العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17 / 09 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

وقفات مع البيان الختامي لجبهة الخلاص الوطني

الحلقة ( 2)

على صعيد الجبهة والصعيد الداخلي

لقد كانت الجبهة فكرة ،وتحولت إلى تحالف واقعي قائم .

فقد حددت أهدافها قائلة :

1-(التأكيد على الأهداف الأساسية لجبهة الخلاص الوطني التي أقرتها في مؤتمر بروكسل ) وهذا الهدف هو :

(إن حاجة سوريا للخلاص من نظام مستبد فاسد تقتضي حمايتها من خطرين :

الأول: داخلي يتمثل بمفرزات النظام القائم التي تسببت في إضعاف البلاد ، وتكريس حالة التخلف والعجز ، وإعاقة مشروعات التنمية على كل الصعد .والثاني:

خارجي جلبته على البلاد القرارات الخاطئة اللا مسئولة التي وضعت الوطن في بؤرة الخطر . وأعطت الذرائع للمتربصين ليهددوا أرض الوطن وسيادته .

إن الشعب السوري مدعو اليوم لتحمل مسؤلية التغيير الديمقراطي . كما أن القوى السياسية والإجتماعية الحية مطالبة بتفعيل حركة التغيير ، وتوظيف طاقات الشعب ليغدو التغيير الديمقراطي حقيقة واقعة لإسقاط الإستبداد، وبناء سورية الجديدة وطنا حرا سيدا لجميع أبنائه )

وأقرت الجبهة خطط عملها ونظامها الداخلي واختارت مجلس الخلاص الوطني والأمانة العامة ، ودعت إلى الإهتمام بثلاث قطاعات نصت عليها :

-تعزيز دور المرأة في العمل السياسي ، وتكريس سياسات المساواة في الحياة الاجتماعية والمدنية .

- الإهتمام بقطاع الشباب ، ووضع برامج لتفعيل دورهم واستقطاب جهودهم .

-دعوة كافة القوى الوطنية إلى الانضمام إليها للعمل على ما يحقق الهدف الوطني العام .

ولعل الحديث عن المرأة يثير التباسا من الناحية الشرعية في المساواة في الحياة المدنية بين الرجل والمرأة . فالشهادة من الأمور المدنية ، وقد جعل الإسلام شهادة امرأتين بشهادة رجل .

( أن تضل إحاهما فتذكر إحداهما الأخرى ) ونحن دائما مع الإسلام ، رب الخلق أدرى بمن خلق

وقضية المساواة بين لرجل والمرأة، قد ذكرها الله سبحانه بقوله : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة )

ولا تزال هذه الدرجة جزءا من ديننا لا تتبدل ولا تتغير . بغض النظر عن تفسيرها عند المفسرين والفقهاء . ومسؤولية المرأة والرجل والعلاقة بينهما لا يحكمها حال التماثل فقط . إنما يشملها كذلك  حال التكامل . وحيث أن مرجعية الجبهة هو دستور 1950 والذي ينص على أن الفقه الإسلام هو مصدر الرئيسي للتشريع .فالأصل تصويب النصوص على ضوئه .

ثانيا : على الصعيد الداخلي

لقد تناول الحديث في الصعيد الداخلي على جوانب شتى

فالجانب الأول : تناول الوضع الداخلي في حالات انهيار النظام أو تغييره , إذ تدعى كافة القوى الوطنية العاملة على الساحة السياسية لتشكيل حكومة انتقالية مدتها ستة أشهر .

 وتناول الجانب الثاني في توصيف هذه المرحلة المرجعية الدستورية لهذه الفترة حيث اتفقت أطراف جبهة الخلاص على اعتبار دستور 1950 معتمدا ريثما يوضع دستور جديد ونرى ملمحاً هاماً وراء هذا الاختيار , فهذا الدستور هو المعمول به حين قام الانقلاب العسكري على الوضع الديمقراطي في الثامن من آذار عام 1963

وهذا يعني أن الانقلابية العسكرية منذ عام 1963 وحتى يومنا هذا هي وضع غير شرعي لأنه قام على قوة الحديد والنار لا على القاعدة الديمقراطية الشاملة , وقد وضع هذا الدستور أساطين الساسة السوريين آنذاك من كل الأطياف السياسية , وكان الدكتور مصطفى السباعي المراقب العام للإخوان المسلمين عضواً في لجنة الدستور , كما كان الأستاذ أكرم الحوراني عضواً في لجنة الصياغة النهائية له , حيث تمثل التيار القومي الإسلامي في واضعيه إضافة إلى بقية التيارات الأخرى .

والجانب الثالث : وإلى ان تقوم انتخابات حرة نزيهة فالحكومة المؤقتة هذه لها صلاحيات السلطتتين التشريعية والتنفيذية , لكنها كونها مؤقتة من جهة وغير منتخبة من مجلس تشريعي من جهة ثانية تبقى محكومة بإعادة الأوضاع إلى اصلها الشرعي الذي كانت عليه قبل انقلاب الثامن من آذار في :

 أ- إلغاء حالة الطواريء , وكل القوانين الاستثنائية التي تنال من حقوق المواطن وحرياته , وفي مقدمتها القانون 49 لعام 1980 والقاضي بإعدام كل منتسب لجماعة الإخوان المسلمين

ب_ إعادة الجنسية لمن سحبت منه الجنسية لأسباب سياسية

ج- إصدار مرسوم بمنح الجنسية للأكراد السوريين المكتومين وفق إحصاء 1962.

د- إنهاء الملفات الإنسانية العالقة بشأن معتقلي الرأي والمفقودين والمهجرين .

ه- إلغاء جميع قرارات وتدابير المصادرة للأموال المنقولة وغير المنقولة لأسباب سياسية أو قومية وإعادتها لأصحابها

هذه الأمور الشاذة التي تلغى من قبل الحكومة هي التي تهيء المجال رحباً لإصدار قانون انتخابي مناسب – يضمن المساواة والعدالة والتمثيل النزيه لجميع المواطنين .

وفي ظل هذه الحكومة المؤقتة يتم انتخاب هيئة تأسيسية تكلف بوضع دستور جديد للبلاد , كمايمارس السلطة التشريعية منذ انتخابه , وتنبثق عنه حكومة جديدة .

 والأمل معقود بإذن الله ,  في ان يكون لنا من وعي شعبنا السوري , ويقظة القوى الوطنية المشرفة على هذه المرحلة ؛ما تحول دون فوضى عارمة , تسمح يتدخل اجنبي أو اقتتال طائفي داخل الوطن الواحد , ومهمة القضاء النزيه المنبثق عن المرحلة الديمقراطية الجديدة أن يعالج كافة ملفات الظلم والفساد , التي عانى منها شعبنا خلال هذه العقود .

 إن نجاح المعارضة الوطنية الشريفة و وجبهة الخلاص أحد شرائحها في تجاوز مرحلة الانهيار هذه , هو الكفيل بالانتقال التدريجي السليم للسلطة , إلى وضع ديمقراطي يهيء لشعبنا السوري أن يمارس دوره الوطني والقومي والإسلامي والحضاري العظيم .

لكنما يبقى السؤال الكبير . كيف ؟ ماهي الاليات التي تقوم بها الجبهة لتغيير النظام  , فالحديث عن كيفية التغيير اهم من الحديث عما بعد التغيير , وحيث أن وثيقة بروكسل , ووثيقة لندن اعتمدتا في المؤتمر التاسيسي لجبهة الخلاص , فيمكننا أن نأخذ من وثيقة بروكسل تفصيلاً جيداً في هذه الاليات لتكتمل صورة المشروع الوطني للتغيير , فقد عرضت الوثيقة بضعة عشر آلية نعرض أهمها على وجه الإجمال بمايلي :

أولا : كشف حقيقة النظام الحاكم نظاماً فاسداً مستبداً أمام العالم أجمع لرفع الغطاء عنه والتوقف عن دعمه .

ثانياً : فضح زيف الادعاءات التي يختبئ النظام خلفها أمام الجماهير والنخب العربية , وكشف سياسات الاستسلام والتخاذل والتتفريط بالمبادئ والثوابت التي ينتهجها

ثالثاً : كشف معاناة الشعب السوري وأبعادها السياسية والإنسانية والاقتصادية .

رابعاً : فضح الانتهاكات الصارخة لقضايا حقوق الإنسان أمام المنظمات الإنسانية ومؤسسات المجتمع المدني في العالم .

خامساً : تامين آليات الاتصال والإيصال وقنواته للوصول المباشر إلى الشعب السوري بهدف الوصول إلى حالة العصيان المدني التي نراها المدخل العملي للتغيير الوطني .

سادساً : يأخذ الخطاب الإعلامي التعبوي في اعتباره جميع مكونات الشعب السوري في التغيير السلمي الديمقراطي من الداخل , والمواطنة هي مناط الحقوق والواجبات .

سابعاً : صندوق الإقتراع الحر النزيه مرجعية ترسم ملامح المستقبل المنشود .

ثامناً : نبذ جميع أشكال الفكر الشمولي , والقطع مع جميع المشروعات الإقصائية , ونبذ العنف في مدرسة العمل السياسي .

تاسعاً : التركيز على إعداد الأجيال الصاعدة وتنمية ثقافتها الديمقراطية نهجاً وسلوكاً .

بقي علينا ان نتساءل : ماهي السياسة الحارجية والدولية التي تطرحها جبهة الخلاص الوطني حتى يتم عودة السلطة المغتصبة لشعبنا ؟ ها ماسيكون محور الحديث في الحلقة الثالثة والأخيرة القادمة , والحمد لله رب العالمين

د. منير محمد الغضبان

باحث إسلامي سوري


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ