|
نشرنا
لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة
موافقتنا على ما فيه
الموقع
مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الإمتناع
عن إعداد ومناقشة وإصدار نظام السوق
الإجتماعي.
في منتصف عام 2006
قرر المؤتمر العام لحزب البعث العربي
الحاكم في سورية تغيير النظام الإقتصادي
المقرر في الدستور وهو النظام الإشتراكي
إلى نظام السوق الإجتماعي. ولما كان
الدستور ينصُّ على أن "حزب البعث العربي
الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع
والدولة"، ولما كان المؤتمر العام
للحزب هو أعلى سلطة فيه، فإن قراره
المذكور مُلزم التنفيذ دستورياً للقيادة
السياسية للدولة وللحكومة.
قُبيل اجتماع
المؤتمر العام بشهر تقريبا، جرى تعديل
وزاري تمَّ بموجبه تعديل الحكومة وذلك
بتعيين عبد الله الدردري الذي كان رئيسا
لمكتب تخطيط الدولة، بمنصب نائب رئيس
الحكومة للشؤون الإقتصادية، وتعيين
الدكتور عامر حسين لُطفي وزيرا للإقتصاد.
وقد أعلن الدردري ترحيبه بقرار المؤتمر
العام مُعلنا أنه سيقوم بتنفيذه.
أولاً: ما هو نظام
السوق الإجتماعي؟
نظام السوق
الإجتماعي هو نظام يدعم توجيه ومراقبة
الإقتصاد وفقاً لمصلحة البلاد، ويدعم
وجود جميع الفعاليات الإقتصادية في
الدولة وهي الخاص والعام والتعاوني. وهو
بالذات الموجود في سورية منذ الإستقلال
وحتى تشريف الدردري. ولكن لم يكن يُسمى
بإسمه الفعلي.
ثانياً: لماذا صدر
قرار نظام السوق الإجتماعي وما هي أغراضه.
1. إالغاء تعبير
الإشتراكية من الدستور، هدفا لإستعادة
الرساميل السورية المودعة أو الجاري
تشغيلها خارج البلاد والعمل على تشجيعها
لتأخذ دورها كقطاع خاص
في تمويل وبناء مشاريع التنمية الوطنية
للمرحلة المقبلة.
2. إعادة تقييم مسيرة
النظام الإجتماعي القائم وتطويره حسب
المتغيرات الجارية ووفقا لأهداف مرحلة
التنمية اللازمة للبلاد للمرحلة المقبلة،
وذلك من خلال نظام مدروس ومكتوب شامل
يُغطّي مختلف العلاقات الإقتصادية فيما
بينها وبين الدولة، ويطور التشريعات
القائمة الناظمة لها، ويستدرك ويعالج
عيوبها ونواقصها وأسباب قصورها، ويدفع
باتجاه التطوير نوعا وكما.
ثالثا: ماذا فعل
الدردري في تنفيذه قرار نظام السوق
الإجتماعي؟
طبعا رحّب الدردري
بالقرار، وأعلن أنه سيقوم على العمل
لتنفيذه. وقد كرر هذا التصريح مئات المرات
خلال السنوات الثلاث التالية، حتى ظنت
الناس أن ما يقوم به الدردري من تشريعات
وقرارات هو نظام السوق الإجتماعي
المقصود، وكان ذلك حتى تجرّأ الدردري نفسه
أخيرا للقول بأن كلمة "الإجتماعي" لم
تعد ضرورية، وتكفي صفة اقتصاد السوق.
وبهذا فقد قام منفردا بتغيير صفة ومضمون
النظام الذي له صفة الإلزام الدستورية،
ودون أية مصادقة من أي جهة كانت، وكانت هذه
أُعجوبة الدنيا الثامنة في التفرّد
وإستبداد النظام السياسي السوري.
رابعاً : كيف نفّذ
الدردري قرار نظام السوق الإجتماعي؟
1. الإمتناع عن كتابة
وإعداد ومناقشة وإصدار نظام السوق
الإجتماعي حتى اليوم.
لم
يقم الدردري بإعداد وكتابة كلمة واحدة في
منهج السوق الإجتماعي تنفيذا لقرار
المؤتمر العام حتى اليوم. رغم مرور حوالي
الثلاث سنوات ونصف على إصداره، وبالتالي
فلم تجري مناقشة النظام من الجهات الرسمية
أو الخاصة ذات العلاقة، ولم يصدر رسمياً
بالطبع. وإنما أخذ الدردري بالعمل على
إصدار مشاريع القوانين والقرارات بشكل
ارتجالي وباتجاه النظام الرأسمالي المشجع
للإستثمارات الأجنبية حصراً، دون
القطاعين العام والخاص الوطنيين.
2. الإنحراف عن مسار
الإجتماعي إلى الرأسمالي مع التوجه
للإستثمار الأجنبي
قام الدردي بإعداد
مشروع قانون الإستثمار الأجنبي، والعمل
على إصداره في مطلع عام 2007. وقد شكل
القانون ضربة حقيقية للقطاعين العام
والخاص الوطنيين كانت آثاره المباشرة:
i.
عدم إنشاء أي مشروع إنتاجي من أيٍّ كان
منذ صدوره وحتى الآن.
ii.
توجهات جميع الإستثمارات حتى الآن إلى
حقول المصارف وشركات التأمين، التي هي
ليست مؤسسات إنتاجية، ولكن مؤسسات لتخديم
المشاريع الإنتاجية التي لم تحدث بعد.
iii.
احتوى القانون عل سلبيات خطيرة في
الكثير من الإعفاءات الضرائبية والرسوم
والموافقات، والصلاحيات التي مُنحت
للإستثمار الأجنبي بالذات وحصراً.
iv.
كان أخطر الصلاحيات هو حق شركات
الإستثمار في إخراج جميع الأرباح
والموارد والرساميل إلى خارج البلاد
بالعملة الصعبة دون قيد أو شرط، وبالتالي
فقد كانت شركات الإستثمار تلعب دور امتصاص
ونهب للثروات السورية، وليست استثمارات
إنتاجية تخلق الثروة للبلاد والشعب، فضلا
عن أنها بحرمانها البلاد من الثروات
المسموح بإخراجها، قد أفقدت البلاد أسس
خلق رساميل جديدة لإنشاء مشاريع جديدة
مستمرة في البلاد، كما يفعل القطاع الخاص
الوطني.
v.
مضافا لذلك حق المستثمر الأجنبي في
جلب ما يشاء من العمالة الأجنبية.
3. ما هي الفروقات بين
النظامين الإجتماعي والرأسمالي
1) النظام الرأسمالي
الذي يعمل له الدردري ارتجاليا:
i.
ليس للدولة حق توجيه ومراقبة والتدخل
في حركة الإقتصاد الوطني والشركات الخاصة
ii.
ليس للدولة حق بناء وتملّك شركات
إنتاجية واقتصادية، وعليها تصفية القائم
منها بالبيع أو التخصيص، أو الإيقاف
والتصفية.
iii.
اعتماد نظرية العرض والطلب في تسعير
المنتجات دون تدخل الدولة، وبالتالي عدم
حماية الشعب بالتدخل لتحقيق توازنات
للأسعار وفق التكاليف الفعلية.
iv.
إتاحة الفرصة لعمليات الإحتكارعمليا
وتغطية ما قد يقوم به رموز التسلط والفساد
من احتكارات مؤذية للشعب.
v.
تحرير التجارة الخارجية بغض النظر عن
تأثير ذلك على الميزان التجاري الوطني،
والذي تُسببُ خسارته في تضخم وإضعاف النقد
السوري، وغلاء شامل بالضرورة.
2) نظام السوق
الإجتماعي المقصود في قرار المؤتمر العام
i.
دعم جميع القطاعات الإقتصادية وهي
العام والخاص والتعاوني، وتأمين
انطلاقتهم جميعا في مجال البناء والتمنية
والخدمات.
ii.
حق الدولة في بناء مشاريع إنتاجية إذا
لم يتقدم أو يرغب القطاع الخاص بالقيام
بها.
iii.
حق الدولة في مراقبة الفعاليات
الإقتصادية وتوجيهها باتجاه مصلحة البلاد
والشعب.
iv.
التحكم في التجارة الخارجية وفقا
للإمكانيات النقدية المتوفرة، ونسبة
النمو الوطنية، واستقراءات الإنتاج
الفعملية وتنفيذ الخطط السنوية.
خامسا:
السلبيات الفعلية لنتائج عمل الإدارة
الإقتصادية الإرتجالية الحالية:
1. في موضوع التنمية
الإقتصادية
1) العمل
على تخريب شركات ومصانع شركات القطاع
العام القائمة بنسبة كبيرة متزايدة.
2) الإمتناع
عن إحداث أية مشاريع قطاع عام صناعية
جديدة. كونها تُخالف التوجه الرأسمالي
ظاهريا، ولإخراجها من السوق، وإعطاء
مكانها لشركات الإستثمار الأجنبية في
الحقيقة.
3) عدم
إصدار أية تشريعات تدعم عودة الرساميل
الوطنية، للمشاركة في التنمية الوطنية.
4) عدم
إصدار قانون لتطوير الشركات المساهمة
الوطنية ودعمها وذلك لتكوين منشآت
إقتصادية قوية قادرة على القيام على تنمية
البلاد صناعيا وزراعيا وسياحيا بشكل جدّي
وقوي، وذلك بمشاركة الرساميل الوطنية
والمدخرات الشخصية للمواطنين. علما بأن
جميع عائدات الشركات المساهمة الوطنية
تبقى في البلاد، وتشكل نواة لخلق رساميل
جديدة لإنشاء شركات مساهمة جديدة توالي
مسيرة التنمية الوطنية بغير انقطاع.
5) تسلط
رموز الفساد الذين أنشأهم رفعت الذين نموا
وتطوروا بقيادة المخلوف على مقدرات
الدولة ومشاريعها، واحتكارهم مشاريع
الدولة الكبرى. الأمر الذي أدى إلى إنتشار
الفساد بشكل واسع النطاق، وإلى حجب
وامتناع وتراجع القدرات الوطنية الشريفة
ورساميلها عن المساهمة بالتنمية الوطنية.
6) تشتت
الرؤيا القانونية الواضحة لدى أصحاب رؤوس
الأموال والفعاليات السورية الشريفة، في
الإمكانات المتاحة للعمل الخاص ومستقبلها
في سورية، نتيجة عدم وجود تشريع شامل،
متكامل ومترابط و مُلزم لجميع الفعاليات
الإقتصادية وعلاقة الدولة بها، وهذا ما
كان منتظرا تحديده من منهج السوق
الإجتماعي المفترض صدوره رسميا.
7) إصدار
قرارات تحرير التجارة الخارجية التي قامت
بتخريب الميزان التجاري السوري بشدة (نسبة
المستوردات إلى الصادرات 900% خلال الأشهر
الثلاثة الأولى من عام 2008) وهذا ما يؤثر
حتما على قيمة النقد السوري، وينتج التضخم
النقدي، وبالتالي يتسبب باستمرار تزايد
الغلاء تصاعديا دون حد. وذلك كله فضلا عن
إرهاب القطاع الخاص عن القيام بمشاريع
إنتاجية خوفا وتحسبا من منافسة المنتجات
الأجنبية وخاصة الصينية منها والتي
ستحدُّ من قدرة المنافسة للشركات السورية.
وما ينعكس ذلك على استمرار وتفاقم أزمة
البطالة الوطنية.
2. في ناحية التنمية
الإقتصادية ومستوى المعيشة معاً
1) متابعة
السير في تخفيض العملة السورية عن طريق
طباعة مئات المليارات سنويا دون غطاء، مما
خلق تضخما نقديا، وغلاءا متتاليا.
2) تسبب
تخفيض العملة السورية في سلب نصف
الموجودات المالية من كل مواطن سوري
3) تسببت
في تخفيض جميع الرواتب والأجور إلى أقل من
نصف قيمتها قبل عام 2004.
4) تسبب
إلغاء الدعم بالتأثير المباشرعلى معيشة
الشعب وذلك بمضاعفته مرة ثانية للغلاء
الأول الناجم عن تخفيض قيمة النقد السوري.
5) كما
تسبب إلغاء الدعم بالتأثير سلباً على حركة
النمو الإقتصادي العام، وعلى توازن
التكاليف مع أسعار الإستهلاك والتصدير.
وتسبب في مضاعفة كارثة الإنتاج الزراعي
لعام 2008 وخاصة في مقادير الإنتاج الوطني
للقمح نتيجة رفع أسعار المازوت دون تحسب
لتأثيره على تكاليف الإنتاج الزراعي
وحصاده.
3. في موضوع المستوى
المعيشي للشعب
1) أدى
تخفيض الرواتب والغلاء إلى تخفيض مستوى
المعيشة للأكثرية الساحقة من الشعب بشكل
كبير ومؤلم وكارثي فعلا ما زالت تعانيها،
نتيجة الإرتجال والعقم في معالجتها.
سادساً: المستقبل
الإقتصادي للوطن والشعب في ظل الإدارة
الإقتصادية الحالية
سيجري تفصيل هذا
البند في النشرة التالية - إنشاء الله - وهو
يتضمن:
1) نتائج
الإمتناع عن إصدار منهج السوق الإجتماعي
بعد كثرة الإفتراضات والتوقعات.
2) مخاطر
استمرار سياسات الإرتجال الإقتصادية
الحالية.
3) مخاطر
استمرار الإعتماد على وهم وخديعة وبلاءات
شركات الإستثمار الأجنبي، ومخاطر
الإمتناع عن دعم القطاعين الخاص والعام
جديا.
4) مخاطر
السياسات الإقتصادية في تخفيض سرعة
الدورة الإقتصادية الوطنية، وتأثير ذلك
على انخفاض نسب النمو، والعمالة الوطنية،
وغلاء الأسعار وازدياد معاناة الشعب.
نحن الشعب - الذي له
السيادة كما تنص المادة 2 من الدستور – هل
نرضى بالتسلط وعدم المساواة في الحقوق
والواجبات وانتهاكات الدستور والقانون،
ونستمر على السكوت كالأنعام المُساقة إلى
حتفها وهي راغمة خرساء؟ فنُساق إلى مزيد
من الإستبداد الذي يُسخّر الدولة
وتشريعاتها وثرواتها لرموز التسلط
والفساد، وشركات الإستثمار الأجنبية،
ويُبقي على الوطن متخلفا، وعلى الأكثرية
الساحقة من الشعب في الفقر والحرمان بسبب
عناد الحكم استبداديا، وإحتفاظه باسوأ
حكومة؟ وأسوأ فريق اقتصادي تخريبي للوطن؟
وأين هي مصلحة الوطن والشعب في ذلك كلّه؟
وما هو السبيل إلى
المعالجة والإصلاح؟
إنه ببساطة أحد
خيارين لا ثالث لهما:
الخيار الأول -
وهو الأبدى والأجدى والأفعل والأسلم
للجميع- وذلك بقيام الدولة ممثلة بالسيد
رئيس الجمهورية بالإصلاحات المتمثلة في:
1. العودة عن
الإستبداد الشامل في الحكم إلى الإلتزام
بحكم الدستور والقانون، فوق جميع مستويات
السلطة والمصالح: الرآسة والحكومة وجهات
الأمن المختلفة.
2. السير في طريق
الإصلاحات الشاملة التي تُؤيدها منطقية
الإصلاح ومصالح الوطن والشعب.
والخيار الثاني - هو
ثورة الشعب الشاملة لتحقيق ذات الأغراض
والإصلاحات.
أما أيُّ الحلّين
والخيارين أفضل لجميع الجهات فهو الأول
بالضرورة، وإلا فالثاني يُجسّده قول الله
تعالى { وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ
الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ (39) الشورى }
اللهم فاشهد.
بكل
احترام/ المهندس سعد الله جبري

|