العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17 / 07 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الرئيس في بلاد العرب أوطاني

ان أسوأ حالة تعاني منها الشعوب هي حالة التوقف في المكان والزمان وعدم القدرة على الحركة , فبينما الزمان يتحرك تجد الزعامات الصنمية تعيش في متاحف الآثار.

بهذه المقدمة ندخل الى تاريخ الزعامة في بلد من بلاد العرب أوطاني وهو سورية حيث كل الشعارات تصب في خانة الأب القائد عندما كان حافظ الأسد رئيسا لتلك البلاد فهو القائد الأوحد والزعيم الملهم وقائدنا الى الأبد وهو المنقذ والمصلح وسورية بدونه ستعيش متخلفة تضرب في عمق التخلف ومن أجل ذلك تنتشر صوره وأصنامه في كل ميدان وينسى هؤلاء في ظل نشوة الطغيان أن لكل أجل كتاب فيعاجله قدر الله ويصبح دكتاتور سورية في عداد الأموات ورغم ذلك يصبح قبره مزارا ويجبر كل موظف وطالب أن يقوم بزيارة ضريح القائد فكيف لا فالبركة كل البركة عند صاحب هذا الضريح وكم من شخص تصنع البكاء ولما لم تتجاوب العين بالدمع فوضع البصاق بدل الدمع ليرى المراقب بأم عينه كيف يبكي الناس على فقيدهم الغالي .

وينسى الناس التاريخ الأسود لهذا الدكتاتور الذي حول سورية الى سجن كبير اعتقل فيه كل أبناء الشعب فعلى زمن الأب القائد تدهور الاقتصاد وعلى زمنه فتحت أبواب السجون على مصراعيها وعلى زمنه عرفت نظرية التطهير الوطني وعلى زمنه ارتكبت أفظع المجازر بحق الشعب من سجن تدمر الى حماة وعلى زمنه عرفنا التناقضات فهو من وقف مع أمريكا في حفر الباطن وهو من وقف الى جانب ايران ضد دولة عربية والأخطر من كل ذلك هو من ضيع الجولان والقنيطرة و36 قرية اضافية في حرب تشرين بخيانة بينة واضحة تحتاج الى اعدامه بنفس المكان الذي تم اعدام كوهين فيه .

ثم دخل الشعب من جديد في متاهة الشعارات عندما تم توريث بشار الأسد للحكم ليتحول النظام الجمهوري الى نظام ملكي وكان الأولى بمجلس الشعب أن يعيد تسمية سورية بالحكم ( الجملوكي ) .

ومن أجل ترسيخ عقلية الظلم والقهر والاستبداد لايمنع من تغيير وتعديل الدستور وترقية الوريث لأعلى الرتب العسكرية والمناصب الحزبية لتبدأ مرحلة جديدة من شعارات جديدة لكنها تصب في نفس خانة الشعارات التي راجت أيام حكم الأب حيث بدأت شعارات الشاب المتنور , أبو المعلوماتية , صاحب مشروع الاصلاح والانقاذ فأصبح هو المنقذ وهو المصلح والمخلص ولكن لابد أن يكشف كذب وزيف هذا المخادع والمراوغ فلقد وقف في الجلسة الختامية للمؤتمر القطري العاشر ( مؤتمر المتآمرين ) ليوبخ أعضاء القيادة القطرية وأعضاء اللجنة العسكرية قائلا لهم هل تظنون أن حافظ الأسد قد مات حتى تستغلوني , انها كلمات قليلات ذات مدلول واضح أن حكمه استمرار لنهج الظلم والقهر والاستبداد والديكتاتورية .

والشئ الجديد الذي اختلف فيه عن أبيه أنه بدأ يدحش زوجته في كل صغيرة وكبيرة حتى بدأنا نسمع شعارا جديدا هو السيدة الأولى وأشهد بالله أن هذا الشعار لم يكن موجود أيام حكم الأب , وبدأ اعلام الرئيس بتسليط الضوء على كل حركات السيدة الأولى وكأن سورية بدونها ستموت جوعا وعطشا .

وحتى تستمر حالة التقديس للفرد لابد من بطانة تزين له أعماله وتبرر له مواقفه وقراراته

-  فاذا تكلم عن المقاومة فهو قرار شجاع وجرئ

-  واذا تراجع وتحدث عن الصلح فهو قرار عاقل وحكيم

-  واذا اتجه نحو الصين وروسيا فهو بناء التحالفات الجديدة

-  واذا ماتراجع وانبطح لأمريكا فهو صاحب العقل المنفتح

فكل مواقفه مبررة لأنه الرئيس المعصوم بنظر أبواقه وبطانته .

أما اذا فكر وقام شخص أو حزب بانتقاد الأوضاع القائمة فالتهمة جاهزة أن هؤلاء أعداء الثورة والوطن وأن الشعب كتير غلبة ولحوح ولايستحق الا العين الحمرة .

باختصار ياسادة ياكرام مازال حكم الرئيس في بلادنا هو عبادة الفرد وتقديسه وسيطرة عقلية الحكم الفردي الشمولي العائلي القبلي , وللتخلص من هذه الحالة فلابد من قلب الطاولة على رؤوس هؤلاء الظلمة واستبدالهم بحكم تسوده استقلالية المؤسسات وعدم احتكار السلطة والسماح بالتعددية السياسية حتى يغدوا الناس أحرارا كما ولدتهم أمهاتهم أحرار .

طريف السيد عيسى

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ