العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 16 / 01 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

دعوة إلى الحوار والعمل 

بالقواسم المشتركة

هذا العنوان مأخوذ من "المشروع السياسي لسورية المستقبل: رؤية جماعة الإخوان المسلمين في سورية"، وهو عنوان فرعي من الباب الثامن. وللعلم فقد أقر مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين هذا المشروع السياسي في جلسته الأخيرة في الصيف الماضي. وسوف يطبع ويوزع قريباً ليقرأه السوريون داخل سورية وخارجها.

وهذا المنطلق ليس تطوراً في فكر الجماعة، بل مبدأ ثابت خطه الإمـام البنـا - رحمه الله - عندما كان يكرر المقولة: "فلنتعاون على ما اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفتا فيه"، وجسدها عملياً الشيخ مصطفى السباعي - رحمه الله - المراقب العام الأول لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، عندما صار نائباً في المجلس النيابي السوري في عقد الخمسينات، وكان لـه الباع الأول في وضع الدستور السوري، وكان (هو ونواب الإخوان وغيرهم من الإسلاميين المستقلين)؛ يتحالفون مع الاشتراكيين أحياناً ضد أعداء الوطن، حتى سمي تحالفهم "الكتلة الاشتركية الإسلامية". وجسد الإخوان المسلمون في سورية هذا المبدأ مرات كثيرة، منها أيضاً قبول مرشح مسيحي في قائمة الإخوان المسلمين في حماة عام 1962م، هو الأستاذ أديب نصور، مما دفع الاشتراكيين (منافسي الإخوان يومذاك) إلى إطلاق لقب "الحاج أديب نصور"، للتندر على الإخوان والتشنيع عليهم.

واليوم تعلن الجماعة وتؤكد أنها ضـد الاسـتقواء بالأحنبي، بـل تبيـن الآن لعامـة الناس أن الحركة الإسلامية هي العدو الحقيقي للصهيونية والإمبريالية، وهي المدافع والمجاهد لحماية الوطن من أطماعهم وعدوانهم. وما حصل في الفلوجة، وكما يحصل في فلسطين، وسائل إيضاح للناس بطيئي الفهم، تؤكد أن الحركة الإسلامية هي "أم الولد"، وغيرها يدعي ذلك ليحقق مكاسب شخصية وفئويـة دنيويـة زائـلة.

وجاء تحت هذا العنوان: "تدعو الجماعة كل الفرقاء على الساحة السورية للسير في الحوار باتجاه البحث عن نقاط التوافق لما فيه مصلحة الأمة والوطن، والحوار الذي ندعو إليه يبحث عن القواسم المشتركة التي يمكن الاتفاق عليها مع بقاء جملة من الاختلافات". ولا يعني ذلك التخلي عن العقيدة أو التوجهات الفكرية والسياسية لأي فريق من الفرقاء، أو التخلي عن الدعوة إلى تلك التوجهات. يقول المودودي - رحمه الله - في كتابه: "نظرية الإسلام وهديه في السياسة والقانون والدستور" (ص 361): "سيكون لغير المسلمين في الدولة الإسلامية من حرية الخطابة والكتابة والرأي والتفكير والاجتماع، ما هو للمسلمين سواء بسواء ..".

ومن هنا جاء طرح الجماعة لميثاق الشرف الوطني على كافة الفعاليات الفكرية والسياسية في سورية في العام 2001؛ وكان هذا الميثاق لب المؤتمر الوطني الأول للمعارضة السورية في لندن صيف العام 2002، ودعوة صريحة للحوار والتعاون في تحقيق أهداف مشتركة خدمة لمستقبل سورية ورفعة شأنها.

والجماعة تدعو للعمل بالقواسم المشتركة التالية:

1 - ممارسة قيم التسامح والتعايش المشترك واحترام حقوق الإنسان.

2 - الاعتراف بالتعدد، وحق الآخر المختلف في اختيار العقيدة التي يشاء وحقه في التعبير عنها في إطار الضوابط الدستورية. وهذا الاعتراف بالتعدد ليس موقفاً تكتيكياً (مرحلياً) تبنته الجماعة الآن، بل هو من صلب قرآننا، يقول تبارك وتعالى: "لا إكراه في الدين"، وعاش اليهود في المدينة مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وعاش أهل الكتاب (يهود ونصارى، ويلحق بعض العلماء جميع غير المسلمين في الدولة المسلمة بأهل الكتاب؛ من حيث الحقوق والواجبات)، في الدولة المسلمة أيام الخلفاء الراشدين، وفي الدولة الأموية والعباسية والأموية في الأندلس والعثمانية، عاشوا حياة كريمة، حريتهم مصونة، وأملاكهم محفوظة، وكنائسهم متوفرة، ويكفي حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "من عادى ذمياً فأنا خصيمه يوم القيامة"، ومصطلح "ذمي" مأخود من "الذمـة"، أي أن أهل الكتاب في ذمـة الدولة المسلمة، وفي المعجم الوسيط (ص315): "الـذِّمـَّة: العهد والأمان والكفالة. وفي الحديث: "المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم"، والذمة: الحق والحرمة وفي الحديث: "فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله"، والذمة عند الفقهاء: معنى يصير الإنسان به أهلاً لوجوب الحق له أوعليه. ويقال: في ذمتي لك كذا، وجمعها "ذمم"، والذمة: المعاهدون من أهل الكتاب ومن جرى مجراهم، والذمي: المعاهد الذي أُعطيَ عهداً يأمن به على ماله وعرضه ودينه. وهي ذمية" - انتهى قول القاموس - ولا يوجد في كلمة "ذمي" أي معنى لا يليق بالمواطن الحر كما يروج لـه أعداء الإسلام.

3 - اعتماد المساواة أمام القانون لجميع المواطنين، واحترام حقوق المرأة.

4 - رفض العــنـف أداة للتغيير، واعتماد الحوار في مجالات الفكر والثقافة والسياسة. وقد يقول أحدهم وماذا عن عقد الثمانينات؟ وجوابي الآن باختصار أن النظام الحاكم - كما قال الأستاذ رياض الترك - أجبر الشباب المسلم الذي عرف باسم الطليعة المقاتلة، أجبرهم النظام على الدفاع عن أنفسهم، واختاروا الموت في ميدان المعركة على الموت في أقبية التعذيب والمخابرات، وسأبين هذا في مقال منفصل إن شاء الله تعالى. أما جماعة الإخوان المسلمون فقد شـهد لها (الرئيس السوري الراحل) حافظ الأسد نفسـه يوم 8/3/1980 في خطابه المنقول بالإذاعة والتلفزة، فقد جاء فيه: "أنا أعرف أنه في جماعة الإخوان المسلمين عقلاء لا يوافقون على القتل، وهؤلاء يريدون الدعوة إلى الإسلام، هؤلاء أنا معهم .."، وقد أثبت "فان دام" هذا الكلام في كتابه الهام: "الصراع على السلطة في سورية" (ص 142 - الطبعة الثانية).

5 - رفض الديكتاتورية وتسلط الحزب الواحد، وإثبات حق الشعب في اختيار نظامه السياسي.

6 - الاحتكام في العمل السياسي لصناديق الاقتراع، واعتماد آليات العمل الديمقراطي.

7 - الانطلاق من الوحدة الوطنية، وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الخاصة والذاتية.

8 - الانتماء للمنظومة العربية، والمرجعية الحضارية الإسلامية.

9 - التصدي للمشروع الصهيوني.

وإلى لقاء قريب مع موضوع آخر يكشف لنا الحقائق التي غيبت عمداً وقصداً عن المثقف العربي عامة والسوري خاصة. والحمد لله رب العالمين.

__________ 

خالد الأحمد / كاتب سوري في المنفى

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ