العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18 / 06 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

معشوق الله

مسعود عكو

الأيام تمر, وتأخذنا دون أن نعرف إلى أين, في كل صباح تشرق الشمس, وفي المساء تأخذ حصتها من البشر, والأضواء لتترك الكثيرين في حيرة, وحزن.

لكن هناك أيام تشترك فيها الشمس, والقمر في حياكة مصير البشر من كسوف, وخسوف, وكأن كلاهما يختبئ خجلاً مما آلت إليه أجساد البعض, وقلوب البعض الآخر من أفعال لا يتقبلها عرف, ولا دين .

بدأ يحبو لبلوغ غايته تاركاً وراءه الدنيا, وما فيها من نعيم, ورغبات متقصداً بناء علاقة لا يمحوها شيء.

هذا معشوقك يا الله, الشهيد الذي جعل من روحه قرباناً للذين سيشهدون صباحات, ومساءات كثيرة دون أنين.

أي خمر أسقيته يا إلهي حتى ثمل في حبك, وعظمتك, وخاف وعيدك, ولب نداء طهرك, وكان شهيداً على آياتك, وقتيلاً لمواقفه, وخطبه التي أذابت الرصاص في آذان هؤلاء القتلة المأجورين فكان جثة هامدة, وصل به المطاف إلى كفن من دماء, وأحلام لا متناهية .

بقلب مليء بالحرائق كتبت كلماتك على ألواح من روح الملائكة التي تحوم حول جسدك لتحمي طهارتك, وعفتك من نجاسة قاتليك, تنتشل أصابعهم المدماة  من أضلعك التي احتضنت قلب طفل لا زال يحبو.

معشوق الله... كلماتي تقف خائفة تأبى الخروج.

عيناي حائرتان...

يداي لا تعرفان هل تلطمان مكان القلب أم تصفقان عالياً,

قلمي.. هل عليه أن يذرف دمعاً لرحيلك, أم حبراً يخط أسطورة القتل الأسود الذي أجاز لمغيبيك أن يختفوا وراء أقنعة مختلفة لا تبرؤهم حتى, ولو كانوا أكثر الممثلين براعة, وذكاء, وإبداعاً,

 فالقاتل يدل الغير إلى مكان الجريمة.

معشوق الله...أغفر لنا كلماتنا, وما بينها من الآهات التي تلدغ كل خلية من ذاكرتنا الغائبة من هول هذا الزمن, الذاكرة التي لا تستطيع أن تبوح بكل خلجاتها, ولا تتجرأ أن تنبس ببنت شفة,

 ستبقى هكذا حتى يباغتنا الفجر, ويتبين الخيط الأبيض من الأسود, وتفيء الأخطاء من أخطائها, وتعود الأفكار إلى رشدها, لكن!!!!!!!!!!!!!

معشوق الله... أحلامك الطاهرة أمطار سقت الأرض لتنمو عليها الأزهار, وتنتعش بعبيرها ورود الأرض كلها.

طوبى لأرض جرت عليها دمك.

كم ستتعب نفوس حين تسمع نداءك من بعيد.

أيها المعشوق:

استشهادك رسالة للذين انتقدوك, ووجهوا أصابعهم الرخيصة إليك, وشككوا أنك شيء أخر ليس كما كنت تبوح به سراً, وعلانية, بل بئس القوم الظالمين الذين خذلوك, وخونوك, وبكوا في جنازتك دماً لا دمعاً.

معشوق الله... نحن على خطاك  فلا تحزن, ولا تيأس إن الله معنا كما قال من قبلك رسول الله, واعلم أن في كل يوم,  يولد معشوق جديد بقوتك, وجبروتك, وكبريائك.

قد ولدت كل امرأة سارت في جنازتك ألف معشوق, وكل طفل جرى, وركض في تشييعك هو معشوق, وكل قلم صوت لمعشوق, وكل أغانينا صدى لصوتك, وكل أفراحنا.

معشوق لا تظن أننا افتقدناك أبداً, وما أكثرهم من على دربك سائرون, ستظل حكمة الله فينا هكذا, لن يؤخذ معشوق حتى يولد آخر هكذا عودتنا السماء, ومعاذ الله أن لا تفي السماء بوعودها, فكلماتنا رصاصات في أعينهم, ويراعاتنا بنادق في وجوههم, واعلم بأنك باقٍ في قلوب الكثيرين, واعلم دائماً بأن الله أحبك, وأرادك إلى جواره, واصطفاك من قومك لحبك له, ولهم فاختارك الرب حبيباً له, واختارك معشوق الله...

معشوق الله... فلتنام روحك بهدوء ... فلا نامت أعين الجبناء.


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ