العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17 / 12 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

هـل ثمـة دور إقليمي يقدمـه النظام السوري !!؟

نقلت صحيفة ( الحياة ) اللندنية في  : 25/11/2006 موضوعاً عن بيتر هارتلينغ: باحث في «مجموعة الازمات العالمية» - بروكسيل يقول : 

( في أعقاب الحرب اللبنانية ازدادت الأصوات التي تُطالب الغرب بالسعي إلى إشـراك سورية. وقد توصّل الخبراء ومهندسو السياسة في آن معاً وفي جميع أنحاء أوروبا، فضلاً عن خبراء السياسة الخارجية البارزين في الولايات المتحدة، ومن ضمنهم، بحسب ما يشاع، واضعو التقرير المتوقّع صدوره عن مجموعة الدراسات العراقية، إلى خلاصة مفادها أن دمشق هي مفتاح للاستقرار الاقليمي وان إعادة فتح خطوط الاتصال الساكنة منذ وقت طويل معها أمرٌ حيوي..
وقد شهدت دمشق زيارات عدد كبير من المبعوثين الاوروبيين الذين أتوا مستفسرين عمّا إذا كان النظام السوري على استعداد لتغيير مقاربته تجاه لبنان والعراق وإيران وفلسطين مقابل معاودة الحوار. وبكلمة يعني ذلك السعي إلى إشراك سورية وهو ما تحاول إدارة بوش تحقيقه من خلال عزلها. ويقترح الفريق الأميركي الداعي إلى تغيير السياسة بشكل أساسي المعادلة نفسها: تقديم مكافأة تتمثّل في معاودة المحادثات مقابل تنازلات مهمة من قبل سورية.

لكن هل يملك النظام السوري أمـره بيـده !!؟ وهل يستطيع إتـخاذ القرار !!؟ ونعرف أنه يسعى منذ سنوات إلى الطلب الملح من أمريكا  بتجديد مهمتـه ووظيفتـه التي ترى أمريكا أنها انتهت صلاحيتها ، ولم يعد هذا النظام قادراً على العطاء ...بل صار قادراً على شيء واحد فقط وهو ( الأخــذ ) بطريقة النهب والسلب ...

ويعتقد نائب الرئيس السوري السابق المنشق عبد الحليم خدام إن الاتصالات التي أجرتها بريطانيا والولايات المتحدة مؤخراً مع النظام في دمشق لم تشكل صدمة لجبهة الخلاصة الوطني المعارضة التي يقودها ورأى أنها لن تثمر...

وأعرب خدام عن اعتقاده بأن الذين "نصحوا رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير كي يقوم بهذه المبادرة يعرفون طبيعة النظام لكن توقعوا أن مثل هذا الاتصال قد يأتيهم بشيء جديد وسبق للحكومة البريطانية أن اتصلت مرات عديدة بالنظام وسبق أن اجتمع بلير مع بشار الأسد وسمع منه كلاماً جيداً غير أنه لم ينفذ شيئاً منه".

وقال خدام  "هذا الأمر حدث مع الإسبان ومع الطليان ومع الأمريكان، والمشكلة أن نظام (الرئيس) بشار الأسد وضع مصالح سورية على الرف وهو يبحث عن مصالحه ويعتقد أن ارتماءه بأحضان إيران وقبوله أن يجعل من سورية حلقة في إستراتيجيتها يضمن له الحماية وأن طهران ستستخدم حزب الله لتفجير الوضع في لبنان من أجل حمايته"، مشدداً على أن الإتصالات البريطانية والأمريكية مع النظام في دمشق "لم تشكل صدمة لجبهة الخلاص لأننا واثقون من أن هذه الإتصالات لن تثمر شيئاً"....

وتساءل خدام "ماذا يطلب البريطانيون والأمريكيون من بشار الأسد؟ المساعدة في العراق، دعنا نتحدث بصراحة، ماذا يستطيع بشار الأسد أن يساعدهم في العراق في ظل الصراع المذهبي الدموي وحالة الإنقسام بين الشيعة والسنة؟ كما أن المناطق المحاذية لسورية مناطق يتجه فيها الولاء باتجاهين: قسم باتجاه صدام حسين والقسم الآخر باتجاه تنظيم القاعدة".

وقال "في ظل التوترات المذهبية في العراق وفي لبنان وفي ظل التوترات الطائفية التي خلقها النظام في سورية، هل ستأتي جماعة صدام حسين وتقول لبشار الأسد: أمرك يا سيدي؟ وهل سيأتي تنظيم القاعدة ويقول له أمرك يا سيدي؟ إن (الرئيس) بشار يلعب ورقة إيهام الغرب بأنه قادر على التأثـير في العراق"، على حد تعبيره.

 

مـاذا يطلب النظام السوري من الغرب ؟

أولا ً :  يجب التوصّل إلى نوع من التفاهم بشأن التحقيق الذي تجريه الأمم المتحدة في اغتيال الرئيس الحريري. وفي حال تقديم إثباتات دامغة تشير الى تورّط مواطنين سوريين، عندها تمارس ضغوط على سورية لحثها على تسليمهم إلى المحكمة الدولية المنوي إنشاؤها قريباً. في تلك الحالة، لا يجب استهداف النظام أو إخضاعه لعقوبات...

ثانياً  :  إذا كان الغرب يسعى الى إشراك سورية فيجب عليه اعتماد خطاب سياسي واضح ومتوازن.  فالغرب يحزم في موضوع السيادة اللبنانية بصورة مطلقة ...ولايفكر يوماً في التخلي عن حكومة السنيورة الجادة والعازمة على المحكمة الدولية ، ومعاقبة المجرمين الذين اغتالوا الرئيس رفيق الحريري وخمسة عشر زعيماً لبنانياً غيره .... وهذا لايصب في مصلحة النظام السوري الذي صار يصرح بدعم المعارضة اللبنانية من أجل إسقاط حكومة السنيورة ...

والمسؤولون الاميركيون الذين يرفضون فكرة إعادة إشراك سورية يعتبرون أن التعويض الوحيد الذي تريده سورية فعلاً هو اطلاق يدها في لبنان. ويعلمون أن هذا الطلب لم يعد يعد مقبولاً اليوم ...كما كان في عام (1976) عندما أطلقـت الادارة الأميركية والصهيونية يـد حافظ الأسـد في لبنان ...

ثالثاً :  يجب على الغرب أن يكون واقعياً في سعيه للحصول على تنازلاتٍ من سورية. فدمشق ليست بصدد قطع علاقاتها مع «حماس» و «حزب الله» وإيران والمجموعات العراقية المتمردة بدون مقابل مجزئ ، إذ تعتقد أن هذه الصلات هي مصادر القوة الوحيدة التي تملكها في عملية شدّ حبال استراتيجية دقيقة مع اسرائيل والغرب. يجب بالأحرى أن يُطلب منها استعمال هذه العلاقات في سبيل الوصول الى نتائج بنّاءة مثل الضغط على «حماس» لتنفيذ وفرض وقف لاطلاق النار واقناع «حزب الله» بالحفاظ على الاستقرار والعمل مع ايران والمجموعات السنّية المتمرّدة لتعزيز مصالحة وطنية حقيقية في العراق.

وعندما يـرى النظام السوري مصلحته في ذبـح حماس ، وتسليم قادتها للإدارة الأمريكية ، لن يتأخر في ذلك ن وقد سبق لـه أن سلّم الزعيم الكردي ( عبدالله أوجلان ) للحكومة التركية ، كما يسلم اليوم المناضلين الشيعة الأحوازيين إلى السلطات الصفوية في طهران ...وقد كان يستقبلهم في دمشق ، ليستفيد منهم ، كما يخطط للاستفادة من ( حماس ) ومن ( حزب الله ) ومن كل من يتوهم الخير في هذا النظام الأسدي الصفوي ...  

 

ويبدو من خلال العرض السابق أن النظام الأسدي لم يـعد يملك شيئاً ، فهو لايستطيع التأثير على المقاومة العراقية ، ولايستطيع التأثير على ( حزب الله ) ، ولايستطيع القبض على ( حماس ) ، والغرب يدرك ذلك ، وخاصة الإدارة الأمريكية ...والكل يدرك أن النظام الأسدي صار موظفاً صغيراً عند النظام الصفوي الإيراني ، ليس أكثر من ذلك ...ولايستطيع أن يقوم بأي دور إيجابي في المنطقة ....

الدكتور     خالد الاحمد       كاتب سوري في المنفى 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ