العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18 / 06 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

سورية بين خيارين...التغيير  أم  التقرير...؟!

معروف أنه لايوجد  مقدسات سياسية ولاجغرافية ولاحتى إنسانية في العمل السياسي على مستوى العلاقات الدولية بشكل عام , بل هناك مصالح مادية يجب المحافظة عليها بشكل دائم , هذه هي القيمة الوحيدة التي تحكم إرادة صانعي القرارعلى هذه الساحة أوذاك المدار , في الحرب والسلم كما في الإنتصار والإنكسار أيضا ً وفي الإستمرار على سيطرة محور المصالح الذي يحرك كل الأدوار والأفعال على الساحة العالمية .

ومعروف أيضا ً أنه لاشيء على الخارطة الإقليمية العربية يوحي يالثبات والإطمئنان ,ولاشيء على الخارطة السياسية السورية يوحي بالأمان في وقت اختلطت فيه الأهداف والمسارات الداخلية والإقليمية والخارجية بشكل كبير, اختلطت في صورة مصالح استراتيجية ثابتة لدى القوى الدولية التي تسرح وتمرح على الأرض العربية بدون روادع أو كوابح وفي حالة غياب النظام الرسمي العربي عن الوعي وعدم بروز أي تأثير شعبي يذكر على مسار الأحداث , بل أصبح مبرر وجود النظام العربي والنظام السوري تحديدا ًهو في قدرته على تنفيذ المخططات الخارجية , وفي  توسيع دائرة الدمار والموت وتغذية الوهم المتحرك لدي الشعوب المحصورة بين رحى طواحين خارجية وداخلية تفتيتية تطحن إنسانيتها بشكل مخيف .

ومعروف أيضا ً أن سورية التي أرهقها القمع والفساد نتيجة سلوك النظام المنحرف , الذي أوصلها  إلى أن تقف مقيدة برجل مكسورة واحدة على فوهة بركان صناعي هذه المرة يملك مفاتيح تفعيله أو إخماده القوى الخارجية وتتصرف حسب مصالحها وحساباتها ومزاجها , وأدى هذا التداخل السلبي في الأهداف إلى أن يصبح كل اللاعبين الأساسين والثانويين على مفترق طرق حائرين بأي إتجاه يتحركون ضمن ساحة يكاد غبارأعاصيرها السياسية والإنسانية يعمي العيون ويربك  العقول ليتحول الجميع إلى متفرجين مسلوبي الإرادة ينتظرون قضاء ًً وقدرا َهنا  ينقذهم من وضعهم الذليل ,أو تقريرا ًهناك يساعدهم بالتأشيرعلى المجرمين وعلى لجم الإستبداد ووقفه عن الإستمرار بتغذية الفوضى والعنف ولعب الأدوارالمنحرفة بين مد ٍ وجزر بين ضعف ٍ يراد منه تمييع  وتنفيس حالة احتقان شعبي وسياسي وقوة شيطانية تدفعه إلى تنشيط آلة طغيانه وفساده وقمع الحريات والرجوع إلى لعب دوره الوحيد المعهود وهو خنق الشعب وإهانة الإنسان , دوره القديم الجديد باللعب على أوتار التوازنات الإقليمية والدولية وبالرقص على أنغام المخططين الذين يضمنون له بقائه لتنفيذ مصالهم على هذه الساحة الإقليمية أو تلك مكشوفا ً هذه المرة لأنه يعيد تعيير أوتاره السياسية على خدمة النظام الدولي الجديد , وبدور تنفيذي جديد وعلى ساحة جديدة وثمن كبيرجديد , دون احترام الحد الأدنى من الإعتبارات الإنسانية وإرادة الشعوب ومصالحها .

إلى أين تسير الأمور في سورية ؟ وماهي المفاصل الأساسية التي بقيت ثابتة داخليا ً لحمل النظام وحمايته من الإنهيار كلما اقتربت لحظته ؟ وهل هناك موقف دولي حقيقي واضح من جرائم النظام التي نفذها وينفذها على الساحة الوطنية والإقليمية ؟ وهل مازال يستطيع القيام بدور ما على الساحة الإقليمية ؟ أين وماهو الثمن الذي يدفعه شعب المنطقة هذه المرة ؟ وحتى يستطيع من تنفيذ هذا الدور الخطير, ماهو الثمن الذي سوف يدفعه الشعب السوري ولحساب من ؟ .

وهل يجوز هذا التسطيح لأزمة الشعب في سورية وربطها كلها في جريمة ٍ واحدة أوتقريرواحد , رغم أن اغتيال المرحوم الحريري كان زلزالا ً لا زالت قواه الإرتدادية تهز المنطقة ولا أحد يستطيع أن يدري إلى متى وإلى أين ستصل الأمور؟.

لعل سورية التي تسيرتحت تأثير قوة قمع النظام وانعكاس ماتفرزه الأحداث على الساحة الإقليمية , ليس لها من خيار في حفظ مصالحها ووحدة شعبها وحريته وأرضها سوى خيار التغيير التي تفرضه محددات الواقع السوري الداخلية نفسه مع استيعاب الظروف الإقليمية المعقدة التي تحاول حرف التغيير عن مستواه الشعبي في سورية ونقله إلى مستوى آخر ,يكون فيه صدى لمصالح خارجية أو عصا عدالة دولية تلوح للنظام وتؤشر له طريق سيره وتضرب الإنسان الضحية لتجبره على السير في خط النظام الطاغية .

 

 

 

والتغيير الذي يجب أن تكون حوامله وطنية سورية خلاصتها تخليص الشعب من هذا الوضع المتردي سياسيا ً وإقتصاديا ً وإنسانيا ً , التغيير يعني وقف التردي الذي أوصل الشعب إلى حالة انهيار أو انفجار, باختصار إلى حالة سائبة إلى الآن غير مضبوطة العيار ,التغيير هو الرد الوحيد لتصحيح الإعوجاج الذي تجاوز الإنحراف الوطني والسياسي والإنساني للنظام في سورية , الذي ينفذ إرادة خارجية ومشاريع خارجية خطيرة أوصلت سورية والمنطقة العربية لما عليه من صورة مأساوية مرعبة ,هذا الدور التخريبي الذي يوفر له غطاء من الصمت المعيب على هذا الكم الهائل من العنف والجريمة التي مارسها ويمارسها على الساحة السورية والإقليمية  والتي تشير كل المؤشرات بعودتها من جديد إلى حياة الشعب في سورية وإعادة المأساة من جديد وبوتيرة عالية وبجلادين جدد سوف تغرق سورية في فصول رعب جديدة وبـأهداف جديدة مركبة هذه المرة , جرائم إنسانية وحروب أهلية وشروخ مذهبية وطائفية وترتيبات جغرافية ينفذها النظام باستمرار وبصمت الأموات من قبل المجتمع الدولي ,وعدم قدرة المعارضة من الحوار المباشر مع الشعب والتعبيرعن مايعيشه تحت الإستبداد من قمع ليس له حدود,  أوصل الشعب إلى حالة الإعياء العام وانسداد الأفق وإغلاق أمامه كل الطرق .

بقي أن نقول : أن المشروع الوطني للتغيير الذي تبنته جبهة الخلاص الوطني في سورية هو الحل الوحيد والجسرالآمن الذي سوف ينقل سورية من حالة الإستبداد التي تدورفي فلك المخططات الخارجية المتعددة الأهداف والأشكال والتي ليس في حسابها مصلحة الشعب والوطن ,إلى بناء النظام الديموقراطي التعددي وتأسيس جديد لمفهوم الحرية وقيم العدل والمساواة يفرض على قوى التغيير أن تنظر إلى واقع الشعب بزاوية منفرجة تحتوي بين ضلعيها كل تناقضات الواقع السوري وتفاعلاته الداخلية والخارجية أولا ً وأن تنظر إلى هذا الواقع نظرة متحركة ثاقبة تحليلية وغير سطحية  تصويرية,  لفهمه وترتيب برنامجها في التغيير على أساسه ثانيا ً, وهذا يفرض على كل القوى العاملة في الإطار الوطني أن تتجاوز الطرح النظري وتتبنى النهج الميداني في التعامل مع الواقع السوري وتوحيد صفوفها على أساس التغيير ثالثا ً, وهذا بدوره يفرض تحديد حوامل التغيير القادم في سورية , هذه الحوامل هي التي يفرضها واقع الشعب ومصلحته في التغيير رابعا ً , وأن تدرك قوى التغيير جيدا ً أن المراهنة الوحيدة على إمكانية التغيير هو الشعب وحاجاته ومصالحه خامسا ً, وأن لاتحصر برنامجها في التغيير في نفق المخططات الدولية التي إن دخلت فيه لن تستطيع أن تخرج منه سادسا ً, وأن التغيير في سورية شأنه شأن أي تغيير في العالم تتداخل فيه المعطيات ولايمكن أن يكون معزولا ً عن المحيط الإقليمي والدولي بمعنى تجييرها لمصلحة التغيير وليس الإتكال كليا ًعليها سابعا ً, واستطرادا ً أن تنتقل من مواقف ردودو الفعل على النظام ومعه الموقف الخارجي منه ,إلى حالة الفعل المبرمج زمنيا ً نوعيا ً وكميا ً المتجاوب مع الشعب , وأن تحدد آلية للتواصل معه تستفيد من كل المعطيات المساعدة في عملية التغيير ثامنا ً,وأن تضع خطة للتعامل السريع مع المتغيرات على المستوى الداخلي والخارجي لإحتواء السلبي فيها وتطوير الإيجابي منها تاسعا ً, وأن تتمتع بأفق استراتيجي يجنبها الوقوع في حفرتكتيك الموقف الدولي من النظام بل تستفيد منه عاشرا ً.

وأخيرا المطلوب من قوى التغيير في سورية وعلى شكلها الأكثر وضوحا ً الذي هو جبهة الخلاص الوطني وكل القوى الصادقة والحريصة على مستقبل الشعب والبلاد أن تكون أكثر عقلانية وأن تخرج من قواقع الذات والماضي الذي أوصل المنطقة إلى كل هده الإنهيارات ,وأن تتحرك بفاعلية لتكون قادرة على إنتاج الطحين لشعب أرهقه الإستبداد والإنتظار الطويل للحظة الخلاص .

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ