العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 16 / 07 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

جبهة الخلاص ... على مفترق طرق

هيكل هاني غريب

المؤتمر الأخير لجبهة الخلاص الوطني في سورية حاولت فيه تحديد التصور و الاتجاه لجميع قوى المعارضة، مع ان المراقبين تمنوا على قوى التغيير المشاركة أبعاد شبح الفرقة و وضع الجميع أمام المسؤولية الوطنية، و ليكون ذلك من الإنجازات التي سيذكرها تاريخ سورية الوطني.

ان قراءة سريعة للخريطة السياسية في سورية يدرك هول الصعوبات التي تواجه المعارضة وقوى التغير، فلم يعد بإمكان احد اليوم ان يقول هذا يميني وذاك يساري، ولم تعد مجدية تهمة الرجعي والتقدمي، او الليبرالي والاشتراكي، لقد غابت هذه المصطلحات في عالم اليوم أمام أستبداد النظام و مصادرته للحريات ،و الهجمة الأمريكية الشرسة التي تستهدف بلادنا العربية دون ان تستثني أحدا، أو تفرق بين قطر واخر، وغابت معها شعارات كثيرة تتحدث عن عالم الغيب أو عالم الخيال، عن المشاع والمشاعية، او عالم التصوف والزندقة غابت هذه الشعارات امام عربدة الأنظمة وطغيانها، وأنظمة لا تفرق بين يميني او يساري، وحدوي أو قطري، موحد بالله ام مشرك، عالم دين او عالم فضاء، فالجميع سواسية أمام هذا الطغيان، حتى القانون لم يسلم من التعسف فنجد ان نظامنا السياسي في سورية يصنع قوانينه صناعة ويطبق قوانينه بحرفة متناهية لم نقرأ عنها او شبيهاً لها في تاريخ الشعوب والانكى من ذلك، ان النظام يستبعد القوانين التي تعني بالإنسان وحقوقه ويصر على تطبيق قوانين الظلم والاستبداد وكأنها إنجازات كبيرة من الصعب التخلي عنها.

وقراءة بسيطة لقانون (49) سئ الذكر في بلادنا يعطي للعالم احد اهم نماذج الطغيان في سورية، وهو القانون الذي لا يميز بين البرئ والمتهم، او بين المذنب والبرئ، وبلغ الغلو في الطغيان عندما ساوى هذا القانون الناس جميعاً ولم يسلم المسالم والمعارض والرافض والمداهن، بل لم يميز بين رجل الدين ورجل السياسة والكل سواسية مع سبق الإصرار كما يقول رجال القانون.

تحدث الشهيد ياسر عرفات بعد خروجه من معارك طرابلس في شمال لبنان عام 1982، تحدث امام زواره عندما وصل الى بغداد وكنت من بينهم انه قبل رجاء زوجة السياسي المعتقل ميشيل كيلو وتمنت عليه التوسط مع القيادة السورية للإفراج عنه بعد ان ضاق الأمرين في معتقله، وقال: ذهبت إلى حافظ الأسد وطلبت الإفراج عن ميشيل كيلو لكونه صديقا للثورة الفلسطينة فأحالني الأسد إلى شقيقه رفعة الاسد لعل وعسى، وأضاف عرفات .. عند لقاءي الأسد الشقيق تحدثت معه عن ضرورة الإفراج عن ميشيل كيلو ولكن أصابني الذهول عندما سمعت جواب المسؤول السوري الذي نزل على رأسي كالصاعقة مؤكدا أن ميشيل كيلو أخوان مسلمين.. فقلت (ازاي .. دي ميشيل) كيف يكون من جماعة الأخوان، فقال المسؤول السوري نعم ميشيل كيلو اخوان مسلمين وينطبق عليه قانون (49).

هذا حال سورية الأمس، وحالها اليوم ، فكيف يكون حالها غداً..؟  الجواب مطروح أمام قوى المعارضة في جبهة الإخلاص، صحيح ان أوضاع البلاد في خطر، ولكن الصحيح أيضا إن الطريق إلى الخلاص ليس سهلا ولن تكون المهام يسرة أو هينة .

ان النظام خسر جميع حلفاءه، واهتزت قواعده، وأصبحت شعاراته فارغة من كل مضمون، ولم يعد أحد يصدق وعوده أو يقبل إصلاحاته ان كانت هناك إصلاحات، بل اصبح النظام ورموزه عبئاً على سورية وثقيلا على قلوب المواطنين ولم يعد مقبولا بتحجره وجموده على بلدان المنطقة وشعوبها وعلى العالم أيضا ولكن هذا ليس نهاية المطاف ، فالجميع يعلم أن النظام استطاع أن يرتب أوراقه على أساس الطائفية السياسية وسيلعب هذه الورقة أو غيرها من الأوراق، وكلها على أساس المصلحة وتحقيق المنافع والمكاسب، ومن الصعب التفريط بها بهذه السهولة او تلك، ولكن كل ذلك سينهار بلمح البصر عندما يتهيأ البديل الوطني القادر على فرض السطوة والحظوة على الأرض، البديل الوطني القادر على تخليص البلاد من جلادي الشعب وإعادة سورية إلى أمتها والى شعبها، البديل الوطني الذي يطرح مشروعه التحرري الديمقراطي مباشرة بكامل الوضوح وبدون تعرجات أو توقعات أو ميلان أو مكابرة، البديل الوطني الذي يدخل في لب القضية السورية بكل مالها وما عليها ويضع الحلول للمشكلات أن كانت المشكلات اجتماعية أو اقتصادية أو تحررية أم مشكلات سياسية وخارجية وإعادة بناء الهوية الوطنية السورية على أسس سليمة ومقنعة.

ولا ننسى أن أمامنا بلادا أرضها في الجولان تحتله إسرائيل منذ أربعين عاما، وأمامنا اقتصاد انهارت أعمدته، وعملته لم تعد قادرة على الثبات تستمد قوتها، أو ما تبقى من قوتها من المشرع وليس من متانة الاقتصاد، وأمامنا مشكلات اجتماعية وثقافية لا حصر لها، وأمامنا ثقافة سياسية لم تتوقف عند ثقافة الاستبداد وثقافة الحزب القائد والحزب الواحد، والرئيس المعلم والرئيس الخالد، أمامنا كل ذلك وغيره، فما السبيل للخلاص، وما السبيل لوضع المشروع الوطني البديل كواقع تتقبله القوى الوطنية المتعافية..؟

لا نبالغ اذا قلنا ان الصورة واضحة تماماً عند الجميع، ولن نعطي حول ذلك مزيداً من التوضيح، ولكن نذكر، بل من واجبنا أن نذكر أن سورية تستحق منا جميعا كل جهد، وكل مشورة بحرص كامل، فتجربة العمل الجبهوي تتطلب ذلك، والتجربة الديمقراطية التي تحاول جبهة الخلاص تحديد أهدافها ومزاياها وبرامجها ولكن لم تفلح حتى الآن وهي على مفترق طرق ، ونحن بدورنا ننظر بثقة للمستقبل، مستقبل سورية، ومستقبل العمل الجبهوي السليم فالعمل شاق وطويل ويحتاج إلى تضحيات مثلما يحتاج الى صبر جميل.

إننا على ثقة كبيرة بكل قوى المعارضة الصادقة ، ومن واجبنا ان ندعو الاخوة والأحزاب والتجمعات إلى سد الثغرات التي قد تظهر بين الحين والحين ، والى الاستمرار بعمليات المراجعة لما فيها من فوائد جمة كثيرة، والى التحفز لمواجهة ما يتسلل عبر الثغور والتصدي بحزم بكل ما يضر بالعمل الجبهوي أو يعطل المسيرة الديمقراطية لأننا أمام مواجهات عديدة، والنظام الذي يواجهنا لم يشبع بعد من طغيانه، بل لن يعدم هذا النظام أي وسيلة لهدم جدار خصمه، ومحاولة الإيذاء بكل ما يستطيع، مباشرة أو بالنيابة.

ان رؤيتنا للعمل الوطني المشترك رؤية متواضعة أمام اجتهادات الآخرين وتصوراتهم، والاخوة الشركاء في جبهة الخلاص الوطني يدركون تماماً قيمة الكلمة، وقوة الحكمة، فطبيعة العمل الديمقراطي والشراكة في الفعل الوطني تسمح لهذه ولذاك ، وأن على هذا التجمع لقوى المعارضة توضيح هويته الديموقراطية ، وترتب صفوفه على أساس سليم، فسورية وشعبها الكريم تنتظر الخلاص، وعلى الجميع أن يدرك ذلك ، و يمكن لجبهة الخاص أن تساهم في الأنقاذ بالممارسة الديموقراطية الحقيقية و احترام الرأي الأخر وتجنب الأنفراد و الأقصاء و التهميش ..!


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ