العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18 / 06 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

أسـد على شــعبه نعـامـة في الجولان

كان الجيش الذي ورثـه وزير الدفاع (حافظ الأسد ) غير مؤهل للحرب تماماً ، كما كان الأسد نفسه غير مؤهل ...ومع ذلك كانت سـوريا هي الـمحرضة على الحرب ، فقد أدلـى وزيـر الدفاع السوري وقائــد سلاح الطيران اللـواء حافـظ الأسـد بتصريح لصحيفـة الثـورة السورية يوم (20 /5 / 1967م ) جاء فيه : ( .. إنه لابد على الأقل من اتخاذ حد أدنى من الاجراءات الكفيلة بتنفيذ ضربة تأديبية لإسرائيل تردها إلى صوابها ... إن مثل هذه الإجراءات ستجعل إسرائيل تركع ذليلة مدحورة ، وتعيش جواً من الرعب والخوف يمنعها من أن تفكر ثانية في العدوان . إن الوقت قد حان لخوض معركة تحرير فلسطين ، وإن القوات المسلحة السورية أصبحت جاهزة ومستعدة ليس فقط لرد العدوان ، وإنما للمبادرة في عملية التحرير ونسف الوجود الصهيوني من الوطن العربي  إننا أخذنا بالاعتبار تدخل الأسطول السادس الأمريكي  وإن معرفتي لإمكانياتنا تجعلني أؤكد أن أية عملية يقوم بها العدو هي مغامرة فاشلة ، وهناك إجماع فـي الجيـش العـربي السوري الذي طال استعداده ويده على الزناد ، على المطالبة بالتعجيل في المعركة ، ونحن الآن في انتظار إشارة من القيادة السياسية . وإن سلاح الجو السوري تطور تطور كبيراً بعد ( 23/2 /1966م ) من حيث الكمية والنوع والتدريب ، وأصبحت لديه زيادة كبيرة في عدد الطائرات ، وهي من أحدث الطائرات في العالم ، كما ازداد عدد الطيارين وارتفع مستوى التدريب.

 

انظر التناقض  بين الواقـع وبين تصريحات الأسد الصحفية .

فقد كان الجيش (50) ألف رجل ، مجهز بأسلحة روسية رخيصة ، وفي الجيش (500) دبابة ، نصفها صالح للاستعمال ، تدعمها (100) طائرة ميغ ـ 17) بدون قذائف  والأخطر من ذلك كله الفقر بالضباط . فقد سـرح البعثيون معظم ضباط الجيش السوري منذ1 استلامهم الحكم ( 8/3/1963) ، على دفعات ، كان أكثرها في (23 شباط 1966) حيث أخرجوا الضباط البعثيين من أهالي السـنة ، ومعظمهم من الضباط المحترفين المهيئين للقتال ضد العدو الصهيوني ، واستبدلهم البعثيون بمعلمي مدارس من العلويين سبق أن أدوا الخدمة العسكرية ، وأُخِذوا ليكونوا ضباطاً عاملين في الجيش السوري ،   وهكذا استخدمت سوريا من قبل إسرائيل كسمكة صغيرة لاصطياد سمكة كبيرة هي مصر وعبد الناصر ، كما كانت تلك الحرب بداية للاعتراف بإسرائيل .

 

حين قامت إسرائيل بتدمير سلاح الجو المصري صباح (‍ 5/6/1967) تبين أن السلاح الجوي المصري لم يكن مستعداً للقتال ، فالطائرات جاثمة في أنساق مما جعلها أهدافاُ ثابتة سهلة المنال . والطيارون كانوا  ثملين بعد حفلة السكر المشهورة التي أقامها ( باروخ ماندل ) ليلة الخامس من حزيران في قاعدتي أنشاص وبير ثمادة في سيناء ...

وكانت نتيجة المعركة بعد أربعة أيام عجاف تدمير سلاح الطيران المصري خلال الساعات الستة الأولى من الحرب ، وعشرة آلاف قتيل وثلاثة عشر ألف أسير ، وعدة مئات من الدبابات والمدافع المدمرة .

وفي الضحى المتأخر (‍‍‍‍!!!) ( [1] )حاولت طائرات الملك حسين (هوكر هنتر ) أن تقصف المطارات الإسرائيلية ‍‍‍‍‍‍‍ غير أن هذه الطائرات تم مسحها عند الظهيرة وسحقت بالميراج ، وبعد ربع ساعة لقيت نفس المصير القوة الجوية السورية ومعها سربان عراقيان بعد طلعة غير مؤثرة فوق إسرائيل .

يقول الملك حسين يرحمه الله :

لماذا لم تبدأ الطائرات السورية منذ الصباح ، لما بدأت الحرب في الخامسة ، ونجد الجواب في كتاب ( حـربنا مع إسـرائيل ) للملك حسين إذ يقول :

 ( كنا ننتظر السوريين فبدون طائرات الميغ لايمكن قصف مطارات إسرائيل الجوية، ومنذ التاسعة والنصف اتصلت قيادة العمليات الجوية بالسوريين ، فكان جوابهم أنهم بوغتوا بالأحداث !!! وأن طائراتهم ليست مستعدة !!! وأن مطاراتهم تقوم برحلة تدريبية !!! وطلبوا إمهالهم نصف ساعة، ثم عادوا وطلبوا إمهالهم ساعة ، وفي العاشرة والخامسة والأربعين كرروا الطلب نفسه فوافقنا، وفي الحادية عشرة (أي بعد ست ساعات)لم يعد بالإمكان الانتظار!!، فأقلعت الطائرات العراقية وانضمت إلى سلاحنا الجوي لتساهم في المهمة، ولذلك لم تبدأ عملياتنا الجوية إلا بعد الحادية عشرة ( أي بعد فراغ الطيران الصهيوني من تدمير الطيران المصري ) .

يقول الملك حسين في هذا المعنى (فوت علينا تأخر الطيران السوري فرصة ذهبية كان يمكن أن ننتهزها لمصلحة العرب ، فلولا تردد السوريين!!! لكنا قد بدأنا عمليات القصف الجوي في وقت مبكر،ولاسـتطعنا اعتراض القاذفـات الـمعادية وهي في طريق عودتها إلى قواعدها بعد قصفها للقـواعـد المصرية ، وقد فرغت خزاناتها من الوقود ونفذت ذخيرتها ، وكان بإمكاننا حتى مفاجأتها وهي جاثمة على الأرض تملأ خزاناتها استعداداً لشن هجمة جديدة ، فلو قيض لنا ذلك لتبدل سير المعركة وتبدلت نتائجها   .

الزمن وحده سيكشف تفسيراً لأمور عديدة ، لكن ما تأكدت منه أن الطيران السوري لم يكن جاهزاً للحرب يوم(5) حزيران ، وكانت حسابات الإسرائيليين صحيحة عندما لم يتركوا سوى اثنتي عشرة طائرة لحماية سمائهم ، بينما استخدموا كل سلاحهم الجوي لضرب مصر). انتهى كلام الملك حسين .

ويتذكر الشعب  العربي السوري أغنيــة البعثيين عن طائــرة الميغ عندما يقول ذلك الساقط ( ميراج طيارك هرب ، مهزوم من نسر العرب . والميغ طارت واعتلت بالجو تتحدى القدر ) ، ويؤكد عبد الناصر أن البعثيين هم الذين ورطوه في الحرب ، ثم لم يقدموا شيئاً أبداً، ومن خلال قـراءة كتـاب سقوط الجولان يلاحظ أن البعثيين لم يسمحوا للجــيش أن يقاتل ، حتى أن خسائر ســوريا كانت حوالي (120) جندياً فقط ([1])، بينما بلغت خسائر مصـركما أعلنهـا عبد الناصر (5000 1)عسكـري بينهم (1000) ضــابط منهم (35) طياراً .

 

 

وطوال الأيام الأربعة الأولى من الحرب كان موقف سوريا سلبياً فقد اكتفت بقصف المستوطنات على الحدود ، وقد عبرت دوريتان الحدود ردتا بعنف . والحقيقة هي أن حجم ومدى وسرعة الحرب قد فاجأت القادة السوريين ، ولم يكن الأسد وزملاؤه مهيئين ذهنياً للهجوم الاسرائيلي الصاعق ، ولم يكن لديهم تصور لقوة إسرائيل ، والقوات السورية دربت على الدفاع فقط ، ولم تدرب على الهجوم .

يقول اسحق رابين في مذكراته : صوت المجلس الوزاري للدفاع يوم (8/6/1967) ضد مهاجمة سوريا (!!!!!) ، إلا أنه يوم (9حزيران ) وبعد بضع ساعات من طلب سوريا وقف إطلاق النار ، أصدر دايان أمرأً بالهجوم على سوريا ، وجلب الصهاينة لواءين مدرعين من سيناء (!!!!) وقرر دايان مهاجمة سوريا مخالفاً رابين ( رئيس الأركان )  واشكول ( رئيس الوزراء ) .

 

سـقوط القنيطرة :

ويوم (10/6) أذيع بيان سقوط القنيطرة ومهما كان مصدر هذا البلاغ فقد كان غير صحيح ، وتحول الانسحاب إلى هزيمة منكرة . وبعد سريان وقف إطلاق النار ـ احتلت إسرائيل مرصد جبل الشيخ .‍

ولايفسر بلاغ سقوط القنيطرة سوى الذعـر والفوضـى التي دبت في صفوف (القادة ) السوريين ، ويقع على الأسـد نصيب من ذلك الفشـل ، وسيرد تفسير آخر مقبول أيضاً .

روايـة الضابـط اللبـناني :

قال ضابط لبناني في مرصد مشترك مع السوريين :

( في الساعة العاشرة من يوم (9/6/1967م ) تحرك لواء مدرع اسرائيلي  ـ بعد التمهيد من الطيران والمدفعية ـ بدأ بالتحرك ومعه جرافات بالجنازير وبرج لحماية السدنة إلى ( تل قاضي ) المنطقة الأقل تحصيناً لأنه لايخطر في بال سوري أو لبناني أو عربي دخول القوات منها لوعورتها وارتفاعها الحاد ، وكان المفروض أن يتصل الضابط السوري بقيادته ليعين لها زوايا وجود اللواء المدرع الصهيوني بواسطة المنظار المكبر ، لكن سرعان ماتبين أنه لايعرف استعمال هذا المنظار ، لقد كان من أشـد المتحمسين للنظام ، ولكنه كان معلم مدرسـة لم تمض عليه في الخدمة أكثر من سـتة شـهور في الجيـش ) ... ( وعندما وصلت الدبابات الاسرائيلية سفح ( تل قاضي ) منهكة وفي منتهى الارهاق ، توقعت أن يخرج لها اللواء السوري المدرع الموجود بالقرب منها في تحصيناته التي لم يؤثر عليها التمهيد المدفعي ، ولا الطيران ، توقعت أن يقوم بهجوم معاكس عليها ـ كما تعلمنا في الكلية العسكرية ـ وفعلاً رأينا الدبابات السورية تخرج من مخابئها ، وبدأت أرقص فرحاً وحمية ، ولكن المفاجأة أذهلتني ، عندما رأيت الدبابات السورية تخرج من تحصيناتها لتتجه نحو القنيطرة هاربة ، لا لتقوم بهجوم معاكس ([2]).

وشاء الله عزوجل أن تتعطل إحدى الدبابات في آخر الرتل ، فاضطر قائدها للقتال ، ووجه مدفعه نحو العدو وبدأ بالاشتباك ، فدمر ست دبابات ، وأوقف الهجوم الاسرائيلي حتى وصل الطيران الصهيوني فيدمر هذه الدبابة بصاروخ جو ـ أرض .

وتابع الضابط اللبناني : إن كثيراً من الضباط السوريين من رتبة ملازم إلى رتبة نقيب ، يتمتعون بمزايا حزبية عالية ، ولكنهم لايتمتعون بمزايا عسكرية مماثلة ([3]) .

 وشاع الخبر أن القيادة أعطت أمراً بالانسحاب ، فترك معظم العسكريين أسلحتهم ، وهربوا ، حتى قائد الجبهة العميد أحمد المير ( عضو اللجنة العسكرية للبعث ) هرب على ظهر حمـار بشكل راعي غنم كي يقع في الأسـر .

 البلاغ رقم (66) عن سقوط القنيطرة :

ثم أذيع نبأ سقوط القنيطرة في اليوم العاشر من حزيران ، وكان عبد الرحمن الأكتع وزير الصحة يومذاك في جولة ميدانية جنوب القنيطرة ، يقول سمعت نبأ سقوط القنيطرة يذاع من الراديو ، وعرفت أنه غير صحيح لأننا جنوب القنيطرة ولم نـر جيش العدو ، فاتصلت هاتفياُ بحافظ الأسد وزير الدفاع وقلت لـه : المعلومات التي وصلتكم غير دقيقة ، نحن جنوب القنيطرة ولم نـر جيش العدو !!! فشتمني بأقذع الألفاظ ومماقالـه لي : لاتتدخل في عمل غيرك يا ... ، فعرفت أن في الأمر شيئاً !!؟

ويقول الدكتور سامي الجندي : ( ... أسئلة كثيرة ترد إلى الأذهان : لماذا لم يطلب الحكم السوري وقف إطلاق النار مع مصر والأردن مادام الاستمرار في القتال مستحيلاً !!!؟ كما يقول الجندي : إن إن  إعلان سقوط القنيطرة قبل وصول العدو لها بأكثر من يوم ، أمر لايمكن فهمه بتأويل حسـن .

روايـة محمـد رباح الطويــل :

مما يفسر لنا بعض الغموض في حرب حزيران الرواية التالية :  روى أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من اللاذقية  ( يرحمه الله ) أنه اجتمع مع محمد رباح الطويل في سجن المزة بعد حرب (67) بعد أن اعتقل محمد رباح الطويل ( وزير الداخلية ) وأودع في المزة . وكلاهما كانا زملاء في المرحلة الثانوية ، قال الطويل يوصي زميله الإخواني أن يسلم على أمـه عندما يخرج من السجن ، ويطمنها عن صحته ، فقال له الإخواني : عجباً منك كيف تفكر !! هل تتوقع أن أخرج قبلك من السجن ، وأنت بعثي ، ووزير ، ومن زملاء حافظ الأسد !!!؟ قال محمد رباح الطويل : نعم أنت سوف تخرج قبلي ، وأنا لن أخرج من السجن إلا إلى القبر ، فأنا أحد شهود جريمة العصر ، ولن يسمح لي بالعيش ، سوف يقتلني حافظ الأسد ، لأنني شاهد على جريمة العصر !!! فقال الإخواني : ماهي جريمة العصر ؟ فقال محمد رباح الطويل : في عام ( 66) جاء إلى دمشق وفد من اليهود الأمريكيين ، يطلب من القيادة القطرية لحزب البعث تأجير الجولان لهم ثلاثين سنة ، وكان جواب القيادة القطرية الرفض ، فعاد الوفد إلى بيروت ليتابع سفره من هناك ، وفي بيروت لحقهم حافظ الأسد ( وزير الدفاع ) وعقد معهم الصفقة ، وتعهد لهم بذلك .

انتهى كلام الطويل ... وأذكر بكلمة سامي الجندي عندما قال : إن بلاغ سقوط القنيطرة تحار في فهمه العقول . وينتبه إلى أن حافظ الأسد في عام (1997) أي بعد ثلاثين سنة على ضياع الجولان أو تأجير الجولان ، اجتمع مع كلينتون في جنيف وأكدت وسائل الإعلام على محادثات سرية بينهما ( ثنائية ) لم يحضر غيرهما .. وقد اجتهدت وسائل الإعلام بأن حافظ طلب جلاء اليهود عن الجولان بعد انقضاء مدة التأجير ( 30) سنة ، ولكن اليهود أخبروه بواسطة ( كلينتون ) أنهم وفوا شرطهم وهو تثبيت حكمه في سوريا ، واليوم يطلبون تمديد العقد إلى أجل غير مسمى ليثبتوا حكم ولده بشار من بعده !!!! والله أعلم ... والعرب في نومهم يشخرون ...

 

وخلاصة القول في حرب (1967م) أنها كانت مسرحية ، هدفها كسر شوكة عبدالناصر ، واحتلال الجولان من قبل الصهياينة ، واحتلال الضفة الغربية والقدس ، وقدتـم ذلك كلـه . وممايؤكد ذلك أن خسائر الجيش السوري التي أذاعتها الحكومة كانت (115) عسكرياً فقط ([4])، وهم الذين لم يتقيدوا بأمر الانسحاب ، فضلوا أن تمر الدبابات الإسرائيلية على أجسادهم ؛ كما حصل في تل العزيزيات([5]) . 

 

كان أسبوع حرب حزيران بمثابة كابوس جثم على صدر وزير الدفاع السوري ، الذي فقد سلاحه الجوي ، والجولان ، وجبل الشيخ ، ولم يكن الأسد قادراً على النوم فوقع مغشياً عليه من التعب في وزارة الدفاع ، ثم ذهب إلى بيتـه ليمعن التفكير في الكارثة لمدة ثلاثة أيـام امتنع فيها عن رؤية أحد من الناس .

طالب عدد من أعضاء الحزب أن يستقيل الأسـد من وزارة الدفاع ، وجرت محاولة لطرده من القيادة القطرية ، فشلت بفارق صوت واحد هو صوت عبدالكريم الجندي .

وقال أصحاب الضغينة أن البعثيين لم يرسلوا إلى الجبهة أفضل وحدات الجيش ، بل تركوها لحماية الكرسي ، ومما زاد في الطين بلة أن وسائل الإعلام السورية راحت تؤكد أن إسرائيل لم تنتصر لأنها فشلت في إسقاط النظام البعثي في دمشق .

ومما لاشك فيه أن الهزيمة كانت النقطة الحاسمة في حياة الأسد التي ألقته فجأة في مرحلة النضج السياسي وحفزت فيه الطموح ليحكم سوريا ، بعيداً عن قيود زملائه ومنافسية الذين قادوا البلاد إلى الكارثة . فمادام أن اللوم سيلقى عليه ، فليكن له صنع القرارات . وبدأ الأسـد يتحرك نحو اليمين ليفترق عن رفاقه جديد والأطباء الثلاثة اليساريين .

 

ووفى حافظ بعهده مع الوفد الصهيوني ، وسلمهم الجولان ، مقابل سلفة مالية كبيرة ، ووعد والتزام بتثبيت حكمه حتى الموت ، وفي التسعينات وبعد انقضاء ثلاثين سنة على تأجير الجولان ، في (1997) اجتمع حافظ الأسد سـراً مع كلينتون في جنيف ، ومما دار بينهما تعهد من الصهاينة على لسان كلينتون بتمديد عقـد الايجار إلى أجل غير مسمى مقابل تثبيت حكم ولده بشـار من بعـده ...

 

الجـولان اليـوم في عهـد بشـار :

 

 نشر موقع ( كلنا شركاء )  [ ويشرف على الموقع بعثي إصلاحي هو المهندس أيمن عبد النور ] ، موضوعاً عن الجولان في (12 /6/2005) لذلك أحببت أن ألخص بعضه مع التعليق عليه كي أذكر الرفاق البعثيين الشــرفاء  بالجولان .

وهذه أهم العناوين :

 

ـ حملة جديدة استيطانية في الجولان لجلب مئات العائلات اليهودية .

ـ استقطاب ( 300) عائلة يهودية ضمن عام (2005) .

ـ عنوان الحملة : الجولان مشرع أبوابه لكم وهو مفعم بالحياة .

ـ وجاء في الحملة : الجولان يتميز بالهدوء الأمنـي ، ومستوى المعيشة المرتفع لدى المستوطنين .

ـ الطبيعة الخلابة والهـدوء والأمـان ينتظرونكم في الجولان .

ـ (21) مستوطنة ممتدة من جبل الشيخ وحتى بحيرة طبريا ؛ فتحت أبوابها لاستقبال القادمين الجدد .

ـ ازداد الاستيطان في الجولان في السنوات الأخيرة بنسبة (400 % ) .

ـ (700) عائلة يهودية استوطنت الجولان في السنوات الأربع الماضية .

 ـ (97 % ) من القادمين للجولان  من أراضي (48 ) و (3 % ) قادمون جدد .

 وهذا يبين عظم هذه الجريمة ، التي جعلت الجولان ملاذاً آمناً للصهاينة الذين يهربون من انتفاضة حماس والجهاد الإسلامي [ الإخوان المسلمون في فلسطين ] ، بينمـا يوفـر البعثيون السوريون  لهـم ملاذاً آمناً  في الجولان .

ـ ارتفعت نسبة السياحة عام (2002) بنسبة (7 % ) ، وفي عام (2003 ) ارتفعت بنسبة ( 15 % ) ويبلغ متوسـط السياح الذين يزورون الجولان سنوياً ( 3 ) ملايين سائح .

 

وهذه العناوين لاتحتاج إلى تعليق ، سوى أن نذكر بما كررته إذاعـة دمشق بعد نكسـة (1967م ) ، حيث أجبرت الشعب العربي على أن يفهم أن الصهيونية لم تنتصر ، صحيح أنها احتلت سيناء ، والضفة الغربية ، والجولان ، ولكنها كانت تهدف إلى إسقاط ثـورة الثـامن من آذار التقدمية ، ولم تستطع ، ولذلك لم تنتصر ، أما الأرض فإعادتها أمر هين .

 

وأخيراً كنت أتمنى أن أقرأ كلمة واحدة في مؤتمر حزب البعث العاشر عن الجولان ، يقولها بأي صيغة شـاء ، فنعرف أن البعثيين مازالوا يفكرون في تحرير الجولان .. ولكن مع بالغ الأسـى ومزيـد الأسـف لم أجـد كلمة واحدة عن الجولان في توصيات المؤتمر ، وأتمنى لو قرأت كل الكلمات والمداخلات التي قيلت في المؤتمر ، لعلي أجد فيها كلمة واحدة عن الجولان ...

وهكذا كان أكبر ديكتاتور حكم سوريا في التاريخ ، كان أسـداً على شـعبه ، قتل منه قرابة مائة ألف مواطن ، وكان نعـامـة في الجولان ، ومازال ....

الدكتور خالد الاحمـد          كاتب سوري في المنفى


[1] ـ كنت في جامعة دمشق يوم (5/6/1967) ، وكانت أول غارة سورية في تمام الثانية عشرة ظهراً على مصافي حيفا ، وكنا وقتها نضع أكياس الرمل حول سور الجامعة ...

 

[2] ـ مجلة الحوادث ، اللبنانية ، العدد رقم (406 ) في (7/6/ 1968م ) عن كتاب المسلمون والحرب الرابعة ص 172 .

[3]  ـ المرجع السابق .

[4] ـ في (23 شباط 1966 ) قاد سليم حاطوم مغاويره وهجم على منزل الرئيس محمد أمين الحافظ ، فدافع الجنود (حرس الرئيس ) وكثير منهم من البدو ، دافعوا حتى الموت ، وكان عدد القتلى أكثر من (200) عسكري ، أي أكثر من خسائر سوريا في حرب حزيران .

[5] ـ انظر رواية دماء على الجولان ، للكاتب خالد الأحمد . ومعظمها أخبار واقعية جمعها الكاتب ممن اشـتركوا في حرب (1967م) .


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ