العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18 / 06 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

في الذكرى السنوية لمؤتمر النقلة النوعية

   قصي غريب / باحث عربي سوري

في مثل هذا الشهر من العام الماضي و تحديداً في 6 ايار 2005 انعقد في دمشق المؤتمر القطري العاشر لما يسمى (حزب البعث العربي الاشتراكي).

لقد انتظر عقد المؤتمر و راهن عليه البعض من شعبنا على امل أن تكون مقراراته و توصياته خطوة جادة نحو وضع الشعب السوري على طريق الحرية و الحياة خاصة و ان الرئيس بشار الأسد كان قد أكد على منبر ما يسمى بـ(مجلس الشعب) و هو يعلن انسحاب الجيش السوري من لبنان تحت ضغوط الادارة الأميركية و القرار الأممي 1559 و ارادة الشعب اللبناني الشقيق ان المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي سيكون (نقلة نوعية).

و لكن منذ اللحظة الاولى لافتتاح المؤتمر المرتقب خسر الرهان و تبدد الحلم و تبخر الأمل و حلت في النفوس التوّاقة للحرية و الحياة الخيبة و الإحباط للإسباب الآتية:

1.   شعار المؤتمر:

إنعقد المؤتمر القطري العاشر لحزب السلطة أو مؤتمر النقلة النوعية كما وصفه الرئيس بشار الأسد تحت شعار ((رؤية متجددة و فكر يتسع للجميع)). لقد جاء شعار المؤتمر متماهياً مع المادة 8 من دستورهم لعام 1973 ان ((حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع و الدولة)).

و يا للخيبة يقرأ من هذا الشعار ان العقلية الشمولية للفئة الحاكمة ما تزال تصر على الوصاية و تأكيد الاستبداد من خلال فرض سلوك الإحتواء و الهيمنة على الآخر المختلف مهما كانت أفكاره و معتقداته. فالرؤية المتجددة لمؤتمر النقلة النوعية هي استيعاب و ابتلاع التيارات الفكرية العربية و الإسلامية و الماركسية و الليبرالية المعارضة دفعة واحدة في فكرهم المشوه الشمولي بدل أن يتم التأكيد و بنقلة نوعية على الإعتراف بالآخر و إحترامه و تبادل الرؤى و التصورات و تكامل القدرات و الإمكانيات معه.

2.   أعضاء المؤتمر:

إن السير في طريق التنمية و الإصلاح و التقدم نحو الأمام لا يتم إلا بفكر جديد أو متجدد يقوده أفراد جدد بعقلية و أدوات جديدة قاعدتها كافة الخبرات و القدرات و الإمكانيات الوثابة نحو الأمام, و ليس بفكر شمولي إستبدادي شاخ و خرف و قيادات عتيقة هرمت و ما زالت تعيش في الماضي لا تتكيف مع الحاضر و لا تتشوف المستقبل و أدوات تثلمت و أصبحت صدئة و مهترئة, فأي تنمية و إصلاح و تقدم نحو الأمام في مؤتمر لا يوجد فيه الشباب, و أي نقلة نوعية في ظل عقول متكلسة تسري في عروقها دماء جامدة.

3.   عبادة الفرد:

دائماً و أبداً الفكر الشمولي يكون رحماً و حاضنة لعبادة الفرد و الإستبداد, و لقد ظهر في مؤتمر النقلة النوعية إن عبادة الفرد و تبجيله و تقديسه و تأليهه ما زال مع الأسف ساري المفعول في سورية, ففي كلمات إفتتاح المؤتمر كان كلما ذكر متحدث إسم الرئيس بشار ضجت القاعة بالتصفيق الحاد و كلما دخل القاعة و قف المؤتمرون يصفقون و يبدو إن الرئيس بشار كان مرتاحاً لهذا الوضع على الرغم من إننا نعيش في عصر الديمقراطية و إحترام الذات و الآخر, و عصر ثورة المعلومات و الإتصالات و المواصلات.

إن التصفيق الحاد للرئيس بشار لمجرد ذكر اسمه تذكرنا بالمؤتمرات السابقة للحزب المذكور و بمؤتمرات الأحزاب الشيوعية في الإتحاد السوفيتي و الكتلة الإشتراكية.

4.   قيادات ما يسمى أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية:

إن ظهور ما يسمى بقيادات الأحزاب المنضوية في الجبهة الوطنية التقدمية الشكلية على منبر المؤتمر و هي تردح كان جالباً للإحباط و اليأس و القنوط, فأي نقلة نوعية و إصلاح مع أحزاب شخصية و كرتونية و وراثية و إنتهازية و منافقة تزايد حتى على اعضاء الحزب( القائد للمجتمع و الدولة).

5.   نجومية الدكتورة بثينة شعبان:

يبدو إن مؤتمر النقلة النوعية الذي وعد به الرئيس بشار الشعب السوري كانت نقلته النوعية في ظهور النجمة المفوهة و المتفذلكة الدكتورة بثينة شعبان, صاحبة لازمة ((ما أريد أن أقوله)) لقد ظهرت الناطقة الرسمية للمؤتمر إنشائية تصفط الكلام و لا تعرف المفردات و لا المفاهيم التي تقولها, و يبدو انها كانت تحلم بمنصب عضو قيادة.

في مؤتمر النقلة النوعية بانت الدكتورة شعبان على حقيقتها الأصلية بأنها ليست كاتبة و مثقفة كما تقدم نفسها للآخرين, بل إنها في عصر العولمة و الأمركة مثقف أمن في ثياب وزير, فعندما سألها صحفي مغترب عن كيفية حضور رئيس إتحاد الفلاحين المؤتمر و هو متهم و مدان بالفساد كشرت عن أنيابها و قالت له: تذكر بإني وزيرة مغتربين و أنت مغترب و يبدو إن إمرأة الأمن المثقفة الدكتورة شعبان كانت تهدد الصحفي المسكين المغترب بحجز جواز سفره.

6.   حالة النوم:

في مؤتمر النقلة النوعية ظهر بعض أعضاء المؤتمر أثناء إلقاء الكلمات و هم نيام, لا يصحو إلا على ضجيج التصفيق الحاد لذكر إسم الرئيس بشار, فأي نقلة نوعية و حاميها (القائد في المجتمع و الدولة مبعوث العناية الآلهية) يغط في النوم.

إن في عرض هذه الأسباب الواردة فقط و من دون تناول مقررات و توصيات مؤتمر النقلة النوعية كافية لإصابة المواطن السوري المبتلى بالرفاق بالإحباط و اليأس و القنوط.

بعد مرور عام على عقد المؤتمر القطري العاشر لحزب السلطة, ما هي النقلة النوعية التي حققها المؤتمر بناءاً على ما قاله رئيس النظام بشار الأسد؟

عندما إنعقد المؤتمر كانت بلادنا و ما تزال تعيش في ظل أزمتين قاهرتين, الأولى: شمولية و إستبداد النظام فالشعب السوري يعاني من إنسداد الأفاق حيث تقمع الحريات و يسحق الأنسان, فالنظام الحاكم منكمش على ذاته متمسك بفرديته يتعامل مع ازمات البلاد السياسية و الأقتصادية و الأجتماعية بعقلية ارتجالية متخلفة جامدة خارج العصر و الزمان, مع إن شعبنا الأبي له تطلعات و طموحات و أشواق توّاقة الى الحرية و الحياة.

و الثانية: إن بلادنا تعيش تحت وطأة التهديدات الأميركية المستمرة من جرّاء سياسات النظام الرعناء غير المسؤولة و التي و ضعت البلاد و العباد على كف عفريت.

و مما لا شك فيه إن هاتين الأزمتين تستدعي وقفة وطنية شجاعة و واعية لمواجهتهما, و لا يمكن أن تحل بالهروب الى الأمام عن طريق التصلب و التخندق في السياسة الأمنية المفرطة بالتعسف القائمة على سياسة الهراوة و منطقها و التعبئة الغوغائية المستندة على الردح الذي لايغني و لا يسمن.

و لكن يا لخيبة الأمل من هذا النظام البائس فبدل أن تكون النقلة النوعية مرتكزة على ردم الهوة بينه و بين الشعب من خلال التحول الى الديمقراطية كمنهج و نظام حياة ما يزال مستمراً في إقتراف فادح الأخطاء تجاه المواطن و الوطن.

إذن لم يحدث أي نقلة نوعية في سورية بناءاً على كلام الرئيس بشار, بل إن سلوك النظام التعسفي قد وصل الى الحضيض و كانت نقلته النوعية هي في العودة بالبلاد الى الوراء و على كافة المستويات و خاصة في مجال الحرية و حقوق الأنسان. لذلك فإن إنقاذ البلاد يكمن في إطلاق الحرية لأنها هي الشرط الأساس و الضروري لضمان مناعة المواطن و الوطن و فرصته لإرساء قواعد ديمقراطية راسخة.

لذلك فإن الحل الوحيد لإنقاذ سورية هو التحول نحو الديمقراطية و إحترام الأنسان كبشر كرّمه الله.

و عليه و بما إن النظام الإستبدادي مستمر في طغيانه و جبروته و يضيع فرص قطع دابر الحكم الفردي و التحول الى الديمقراطية, فإننا من موقعنا المعارض له نضم صوتنا الى المعارضة السورية و نكرر الدعوة مرة أخرى لقيادات النظام سواء كانت رسمية أو حزبية و مهما كانت مواقعها التمرّد على السلطة.

و من الجدير بالذكر هنا عليهم أن يعلموا بأنهم ليسوا فقط شركاء في مسؤولية إتخاذ القرارات و حسب و إنما يتحملون مسؤولية إضافية في إستخدامهم أغطية للتستر على فردية و طائفية النظام و جرائمه و موبقاته, لذلك عليهم أن يكونوا في مقدمة العاملين من أجل التغيير الجذري للنظام الإستبدادي ليكفرّوا عن خطاياهم.

إن إقامة نظام ديمقراطي تعددي يحترم القانون و حقوق الأنسان يتطلب جهود كافة أبناء الشعب السوري, لذلك علينا جميعاً أن نقوم بهذه النقلة النوعية لندخل في عالم الحرية و الحياة.


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ