العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17 / 12 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

سـجّل ..!! أنا مع حكومة غير وطنية..!!

بدرالدين حسن قربي

تُرى كيف سيكون الرد لنظام عربي ثوري حتى النخاع في بلدٍ عربيٍ وثوري فيما لو قامت فيه مظاهرة معارِضة له، وحاصرت الحكومة في سراياها، ونشرت في شوارع العاصمة خيامها، وكل يوم من العصر وحتى آخر الليل أقامت حفلةً من الردح والسباب والشتائم والتخوين (لهالحكومة)، و(موبس هيك) بل وصفتها بالعمالة لأمريكا وإسرائيل والعياذ بالله..!!؟

الأمر قد لايتطلب كثيراً للإجابة سواءً كان النظام ثورياً وحدوياً تحرريّاً اشتراكياً يمتلك حكومة وحدة وطنية أو نظاماً من النوع (اللي إياهم) لاثوري ولا اشتراكي ولايمتلك حكومة وطنية (ولاهم يحزنون)، بل حكومة متهمة بالعمالة والخيانة والتواطؤ مع الأجنبي والاستعمار و(الذي منّو). فردود الطرفين ستكون عبرة للمعتبرين وآية للمتوسمين.

الصنف الثاني من الحكومات غير الوطنية كما يزعم خصومها، فنموذج رده حاضر وعلى النار(فْرِش وطازه). مظاهرات بمئات الألوف، واعتصامات ومسيرات ورايات وشعارات وحصارات وتهديدات واتهامات وحفلات ردحٍ مرتبة على قفا من يشيل. الرد عليها كان بنشر جيشٍ جرار لحمايتها وتأمين سلامتها وحفظ أمنها لمّا ربنا يفرجها وتتحلحل الأمور، ومانراه على الشاشات ونسمعه في الأخبار شهود شاهدة على مانقول، فهو ليس أحلاماً ولا رؤىً بل هو مشاهد من أجمل مشاهد العصر- كما قلت سابقاً- يبعث في النفوس أشجانها، ويثير في الصدور أشواقها، وقد زُلزِلَت لبنان زلزالها، وقال السورييون مالها!؟، والقلوب من أدنى الأرض إلى أقصى الأرض ترى شاشات التلفاز تُحدِّث أخبارها، عن حكومةٍ تبغي المعارضة إسقاطها، في دولة صغيرةٍ عظيمةٍ تُعْلِى أرزها، وتبغي منعتها، وتريد النفاذ بجلدها من أعدائها وجاراتها.  

أما صنف الحكومات الوطنية كما يقولون عن أنفسهم، فما نراه من المشاهد شاهد على مظاهر القمع عندهم، والضرب والإهانة والإذلال مستخدمين حبالهم وعصيهم وسلاسلهم وكلبشاتهم لتفريق مظاهرات بسيطة تعد بالعشرات وأحياناً مئة ومئتين ولكنهم يرون فيها مظاهراتٍ مليونية تتهددهم.

في 10 ديسمبر 2006 أحيا النظام السوري الذي يدعم التغيير الحكومي في لبنان ويطالب مع المطالبين بتشكيل حكومة وطنية مقاومة مناسبةَ الذكرى السنوية لليوم العالمي لحقوق الإنسان على طريقته بقمع اعتصامين سلميين في مدينتي  حلب والقامشلي وبطريقة قاسيةٍ جداً مستخدماً حشوداً عسكرية وأمنيةً كبيرة وميليشيات حزبية، قامت بمهاجمة المعتصمين بالعصي والهراوات والأسلحة محدثةً في العديد منهم جروحاً ورضوضاً وكسوراً مختلفة كما تم اعتقال العديد منهم، ولم ينسوا أن يعطوا كلاً من المتظاهرين والمعتصمين نصيبه من السباب والشتائم البذيئة.

وفي 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2006 منعت السلطات السورية بالقوة قيام اعتصام سلمي أمام مبنى رئاسة الحكومة الوطنية. حيث استخدمت قواتها الأمنية والمخابراتية لمنع المتظاهرين من التجمع بتطويق مكان الاعتصام وإغلاق الطرق المؤدية إليه، فطاردت المعتصمين والمعتصمات لإجبارهم على التفرق. واستخدمت الضرب العنيف على العديد من المتظاهرين مما أحدث فيهم رجالاً ونساءً إصاباتٍ شتى من الرضوض والكسور.

وبنفس الأسلوبين والطريقتين الحضاريتين السابقتين عاملت الحكومة اعتصاماً ضم عشرات من المعارضين دعت إليه لجنة إعلان دمشق في 9 آذار/ مارس 2006 للتأكيد على مطالبتهم بإلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية، ولم يلبث غير ساعة نال فيه المعتصمون رجالاً ونساءً مانالهم من الضرب والركل والإهانات والشتائم وتهم الخيانة والعمالة لأمريكا  الشي الكثير.

أمثلة مهذبة جداً من عام 2006 شاهدة على سابقاتها، ولسوف تؤكد لاحقاتُها أن المطالبات الشعبية بالتغيير أو الاعتراضات على ممارسات الفساد والتشبيح هو شيء أقرب إلى الخيانة العظمى التي تُخلّ بالشرف والوطنية والمواطنية، ونوع من أنواع التعامل مع العدو الصهيوني-والعياذ بالله- في ظلّ حالة الطوارئ التي لايجوز أن يعلو فيها صوت على صوت المعركة، والمعركة مستمرة من دون إطلاق رصاصة أو تحرير زيتونة أو إرجاع ليمونة (وهات يامعارك)، ثمّ مامن اعتصام سلمي أو اجتماع مدني أو تظاهرة حضارية يدعو إليها بعض الناشطين الحقوقيين والمدنيين في مجالات حقوق الإنسان، يطالبون من خلاله للتغيير في البلد والسير بها في مسار التحضر واحترام قيم الإنسان وإيقاف السلب والنهب و(الشفط)، وإلغاء حالة الطوارئ الممتدة لأكثر من أربعة عقود. نعم ..!! مامن مرةٍ يحصل شيء من هذا إلا وتخرج عصابات (هالحكومة) الوطنية بعصيها وسكاكينها سواءً كانوا رجال مخابراتٍ بلباسٍ مدنيٍ أو ميليشيات طلائعية وحزبية أخرى ممن ربتها (هالحكومة) الوطنية على عينها لتفريق هذه التجمعات وإنهاء هذه الاعتصامات والاحتجاجات بعصيهم وحبالهم وسكاكينهم فضلاً عن الاعتقالات المتواصلة للناس بسبب آرائهم وتوجهاتهم السياسية مؤكدةً ديمقراطيةَ النظام ووطنية (هالحكومة) وإيمانَها بالحوار والمحاورة.

 

ياأخا العرب..!! إذا كانت الحكومة الغير وطنية تعني إيماناً ودوداً بحرية الكلمة، وفضاءً فسيحاً من الرأي والاعتقاد، وممارسةً أمينةً في الديمقراطية، ورفضاً قاطعاً لحوار الآخر على طريقة التيوس، وعربياً منتصب الهامة أمشى، فخذها من قصيرها (خيوو) وسجّل ..!! أنا مع  الحكومة الغير وطنية و (قولن عني ماتقول).

 

وأما أنت ياصاحب (البساطير)..!! إذا كانت الحكومة الوطنية تعني الديكتاتورية والشمولية، وتعني القمع والإذلال والهوان، والاغتيال والقتل والذبح للآخر، والحرق والسحل، ورفضاً للحوار وجعل جلود الناس (دربكات)، وعربياً (كلام ألف) أمشي، فاحسبها كيف ماحسبتها، وسجّل..!! أنا لست مع هالحكومة الوطنية وضدها (وشومابدكم قولوا).

 

أمر أشبه بلغز، لماذا يرهن لنا الثوريون الحكومات الوطنية، والمقاوَمَة للمشاريع الأمريكية والصهيونية، والصمود والتصدي والممانعة بمتلازمة الاستبداد والقمع والديكتاتورية والشمولية وإلغاء الآخر فضلاً عن سياسة الفساد والإفساد، والإفقار والتجويع، والتشبيح والسلب ونهب ثروات البلاد والعباد..!!؟

يعني أليس من الممكن أن يكونوا وطنيين وذوي حكومات وطنية مقاوِمة صامدة ممانِعة مصاولة مجاولة مكرّة مفرّة مُقبلة مُدبرة معاً في مناخات الحرية والتعددية وإلغاء المعتقلات، وإعتاق أسر المواطن المسكين في فضاءات الديمقراطية، ومنع الفساد والمفسدين والنهب والتشبيح..!! أم أن هذا ضرب من المستحيل!!؟ بل هو قواعد اللعبة في حكومات وطنية من جماعة ويلك ياللي تعادينا ياويلك ويل...!!؟

البقاء للذين يشيعون بين مواطنيهم مناخات الحرية والحوار، ويعتقدون أن بقاءهم واستمرارهم لازمته ومتلازمته الديمقراطية والحرية والحوار وتلك سنة التاريخ، وليس لمن يمارس القمع والقتل ويعتقد أن بقاءه واستمراره بالسجون والمعتقلات، وأن أدوات حواره مع مواطنيه العصي والكلبشات والسكاكين والقرون، فتلك سنن الذين ظلموا.


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ