العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17 / 09 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

من هي حوامل التغيير الديموقراطي السلمي في سورية؟.

الإجابة على هذا السؤال لازالت في إطارالتشكيل من قبل كل الأطراف الداخلية والخارجية التي لها مصلحة في التغيير الديموقراطي في سورية , التشكيل الذي تتجاذبه أكثرمن قوة وتتقاطع عنده الكثير من الحسابات الداخلية والخارجية , ويؤثر فيه أكثر من عامل ويقوده أكثر من فصيل والنظام السوري أصبح خارج المعادلة السياسية الداخلية والخارجية منذ زمن ليس بقصيرواستمراره في الحكم بهذه العزلة على أغلب الظن هو انتظارقصيرلوصول الأطراف المعنية بعملية التغييرإلى اتفاق معين يمثل مشروع وبرنامج وآلية التغيير الديموقراطي السلمي في سورية وهنا يجب التركيزعلى كلمتي الديموقراطي والسلمي تثبتيا ً لمضمون مؤسسي ومنعا ً لإنهيارات وليس تكرارا ً مملا ً للكلمات , تركيزهدفه الأمن والأمان والإطمئنان وليس استمرار حالة الإحتقان الوطني والإجتماعي والسياسي والطائفي التي أوصل الإستبداد سورية إليها ولا يملك أحد القدرة للسيطرة عليها , ولا أحد يدري إن انفجرت أين ستكون نهاياتها , تركيزهدفه تطمين الشعب بأن القادم هو أفضل من الحاضر وأفضل هنا لها دلالاتها العامة على نسيج شعب ووحدة وطن وقيمة مواطنة لم يكن الإستبداد يعرفها أويكن لها أي احترام وتقدير.

والمعروف المتفق عليه مباشرة ً وصراحة ً أو ضمنيا ًمن قبل كل أطراف العمل الوطني التي هي امتداد للشعب السوري هو أن التغيير القادم تغيير وطني ديموقراطي سلمي يعتمد على الشعب السوري أولا ً وأخيرا ً وأن التقاطع مع العوامل الخارجية هو في النقطة التي تحفظ مصالح الشعب ووحدته ووحدة البلاد , وبكل الأحوال ليس معزولا ً عن تداخل بعض الحسابات الخارجية , الحسابات التي تعكسها لعبة المصالح والعلاقات الدولية المشروعة والمعروفة لدى كل تغيير حدث ويحدث في الدنيا, لكنه هو استحقاق داخلي قبل كل شيء ولم يسجل جدول تغييرات أنظمة الحكم في سورية والبلاد العربية والعالم تغييرا ً معزولا ً عن حركة الأحداث ويتيما ً ليس له أب ولا أم .

وقد يكون البطء في التنفيذ الميداني لعملية التغييرهو أن حوامله وطنية داخلية تعمل بوضوح على إبعاد شبح التغيير المحمول على قوى خارجية والذي يلعب على وتره النظام سلبا ً وعبثا ً, ويعيشه الشعب خوفا ً دراميا ً من الصورالمؤلمة التي أفرزها التغييرغير المبني على استحقاقات داخلية صرفة في العراق ,وهنا نريد أن نوضح بشكل عابرأن التغيير هو ضرورة تحددها حالة المجتمع ورغبته ومصلحة أفراده وبالتالي نوع آليته ومستقبل هدفه ,قبل أي اعتبار آخر خارجي .

والواضح أن جبهة الخلاص الوطني وإعلان دمشق يلتقيان في نقطة مفصلية منهجية وهي الإقرار بالتغيير الديموقراطي السلمي في سورية وهذا أيضا ًمطلبا ًعاما ً لكل دعاة التغييرخارج هذين الفصيلين على ساحة العمل الوطني , ويفترقان في نقطة إجرائية وهو الموقف من النظام في عملية التغيير , نقطة تفرضها طبيعة العمل السياسي المعارض للنظام في ظله وهذا واقع له حساباته الميدانية وهي معروفة لدى كل الأطراف , وتأخرالعمل الموحد هو إفراز هذا الواقع التي تعيشه امتدادات جبهة الخلاص الوطني وإعلان دمشق وكل فصائل المعارضة في الداخل والتي هي تحت مطرقة الإستبداد بشكل مباشر, وعملية الإعتقالات المستمرة والتضييق على النشطاء السياسيين والمثقفين ولجان إحياء المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان هي جزء من فاتورة حركة التغيير التي يدفعها الشعب السوري .

وحتى لانبتعد كثيرا ًعن السؤال الأساسي والمنهجي أعلاه نطلب من جميع أطراف العمل الوطني المشاركة بالإجابة عليه , لكن بصراحة ودون مواربة وبدون اتباع سياسة الأبواب النصف مغلقة فيما بينها والنصف مفتوحة بين البعض وبين النظام , وبين القليل القليل من البعض وبين الخارج , الإجابة هو المشاركة في تحديد مشروع وآلية وهدف التغييرالذي ينادي به الجميع وهناك الكثير من اللغط والخلط والملابسات التي يعومها النظام وأدواته ويحاول أن يدفع بها لإشاعة الخوف على ساحة المعارضة والشعب معا ً في سورية .

على أن تحديد حوامل التغييير الوطني الديموقراطي في سورية هو المؤشر المباشر عن أبعاد وأهداف عملية التغيير, أحد هذه الحوامل الأساسية هي جبهة الخلاص الوطني , وإعلان دمشق وهناك حوامل أخرى أساسية لازالت بحكم ظروفها تعمل في الظل , ومن الضروري هنا النظر إلى الموضوع بحوامله الداخلية التي هي المعنية ويقع على عاتقها القيام بعملية التغييربشكل كامل , وقد يكون المشروع الوطني الذي تبنته جبهة الخلاص الوطني أحد الحوامل العملية لأنه يعبر عن خلاصة رؤية التيارات السياسية التي تشكل عامة المجتمع ويمثل وضوحا ً في أسس التغييروآلياته وشكله وزمنه , والأهم من كل هذا هو محتواه الوطني والسياسي والإجتماعي الذي يعكس وحدة المجتمع وتطلعه إلى دولة مدنية حديثة , سرقها الإستبداد يوما ً من أبنائها , وهذا أوشك أن يصبح شيئا ً من الماضي .

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ