العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17 / 09 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

مراجعة ضرورية

انتهت حرب الأيام ال 34 و مضت تلك المشاعر الجياشة التي رافقتها و ما أعقبها من خطابات نارية..الآن يمكن رؤية الصورة على نحو أوضح و تلمس الطريق و إمكانياته و احتمالاته في استشراف للمستقبل..

كان تغير موقف الإدارة الأمريكية من النظام نقطة التحول في موقف المعارضة التي دب فيها النشاط و الأمل و انتظرت تغييرا على نمط إسقاط النظام العراقي و نذكر كيف استعجلت أطرافها إخراج إعلان دمشق قبل تقرير ميليس الأول..لكن موقف الإدارة الأمريكية ما يزال غائما مائعا تجاه النظام كما أن فاتورتها التي تطلب سدادها من حلفائها في ارتفاع ( المثال اللبناني ) مما قد يتجاوز إمكانيات المعارضة على الوفاء بها و يدفع هذه الإدارة لمراجعة وزن هذه المعارضة و دورها في تحقيق المشروع الأمريكي..مراهنة أقسام هامة من المعارضة على السياسة الأمريكية تمر بأزمة حقيقية الآن مع إعادة الحسابات الأمريكية التي تجري و سياساتها التي  تكتفي حتى الآن بالضغط على النظام دون مسه بسوء مع إعادة رسم خارطة الحلفاء و الأعداء أمريكيا..نفاذ الصبر عند أطياف المعارضة تلك يتزامن مع شيء من التراجع الأخلاقي الشعبي الذي حل بصورتها مع تبني هذه الأطياف لمواقف النظام الرسمي العربي أثناء الحرب الذي بشر أولا بهزيمة المقاومة متخليا عنها ثم اضطر إلى أن يلجأ إلى الورقة الطائفية لتغطية نهجه السياسي الممالئ لقوى العدوان و مشروع الهيمنة الأمريكي و التي لم تحظ هي الأخرى بأية شعبية جدية..إن مواقف النظام و ثقل سياساته الضاغطة على الشعب لا تمنح إعلامه أية فرصة في استقطاب الجماهير لما يدعيه من ممانعة أو مقاومة لكن هذا لا يقلل من أهمية هز صورة المعارضة أخلاقيا أمام الشعب السوري خاصة مع استمرار البعض بإبقاء كل بيضه في سلة حلفاء المشروع الأمريكي لبنانيا و عربيا بالنظر إلى أن هذا التأثير الأخلاقي على الجماهير يشكل جزءا رئيسيا من فعل المعارضة مع تهميشها و عزلتها الدائمين المفروضين..في ضوء هذا الوضع الذي تبقى فيه المعارضة وحيدة مؤقتا في مواجهة النظام الذي يتمسك بقمع هذه المعارضة و تفرده بأمور البلد و الذي تبقى فيه المعارضة معزولة عن الشارع الذي يرزح تحت قبضة أجهزة الأمن في حالة جمود و شلل عن الحركة لا يبقى أمام هذه المعارضة إلا أن تعيد حساباتها و مراجعة سياساتها و أساليب عملها..هذا ليس بالعمل السهل مع وجود معارضات من إعلان دمشق إلى جبهة الخلاص و سواها و مع استمرار البعض في المراهنة على التغيير المفروض أمريكيا لكن لا بديل عنه بالنسبة لقوى المعارضة التي تسعى صادقة لإنجاز التغيير الوطني الديمقراطي..إن صعوبات تحريك الجماهير مع كم القمع التي تقرضه السلطة و أجهزة أمنها لا يعني استحالته و لو بشكل تراكمي و هذا يحتاج لرؤية تتجاوز الغايات الليبرالية الصرفة التي لا تلقي بالا لظروف حياة الملايين التي تتردى بسرعة جراء سياسات و فساد النظام..من الطبيعي أن أقساما في المعارضة لن تتبنى مطلقا مواقف كهذه انطلاقا من خلفيتها الفكرية أو قناعاتها السياسية لكن إنجاز التغيير الوطني الديمقراطي يحتاج لتوافق أوسع القوى من المعارضة حول برنامج كهذا مضافا إليه موقفا صريحا واضحا يستعيد المبادرة لهجوم المعارضة الأخلاقي على سياسات النظام من الاستقطاب الإقليمي و العالمي بين قوى العدوان و رغبة الشعوب في الحرية و استقلال خياراتها التي ما كانت الحرب الأخيرة إلا تأكيدا لها و من قضايا الديمقراطية و حقوق الإنسان بشكل فعلي لا يساوم مع أية قوة غاشمة أو مع أية استثناءات في مسايرة يراها البعض ضرورية لإقناع تلك الأطراف بضرورة التغيير في سوريا و عدم وجود أية تبعات سلبية على هذه الأطراف مع انتصار  المعارضة..و مضافا إلى رسم صورة واضحة أكثر تنطلق من مواقف أخلاقية صارمة إزاء ممارسات النظام و من خيارات وطنية شعبية قد يشكل بداية أو مواصلة حراك سياسي شعبي يعمق أزمة النظام باتجاه إنجاز التغيير الوطني الديمقراطي

مازن كم الماز


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ