العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد19 /02 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الطائفيـة والديموقراطيـة ( 1 / 5 )

من المصطلحات التي زاد تكرارها واستعمالها في العام الأخير في مواقع الانترنت السورية ، مصطلح الطائفية ، وانصب استعمال هذا المصطلح من بعض الكتاب الذين يرون أنهم علمانيون ، أو ليبراليون ، وكثر نقدهم لي بأني طائفي ، وطائفي بامتياز  . كما يكررون ليل نهار أن الاخوان المسلمين طائفيون ،  واتضح لي أننا لسنا متفقين على تعريف الطائفية ، وكل يفهمها حسب هواه ...

ومن الواضح أن الطائفية والديموقراطية ضـدان ، ( وبضدها تعرف الأشياء ) ، فالطائفية تخدم فئـة واحدة على حساب الفئات الأخرى ، أما الديموقراطية فإنها تخدم الجميع , أو تخدم الأكثرية على الأقل .

ولذلك أحببت أن أوضح فهمي للطائفية ، وأوضح ذلك المفهوم عندما أربطها أو أقارنها بالديموقراطية .

ولا أريد العودة إلى قاموس اللغة العربية ، وأريد أن أقلد الانجليز في هذا الأمر ، فمفهوم الكلمة هو مايستعمله الناس  اليوم ، ومصطلح الطائفية يعني اليوم : ظلم بعض طوائف الشعب ، من قبل  طوائف أخرى من مواطنيهم ، بسبب انتمائهم الديني ، أو العرقي ، أو السياسي ، وإن كان سبب الانتماء الديني هو الأكثر شيوعاً .

وينصرف الذهن فوراً إلى أن تُظلم الطوائف القليلة العدد من قبل الطائفة الكبيرة العدد ، ففي سوريا مثلاً ينصرف الذهن إلى أن تَظلم الطائفة السنية وهي (69 % ) من الشعب السوري ، تظلم الطائفة العلوية مثلاً وهي (12 % ) من الشعب السوري ، أو تظلم الطائفة الاسماعيلية وهي (5ر1 % ) أو تظلم الطائفة الدرزية وهم (3 % ) من الشعب السوري  :

يقول ( فان دام ) في كتابه ( الصراع على السلطة في سوريا ) وهو رسالة للدكتوراة محققة وموثقة ، ومع الأسف لا أجد غيرها ، يقول : ص (16) من الطبعة الثانية :

( 7ر68 % ) من الشعب السوري مسلمون سنيون ، والعلويون (  5ر11  % ) ، والدروز (3 % ) والإسماعيليون  (5ر1 % )  ...) .

وأعتقد لايوجد عاقل في سوريا يقول أن شيئاً من الظلم يقع الآن في نصف القرن الذي وعيناه من الطائفة السنية على غيرهم من المواطنين السوريين ، وهذا في العموم ، أما أن توجد حالات خاصة وقع فيها ظلم ، فلا أنكر ذلك ، ولايستطيع عاقل أن ينكره ... أما أن يقول المواطنون العلويون لقد ظلمنا العثمانيون ، ويحملون السنة السوريين أخطاء العثمانيين ، فهذا ظلم لايجوز .. والعثمانيون لهم حالتهم ولامانع من مناقشة الموضوع في مرة أخرى ، وأعترف سلفاً بأن ظلماً وقع من قبل العثمانيين ـ في آخر عهدهم ـ على السوريين عامة ، على الطائفة السنية ، وعلى الطوائف الأخرى ، وخاصة على أهل الريف ، وربما لحق العلويين أكثر من غيرهم  ...  

أي عندما يحرم مواطن من حقه في العمل مع أنه يملك مقومات العمل من شهادة وخبرة ولياقة بدنية .. إلخ ، ثم يحرم من فرصة العمل لأنه من الطائفة الفلانية ... وتعطى هذه الفرصة لمواطن غيره أقل منه في الشهادة والخبرة واللياقة البدنية لأنه من الطائفة ( السوبر ممتاز ) ؛ فهذه هي الطائفية ...

ووصل الأمر إلى أن يقتل مواطن أو عشرات أو مئات لسبب وحيد وهو أنهم من الطائفة الفلانية ..

هذا هو مفهوم الطائفية السائد اليوم ، والذي نجاهد سياسياً وإعلامياً وتربوياً من أجل التخلص من هذا المرض في سوريا المستقبل ، سوريا الحرة الديموقراطية ، التي لاتقصي أحداًُ من أبنائها .

وهذه أمثلة عملية واقعية توضح المفهوم :

1 ـ عندما نقول في سوريا : دين الدولة الإسلام ، أو دين رئيس الجمهورية الإسلام ، وجميعنا يعرف أن نسبة المسلمين في سوريا ( سنة وعلويين ودروز واسماعيليين ) تقترب من (  90 % )  من الشعب السوري ، فهل هذا سلوك طائفي أم ديموقراطي !!!؟ هل هذا المطلب يحقق رغبة فئة قليلة أم يحقق رغبة أغلبية الشعب ، ومتى يكون طائفياً ، ومتى يكون ديموقراطياً !!!؟

بمعنى آخر لو طرحنا هذا المطلب :

دين الدولة الإسلام أو دين رئيس الجمهورية الإسلام

لو طرحنا هذا المطلب على استفتاء حـر ونـزيـه ، بدون تزوير ، وبدون (99ر99) ، هل يحصل هذا المطلب على أكثر من خمسين في المائة من الناخبين !!!؟ وعندما يحصل على ذلك هل هو طائفي أم ديموقراطي !!!؟ إذا كان هذا مطلب الأكثرية ، هل هو طائفي أم ديموقراطي !!!!؟

2ـ ولنذهب أبعد من ذلك ، لو طرحنا المطلب التالي :  دين رئيس الجمهورية الإسلام ومن المذهب السني ، هل هذه طائفية أم ديموقراطية !!!؟

وأيضاً لو طرح هذا المطلب في استفتاء شعبي حـر ونـزيـه ، لاتأتي فيه صناديق من ايران كما حصل في الانتخابات العراقية ، بل يتم الانتخاب تحت رقابة قضاة شرفاء ، كبعض القضاة المصريين الذين أشرفوا على الانتخابات التشريعية المصرية ، هل يحصل هذا المطلب على أكثر من خمسين بالمائة ، وكلنا يعلم أن أهل السنة والجماعة في سوريا يصلون إلى (75 % ) على الأقل من مجموع الشعب السوري ... وعندما يحصل هذا المطلب على أكثر من خمسين في المائة ، هل نقول عنه طائفي أم ديموقراطي !!!؟

3 ـ لو أسس المسلمون السوريون حزباً سياسياً بمسمى إسلامي ، هل هذا سلوك طائفي أم ديموقراطي !!!!؟  والمسلمون في سوريا قريب من (90 % ) من المواطنين ، فلماذا يتهمون بالطائفية إذا فكروا بحزب سياسي إسلامي ... ألاتوجد في أوربا العلمانية أحزاب مسيحية ديموقراطية !!!؟ هل اعترض الآخرون ومنعوا قيام مثل ذلك الحزب المسيحي الديموقراطي !!!؟

ألا توجد في أوربا منظمات طلابية أو ثقافية إسلامية !!!؟ لماذا لم يقولوا هذه طائفية ، وغير جائزة ، مع أن المسلمين في أوربا أقليات وليسوا أكثرية كحال المسلمين في سوريا

وخلاصة ما أصل لـه اليوم أن السلوك الذي يخدم الأكثرية ، دون أن يظلم الأقلية ،  يسمى سلوك ديموقراطي ولايسمى سلوكاً طائفياً ، شريطة أن يكون متفق عليه لدى هذه الأكثرية ، لأن الأكثرية يستحيل أن تتواطؤ على الظلم  .

 وأن السلوك الذي يخدم الأقلية على حساب الأكثرية هو السلوك الطائفي . وكذلك لو استغلت الأكثرية الأقلية وسلبتها حقها في المواطنة الحرة الكريمة ، فهذا سلوك طائفي أيضاً ... ولكن الطائفية تتضح أكثر عندما تستعمر الأقلية الأكثرية ، لأن المتضررين عندئذ أكثر عدداً ...

وإلى لقاء قادم نوضح فيه معنى الطائفية ومقارنتها بالديموقراطية . بأمثلة واقعية من واقع الشعب السوري ،  بإذن الله تعالى .

       والحمد لله رب العالمين .

الدكتور   : خالد الأحمد       كاتب سوري في المنفى


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ