العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18 / 06 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

هلوســات في الفكر والسـياسـة

بدرالدين حسن قربي

يظن المرء للوهلة الأولى ولكثرة ماأسمعنا الرفاق منذ طفولتنا المبكرة عن الامبريالية والاستعمار وأمريكا والدول الأوروبية عموماً أن الجماعة دائماً متأبطون لنا شراً (ومومصلين على النبي أبداً)، وعلى طول يشوهون سمعتنا، وهم وراءنا على طول (وراك وراك والزمن طويل)، والربع حاطينا بدماغهم دائماً أبداً، ومالهم شغل غيرنا، لأننا أمامهم على الدوام نطلع كنبت شيطاني حيثما تحركوا وأنى ذهبوا و(لوين ماراحوا) حتى أن رواد الفضاء (بتوعهم) لما نزلوا على سطح القمر سمعوا واحداً منا هنالك (يعكنن) عليهم فرحتهم وإنجازهم، ويرفع الآذان للصلاة وكأنه في أحد شوارع القاهرة.

وهكذا استبان الأمر وتأكد، وما عاد يحتمل الهزل والمزاح بأننا قدّامهم أو وراءهم (لافرق) على طول، (فاهمين) لكل خططهم وبلاويهم ومصائبهم، و(منكدين) عليهم عيشتهم جوعاً وعطشاً وحرماناً وأغلقنا عليهم الأسواق العالمية وأغرقناها بمنتجاتنا وصناعاتنا الخفيفة والثقيلة والتنكولوجية منها على وجه الخصوص.

الحقيقة أن الجماعة متفهمون ومتقبلون هذا الشيء والأمور ماشية، ولكن خوفهم منا كاسر ومكسّر ظهورهم خشية أن نأخذ منهم راية المجد والحضارة والعلم والتقدم التكنولوجي، لأنه لاأحد غيرنا مؤهل أو كفء لحمل الراية والسير بالعالمين إلى بر الأمان رضي من رضي وأبى من أبى (واللي موعاجبو يطق راسه بالحيط).

وبعدين لماذا كل هذا اللف والدوران، ألم يعلموا أن الله سخرهم لنا يشقون ويتعبون، ويخترعون ويصنعون، ويكدحون ويعملون كالدواب (حمير شغل) بل كالآلات في الليل والنهار ونحن مرتاحون، (بتجي) لعندنا اللقمة جاهزة، والبضاعة ملفوفة وبالكراتين، والسيارة على (الزيرو)، (بس) شغّل وامشِِ لاأحلى ولا أجمل.

ومع ذلك هم(حاطينا) بدماغهم ولاسيما (أنتيكاتنا) من الدول الثورية والتقدمية المليئة بالعاهات من الهباشين والشبيحة والفاسدين والمفسدين والمستبدين، لأن هؤلاء فقط دماغهم حامية، ومصرون على تكسير راسهم وعرقلة أمورهم وقطع رزقهم وتدميرهم وحصارهم. والأهم من كل ذلك أنهم قاعدون شـوكة في حلق اليهود في الجولان وجبهة الجولان فكل يوم عملية وكل ليلة مناوشة ومابينهما تبادل لإطلاق النار، والمستوطنون اليهود تركوا المنطقة من كثرة المقاومة فيها وهربوا ليس إلى المناطق الداخلية من فلسطين بل بدؤوا يراجعون حساباتهم ليعودوا إلى مهاجرهم من حيث جاؤوا.

 

وغير (هيك ) فالامبرياليون والاستعماريون والاستغلاليون عندهم لكل قضية من قضايانا ميزان مختلف تقديراً لنا وتعظيماً،  ولاسيما للقضايا التي بيننا وبين أهلنا وأبناء عمّنا. يعني هم في الحقيقة أجانب، ولكنهم يعشقون التدخل بيننا في سـورية ولبنان علماً أننا إخوة وعرب وشعب واحد (بس ببلدين) يعني في ناس منا سافروا على ذلك البلد ومارجعوا فصاروا شعباً واحداً في بلدين والأهم أن ولاة نعمتنا لحقوا بهم لرعاية أمرهم.

يعني مثلاً - نحن السوريين- كنا في لبنان، نرعى مصالح أبناء شعبنا، ونمنعهم من الاقتتال والاختلاف وطول اللسان على أنفسهم وعلى غيرهم ومن الكتابة والتعبير عن آرائهم بكل حرية، وكأن لاأحد غيرهم في هذه الدنيا. وكنا ومازلنا حريصين عليهم أن يبقوا مقاومين، فيعيشوا أعزةً كراماً لأن المقاومة عز وشرف لأصحابها، ولو أنه لايوجد عندنا مقاومة في الجولان. وكنا أشـد حرصاً أن يموتوا شهداء لأن الشهادة علو في المنزلة ورفعة في المكانة، وجنة عرضها السموات والأرض. ولأننا كما أمنّاهم في الدنيا واعتبرنا أنفسنا أولياء أمرهم ومسؤولين عنهم، وطالما أننا وراءهم في الأولى والآخرة، فإننا نريد تأمينهم في الآخرة وهذا بعض واجب الإخوة، ولكن يافرحة ماتمت، فجاء الأعداء ليفرقوا بين الأحباب ويتدخلوا بين الأهل، فلكل مسألة اجتماع في مجلس في الأمن وكأنه ماعندهم غيرنا وهات ياقرارات. (مامنلحق) تنفيذ القرار (طبعاً لايعجبهم تنفيذنا)، (فبلحقوا) لنا قرار ثانٍ (أخو أخته).  ولك حتى ترسيم (تحديد) الحدود بيننا يتدخلون بها,

هؤلاء الناس (لعنة الله عليهم) دائماً يكذبون ويريدون خداعنا وإقلاق راحتنا ونومنا، ولاسيما عندما تتعلق القضية بدولة من دول العالم النايمة ولاسيما إذا كانت هذه الدولة عربية، ولاسيما ولاسيما إذا كانت ســورية، والسبب كما أسلفنا أن النظام(معطل لهم) كل مشاريعهم في المنطقة.

 

ياجماعة كل هذه الهلوسـات الفكرية السابقة يؤخذ منها ويرد ويقال فيها الكثير من الكلام، ولكن أليس من الأولى أن نتدبر أنفسنا ونعمل عقولنا ونتحمل مسؤولياتنا !!؟

إن مما لاشك فيه أن لأمريكا ولكل دول العالم أجنداتها واستراتجياتها التي تمضي بها إلى إمضاء مصالحها والحفاظ عليها ولايجادلن أحد أحداً في شيء من هذا. ولكن ألاّيكون لنا أجندات واستراتيجيات وإن وجدت فهي مصالح ضيقة وشخصية وعائلية، وديكتاتوريات ظالمة باطشة، ونهب لمقدرات العباد وثروات البلاد، وتياسـة على الآخر، فهو الجهل بنفسه والعمى بعينه.

أن نكل أمورنا إلى اللصوص والسفهاء ولكل ماخلق ربي من عاهات، ثم نرمي بمصائبنا على الدول الكبرى ومجلس الأمن والأمم المتحدة، ونتوهم المؤامرات من الأعداء، فهو من سـوء التدبير وضيق الأفق وتعليق مصائبنا على الآخر.

 

إن عندنا من المصائب والإعاقات والبلاوي والحماقات لوجاءت أمريكا بحالها أو فرنسا تخطط وترتب لتدمير وتخريب دولة ما من دولنا، لما استطاعت أن تحدث دماراً وخراباً في بنية المجتمع ومنظومة قيمه كما فعل ويفعل السفهاء والمعوَّقون ذهنياً من أبناء جلدتنا وبني قومنا ممن أعمى الله بصرهم وبصيرتهم، فالأحمق يفعل بنفسه كما يفعل العدو بعدوه.

هل مستقبل أجيالنا بعد 43 عاماً من حكمٍ شمولي ولحزب واحد بات اليوم أكثر أمناً أم هو في غاية القلق، تتهدده جائحات الجوع والفقر والمصير المجهول!!؟ ألم تكن فتره نصف قرن كافية لأي حكمٍ أو حزبٍ أن ينهض بالناس لو أراد، وأن يحرر الأرض لو صدق العزم!!؟

هل نحن في وضع كارثي معرفي أخلاقي سياسي اقتصادي اجتماعي وتنموي بعد عقود من ديكتاتوريات مستبدة فاسدة ومفسدة، أهلكت الحرث والنسل وعطلت حراك المجتمع وجففت فيه سـحر الحياة وبهجتها وأماتت فيه الأمل!!؟

إذاً فلنبحث في أعماقنا عن الحلول ولنترك رمي العلل والأسباب وسوء الأوضاع على الآخر كائناً من كان، ليس تبرئةً له بل للبدء بالذات والنفس والتخلص من العاهات الممسكة بزمام البلاد والعباد.

cbc@hotmailme.com


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ