العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18 / 05 / 2008


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

المعارضة اللبنانية: من

 مقاومة المحتل إلى قوة إحتلال...!؟.

نوري بريمو

الاحتقان الطائفي الذي تغذيه وتصفـّق له دوائر إقليمية في لبنان وفي غيره من البلدان المتأهبة التي يتم حقنها بمختلف الفتن...!؟، سيتفجر عاجلاً وليس آجلاً أو بالأحرى قد تفجّر بأعلى درجاته في الساحة اللبنانية منذ أيام وتجلت مظاهره على الأرض بظهور فرق جنجويدية مسلحة تعبَث بأمن المواطنين وتنشر الرعب والتخريب وتعرض عضلاتها لخلق حالة من الفوضى العارمة التي جرى التهديد بها مسبَقاً حينما قيل بأنّ الفوضى سوف تعمُّ البلاد والعباد فيما إذا لم تتم المصافقة مع أمراء محور الشر المخيف الذي ينوي أن يضع بلداننا على كف عفريت طائفي إستفاق لتوه ليأخذ بتارات عفى عليها الزمن...!؟.

هذ المشهد الخطر أي مشهد إنتقال قوى مقاومة المحتـّل إلى قوة إحتلال حقيقية تعمل على إرباك الجيش اللبناني عبر إنتشار فرق الموت المقنـّعة المتجرّأة والمستهترة بإستقرار البلد ودستوره ومؤسساته الشرعية عبر تقطيع أوصال لبنان وتطويق العاصمة بيروت وإحتلال مطارها ومينائها وإقتحام محطات إعلامها الحرّ وإغلاق المحلات التجارية وشل الحركة فيها وإلى ما هنالك من مظاهر العربدة الميليشاوية التي هي ثمرة طبيعية لبذور الفتنة التي تمّ زرعها ورعايتها وتمويلها وتسليحها على أياد خارجية عبر عقود الوصاية التي ينبغي أن لا تعود بأي شكل من الأشكال ومهما كلّف الأمر...!؟، سوف تنجم عنه ـ أي هذا المشهد ـ نتائج كارثية ستنعكس ليس على لبنان فقط وإنما على بلدان شرق أوسطية أخرى عديدة مبتلية بنقمة التعددية القومية والمذهبية والطائفية وغيرها...!؟، إذ قد يحرق بنيرانه المندلعة (الحرب الأهلية اللبنانية) أخضر ويابس هذه البلدان التي كانت وقد تبقى ضحية لهكذا صراعات دموية لن يحصد الأهالي بحصيلتها سوى المزيد من الأذية والمآسي التي لطالما عانينا منها عبر قرون ملؤها التذابح على ولاية الإمارة أو زعامة العشيرة أو رئاسة الدولة أو ما شابهها...!؟، فيما إذا لم تستفق قوانا الحية وتخرج عن دائرة صمتها وتستغيث من ذات نفسها بمناصري الديموقراطية وحقوق الإنسان والأمم...، بغية البدء بحراك سياسي نشط وعاجل ـ في كل الميادين الداخلية وعلى الصعيد العربي والخارجي ـ من شأنه وضع حدّ مناسب لطغيان قوى الظلام الساهرة على إعادة عجلة التاريخ نحو الوراء لتبقي شعوبنا المقهورة أسيرة الإنغماس مرّة أخرى في مستنقعات الإفتاء بتكفير الآخر وبهدر دمه على الهوية العقائدية ولنعود ثانية للعيش في غياهب حلقات مسلسل ظلم الإنسان لأخيه الإنسان...!؟، فما يجري في لبنان والعراق وفلسطين وغيرها من خرق صارخ لحقوق الإنسان قد تعدّى إعتباره مجرّد خصومات داخلية بين أبناء الوطن الواحد...!؟، لأنّ ما يحدث في دواخل بلداننا من تناطح (عربي ـ كوردي) و(إسلامي ـ مسيحي) و(سني ـ شيعي) هو الفتنة بعينها وهو كفرٌ ما بعده كفر وهو حرب ضارية على خلفيات تاراتية تمتد بجذورها وبأصولها وبدواعيها إلى أعماق التاريخ الإسلامي القديم حينما كان الصراع بين السنـّة والشيعة على أشدّه الذي نحن بغنى عنه لأنه بحد ذاته إساءة لتاريخنا وتشييع لجنازة حاضرنا ووأد لآفاق مستقبلنا.    

وصحيح بأنّ في العقلانية والإحتكام لجادة الصواب حكمة ما بعدها حكمة...، وأنّ الصبر مفتاح الفرج وبالصبر تهون الشدائد كما يقال...!؟، إلا أنّ للصبر حدود كما نسميها في السياسية بالخطوط الحمراء التي لا ينبغي لأحد تجاوزها حتى وإن طفح الكيل وبلغ السيل الذبى...!؟، ما يعني بأنه إنْ لم نتدارك الأمر ويتداركه معنا كل إنسانيّوا هذه الدنيا وخاصة دنيانا الشرق الأوسطية التي ينبغي لها أن تبقى بمنآى عن شرور ومنقلبات هكذا مسارات قوموية وفئوية وشعوبوية وطائفية نامية لا بل ناشبة وسطنا بشكل سرطاني مخيف...!؟، فإنّ الخطر قادم لا بل إنه بات يداهم ديارنا الموتورة في ظل تجاهل الأنظمة الإستبدادية والجهات العقائدية الطاغية لكل أنشودات السلام التي تطلقها قوى الخير الآخذة بالخيار الديموقراطي كسبيل سلمي يقي بلداننا من مسلكيات العنف والعنف المضاد...!؟.

أما بالنسبة للراهن اللبناني الذي يشهد حالياً تحولاً أمنياً مقلقاً والذي بات بتطوراته الميدانية أشبه ما تكون بإستنساخ لحال العراق قبل سقوط طاغيته...!؟، والخشية على حاضر ومستقبل لبنان تكمن في ما أخشاه ويخشاه معي كافة محبي بلد الأرز بأن تجري عرْقـَنة لبنان كما جرت أفغـَنة العراق وأن يصبح حبل أفغـنَة البلدان على جرّار عسكرة الحلول التي يسلكها بلا رادع كل أقطاب الصراع العنفي الدائر في شرق أوسطنا الواقع بين مخالب أخطبوط الفتنة بشتى أنواعها...!؟.

لكنْ وبما أنّ مستور قوى المعارضة اللبنانية قد أمسى مكشوفاً بعد أن تحوّلت بفعل فاعل من قوى لمقاومة المحتل إلى مجرّد أجندة إقليمية جانحة وعاصية وتـُعِدُّ عدّتها للإنقلاب العسكري على الشرعية اللبنانية والإنقضاض المسلّح على البلد برمته...!؟، وبما أنّ أزيز الرصاص الموجّه إلى صدر اللبنانيين هو اللغة التي إختارتها المقاومة اللبنانية لنفسها في مخاطبة الآخرين...!؟، فإنني أعتقد بأنّ لغة الكلام السياسي والحوار قد تعطـّلت في هذا البلد الذي أرادوه أن يبقى بلا رئيس جمهورية من حقه أن يمارس صلاحياته بتحريك الجيش في الحين المناسب وكما تقتضيه المصلحة الوطنية في هكذا حالة طوارئية مسبقة الصنع من قبل الآخرين...!؟، فهل سيبادر اللبنانيون الأصلاء في الإستعجال بإنتخاب رئيس ينقذ لبنان من الهاوية...!؟، ومن المستفيد من حيادية الجيش اللبناني وما الذي ينتظره أكثر مما إنتظره هذا الجيش الذي يبدو وكأنه مجرّد شرطة مكافحة شغب في الملعب اللبناني الساخن...؟!، وإلى متى سيبقى الجيش اللبناني مجرّد متفرج لا بل شاهد على جنازة أمن وإستقرار وإستقلال لبنان...؟!.


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ