العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17 / 07 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الزمن لم يعد في صالحنا..

أيمن الدقر: رئيس تحرير مجلة أبيض وأسود السياسية السورية المستقلة

رغم مرور سنوات على البدء بعمليات الإصلاح، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى عدم وجود نتائج ملموسة على صعيد تطوير الإعلام السوري، على الرغم من وجود محاولات عديدة صبت بهذا الشأن.

وعلى مايبدو فإن آلية العمل الإعلامي التي تكرست منذ عقودً، قد أصبحت (مَلَكَة) خاصة تميز المؤسسات الإعلامية! بحيث أصبح تطويرها أو تغييرها يحتاج إلى وقت طويل (هذا إن وجدت النية عند البعض بالتطوير ورفع سوية الأداء)

لذلك (وضمن المشهد الإعلامي الراهن) فقد بدا واضحاً صعوبة دخول مؤسساتنا الإعلامية عصر التطور حيث أصبح الإعلام (سلاحاً هاماً جداً) لا يقل في أهميته عن الأسلحة التي تستخدم في المعارك والحروب، كونه أصبح (مرحلة أولى) للتمهيد لأي هجوم، أو اعتداء، أو لتبريره..

إن الواقع الإعلامي السوري سواء كان رسمياً أم خاصاً لا يمكن وصفه بالإعلام الناجح أو المتطور بأي شكل من الأشكال، فهذا الإعلام لم يثبت مقدرته على إيجاد جسور تواصل مع العالم وحتى مع الشعب العربي عندما تعرض لأول تجربة جدية كان من المؤمل أن يلعب فيها دوراً متميزاً (وفقاً لتصريحات إعلامية سورية، عن البدء بإصلاح الإعلام وإيجاد السبل لذلك).. إن الحملة الإعلامية المعادية لسوريا والاتهامات التي أعقبت اغتيال الشيخ رفيق الحريري أثبتت أن الإعلام السوري لم يكن قادراً على الرد على تلك الاتهامات.. سواء تلك التي جاءت من المعارضة اللبنانية، أومن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ورغم أن الحق وكل الحق كان إلى جانب سوريا، إلا أن الإعلام الرسمي (كما قلنا) كان عاجزاً عن إيصال وجهة النظر السورية بشكل ملائم، مما أدى إلى إفقاد سوريا شعبيتها (حتى على الصعيد العربي) وكان أصحاب الحملة الإعلامية على سورية (أشد إقناعاً) من أصحاب الحق (السوريين).

أما الإعلام الخاص فقد بدا أيضاً ضعيفاً بسبب (قانون المطبوعات الذي يتحكم به) ولم يقدم إلا ما استطاع تقديمه، وهو بسيط على كل الأحوال (إذا ما قورن مع مثيله في دول الجوار) والسبب الرئيسي هو ندرة المطبوعات الدورية، إضافة إلى انعدام وجود الإذاعات  والفضائيات الخاصة.

إن ما قادنا إلى التحدث حول الإعلام (الرسمي والخاص) مجدداً هو استمرار هذه الحملة، إذ إن التهديدات الأمريكية تتزايد، والعدو يتربص بسوريا من كل جانب، وانقلب الباطل حقاً، كل هذا تبرره وتهيئ له (صناعة الإعلام) المدججة بالخبرة والعصرنة.

ويحضرنا القول هنا بأن الإعلام الخاص (لبناني، أمريكي، فرنسي...) على اختلاف مستوياته وتوجهاته قد استطاع أن يكسب جولات إعلامية ضد سوريا أكبر بكثير مما كسبه الإعلام الرسمي لتلك الدول..

إذن.. نحن بحاجة إلى تطوير الإعلام الرسمي والخاص، وإن كان هذا الموضوع يحتاج إلى زمن (كما ثبت) فمن الأفضل إنشاء مؤسسات إعلامية جديدة (رسمية وخاصة) تمارس عملها وفقاً لقانون الصحافة (المأمول تغييره) كي يتسنى لها لعب دورها في هذا الهياج الإعلامي الكبير وأن تبدأ عملها من حيث وصل الآخرون وبآليات جديدة، متطورة، تستطيع من خلالها خوض غمار (حرب الإعلام) فالمعركة مازالت في بدايتها، والمتربصون بسوريا يحملون من العدائية أكثر مما نتوقع، والمفاجأة أصبحت محتملة في كل لحظة، والزمن لم يعد في صالحنا..

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ