العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18 / 06 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

السادس من أيار/مايو يوم شـامي متجدد

بدرالدين حسن قربي*

في الحادي والعشرين من آب/اغسطس عام 1915 تمّ إعدام أحد عشر رجلاً من رجالات الفكر وأصحاب الرأي وفرسان الكلمة في عهد "جمال باشا" والي الشـام التركي، وليتبعها في 6 أيار/ مايو 1916  إعدام واحد وعشرين رجلاً أمثالهم بعد محاكمة صورية في عاليه «لبنان».‏  سبعة شهداء تم إعدامهم في دمشق ،وعلقوا في «ساحة المرجة»، وأربعة عشر رجلاً في بيروت علقوا في ساحة البرج  في «بيروت». ليصبح جمع هؤلاء الرجال الفرسان 32 رجلاً.  

وبهذه المناسبة تم تغيير اسم ساحتي المرجة والبرج اللتين تآختا في موقف وطني نضالي واحد، ليصبح اسم كلٍ منهما «ساحة الشهداء» تكريماً لهؤلاء الرجال الذين قدموا دمهم من أجل الحرية والسيادة والاستقلال، واعتمد تاريخ 6 أيار من كل عام ليكون ذكرى لهؤلاء الرجال وأمثالهم في (شام شريف) من فرسان الرأي والكلمة والموقف الحر للإرادة الحرة للناس الأحرار في وجه الظلم والظالمين والفساد والمفسدين، وتم إطلاق لقب " السـفاح " على والي الشام في حينها ليصبح اسمه ولقبه الدائم ( جمال باشـا السفاح).

والشيء بالشيء يُذْكَر أو يُذكِّر - كما يقال - من قصة هؤلاء الرجال الأحرار، أصحاب أخدود البرج والمرجة، وحكاية الشاهد والمشهود من أهلنا في الشام مع الوالي السفاح.

بضع وثلاثون رجلاً وفارساً أصبحوا مثلاً لكل أصحاب الفكر والإرادة الحرة وفرسان النخوة التي تأبى الذل والخنوع والخضوع لقيم الفساد والاستعباد والعيش في كنف الاستبداد والمستبدين، يتجددون عشرات الآلاف على أرض الشام التي صيّرها الوالي الباشا – كلها – مسرحاً لتصفية رجال الرأي والكلمة الحرة، حتى بات الوطن من شرقه لغربه ومن شماله إلى جنوبه ساحة مرجةٍ وساحة برج. وأقام والينا في كل مدينة معلماً لاينسى، فبات لدينا ولافخر الكثير والكثير من ساحات المرجة والبرج، وبات لدينا في كل قبوٍ من أقبية القتل والتصفية والتعذيب (جمال باشا) بل (جمالات). فلقد كان لنا جمال باشا واحد، فأصبحنا اليوم (بجمالات) كثيرة وبباشاوات أكثر كأنهم جمالات صفر.

أما تاريخ السادس من أيار، فلقد بات عندنا سـوادس وسـواديس كثيرة حدث ولاحرج، فباتت السنة كلها السادس من أيار لكثرة المجازر والقتل والتصفيات والحرق والإعدامات بمحاكماتٍ وغيرها، تعتبر فيها محاكمات شهداء 6 أيار الصورية محاكمات عادلةٌ عادلة بل محكمة عدلٍ دولي. فالكثير الكثير ممن قتلوا وأعدموا في شام ستان وفي عهود مابعد جمال باشا لم يحظوا بمحاكماتٍ لأكثر من خمسة دقائق هذا لمن كان محظوظاً، وقد لايحاكمون اختصاراً في الوقت ويصدر الحكم عليهم بالجملة من قيعان مكاتب جمالٍ ما. وهذا الكلام ليس إنشاءً بل الشواهد شاهدة على آلاف الأحداث والأشخاص، وسيقول التاريخ كلامه، ولتعلمن نبأه ولو بعد حين.

أما أن يعتب على الناس من يعتب، أن هؤلاء الشهداء ممن نقدر ونجلّ باتت أسماؤهم منسيةً، وأصبحت ذكراهم مطوية، وبات الحديث عنهم شيئاً من الماضي، فإنا إلى أرواح هؤلاء الكرام نعتذر، وهم رمز للبطولة والفداء والتضحية، وقدوة لرفض الاستبداد والظلم ونبعث لهم دعواتنا بالرحمة ونعلمهم أن ماكان من أهوالٍ بعدهم ألهانا عمّا واجهوه في محاكمات قيل أنها صورية، وإعدامات اعتبرت جماعية على يد جمال باشا.

يوم يقتل في ساعة من نهار مئات من أحرار الفكر وأطهار النفس ومن دون محاكماتٍ حتى صورية، ويكونون أضعافاً  مضاعفة عمن علقوا في ساحتي المرجة والبرج، فماذا نقول عن ذلك اليوم وتلكم الساعة!!؟

 

ويوم يقتل في ساعةٍ من ليلٍ بل أقل قرابة ألف رجل من علماء الأمة وأشرافها قتلاً جماعياً وهم أسرى لدى باشا من الباشاوات ومن دون سؤال، ولتكون مجزرة قتل جماعي لأناس أسـرى، وسجناء رأي وفكر من أكبر مجازر القتل الجماعي في القرن العشرين، فماذا نقول عن هذه المحاكم ويماذا نصف هذه الإعدامات!!؟

يوم تقصف مدينة آمنة مطمئنة أعدادها بمئات الآلاف لالذنب اقترفوه، ولا لفعل فعلوه، وتضرب بالدبابات والمدفعية والصواريخ وكل ماعند جمال باشا من أسلحة وعتاد، فيقتل فيها عشرات الآلاف من الشيوخ والنساء والأطفال والمعوقين، ويشرد عشرات الآلاف أمثالهم، وتكون مأساة مدينةٍ من أكبر مآسي الربع الأخير للقرن العشرين في العالم، فماذا نقول عن كارثة القرن هذه!!؟

ويوم يسجل التاريخ أن هذه المجازر تكررت ولو بأعداد أقل مما سبق، فلسوف يقول من يقول: أن ماكان في 6 أيار أيام جمال السفاح لم يعد شيئاً مذكوراً أمام هذه الأهوال والمشاهد!!!. ولاعجب لأن من عادة الناس أن ينسوا هولاً عظيماً يوم يرون الأعظم منه وكأنهم في مشهد هولٍ من أهوال القيامة، يوم ترونها تذهل كل مرضعةٍ عما أرضعت، وتضع كل ذات حملٍ حَملهـا، وترى الناس سـكارى وماهم بسـكارى للهول الذي يشـاهدون، والموقف الذي يقفون، والحقيقة المكشوفة التي يواجهون.

 

عفواً شهداء المرجة إن قصرنا ببعض واجبكم فلقد بات عندنا مُرَجٌ ومُرَج، وكثرت علينا الواجبات فما عدنا نعرف أيها الأوجب ، وعفواً شهداء البرج فلقد تكاثرت علينا الأبراج فما عدنا نعرف أيَّها ننسى وأيَّها نتذكر.

وأما أنت يا صاحب المرجة والبرج!! فلقد كنت إذ كنت، ولكن جاء من بعدك سفاحون كثر ليؤكدوا أنك لم تكن إلا سفاحاً صعلوكاً في مدرستهم، فلئن حصلت بقتلك لاثنين وثلاثين رجلاً على لقب السـفاح وهم الذين لايقبل الواحد منهم أن تضع برقبته أقل من ألفٍ مما يعد الناس من الرجال، إذا فكم سـفاحٍ يكون الواحد منهم!!؟

 

الرحمة والمغفرة والرضوان لشهداء 6 أيار المشهد الذي يتكرر كل يوم، فيقدمون أرواحهم من أجل كلمة حرةٍ وموقف شجاع، ويرفضون الذل والهوان والخنوع لقيم القمع والاستبداد والفساد من الهباشين والمفسدين والمستبدين.

الرحمة والمغفرة والرضوان لكل من يقول كلمة الحق في وجه الظلمة والظالمين والفاسدين والمفسدين والمتاجرين بأرواح الناس ولقمة عيشهم.

الويل والذل، والهوان والشقاء لكل أعداء الإنسان وقيم الإنسانية في الحياة الكريمة للإنسان والتعبير الحر عن رأيه في شؤون حياته ومعاشه. الويل والتعاسة لكل الفاسدين والمفسدين والمستبدين من سلالة جمال باشا وجنسه، الويل لهم والثبور من غضبة الشعوب ومن حساب المنتقم الجبار. والعار كل العار لمن طمس ذكرى شهداء 6 أيار بأهوال ماارتكب من مجازر، وبآلاف مااقترف من أصناف القتل، والويل والثبور للسفاحين صغارهم في الأقبية وكبارهم ممن يعلمونهم  السحر في القصور.

cbc@hotmailme.com


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ