العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18 / 06 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

السادس من أيار/مايو بين لوائنا السليب وجولاننا المحتل

 (قراءة معارضة)

بدرالدين حسن قربي*

افتُتح في اللاذقية "الأسبوع الثقافي التركي" الذي تقيمه وزارة الثقافة التركية، وذلك في دار الأسد للثقافة من 2 إلى 12 أيار/ مايو 2006 . تداعى بعض المعارضين والمستقلين إلى الاعتصام أمام الدار بهذه المناسبة رفضاً لمثل هكذا أسابيع. فلماذا كان هذا الأسبوع وماهي مدلولاته، وفي هذا التاريخ بالذات!!؟

في هذا التاريخ وفي هذا الأسبوع تمرّ ذكرى 6 أيار التي تعتبر يوم الشهداء في سورية ولبنان وذلك تأريخاً لإعدامات على أعواد المشانق في ساحتي البرج والمرجة في بيروت ودمشق لواحد وعشرين رجلاً من رجالات الفكر والرأي في بلاد الشام أوفيما يُعرَف اليوم برجالات المعارضة، نفذها والي الشام جمال باشا الذي لقب فيما بعد بالسـفاح.

وكان يتم إحياء هذا الأسبوع من التاريخ السوري المعاصر عادةً بأحاديث الردح والندب والنيل من الممارسات التركية القمعية والدموية إبان حكمها بلاد الشام. وإن نسي الردّاحون شيئاً في هذه المناسبة فلا بد من الإشارة إلى لواء الاسـكندرون الجزء المغتصب من أرض سـورية (2700 كم مربع) والذي تبرعت به فرنسـا 1939 أثناء فترة احتلالها إلى الدولة التركية.

بقي هذا الجزء من الأرض السورية محل نزاع وتنازع بين الحكومات السورية والتركية المتعاقبة، يقوى حيناً ويختفي أحياناً كثيرة، ولكن لم يحظ هذا الضم والابتلاع بالاعتراف السوري الرسمي في كل الأحوال حتى كان عام 1998 حيث ارتفعت لهجة التهديدات التركية نتيجةً لإيواء سـورية للزعيم العمالي الكردي السيد/عبدالله أوجلان الذي كانت منظمته الكردية الانفصالية اليسارية تتلقى دعماً متعدد الأوجه وبلا حدود- بما فيها مراكز تدريب - في العهد السوري لحكم الأسد الآب، تنطلق بأعمالها ضد الدولة التركية من سـورية، وكادت الأمور تشتعل مابين الدولتين على خلفية هذا الدعم الذي كان يستهدف فيما يستهدف – من الطرف السوري – إقلاق راحة الخصم التركي علماً أن سورية كانت ضد مطالب الأكراد السوريين عموماً بل وصل الأمر حد الاضطهاد وتجاوز حقوق الإنسان المعترف بها دولياً وإنسانياً.

 

وصلت التهديدات العسكرية التركية في حينها حافة الهاوية، ورهنت مصير النظام السوري بطرد ( تسـليم ) السيد/ أوجلان وتوقيع اتفاق أمني. فكان ماكان من تسليم ( طرد) الزعيم الكردي، وتوقيع ماعرف باسم اتفاقية أضنة عام 1998 التي أعادت الهدوء إلى الوضع الأمني والعسكري مابين الدولتين الجارتين. هذه الاتفاقية التي لم يعرف أحد من السوريين – بمن فيهم مجلس الشعب – على الأقل  مضمونها وبنودها التي ألقت البرد والثلج على قلب الجارة التركية. ولكن ماتبعها يشير أن صفقةً كبيرةً عقدت، وأن تنازلات أبرمت، ووعوداً بالرخاء والازدهار أعطيت.

فلقد أعقبها اتفاقات اقتصادية وزيارات أمنية وعسكرية بما فيها زيارات على مستوى الرؤساء وقّعت خلالها العديد من البروتوكولات كانت تتضمن فقرة حول «مصطلح تركيا» تشير الى حدود السيادة التركية البرية والبحرية وفقا للقوانين الدولية، وهو ما اعتبرته انقرة اعترافاً سورياً ضمنياً بحدود تركيا، وتخلياً عن المطالبة بالاسكندرون عندما ألغى الجانب السوري تحفظاته على توقيع هكذا اتفاقات.

ومما يؤكد مثل هذا التوجه ظهور خريطة سـورية الطبيعية مقتطعاً منها لواء اسكندرون منشورة على موقع رسمي للنظام السـوري هو موقع إدارة الشؤون المدنية على الإنترنت:

(http://www.civilaffair-moi.gov.sy/sf04/index.php).وعلى بعض أوراق النقد الجديدة من فئة

الألف ليرة (الطبعة الجديدة)، وكانت صحيفة "تشرين" الحكومية قد نشرت في الأول من أيلول/ سبتمبر 2005 دراسةً عن البطالة في سورية نشرت خريطتها من دون اللواء السليب.  هذا ماظهر حتى الآن ولعل المخفي أعظم.

 

إن مما لاشك فيه أن الضغوطات والتهديدات التي تعرض لها النظام في عهد الأسد الآب كانت أكيدةً وخطيرةً دفعت به إلى حل الوضع على هذه الطريقة والتخلي أو السكوت عن المغتصب من الأرض مع الأتراك، ثمّ تولّى تسويق مثل هذا الاعتراف على طريقته في تسليك أموره وتمريرها عبر عددٍ من السنين مع الظروف السياسية المستجدة والمواتية.

إن أخطر مافي اتفاقية أضنة الأمنية 1998 أن محتوياتها وبنودها سـرية وغير مكشوفة، وأنها تمت في ظل نظام شمولي قمعي، ومن ثمّ فلسوف نجد ونواجه بين السنة والسنة التي تليها بعضاً مما يَنْفُذُ يكون إنفاذاً واستكمالاً لتلك الاتفاقية المشار إليها. خريطةٌ رسمية على موقع أو على العملة الورقية، توقف الحديث أو الامتناع عن الكلام الذي اعتدنا سماعه عن اللواء السليب وسياسات التتريك وغيرها من الممارسات، وعمل نشاطات من مثل الأسبوع الثقافي المشار إليه، والبقية قادمة على الطريق ليذكر بعضنا بعضاً.

 

فإذا كان النظام السوري يتنازل عن أرضٍ سـوريةٍ مغتصبةٍ وسـليبة، ويقدم معها رؤوس أشخاص كان يستغلهم ويبيع فيهم ويشتري عندما تعرض نظامه للتهديد أو شـارف على الانهيار كما كان في لواء الاسكندرون وزعيم حزب العمال الكردستاني السيد/عبدالله أوجلان، وقد كان يُخوّن كل من يتحدث – ولو من بعيد- عن مثل هذه الحلول من قبل.

 

فهل يمكن القول أن النظام يقبل أو يمكن له التنازل عن الجولان المحتل (1200 كم مربع) ويقدم أكبر الرؤوس – كما كان في حال أوجلان - من المقاومين للاحتلال الإسرائيلي مابين الشام وبيروت للخروج من أزمته الراهنة – أو مما يمكن أن يكون في المستقبل- التي تتهدده وتحيط به ولاسيما أنه حتى اللحظة كان عاجزاً أو لايريد صنع مقاومة في الجولان كالتي صنعها اللبنانيون مثلاً !!!؟ فلقد مضى على احتلال الجولان قرابة أربعين عاماً وهو يشكو الى الله همّّه وحزنَه وليس فيه مقاومة ولا مقاومين، ومع ذلك يصر النظام السوري على مناكفة الآخرين واتهامهم بوطنيتهم والنيل من أقدارهم علماً أنهم أعادوا المحتل من أرضهم ولم يبق لهم سوى مايسمى اصطلاحاً بمزارع شـبعا (40 كم مربع).

 

بقينا لأكثر من خمسين عاماً نُدَرّس ونُمْتَحَن، ونعلّم ونُحَفَّظ أن اللواء سليب ومغتصب وهو أرض سـورية 100%، وسنجق تابع لولاية حلب الشهباء من العصر العثماني أعطي للأتراك بمساعدة فرنسية، وكانوا يحقنوننا بمعطيات وأفكار تؤكد أن طلوع الشمس من مغربها لأهون من ترك هذه الأرض المغتصبة التي ترعرع فيها وعلى أرضها العديد من مؤسسي حزب البعث، وكثيراً بل والأكثر منه استدعاء التاريخ للحديث عن كل الممارسات والقمع التركي تجاه الآباء والأجداد، ثم جثنا بعد 1998 لنسمع كلاماً غير الكلام وأحاديث غير الأحاديث، (وطلعنا حبايب وغير شكل كمان). ولنكتشف أن قمعهم كان (طق حنك) على القمع الذي واجهناه ونواجهه أيام العهد العروبي والقومي كما يزعمون. فهل يمكن لمثل هذا السيناريو أن يتجدد مع الجولان أو بشيءٍ من مثله!!؟

 

في معطيات الظروف السابقة والحالية للنظام ومعطيات الوضع الدولي لانستبعد أن يكون قد حدث أو وقع شيء من هذا. أليس عجيباً أن تكون الجولان وجبهة الجولان المنطقة الأهدأ في فلسطين وفي كل المناطق المحتلة بل هي هادئة تماماً، بل هي أهدأ من تل أبيب نفسها عاصمة الصهاينة، بل يمكن الجرأة أكثر لنقول أنها آمن وأهدأ لساكنها من دمشق نفسها!!؟

 

والأهم من كل ماسبق، أن يأتينا من أضاع الجولان أو خسرها أو سلّمها أو أجّرها أو تبرع بها أو وهبها أو تنازل عنها أو أعطاها...الخ، ليقرأ علينا مزاميره في الوطن والوطنية والصمود والتصدي والمقاومة والمقاومين ويُصْدِر ويُصَدِّر أنواط المقاومة والوطنية ويوزعها على الناس فيعطيها من يريد، ويمنعها عمن يريد.

ألهذا الحد يتنازل عن الأوطان، وتتم الاتفاقات، وتنفذ السياسات، وتصبح الوطنية والمقاومة شهادات، وتمرر الأمور قليلاً قليلاً مع طول السنين اعترافات وضمانات.

 

بمناسبة ذكرى 6 أيار/مايو 2006 وفي لقاء بروتوكولي مع أبناء الشهداء كان مما قاله الرئيس السـوري لهم:

إن ما ينقصنا في هذه المرحلة هو الشجاعة وأن الأمور ليست ماديةً بل معنويةً، والظروف التي مرت بها سورية كانت صعبةً، وكانت الحرب معنوية.‏‏‏ ودعاهم في نهاية كلمته إلى التمسك بالارض.

نعم قد قيل ماقيل من المتن، فأين الشـرّاح والمفسـرون!!؟


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ