|
نشرنا
لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة
موافقتنا على ما فيه
الموقع
مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

حال
وانتهاكات الإرهاب الأمني في الحريات
الإنسانية الشخصية
تتمثل إنتهاكات
إرهاب السلطة للمواطنين في العديد من
النقاط، لعلَّ أهمها:
•
استبداد أجهزة الأمن في الإعتقال
والتوقيف والتحقيق، خلافا للدستور
والقانون
•
تجاوز المساواة بين المواطنين في
الحقوق والواجبات
•
حقوق المواطن في العمل السياسي
لن أناقش اليوم هذه
الأمور في سورية بالتفصيل، فهي أكثر من
معروفة، ولكني سأذكر النصوص الدستورية
المتعلقة بها، وأترك للمواطن، أن يقارن
بين الواقع المُؤسف الذي لا يُبرره أي
ادعاء مُضلّل، وبين النصوص الدستورية
المُلزمة لجميع جهات الدولة من أعلاها إلى
أدناها. وإذا تساءل المواطن، كيف تجرؤ
أجهزة الدولة على ارتكاب مخالفات
دستورية؟ أجيبه بأن السبب هو في استهانة
وعدم التزام من كلفه الدستور بالسهر على
تنفيذ الدستور، والوارد في المادة
التالية:
المادة 93
1ـ يسهر رئيس
الجمهورية على احترام الدستور وهو يضمن
السير المنتظم للسلطات العامة وبقاء
الدولة.
2ـ يمارس رئيس
الجمهورية السلطة التنفيذية نيابة عن
الشعب ضمن الحدود
المنصوص عليها في هذا الدستور.
1) نلاحظ
أولاً أن ممارسة رئيس الجمهورية لسلطاته
هي نيابة عن الشعب، أي وفقا لتوجهات الشعب
وتحقيقا لمصالحه، وليس للتوجهات والآراء
الشخصية التي يراها أو يتصورها الرئيس،
ولا المصالح التي يرتضيها، خلافا لمصالح
الشعب!!!!
2) ونلاحظ أيضاً أنها
يجب أن تكون ضمن الحدود المنصوص عليها في
الدستور، وليس بتجاوزها وانتهاكها بأي
شكل من الأشكال.!!!!
•
أترك للمواطن مقارنة الواقع الحالي مع
النصوص الدستورية المذكورة
أولا: استبداد أجهزة
الأمن في الإعتقال والتوقيف والتحقيق،
خلافا للدستور والقانون
المادة 28
1ـ كل متهم بريء حتى
يدان بحكم قضائي مبرم.
2ـ لايجوز تحري أحد أو
توقيفه الا وفقا للقانون .
3ـ لايجوز تعذيب أحد
جسديا أو معنويا أو معاملته معاملة مهينة
ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك.
4ـ حق التقاضي وسلوك
سبيل الطعن والدفاع أمام القضاء مصون
بالقانون.
المادة 29 : لاجريمة
ولا عقوبة الا بنص قانوني.
•
أترك للمواطن مقارنة الواقع الحالي مع
النصوص الدستورية المذكورة
ثانيا: تجاوز
المساواة بين المواطنين في الحقوق
والواجبات
المادة 25
1ـ الحرية حق مقدس
وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية
وتحافظ على كرامتهم وامنهم.
2ـ سيادة القانون
مبدأ أساسي في المجتمع والدولة.
3ـ المواطنون متساوون
أمام القانون في الحقوق والواجبات.
4ـ تكفل الدولة مبدأ
تكافؤ الفرص بين الموطنين.
•
أترك للمواطن مقارنة الواقع الحالي مع
النصوص الدستورية المذكورة
ثالثا:
أمثلة تجاوز المساواةالدستورية
بين المواطنين في الحقوق والواجبات
•
رموز التسلط والفساد: عقود مشبوهة
بالتراضي بأكثر من عشرة أضعاف القيمة
القانونية الحقيقية، استنزفت معظم خزينة
الدولة (الضرائب التي يدفعها المواطنون
الشرفاء فقط) وستستمر استحقاقاتها لعدد من
السنين القادمة، بينما يعاني بقية
المواطنين الحرمان من نقص الدخل والخدمات
والتنمية وأزمات البطالة والسكن
والمرافق، وتوقف المشاريع الإنمائية
•
نفوذ أقرباء السيد الرئيس، وبعض أعضاء
وموالي القيادة والحكومة والأمن والعسكر:
المناصب القيادية، عقود مشاريع بالترضية،
تحكّم في المواطنين، اختيار
المدراء والوظائف في القطاع العام،
المعاملة في الجيش، وأفضليات أخرى كثيرة.
•
تحصيل الضرائب: تُحصل بالقوة والقانون
من المواطنين العاديين، ولا تُحصل إطلاقا
من مراكز الفساد والتسلط الذين ينهبون
الدولة والشعب بمئات المليارات سنويا.
•
الرشوات في القضاء والوظائف
والمعاملات: أمر يكاد يصبح طبيعيا في ظل
تغاضي شبه رسمي من الدولة، وإعلانات عن
معالجات جزئية وشكلية مخادعة.
•
أترك للمواطن مقارنة الواقع الحالي مع
النصوص الدستورية المذكورة
رابعاً: حقوق المواطن
في العمل السياسي
المادة 26: لكل مواطن
حق الإسهام في الحياة السياسية
والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ...
المادة 27 : يمارس
المواطنون حقوقهم ويتمتعون بحرياتهم وفقا
للقانون.
المادة 38 : لكل مواطن
الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية
بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير
الاخرى وان يسهم في الرقابة والنقد البناء
بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي
ويدعم النظام الاشتراكي وتكفل الدولة
حرية الصحافة والطباعة و النشر وفقا
للقانون.
المادة 39 : للمواطنين
حق الاجتماع والتظاهر سلميا في اطار مبادئ
الدستور وينظم القانون ممارسة هذا الحق.
•
أترك للمواطن مقارنة الواقع الحالي مع
النصوص الدستورية المذكورة
خامساً: هل ينفصل عدم
التزام النظام السياسي بالدستور
والقوانين عن تطور المجتمعات؟
إطلاقا، فكلنا يرى في
جميع بلاد العالم، وعبر التاريخ كلّه أن
التطور الحضاري والإقتصادي والمعيشي يسير
جنبا إلى جنب وبالتوازي مع التزام النظام
السياسي بالدستور والقوانين وتوافر
الحريات الإنسانية والفكرية.
وإن الدول التي لا
زالت متخلفة حضاريا وإنسانيا وأخلاقيا
واقتصاديا ومعيشيا، هي الدول التي يحكمها
الإستبداد، الذي يفرض إرهابا على
المواطنين، ويُميّز بينهم بغير المساواة.
سادساً ونتيجة:
لنعلم أنه يستحيل
الإنعتاق من التخلف الحضاري والإقتصادي
والمعيشي الذي نعيش فيه ونعانيه في سوريا،
إلا بتغيير سياسة النظام إلى
الديموقراطية والتزام السلطات للدستور
والقانون، وعدم التعرض للحريات بما
يُخالف الدستور والقانون، فإن أصرت قيادة
النظام على الإستمرار
في ارتكابات الظلم والإستبداد وعدم
المساواة بين المواطنين في الحقوق
والوجبات، فما من سبيل أو أدنى أمل، إلا
العمل على تغيير النظام كليا. والزمان
بيننا وهو البرهان على هذا القول.
ونحن الشعب - الذي له
السيادة كما تنص المادة 2 من الدستور – هل
نرضى بالتسلط وعدم المساواة في الحقوق
والواجبات وانتهاكات الدستور والقانون،
ونستمر على السكوت كالأنعام المُساقة إلى
حتفها وهي راغمة خرساء؟ فنُساق إلى مزيد
من الإستبداد الذي يُسخّر الدولة
وتشريعاتها وثرواتها لرموز التسلط
والفساد، وتُسلب حرياتنا التي منحنا الله
خالقنا إياها، ويُبقي على الوطن متخلفا،
وعلى الأكثرية الساحقة من الشعب في الفقر
والحرمان بسبب عناد السيد الرئيس في الحكم
استبداديا، وإحتفاظه باسوأ حكومة؟ وأسوأ
فريق اقتصادي تخريبي للوطن؟ وأين مصلحة
الوطن والشعب في ذلك كلّه؟
وما هو السبيل إلى
المعالجة والإصلاح؟
إنه ببساطة أحد
خيارين لا ثالث لهما:
الخيار الأول -
وهو الأبدى والأجدى والأفعل والأسلم
للجميع- وذلك بقيام الدولة ممثلة بالسيد
رئيس الجمهورية بالإصلاحات المتمثلة في:
1. العودة عن
الإستبداد الشامل في الحكم إلى الإلتزام
بحكم الدستور والقانون، فوق جميع مستويات
السلطة والمصالح: الرآسة والحكومة وجهات
الأمن المختلفة.
2. السير في طريق
الإصلاحات الشاملة التي تُؤيدها منطقية
الإصلاح ومصالح الوطن والشعب.
والخيار الثاني - هو
ثورة الشعب الشاملة لتحقيق ذات الأغراض
والإصلاحات.
أما أيِّ الحلين
والخيارين أفضل لجميع الجهات فهو الأول
بالضرورة، وإلا فالثاني يجسدّه قول الله
تعالى { وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ
الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ (39) الشورى}
بكل احترام/
المهندس سعد الله
جبري

|