العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 16 / 04 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

تعال يابشار نتحاكم إلى دستور الحزب (1)

لاشك أن السيد بشار الأسد حزبي بعثي سوري قومي بامتياز فقد أكد هذا في كلمته في المؤتمر القطري التاسع قائلاً : "إنني ابن البعث تربيت في أحضانه ونهلت من فكره ونشأت في أسرة مكافحة يشكل البعث بالنسبة لها انتماءها وفكرها وعقيدتها ومرجعيتها وسيظل البعث انتماءنا وفكرنا وعقيدتنا ومرجعيتنا" .

في المرحلة الحالية في سوريا تتواصل العمليات المضنية لإخراج قانون أحزاب جديد يسمح بإضفاء نوع من الديكور الديمقراطي والحر على المشهد السياسي السوري العتيق المهترئ الذي لم يعد يناسب العصر ولا الزمان ولا مستلزمات العولمة ولا الضغوطات الأمريكية

من جهتنا كمواطنين سوريين حالمين بالتغيير والإصلاح والتعديل لا نطمع من الحزب الحاكم بالكثير، فنحن أدرى الناس به وبأهدافه وبوسائله وبكل ما حقق في سوريا ومالم يحقق، وبكل ما أتحفنا به من إنجازات ومالم ينجز. ولكن يحق لنا هنا أن نذكر قائد هذا الحزب الذي يريد أن يكرمنا بقانون أحزاب، ببعض الفقرات من دستور حزبه الأساسي، وببعض المعلومات الحزببية المستقاة من أدبيات الحزب ووثائقه وأقوال قياداته، ونتمنى من السيد الرئيس أن يعطينا من الحقوق السياسية ما هو مبين في مبادئ الحزب مما سنذكره فيما يلي

أول ما يلفت النظر في هذا الحزب العظيم أنه حزب غير مرخص، رغم أنه يحكم البلاد منذ ما يزيد عن أربعين سنة، وقد نشر هذا في موقع الحزب على الشبكة على شكل وثيقتين، الأولى تظهر طلبا للترخيص بتاريخ 10-07-1945 ، والثانية تبين رفض وزارة الداخلية آنذاك لهذا الطلب بتاريخ 28-07-1945 ، ويلاحظ هنا سرعة استجابة وزارة الداخلية في ذلك الزمان لمثل هذه الطلبات مع رجاء عدم مقارنة هذه السرعة بالوضع الحالي لأننا الآن في زمن البعث ولسنا في زمن البورجوازيات ولا الإستعمار ولا أعوان الإستعمار. لم يذكر في موقع الحزب بعد ذلك أي شيء عن طلبات ترخيص جديدة وربما اعتبر الحزبيون أن استيلاءهم على السلطة يعفيهم من تجديد طلب الترخيص واكتفوا بسياسة الأمر الواقع

تماما كما تفعل إسرائيل حاليا مع الفلسطينين بتعاملها مع مقررات الأمم المتحدة وغيرها. فليسمح الحزب بناء على هذا بنشوء أحزاب دون ترخيص قياسا على حالته القانونية الحالية.

الأمر الثاني الذي يحق لهذا الحزب أن يفخر به هو ما ننقله حرفيا من موقعه: "يعد دستور حزب البعث العربي الاشتراكي أهم وثيقة أساسية صدرت عن الحزب وهو الموجه لاتخاذ القرارات الحزبية على مختلف المستويات القيادية وهو الضابط لآلية عمل الحزب لتحقيق أهدافه، ولم تعدل أية مادة في دستور الحزب منذ إقراره في المؤتمر التأسيسي المنعقد في دمشق في 4 ـ 6/4/1947". أي أنه الحزب الوحيد ربما في العالم الذي لم ير حاجة لتغيير دستوره منذ سبعين عاما تقريبا وهو الحزب الذي يعيش جو الأربعينيات من القرن الماضي ويعتبر أن هذا مفخرة لو  علمت بها مؤسسة جينيس للأرقام القياسية لأدخلت اسمه حتما في كتابها القادم.

ينقسم دستور حزب البعث إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: المبادئ الأساسية والمبادئ العامة والمنهاج مع ملاحظة أن المبادئ الأساسية غير قابلة للتعديل ولا للتغيير حسب مقولات الرفاق وعقائدهم. ورد في المادة الثانية من الدستور وهي من المبادئ الأساسية للحزب وتتعلق بشخصية الأمة العربية ما يلي: " الأمة العربية تختص بمزايا متجلية في نهضاتها المتعاقبة، وتتسم بالخصوبة والإبداع، وقابلية التجدد والإنبعاث, ويتناسب انبعاثها دوما مع نمو حرية الفرد ومدى الإنسجام بين تطوره وبين المصلحة القومية. ولهذا فإن حزب البعث العربي الاشتراكي يعتبر:

1-      حرية الكلام والإجتماع والإعتقاد والفن مقدسة لا يمكن لسلطة أن تنتقصها.

2-      قيمة المواطنين تقدر –بعد منحهم فرصا متكافئة- حسب العمل الذي يقومون به في سبيل تقدم الأمة العربية وازدهارها دون النظر إلى أي اعتبار آخر".

تعال إذا يا سيادة الرئيس نتفق على تطبيق مبادئ حزبك العظيم التي تربيت عليها كما تقول وصارت هي فكرك وعقيدتك ومرجعيتك، دعنا نطبق حرية الكلام فنطلق العنان للصحف والمجلات والإذاعات والفضائيات الحرة لتؤسس مراكزها في سوريا الوطن، وتعال نسمح لكل إنسان بالإجتماع بمن يريد والحديث عما يريد وتشكيل التجمع الذي يريد، وتعال نسمح لكل إنسان بأن يعتقد ما يشاء حتى لو خالف عقائد البعث وعقيدته، وتعال نسمح لكل فنان بأن يعبر عن فنه بالشكل الذي يريد وأن يقيم المعرض الذي يريد وأن يرسم الشيء الذي يريد وأن يتواصل مع من يريد، كل هذا دون انتقاص أو تدخل من قوات الأمن، ولا من الطلبة حاملي العصي والهراوات، ولا من قواعد الحزب المناضلة في شوارع سوريا لحفظ الأمن وتكميم الأفواه بدل النضال على جبهات القتال مع العدو الصهيوني، وبدون تدخل أجهزة المخابرات على اختلاف أنواعها ومسمياتها، من الفرع الداخلي إلى الخارجي إلى فرع فلسطين إلى فروع بردى السبعة التي جففتها سياستكم الحكيمة إلى فروع الحزب وقواعده وخلاياه وتكتلاته، وبدون تدخل جبهة الأحزاب الديكوراتيه التي تزين وجه الوطن بأجمل صور التبعية والتخلف والنفاق والدجل والكذب.

إن كنت بعثيا حقا تعال لنجعل هذه المادة من المبادئ الأساسية لحزبك العظيم، العمود الفقري لقانون الأحزاب الجديد الذي احترتم كيف تصوغونه بحيث يظهر أنه قانون لتشكيل الأحزاب بينما هو في الواقع قانون لمنع الأحزاب كن صادقا مع نفسك في هذه المرة فحسب، علنا نصل إلى نتيجة ترفع عن كاهل هذا الوطن هذه الكارثة التي حلت به منذ أربعين سنة، كن صادقا مع نفسك ومع شعبك الذي مازلت تؤكد أنه يسير خلفك ويثق بك لكي تخرجه من هذه الورطة التي أوصله إليها حزبك العظيم ووالدك الكريم، كن صادقا مع نفسك وأطلق حريات الناس ليتنفسوا ويتكلموا ويعلموا ويعملوا وينتجوا ويصنعوا دون خوف من مشاركة أحد أفراد العائلة المالكة ولا خوف من تسلط مسؤول يلهف بعد ذلك ما ينتجون أو يشاركهم فيما يخترعون.

سأكتفي هنا بهذا وسأناقش في المقال التالي بإذن الله المادة السادسة من دستور الحزب فهي مادة شيقة جدا وتساعد على استكمال مسيرة التعديل والتطوير التي بدأتها والتي مازالت تحبو منذ ست سنوات عسى أن نستطيع بمساعدة دستور الحزب وبتطبيقه أن ننهض بهذه المسيرة لتتمكن من الوقوف على أقدامها ثم لتسير إلى الأمام دون عوائق.

أمير أوغلو / الدانمارك

Amirs05@hotmail.com


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ