العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17 / 07 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

هكذا نستقبلهم في مطار دمشق الدولي

منذ ثماني سنوات غادر بلده سوريا، وعاش في روسيا وأميركا واستقر في دبي وهناك أكمل دراسته وتخرج من جامعة "تومسون اديوكيشن" الأميركية متخصصا في علوم الكمبيوتر، ثم تسلم مناصب إدارية مهمة مع شركات عالمية في مجال الاتصالات وعندما عاد إلى بلده ، "سيق إلى السجن" بمجرد دخوله مطار دمشق الدولي

وتركت زوجته "البولندية الأصل" التي تزور بلاد حبيبها للمرة الأولى، وحدها إلى أن "عَطف" عليها شرطي وأتاح له الاتصال بأحد أصدقائه لينقلها إلى بيت أهله.

لكن أكثر ما يؤسف في قصة "الشاب الثلاثيني فادي" أنه خسر خلال 48 ساعة قضاها "مشنططا" خلال التحقيق معه، ما يقارب ال- 40 ألف ليرة سورية كان منها خاتم زواجه الذي أخذه منه أحد العساكر غير عابئ بقيمته المعنوية الغالية على قلب فادي هذا عدا عن الركل والرفس والشتائم.

* محكوم بقضية سياسية كبيرة!!

فادي كان بحاجة فقط إلى رؤية أهله بعد غربة ثماني سنوات، لكن لأصحاب المصالح الضيقة والغير عابئين بمصلحة وسمعة البلد مصالح أخرى دنيئة، فالمساعد الأمني الذي قام بتدقيق جواز سفر فادي وزوجته، استقبله في! البداية بكل لطف وطلب منه دفع الرسوم المترتبة عليه، فقام فادي بتصريف "100 دولار " وعاد إلى المساعد ليسأله عن المبلغ المخصص ف-"خطف" المساعد ال-5000 آلاف ليرة من يده" وأخذ جواز سفر فادي الذي استغرب واستهجن طريقة المساعد وصمت بنفس الوقت.

بعد حوالي العشر دقائق - يقول فادي - عاد المساعد وبرفقته ثمانية عناصر"أحاطوا بي، ووضعوا الكلبشة بيدي، وشحطوني "متل الكلب" وكأني مجرم خطير، فكرت بزوجتي التي تراني وأنا بهذا المنظر وهي التي تزور سوريا للمرة الأولى لتتعرف على بلدي بعد أن حدثتها عنه طويلا. لكنها وقفت لوحدها في المطار لا تعرف ماذا تفعل؟

* المتهم "مهان" حتى يثّبت الاتهام :

يتابع فادي، دخلت غرفة التحقيق في المطار وجلس المساعد خلف الطاولة، وقال لي: عندك مشكلة كبيرة وعليك قضية سياسية واسمك موضوع بالنشرة الشرطية... شعرت بالخوف الشديد وبدأت أتساءل عن الجريمة السياسية واستفسرت عنها لكن المساعد أكد لي أن القضية كبيرة، وممنوع أي إنسان أن يتكلم معك، قلت له زوجتي لا تعرف أحد قال ممنوع ولكن إذا أردت أن تراك "دققوا تراك وليس تراها" أعطني 500 ليرة كي! أريك زوجتك، قال له: لا أملك نقود سورية، فأخذ مني 100 دولار أخرى لتصريفها.. هنا خرج المساعد ولم يعد، فأخذني العناصر وعرضوني على الضابط المختص الذي كان جوابه العاجل : لا يوجد شيء عليك وهناك مشكلة صغيرة، فقط عليك حبس ثلاثة أشهر وغرامة 3000 آلاف ليرة. حاولت أن أستفسر منه لأن الصدمة كانت قوية بالنسبة لي فرفض التحدث معي وقال" ألا ترى أني أشرب القهوة الآن، أخرج... والشباب سيخبروك بما عليك فعله".

فهمس الشرطي الذي اصطحبني في أذني مؤنبا" أنت حمار... كيف تعطي المصاري للمساعد.. تهمتك بحسب النشرة الشرطية هي خيانة الأمانة.. ورافقني إلى مساعد الجمارك لأستلم حقائبي فقال لي الجمركي أغراضك كثيرة هل تريد أن ننهي أمورك بسرعة أم نفتشها كاملة.. وطلب مني 2000 ليرة كي ينفذ الخيار الأول فأخبرته أن المساعد الأمني أخذ مني 100 دولار لتصريفها ولم يعد بعد، فنادى الجمركي المساعد وحصل شجار فيما بينهما ولا أدري على ماذا اتفقا؟.. في هذه الأثناء أعطاني الشرطي "مشكورا" هاتفه الخليوي..فتكلمت مع صديقي الذي أتى مسرعا واصطحب زوجتي إلى بيت أهلي...وأنا صعدت بسيارة الشرطة وهنا بدأ مسلسل التنكيل والمسبات والشتائم، ! ولكن كل ما كان يشغل بالي عن تلك الإهانات الخوف من عواقب القضية السياسية المتهم بها، وحتى عندما استفسرت عنها بعد وصولي إلى فرع الشرطة العسكري في "القابون" قالوا لي لا نستطيع أن نقول لك شيء.

وبدأ مسلسل آخر من الإهانات "عروني من ملابسي تماما" وأخذوا أغراضي الساعة وخاتم زواجي ونطاقي ... وسجلوا كل شيء في ورقة الأمانة إلا خاتم زواجي. وفي التوقيف بدأ الرفس والركل .. لم أستطع أن أنام الليل وأنا أفكر بتهمتي السياسية والخوف يملئ قلبي وفي الصباح عندما رحلونا للمحكمة العسكرية أعادوا لنا أغراضنا الشخصية وفوجئت أن الخاتم ليس من بينها وعندما سألت عنه قالوا لي في الأمانات: العوض بسلامتك" رحلك خاتم بسيطة" كل الناس بيرحلن".

في المحكمة العسكرية وصل أهلي وهناك رأيتهم بشكل خاطف، فقال لي مساعد التوقيف: إذا أحببت أن يروك دعهم "يزبطوني" و فزبطوه ولم أسأل حتى الآن عن المبلغ المدفوع له.

قلت ل-"فادي" أرجوك أنهي القصة

قال فادي ببساطة القصة تعود إلى العام 1996 عندما كنت أعمل مندوب مبيعات وكان لأحد المتعاملين معي مبلغ 25 ألف ليرة سورية رفض تسديدها لي، فتوجه! ت إلى صاحب البضاعة وأبلغته رفض الزبون وسددت المبلغ من حسابي الخاص .. ونتيجة خلافات مالية بينه وبين شريكه رفع دعوى بأني لم أدفع له المبلغ مستغلا سفري وفعلا أتى الرجل صاحب الدعوة وأبلغهم أني أعطيته النقود وتنازل عن الدعوة..

- وماذا كانت القضية السياسية الكبيرة ؟

- لا توجد إلا عند المساعد الأمني

- كم كلفتك تلك ال-48 ساعة التي قضيتها بين المطار ويوم الإفراج ؟

-200 دولار للمساعد وخاتم زواجي قيمته 20000 ليرة وفراطات بقيمة 6000 ليرة فقط لا غير.

يا ترى كم من المغتربين لديهم حكايات تشبه حكاية فادي ؟

و إلى متى فساد الأجهزة الأمنية على الحدود و في مخافر الشرطة و فروع المخابرات

التي تحولت إلى مافيات منظمة و الجواب برسم غازي كنعان و رستم غزالة و آصف شوكت و فؤاد ناصيف و بهجت سليمان

لأنه لو كانت هناك مكاتب لمكافحة الفساد في وزارة الداخلية و الأجهزة الأمنية و علقت هواتف لتقديم الشكاية فوق رؤوسهم لما تجرأ هؤلاء على أخذ ليرة سورية من مواطن يتعب و يعمل مثلهم

فمن يعيد لفادي و أمثاله امواله المسروقة

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ