاء التي مر بها لبنان, وسوريا, ولماذا ستطالب الأن بفتح تحقيق في دفن نفايات في صحراء تدمر التي اتهم أبناء خدام بها, وتدخل هو شخصياً لتعطيل المحاكمة, والعدالة,  ولم تطالب في حينها, وكنت رجل قانون, وقاضي, وكنت ممثلاً للقانون, وأحد حماته فلماذا تأخرت كل هذا الوقت, وبعد أن بدأت آثار هذه النفايات تظهر, وتتناقل من جيل إلى آخر برأيك من يجب محاسبته خدام وأبناءه أم أنت, وأمثالك الذين كانوا على علم بهذه الجرائم, وقانوناً التستر على جريمة هي جريمة ألم تخون ضميرك ومهنتك, ووطنك, وشعبك الذي منحك ثقته عندما رضيت بهذه الجريمة البشعة بحق الناس البسطاء العزل, ولماذا كتمتم شهادتكم عن العقود الأربعة من سرقة مال الشعب التي تظهر في قصر بلودان, وقصر باريس من أموال رفيق الحريري. لا, والأحلى أنك تطالب بشطب اسم خدام من نقابة المحامين بدمشق نقابة كاتمي شهادات الحق, والخائفين, وقد تكونوا يوماً ما من المستفيدين من خدام وأمثاله.

كان حرياً بكل أعضاء مجلس الشعب الذين قدموا مداخلاتهم على التلفزيون السوري تعليقاً على مقابلة عبد الحليم خدام مع قناة العربية الفضائية أن يقدموا استقالاتهم قبل أن يدلوا بأحاديثهم لأنها تناقض تماماً كلماتهم بل, ويضفي نوعاً من السذاجة عليهم لأنهم كانوا يعلمون بالجرائم, والمجرمين, ويملكون من الأدلة ما يملكون, واختاروا الصمت كالقبور فهكذا مجلس لا يمثل الشعب السوري الأبي. بل لا يمثل أي أحد على الإطلاق.كان الأجدر بهم أن يطالبوا بتوقيف خدام, وأبناءه, وأعوانه عند سماعهم لأول مرة بهذه الجرائم, وكان عليهم أن يمنعوه من مغادرة البلاد ليصار إلى محاكمته أصولاً, وتوجيه هذه التهم إليه لكن لم يفعلوا بل كتب عليهم هذه النهاية المأساوية.

كمواطن سوري ألتمس من السيد رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد, ووفقاً لما جاء في مداخلات أعضاء مجلس الشعب رداً على تصريحات, ومقابلة نائب رئيس الجمهورية السابق عبد الحليم خدام. ألتمس منه بحل مجلس الشعب السوري بقرار معلل, وهو معرفتهم بجرائم عبد الحليم خدام, وأبناءه, وأعوانه, بحق الشعب السوري, والتستر عليها. من دفن نفايات نووية في صحراء تدمر, وأبو الشامات, والسلمية, وتهريب الدولارات, وغسيل الأموال, وصفقات الأغذية الفاسدة من اللحوم, والمرتديلا بالإضافة إلى هدر المال العام, واستغلال منصبه كنائب للرئيس, وصمت هؤلاء الأعضاء عن كل هذه الجرائم, وهم على علم بها عملاً بالمادة /107/ من دستور الجمهورية العربية السورية لعام /1973/, والمعدل بالقانون رقم /6/ لعام /2000/ حيث تنص المادة حرفياً على: " لرئيس الجمهورية أن يحل مجلس الشعب بقرار معلل يصدر عنه, وتجري الانتخابات خلال تسعين يوماً من تاريخ الحل".

كما أطالب وزير العدل توجيه تهمة التستر على جريمة إلى كل من صرح بأنه كان على علم بجرائم عبد الحليم خدام من سرقة الأموال العامة, وتبديدها, ودفن نفايات نووية في الصحراء السورية, واستيراد اللحوم, والأغذية الفاسدة, وكافة التهم التي وصفوها علناً أمام كامل أعضاء مجلس الشعب, وفي جلسة علنية, ومنقولة مباشرة على التلفزيون السوري ناهيك عن عدة فضائيات عربية أخرى. وفق المادة /358/ من قانون العقوبات العام حيث تنص المادة: "كل سوري علم بجناية على أمن الدولة, ولم ينبأ بها السلطات العامة في الحال عوقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات, وبالمنع من الحقوق المدنية", وتطبق عليهم شرطي المادة كونهم سوريون, والجرائم ارتكبت بحق الوطن, ووفق المادة /25/ من أصول المحاكمات الجزائية حيث تنص: "على كل سلطة رسمية, أو موظف علم أثناء إجراء وظيفته بوقوع جناية, أو جنحة أن يبلغ الأمر في الحال النائب العام المختص, وأن يرسل إليه جميع المعلومات, والمحاضر, والأوراق المتعلقة بالجريمة". وأيضاً المادة /26/ من نفس المصدر:"1- من شاهد اعتداء على الأمن العام, أو على حياة أحد الناس, أو على ماله يلزمه أن يعلم به بذلك النائب العام. 2- لكل من علم في الأحوال الأخرى بوقوع جريمة أن يخبر عنها النائب العام".

عبد الحليم خدام خائن في نظر الشعب السوري كله ليس فقط من خلال حديثه لقناة العربية بل أيضاً لأنه ارتكب هذه الموبقات, والجرائم بحق أبناء الشعب السوري, واستغل منصبه لحماية نفسه, وأبناءه, ورهطه, ولكن ماذا يمكننا أن نسمي هؤلاء الذين كانوا على علم بهذه الجرائم, والانتهاكات, وتستروا عليها ولم يعلنوها إلا عندما فجر خدام قنبلته السياسية, وبالتأكيد كانوا سيظلون كاتميها إلى آبد الآبدين.

إن الشعب السوري سيحاسب عبد الحليم خدام, وأمثاله على كل الجرائم التي اقترفوها بحقهم, ولن يتنازلوا أبداً عن هذا الحق بل, وسيحاسبون كل اللذين أساءوا للوطن, وللشعب, واستغلوا مناصبهم في سبيل نهب أموال المواطنين, واستغلال مناصبهم لغايتهم, وأغراضهم الشخصية كما, وسيحاسب هؤلاء الذين صمتوا, وكتموا شهاداتهم بهذه الجرائم بحق سورية, وكل السوريين.  

شكراً لقناة العربية الفضائية التي فضحت كل هؤلاء المتسترين بأقنعة مرتهلة, وفضحت جرائهم, وأظهرتها للعيان في حين كان الشعب كله نائماً عن عيوب ونواقص بل جرائم, وموبقات الكثيرين من الفاسدين الذين نهبوا البلد بأخضره, ويابسه لعدة عقود خلت.  


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ