العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 16 / 11 / 2008


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

هل تحول فساد العقود بالتراضي إلى فساد صفقات قمح هائلة؟

خلال السنوات الأولى من عمر الحكومة، ارتكبت الحكومة التواطؤ بأفظع مشاريع الفساد المرتكبة في التاريخ السوري.، والتي تجسدت بقيام العطري بتوقيع الكثير من العقود بالتراضي لمشاريع فساد شبه وهمية غير مُدرجة على لائحة مشاريع الحكومة للسنوات المالية، وليس لها مخصصات في الموازنة المصدقة، وغير ضرورية أساسا للبلاد وخدمة الشعب ومفروضة أسعارها مُسبقاً بأكثر من عشرة أضعاف تكلفتها القانونية، وذلك مع ذات رموز الفساد والتسلط. الأمر الذي تسبب باستنفاذ موازنة الدولة خلال سبعة سنين متوالية، الأمر الذي تسبب بقيام الحكومة بإجرائين متتاليين:

1. القيام بطبع مئات المليارات بدون غطاء ذهبي او نقدي على مدى ثلاثة سنوات، وبالتالي تخفيض العملة السورية إلى أقل من نصف قيمتها عن عام 2004، وهذا يعني أن الحكومة قد سرقت فعليا نصف الموجودات المالية والرواتب لجميع المواطنين. فضلا عن التسبب بالتضخم المالي والغلاء الهائلين الذين تعيشهما البلاد.

2. كان في جريمة إلغاء الدعم الذي تسبب بمضاعفة الغلاء ثانية، وتخريب محركات الإنتاج الصناعي والزراعي والخدماتي في البلاد.

وقد ضجّ المواطنون ووسائل الإعلام الوطنية و حتى شبه الرسمية في التنديد وتوجيه الإتهامات الصريحة للحكومة ورئيسها. مما اضطر السيد الرئيس بشار الأسد إلى الإعلان في خطاب له في مجلس الشعب قبل حوالي السنة والنصف عن أن الفساد في مستوياته العليا سيتوقف ( كان ذلك بخروج ارتجالي متردد عن النص المكتوب). وكان هذا اعترافا بوجوده، وبعلمه به. ولكن التوقيف المُعلن لم يعِد أن يقوم بأية إجراءات للتحقيق بحق رموز الفساد والمتواطئين في الحكومة والأجهزة في مشاريع الفساد التي خربت البلاد واقتصادها ونقدها ومعيشة الشعب.

هل تستطيع العاهرة التوقف عن التعاطي، حتى لو صدر قرار محكمة ضدّها بذلك؟

وهكذا كان موقف رموز التسلط والفساد، والذي اضطروا لاستمرار ممارسة فسادهم وأرباحه الحرام للبحث عن نواحي أُخرى. وطبعا وجدوها بسهولة لأن الحكومة وبعض وزرائها هم ذاتهم، ورئيس الحكومة هو ذاته، ونفوذهم لدى الحكومة والأجهزة لا زال هو ذاته.

  وكانت مشاريع مشتركة مشبوهة جدّاً مع رموز الفساد العراقية الخائنة؟

  وكانت مشاريع وشركات مع دول الخليج المشبوهة (قطر والإمارات والكويت)؟

وكلاهما قد تكون قد فرضت شروطا سياسية ما للمشاركة في مشاريعها.

 

وكلا الأمرين خارج عن نطاق بحثنا اليوم، وإنما هو مسألة شديدة الشبهة في التسلط على تصدير القمح السوري، والذي وصل إلى تصدير كميات خطيرة منه من المخزون الإستراتيجي ، الذي لا يجوز مسه قانونياً إلا لأغراض الإستهلاك المحلي، وبظروف وشروط  مُقرّرة. ومن ثم قيام الحكومة بالإستيراد بادعاء تأمين حاجة البلاد والشعب من الغذاء بعد بيعها لقسم من المخزون الإستراتيجي. وهكذا كانت عملية مزدوجة الإتجاهين في النهب والفساد.

وأذكر في ما يلي بعض الحقائق عن الموضوع والتي يختلط كلٍّ منها بشبهة أو أكثر، فإذا جمعناها معا، وجدنا أنها لا تخرج عن عملية فساد كبرى استنفذت أموال الشعب بشكل خطير:

 

1. القيام بتاريخ 14/01/2007 بتصدير 500,000 طن من القمح إلى الأردن بسعر 191 دولار للطن، بينما سعره الدولي هو 264 دولارا؟؟؟ أي بخسارة 73 دولار للطن الواحد (وهذه شبهة).

 

2. بتاريخ 20/08/2007 صرح وزير الإقتصاد عامر لطفي بتصدير 700,000 طن قمح سوري إلى مصر وذلك عن طريق الشركة القابضة للصناعات الغذائية بحصة ‏300‏ ألف طن، و‏400‏ ألف طن أخرى لشركة النصر للتصدير والاستيراد. والشركتين المذكورتين، هما شركتا استثمار خاصتين (وهذه شبهة).

3. بتاريخ 07/10/ 2007 أُعلن أن  من المتوقع أن ينخفض إنتاج سوريا من المحاصيل الزراعية الأستراتيجية لعام 2007/2008 عقب موسم أمطار غير مبشر. وقد أيدت التوقعات المذكورة مصادر أمريكية للتنبؤ.

 

4. بتاريخ 15/01/2008 قال مسؤولون أن الصقيع والجفاف ضربا محصول القمح السوري. وقد أُعلن عن إلغاء معظم عقود التصدير في العام الماضي.

ملاحظة : رغم الإلغاء المذكور، فقد تم تنفيذ التصدير إلى كلٍّ من الأردن ومصر واليمن (وهذه شبهة).!!

 

5. بالرغم من الأخبار المذكورة فقد صرّح غسان العيد معاون وزير الاقتصاد والتجارة السوري بتاريخ 17/02/2008 أن سورية تمتلك مخزونا من مادة القمح يكفيها لموسم عام 2009. وبدا هذا التصريح وكأنه إيذان بفتح باب التصدير مجددا (وهذه شبهة).

 

6. بتاريخ 02/07/2008 تأكد من مصادر رسمية سورية الى أن الإنتاج السوري من القمح للعام الحالي لن يتجاوز  29% من الإنتاج المتوقع، محققاً تراجعاً في الإنتاج يبلغ 71% وهو تراجع لم تشهده سورية منذ عقود. الأمر الذي لابد وأن يؤثر سريعا على المخزون الاستراتيجي من القمح و الذي يتوقع اقترابه من النفاذ اذا ما استمرت الامور على ما هي عليه في ما يتعلق بالانتاج، خاصة وأن السنوات القادمة ستكون السنوات الاكثر تأثرا بارتفاع أسعار المازوت. والمقصود بذلك هو رداءة الأحوال الجوية من جهة ورفع أسعار المازوت في السوق السورية والقرارات الاقتصادية المرافقة له من جهة أُخرى.

يذكر ان سوريا كانت قد صدرت كميات لابأس بها من محصولها الاستراتيجي الى كل من اليمن والاردن ومصر خلال هذا العام والعام السابق، تجاوزت 300  الف طن.

 

7.  بتاريخ 10/07/2008 أكد وزير الزراعة السورى عادل سفر( تكاثرت أسباب عجزه وتقصيره وفساده) أن المخزون الاستراتيجي السورى من القمح جيد ويكفي حتى عام 2010!!

ملاحظة: يبدو التناقض الواضح بين تصريحات المصادر الرسمية التي تُحذر من قرب نفاذ المخزون الإستراتيجي، وبين تصريح زير الزراعة الذي يُمهد للسماح بتصديرات جديدة من المخزون الإستراتيجي.

 

8.  بعد ستة أيام فقط من تصريح وزير الزراعة المذكور، أي بتاريخ 16/07/2008 تعلن «المؤسسة العامة للحبوب» السورية عن مناقصة لاستدراج عروض لشراء القمح الطري، في توجه جديد للحكومة السورية نتيجة التراجع الكبير في انتاج القمح من خمسة ملايين طن في الاعوام السابقة سنوياً، إلى اقل من مليونين السنة الجارية ( وزير الزراعة آخر من يعلم، أو شريك بالفساد ).

 

9. أُعلنت مصادر سورية بتاريخ 29/ 08/2008 أن الحكومة تسعى إلى استيراد كميات كبيرة من القمح في الفترة القادمة تبلغ قرابة 2 مليون طن، ويعرب بعض المراقبين عن استغرابهم لاستمرار سورية ببيع القمح قبل أن يتم تأمين نوع آخر بديل عنه. ورغم أن مصادر حكومية قالت إنه لم يتجاوز مليون طن، متراجعاً بحدود 70% عن العام الماضي. وبالتالي سيبلغ عجز القمح في سورية نحو 2.8 مليون طن، على اعتبار أن الاستهلاك المحلي يبلغ نحو 3.8 مليون طن، وبات الاحتياطي الاستراتيجي من القمح في البلاد غير كافٍ إلاّ لبضعة أشهر، مما دفع دولة الإمارات العربية في حزيران/يونيو الماضي إلى تقديم هدية من القمح تبلغ نصف مليون طن كمساعدة لسورية لتخفيف وطأة أزمة الغذاء فيها.

 

10. بتاريخ  28/09/2008 كشفت المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب عن ان الدفعة الأولى من كمية القمح التي أعلنت المؤسسة استيرادها من الأسواق الخارجية ستصل الموانئ السورية بعد بضعة أيام، لتكون أول شحنة استيراد للقمح من الاسواق الخارجية بصفة رسمية وذلك من أجل تعزيز المخزون الاستراتيجي وتغطية حاجة السوق المحلية.. حيث تقدر الدفعة الاولى من الكمية المتعاقد على استيرادها والبالغة 120 الف طن بحدود 32 الف طن.

ملاحظتين هامتين:

1) يُلاحظ بأن الفترة بين (الإعلان) لمناقصة استيراد أقماح، وبين وصول الدفعة الأولى لا يتجاوز خمسين يوما، وهي فترة قصيرة جدا، إذا أخذنا الزمن اللازم للإعلان واستجابة الشركات له والتقدم بعروضها، وإجراءات التعاقد، وتنفيذ العقد ومدة الشحن. وبما يُنبأ أن الإعلان كان تغطية لعقد قائم فعلا مُسبقاً، وجاهز للشحن.

2) لم يُذكر مصدر الإستيراد المذكور ولا أسعاره. وإن كان قد رشُح بأن سعرها يزيد مرتين ونصف عن سعر تصدير القمح السوري الجيد بذات السنة.

 

11. بتاريخ 16/10/2008 ، وصلت إلى مرفأ طرطوس أول باخرة من القمح الروسي بكمية 30 ألف طن. وهذا وفقا للعقد المبرم في أيلول الماضي مع شركة التجار المصريين لتوريد 120 الف طن من القمح الروسي إلى سوريا.

وردا على سؤال لصحيفة الثورة أكد السيد سليمان الناصر المدير العام للمؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب أن استيراد القمح لا يعود للحاجة، إنما للمحافظة على المخزون الإستراتيجي بعد أن بدأت المؤسسة ببيع القمح القاسي لمعامل البراغل ومعكرونة والسميد.

ملاحظات هامة جدا وأخيرة:

1) إن شراء القمح الروسي المذكور جاء نتيجة عقد مع شركة خاصة مصرية هي شركة التجار المصريين. وإن هذا الأمر ليُثير أقصى درجات الشبهة في أسعار العقد وإجراءاته وقانونيته، لأن المفروض وفقا للقوانين السورية أن يجري التعاقد مع المُصدّر الروسي في بلد المنشأ، وليس مع شركة مصرية وسيطة مشبوهة لا علاقة لها بالأمر قانونياً. إن هذا يعني أكثر من الشبهة بأن المشتريات قد خضعت لعمولات غير مشروعة تشير إليها جنسية الجهة المتعاقد معها.

2) لم يُذكرسعر استيراد القمح الروسي المستورد عن طريق الشركة المصرية (وهذه شبهة). ولا مقارنته مع سعر القمح الروسي من بلد المنشأ(وهذه شبهة أُخرى)، ولا مع سعر تصدير القمح السوري الجيد (وهذه شبهة ثالثة).

3) بتاريخ 12/11/2008 نشرت نوبلز نيوز عن صحيفة "المصري اليوم" تقول إنها حصلت على ثلاثة مستندات تؤكد مسؤولية الحكومة (المصرية) وشركات مصرية في القطاع الخاص عن إدخال قمح روسي وأوكراني "غير صالح للاستخدام الآدمي،" إلى البلاد.

والتساؤل الآن هو: هل القمح الروسي الذي ورّدته الشركة المصرية المذكورة لسورية وبدأ بالوصول منذ 16/10/2008، هو من ذات النوع الروسي الذي تم توريده للسوق المصرية والمخصص كأعلاف للحيوانات؟ (وهذه شبهة كبيرة جدا)

 

تساؤلات في الوقائع المذكورة

1. أليس عجيبا ومرفوضا أن يجري بيع الأردن بتاريخ 14/01/2007  نصف مليون طن من القمح السوري بسعر ينقص عن أسعاره الدولية في ذلك الوقت ب 73 دولار للطن الواحد؟ أليس في ذلك شبهة أن فرق السعر قد تم دفعه عمولات غير مسجلة لوسطاء سوريين؟

2. لماذا تم تصدير القمح السوري إلى مصر في الشهر الثامن من عام 2007 بالتعاقد مع شركتين مصريتين خاصتين، وليس مع الدولة المصرية؟ أليس في هذا شبهات محتملة للتلاعب بالأسعار والعمولات؟

3. أليس عجيبا ومثيرا للشبهة بأنه كان معروفا منذ الشهر العاشر من عام 2007، وتأكد الأمر في الشهر الأول من عام 2008 بعدد من حالات الصقيع، بأن موسم القمح لعام 2008 يغلب كونه سيئا، ورغم ذلك فقد تم تنفيذ عقود التصدير مع الشركات المصرية والأردن واليمن؟ وقد غطى ذلك تصريح غسان العيد معاون وزير الاقتصاد والتجارة السوري بتاريخ 17/02/2008 أن سورية تمتلك مخزونا من مادة القمح يكفيها لموسم عام 2009؟

4. أليس إجراما بحق الوطن وثروته القومية من الفريق الإقتصادي، أن يُضيف سببا على سوء الموسم جويا، بالإصرار على رفع أسعار المازوت على المزارعين، الذين امتنع بعضهم عن الحصاد وتركه في أرضه، لأن تكلفة حصاده أعلى من سعر بيعه للدولة، بأسعار آنئذٍ؟

5. أليس هناك تناقضات غير مفهومة ولا مُبرّرة بين تصريحات وزير الزراعة  بتاريخ 10/07/2008  من جهة والتصريحات التي تُنذر بخطورة وضع المخزون الإستراتيجي للقمح، والمترافقة مع قرارات الإعلان عن الحاجة لاستيراد كميات من القمح من جهة أُخرى؟ وأنه لما كانت الحكومة هي واحدة، أفلا يعني هذا أن كلّ طرفٍ من أطرافها يُصرّح ويعمل بما يخدم مصالح متناقضة مع الآخرين، بما يعني أن بعضها فاسد؟

6. لماذا لم تُذكر مصادر القمح المستورد والذي وصل الموانىء السورية في أواخر شهر إيلول  ولا أسعار الإستيراد، مقارنة مع سعر بيع وتصدير القمح السوري، ومقدار الخسائر به؟

7. لماذا يجري استيراد القمح الروسي من شركة مصرية، أغرقت مصر بنوعية من القمح الروسي المخصص كأعلاف للحيوانات، ولماذا لم تُذكر أسعار استيراده؟

نتائج:

1. يبدو أن الحكومة السورية لا زالت برآسة رئيسها العطري ماضية في التواطىء والإذعان لرموز التسلط والفساد، ومتيحة لهم أسباب النهب من أموال الخزانة والشعب السوري، حتى تجاوزت أمور فسادها فوصلت إلى القمح طعام الشعب يعد أن استنفدت أسباب الفساد في المشاريع المشبوهة بالعقود بالتراضي بالأسعار الهائلة؟

2. وإذا كانت نوعية القمح الروسي المخصص كأعلاف للحيوانات والمستورد عن طريق الشركة المصرية التي أغرقت مصر به وتقوم بإطعامه للشعب المصري، هي ذات النوعية الجاري استلامها من القمح الروسي حاليا في سورية، فهذا يعني أن الحكومة السورية متورطة بإطعام الشعب السوري قمحا مخصصا كأعلاف للحيوانات وغير صالح للإستهلاك البشري.

3. إذا صحت فرضية البند السابق، فالحق أن الحكومة السورية قد تجاوزت أسوأ حدود الفساد والعجز والتواطىء، ووصلت إلى أنها ليست حكومة وطنية على الإطلاق، وأن سلوكها لا يخرج عن سلوك آلة لإنتاج القمامة والسموم للشعب. وهذا يستدعي إقالتها فورا ومباشرة التحقيق مع الجهات المتواطئة فيها في كل ما ذُكر من تساؤلات.

4. أليس غريبا، أن جميع المعلومات المذكورة منشورة في وسائل الإعلام السورية، بينما لم تتحرك أية جهة أمنية واحدة للتحقيق في عمليات فساد قذرة تعرّض الشعب السوري لمجاعات محتملة، أو لنوعيات من الخبز الفاسد، والتسبب بخسارات هائلة في تصدير القمح السوري الجيد، واستيراد بدلا منه قمح فاسد بأسعار تزيد عن ثلاثة اضعاف سعر التصدير؟ أو أن مهمة  تلك الجهات الدستورية التفرغ حصراً بالإهتمام بالرقابة الفكرية الإرهابية على كل من يتجاوز فضح الحكومة أو أي من وزرائها بأي عمليات فساد، رغم روائحهم النتنة؟

5. أليس ينطبق ذات الشيء على المحامي السوري العام الذي سارع "بوطنية مشهودة" إلى طلب إيقاف حكم المحكمة السورية بإطلاق سراح ميشيل كيلو، وطلب تمييزه في محكمة التمييز "حفاظا على الأمن القومي السوري، يا للهول والعار حقّاً" بينما هو في مسألة فساد تصدير واستيراد القمح السوري بفروق أسعار هائلة وعقود ونوعيات مشبوهة { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ }؟ وهل مثل هذا هو محامي عام عن الشعب السوري، أو عن رموز التسلط والفساد، خونة الوطن والشعب؟

 

ونحن الشعب - الذي له السيادة كما تنص المادة 2 من الدستور – هل نرضى بالتسلط وعدم المساواة في الحقوق والواجبات وانتهاكات الدستور والقانون، ونستمر على السكوت كالأنعام المُساقة إلى حتفها وهي راغمة خرساء؟ فنُساق إلى مزيد من الإستبداد الذي يُسخّر الدولة وتشريعاتها وثرواتها لرموز التسلط والفساد، وتُسلب حرياتنا التي منحنا الله خالقنا إياها، ويُبقي على الوطن متخلفا، وعلى الأكثرية الساحقة من الشعب في الفقر والحرمان بسبب عناد السيد الرئيس في الحكم استبداديا، وإحتفاظه باسوأ حكومة؟ وأسوأ فريق اقتصادي تخريبي للوطن؟ وأين مصلحة الوطن والشعب في ذلك كلّه؟

 

وما هو السبيل إلى المعالجة والإصلاح؟

 

إنه ببساطة أحد خيارين لا ثالث لهما:

الخيار الأول -  وهو الأبدى والأجدى والأفعل والأسلم للجميع- وذلك بقيام الدولة ممثلة بالسيد رئيس الجمهورية بالإصلاحات المتمثلة في:

1. العودة عن الإستبداد الشامل في الحكم إلى الإلتزام بحكم الدستور والقانون، فوق جميع مستويات السلطة والمصالح: الرآسة والحكومة وجهات الأمن المختلفة.

2. السير في طريق الإصلاحات الشاملة التي تُؤيدها منطقية الإصلاح ومصالح الوطن والشعب.

والخيار الثاني - هو ثورة الشعب الشاملة لتحقيق ذات الأغراض والإصلاحات.

 

أما أيِّ الحلين والخيارين أفضل لجميع الجهات فهو الأول بالضرورة، وإلا فالثاني يجسدّه قول الله تعالى { وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ (39) الشورى}

 

بكل احترام/

المهندس سعد الله جبري

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ